د. حلمي القاعود

د. حلمي القاعود

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الخميس, 03 ديسمبر 2015 10:11

شهداء.. وقتلة!

"اللهم اجعل دمي لعنة عليهم إلى يوم القيامة.. اللهم إني على دينك وفي سبيلك.. وأموت عليه.. اللهم هذا الطاغوت تكبّر وتجبّر.. اللهم رحمتك وجنتك يا أرحم الراحمين.. وإنا لله وإنا إليه راجعون..!

لقد كان - يرحمه الله – طويلاً شاحباً.. يتساند على جلاديه.. لم يكن خائفاً.. وإنما كان مريضاً.. لم يكن خائراً وإنما كان شيخاً، لم يكن ثقيل الخطى؛ وإنما كان علماً وقرآناً.. لم يكن بشراً لقد كان جبلاً من الإيمان والصبر واليقين.

بحثت عن يديّ ألطم بهما خدي.. لم أجدهما.. ما الذي انتابني.. ما الذي أصابني فأرى سيد قطب العالم الجليل والشهيد الكريم، صديقي في حب الأستاذ العقاد والإعجاب به، أحد الأنوار الكاشفة للإيمان والغضب النبيل من أجل الله وفي سبيله.. هل هو فرن الذي وقفنا به؟ فكل شيء لونه أحمر.. الجدران.. الأرض.. الوجوه الجامدة.. هل انفتحت جهنم جديدة.. حمراء هل حمراء ملتهبة ولكن الأعصاب هربت.. نزعوها، جعلوها حبالاً يتدلى منها سيد قطب؟! هل هو عندما دخل.. نزل.. مشى.. سحب أرواحنا.. فأصبحنا أشباحاً.. موتى وهو الحي الحقيقي.. هل هذا الجسم الهزيل الشاحب قد جمع كل قواه وقوانا وحشدها في حنجرته فزلزل بها المكان: لا إله إلا الله.. والله أكبر.. ولا حول ولا قوة إلا بالله.. لبيك اللهم لبيك.. اللهم إن الموت حق.. وإنك أنت الحق.. لبيك اللهم لبيك..

هل كان هذا صوته.. أو صوت الجدران والأبواب والنوافذ؟ هل استولى على حناجرنا؟ هل قفزت إلى قلبه قلوبنا وانضمت إلى صدره صدورنا؟ وبحثت عن رأسي لم أجده.. ذراعيّ أمدهما.. أسحبهما بعيداً عن الجمل.. هل رأيت دموعاً في عينيه.. أو إنها دموعي؟ هل سمعت عويلاً حولي؟ هل حقاً ما حدث؟ لا حول ولا قوة إلا بالله..

لم يشفع له علمه العظيم، لم تشفع له شيخوخته الحكيمة، لم يشفع له مرضه..

ومن بعده ألوف الأبرياء في السجون وغرف التعذيب.. وهتك الأعراض للأمهات والبنات أمام الأزواج والآباء.

إنه المسرح الرسمي للرعب الأكبر: كلاب وكرابيج.. ومسامير وجرادل البول والبراز تيجاناً على رؤوس المؤمنين بالله، الكافرين بالطاغية..

لا إله إلا الله، والله أكبر، ورسوله الأكرم، ودينه الحق، ولا حول ولا قوة إلا بالله!

هذا تصوير حيّ للمشهد الأخير في حياة الشهيد بإذن الله سيد قطب، كتبه أنيس منصور، نقلته بحروفه ونقاطه من كتابه "عبدالناصر المفترى عليه والمفتري علينا" (ط4، المكتب المصري الحديث، القاهرة، 1994، ص 164 وما بعدها).

كانت اللعنة قاسية هزيمة غير مسبوقة في عام 1967م، وكانت الفضيحة داوية، وكان العار مستمراً حتى يومنا، وبعد نصف قرن تقريباً يسأل الناس: هل تغيرت الصورة أو تبدلت أو تحسنت؟

الإجابة معروفة، فقد انتقلت الأمور إلى الأسوأ؛ القتل أو الإعدام أو التصفية تتم في البيوت والشوارع بالتهمة الخائبة: مقاومة السلطات، دون أن تكون هناك مقاومة أو أي أثر لهذه المقاومة، والإعدامات ليست بالعشرات، ولكنها بالمئات واقتربت من الألفين حتى كتابة هذه السطور، والقتل العمدي البطيء يتم بالإهمال في علاج المعتقلين كبار السن، وعدم إدخال الدواء أو العرض على الطبيب، والقتل بالتعذيب الذي خرج من السجون إلى الأقسام، والتفسير الخائب الذي لا يصدقه أحد: هبوط الدورة الدموية - سكتة قلبية، الدم صار أرخص من المياه، مما شجع الأشقاء العرب (؟) على قتل المصريين الغلابة في بلادهم، والتفنن في قتلهم.

ضابط الإسماعيلية الصغير المتهم بقتل صيدلي قبل أيام كتب على صفحته: إن الشعب المصري متخلف ومعفّن وأشكال مريضة، ولا يستحق غير الضرب بالجزمة القديمة وعلى القفا، فلسفة الباشا الصغير تلخص كل شيء، وتسلم الأيادي!

لا تتحدث عن الكفاءات والمواهب والعلماء الذين ألقي بهم وراء الأسوار، هؤلاء لا قيمة لهم في بيئة الجهل المقدس، تجاوزوا خمسين ألفاً واقتربوا من الستين، الغلة اليومية بالعشرات يتم خطفهم أو القبض عليهم تحت ذرائع معلبة: التظاهر بدون إذن، التخريب، الخلايا النائمة، الانضمام لجماعة محظورة حتى لو لم يكن المظلوم يعرف فرائض الوضوء.. الانتقام الوحشي، شريعة يونيو الجديد، بعد أن أذاقنا اليهود وحشيتهم في يونيو القديم 1967م.

لا حصانة لأحد ولا كرامة.. النساء في حلبة الانتقام الوحشي، طالبات.. معوقات.. كبيرات السن.. في السجن وتحت رحمة التعذيب والـ.. التهمة شارة الأصابع أو دبوس عليه الشارة، أو التظاهر، أو الكتابة على صفحات التواصل الاجتماعي..

دعك من عشرات الألوف من المطاردين والمنفيين رغم أنوفهم، وتكميم الأفواه، وتسليط الأوغاد من أبواق السوء والكذب والتضليل والبهتان للتشهير بالشرفاء وراء القضبان دون أن يستطيعوا الدفاع عن أنفسهم، ثم ينتظر ساري عسكر الانقلاب أن يذهب الناس للتصويت في برلمان مرجان.. محدش راح!

صرنا قدوة لحكومات العالم العربي والإسلامي التي تعادي الحرية ولا تؤمن بالديمقراطية وتعشق النبوت والترويع وصناعة جمهوريات الخوف!

إني أعيش الرعب يتبع خطوتي والخوف ينعس جفنه بدمائي!

السفاح ابن السفاح بشار الأسد يقتل ما يقرب من أربعمائة ألف من شعبه البائس بلا رحمة متفوقاً على أبيه ,الأذرع الإعلامية في أم الدنيا تدافع عنه، وعن جلب الروس القتلة لاحتلال الشام، وحفتر المجرم الذي انهزم في تشاد يستخدم الطائرات الليبية التي سيطر عليها بمساعدة الأعراب الخونة ليقتل شعبه، والعبادي والمالكي والحشد الصفوي يقتلون سنة العراق بالتحالف مع الصليبيين، وعفاش (صالح) مع جماعة الحوثي يقتلون شعب اليمن السعيد، والانقلاب الفاشي يشجع اللعبة الحلوة في القتل والتهجير والتعذيب! حتى بنجلاديش اتخذت من أرض النيل قدوة وأسوة، وراحت الشيوعية بنت الشيوعي حسينة واجد تعدم علماء الدين والقادة السياسيين المسلمين الذين بلغوا أرذل العمر بحجة كاذبة اسمها: ارتكاب جرائم حرب قبل أكثر من أربعين عاماً!

حسينة واجد تنتقم من الحركة الإسلامية التي رفضت انفصال بنجلاديش عن باكستان وتفرش الأرض ورداً لمنظمات التنصير وجمعياته حتى صار البلد المسلم الكبير محروماً من الإسلام!

الله مولانا، اللهم فرج كرب المظلومين، اللهم عليك بالظالمين وأعوانهم! 

كلما همَمْنا بمناقشة قضايا الواقع وآلامه، خرج علينا صناع الهزائم السوداء والماضي البغيض بمحاولات لغسيل هذا الماضي وتنظيف هزائمهم المريعة من خلال مواصلة خداع الأجيال الجديدة التي لم تعش اللظى الذي أوقده البكباشي الأرعن حين قاد البلاد والعباد إلى ذل غير مسبوق، وهوان لم يحدث مثيله في التاريخ عام 1967م ما زلنا ندفع ثمنه حتى اليوم.

البكباشي الأرعن حارب الإسلام، وأهان الأزهر وأفسده وحطمه، ونهب أوقافه لحساب السلطة، وانحاز إلى التمرد الطائفي الفاجر فلم يقترب من أوقاف الكنيسة، بل تملقه ببناء كاتدرائية غير مسبوقة على نفقة الدولة، وطارد كل صوت يرى الإسلام ديناً ودنيا، وعقيدة ودولة، وقام بتصفية كل صوت حر يعلن لا إله إلا الله بمفهومها الخالص، حيث لا يشرك معه الطاغية.

الأستاذ سامي شرف، السكرتير الخاص للبكباشي، يقدمه لنا في صورة الداعية المتبتل في محراب الدعوة الإسلامية والحريص على انتشارها ودعمها، كتب مقالاً في جريدة "الأخبار" الانقلابية بعنوان "كلام لا يحتاج لتفسير" في 14/ 10/ 2015م يخبرنا أن زعيمه بني 11 ألف مسجد بمصر، وهو عدد يفوق كل ما بني منذ مجيء عمرو بن العاص إلى مصر حسب زعمه، ويستشهد بقصيدة "ولد الهدى" لأمير الشعراء أحمد شوقي التي كتبها عام 1917م – أي قبل الثورة البلشفية – ووصف فيها نبينا محمداً عليه أفضل الصلاة والسلام بأنه إمام الاشتراكيين، وجاء جمال عبدالناصر في الخمسينيات والستينيات(!) ونادى بالاشتراكية التي تقوم على دعامتين أساسيتين هما كفاية الإنتاج وعدالة التوزيع، وذلك للقضاء على ظلم الإقطاع وسيطرة نصف في المائة من الإقطاعيين على أرزاق الملايين من الفقراء والغلابة المصريين، وذكر السيد السكرتير الخاص كثيراً مما رآه إنجازات لصاحبه في مجالات أخرى!

ساند السيد سامي شرف مقال طويل كتبته د. هدى عبدالناصر في "الأهرام" بتاريخ 26/ 10/ 2015م دافعت فيه عن مجانية التعليم المنسوبة إلى والدها، وتعتقد أن هناك تشويهاً معتاداً لما يسمى منجزات ثورة 23 يوليو على مدى أربعين عاماً.

أود أن أشير في البداية إلى أن أي إنجاز وطني أو قومي يقوم به الحاكم في أي مكان في العالم، هو واجب عليه، لا يمنحه عصمة ولا يوجب له قداسة، فالقداسة لله وحده، والعصمة لأنبيائه صلوات الله عليهم وسلامه، وما صنعه الغزاة اليهود في فلسطين المحتلة منذ بدأ الحكم العسكري الفاشي في مصر عام 1952م في رقعة محدودة من الأرض يفوق ما أنجزه الحكام العرب على مدى ستين عاماً آلاف المرات، فقد وفروا لعصاباتهم حياة رخية هنية، وحاربوا عشرات الحروب وانتصروا في أغلبها، وحققوا تقدماً مدنياً ملحوظاً في مجالات العلم والإدارة والصناعة والزراعة والاقتصاد والطب والتجارة والسياحة والسياسة والدبلوماسية والطاقة وغيرها، ولديهم الآن نحو ثلاثة عشر من الحاصلين على جائزة "نوبل" عدا الحاصلين على جوائز أخرى في المجال العلمي التطبيقي والاختراعات أو الاكتشافات العلمية.

لم يدّع زعماء اليهود الغزاة أنهم حققوا هذه الإنجازات تفضلاً على أتباعهم ومنّاً عليهم، وأنهم جعلوهم يعيشون حياة مرفهة بفضل هذا الزعيم أو ذاك، بل إنهم لا يتوانون عن محاكمة رؤسائهم وإدخالهم السجون إذا لمسوا انحرافاً أو اكتشفوا مخالفة للقانون، وعرفت سجون العدو رئيس دولة ووزراء، وغيرهم من كبار المسؤولين.

حين تقارن ما فعله اليهود الغزاة في الوطن الذي اغتصبوه، بما فعله البكباشي في الوطن الذي اغتصبه، وأسس فيه لحكم عسكري بائس ومتخلف ومنهزم وتابع، تجد الفارق كبيراً! انظر لدخل اليهودي الغازي في فلسطين المحتلة التي ثبّت البكباشي احتلالها، ودخل المصري، وتأمل الفارق بين الحرية التي يعيشها الأول والقمع الذي يعانيه الآخر، لترى أن البكباشي كان أكذوبة وخديعة وهزيمة هبطت بأم الدنيا إلى قاع سحيق، ويكفي أنها حلت اليوم تعليمياً في المرتبة قبل الأخيرة بدولة واحدة وفق مؤشر جودة التعليم الذي تصدرته سنغافورة، وحل فيه الكيان الصهيوني في المرتبة السابعة والثلاثين بين أربعين ومائة ودولة! ولا داعي لأن أذكر بأن مستوى التعليم في مصر يوم استولى عليها البكباشي كان يمنحها حق اختبار مستوى الأطباء الإنجليز (دولة الاحتلال) لمعرفة مستواهم العلمي ومدى صلاحياتهم، أما اليوم فانظر ماذا يفعلون بأطبائنا في دول لم يكن لها اسم على الخريطة قبل عقود قليلة.

ما يزعمه السيد الملازم سامي شرف عن بناء المساجد ينقصه أشياء نسي ذكرها، منها إنشاء المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بقيادة زميله الملازم محمد توفيق عويضة، ووزارة الإعلام بقيادة زميله الملازم محمد فايق، وهي الوزارة التي أسست لإذاعة القرآن الكريم، وزميله الملازم أحمد عبدالله طعيمه الذي كان وزيراً للأوقاف وشؤون الأزهر، وأقام مدينة البعوث الإسلامية، وهي كما نرى مؤسسات تشير لنشر الإسلام وتأكيد إسلامية فضيلة البكباشي الزعيم الملهم الحاكم.

الأمر في الحقيقة كان غير ذلك، فقد دمر البكباشي التعليم الأزهري بالقانون (103 لعام 1961م) كي يُسقط آخر معاقل المعارضة للدكتاتورية العسكرية الفاشية، لدرجة أنك اليوم لا تجد طالباً أزهرياً يحفظ القرآن الكريم إلا نادراً، ثم إنه طارد الدعاة واعتقلهم وأعدم بعضهم وشهَّر بهم كذباً وزوراً، وصنع طبقة من العمائم الفاسدة التي تفتي له حسب الطلب، سماهم الناس علماء السلطة وفقهاء الشرطة.

كانت مهمة مدينة البعوث الإسلامية صناعة الموالين للزعيم الملهم في بلادهم، مثلما كانت مهمة الملازم سكرتير المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية تقديم الزعيم في البلاد الإسلامية التي يزورها بأفريقيا وآسيا، وتجنيد الموالين والمصفقين هناك بالمال.

الزعيم الملهم لم يكن أبداً في جانب الإسلام أو المسلمين، ولذا كان طبيعياً أن يكون انحيازه للمطران القبرصي المتعصب مكاريوس وموالاته ضد مسلمي قبرص الذين ظلمتهم منظمة "أيوكا" الصليبية وقتلتهم وهجّرتهم، كما كانت صداقته للهند على حساب باكستان المسلمة.

عندما أعلن الرئيس السادات سياسة الانفتاح، كان أبرز أعلامها رفاق الانقلاب العسكري في يوليو 1952م وأتباعهم، نهبوا القصور والعقارات والمجوهرات وأسسوا الشركات وحصلوا على التوكيلات التجارية، وحازوا مئات الأفدنة المستصلحة وغيرها، فهم الآن أصحاب الملايين والمليارات التي نبتت على أرض الاشتراكية التي يشبهها السيد الملازم سامي شرف باشتراكية الإسلام!

أما آن للسادة ورثة فضيلة البكباشي أن يعتذروا للشعب المصري عن إذلال مصر؟

الله مولانا، اللهم فرج كرب المظلومين، اللهم عليك بالظالمين وأعوانهم! 

الخميس, 19 نوفمبر 2015 07:47

شرف البوليس.. والوزير الضرورة!

القتال الشرس الذي تشنه الحظيرة الشيوعية من أجل الاحتفاظ بالتكية المجانية المسماة وزارة الثقافة يبدو أنه لن يتوقف قريباً، فقد فرح "نخانيخ" الحظيرة بتعيين واحد من رجالهم وزيراً يحقق لهم عملية النهب المنظم للوزارة بالقانون، وتزينت الصحف بصورهم وهم يزورونه أو يستضيفونه في مواقعهم وورشهم ليثبتوا دعائمه ويقنعوا العامة أن الوزير الدموي الذي يدعو إلى مزيد من الدم من أجل إعلاء راية العلمانية واستئصال الإسلام وفقاً لمنهج الانقلاب العسكري الدموي الفاشي راسخ في منصبه، وسيكيد "العزال"؛ أي المسلمين.

لم يكن الوزير الدموي نشازاً في دعوته إلى الدم من أجل العلمانية، بل سانده آخرون منهم رئيس تحرير "وكالة أنباء الشرق الأوسط" الانقلابية المسمى علاء حيدر، فقد صرح بأنه لو كان مكان قائد الانقلاب لقتل مليون مسلم مصري من أجل أن يبقى تسعون مليوناً، وبارك قتل الشهداء في رابعة وأخواتها، وزعم أنهم لا يتجاوزون مائة وخمسين شخصاً، لا قيمة لهم، وكأن قتل مائة وخمسين كتكوتاً عمل إنساني يباهي به الذراع الإعلامية الدموية هيئة الأمم.

سبق الوزير الدموي ومحرر الشرق الأوسط الدموي كاتب مسرحي شيوعي اسمه علي سالم باع نفسه لليهود وداس على جثث الشهداء ومنهم شقيقه الذي قتله اليهود النازيون الغزاة في فلسطين عام 1948م، وراح يتغنى بشيم القتلة الذين أذلوا الزعماء والحكام والعرب واحتلوا أرضهم ونهبوا مواردهم، المذكور لم يتذكر أبداً دماء شعبه وأهله من أمة العرب والإسلام الذين استشهدوا بيد النازيين اليهود القتلة، بل إنه دعا إلى قتل شعبه المصري بحجة مقاومة الإرهاب، وحدثنا عما يسميه جماعة شرف البوليس ("المصري اليوم"،3/ 5/  2014م) التي يجب أن تتحرك في تشكيل سري يقوم بالقتل والحرق لحظة وقوع الحدث الذي يعد إرهابياً؛ دون تحقيق أو قضاء أو دفاع أو شهود، مستشهداً بما جرى في فرنسا مرحلة التسعينيات وما قبلها، وهو موضوع فيه شك كبير ولا يقبل به الديمقراطيون في فرنسا، ولكن الشيوعي الحكومي الهالك يعطي القانون إجازة، ولست أدري ماذا كان يفعل ذووه لو أن جماعة شرف البوليس قتلته في عقر داره بحجة أنه إرهابي أو من عصابات المافيا؟! إنه انحطاط مثقفي السلطة ورواد الحظيرة الموالين للاستبداد والعدو النازي اليهودي!

هذه النوعية من المحرضين على القتل لو كانت في دولة أخرى بها دستور وقانون ورأي عام يدرك قيمة الإنسان؛ أي إنسان، لتم تقديم أفرادها إلى محاكمة عاجلة على الفور، ولكن في بلادنا التعيسة يتم ترقية دعاة القتل والقتلة ومكافأتهم بمناصب عليا أو جوائز كبيرة! لن يفلت هؤلاء من عدل الله، وأظن أن العدالة الإنسانية لن تتخلف كثيراً، ولو تحصن المجرم بحصون منيعة!

ثم تأمل ما صرح به وزير الثقافة الدموي عداء للإسلام وهوية المصريين الإسلامية، فقد أعلن معاليه أنه سيقف بضراوة أمام من ينكر الهوية المصرية تحت أي دعاوى، ومهما كانت النتيجة، ومهما كان الثمن، ويؤكد معاليه الدموي أن هويتنا فرعونية وقبطية! أي ليست إسلامية، وأنا أنقل عن موقع جريدة "اليوم السابع" الانقلابي الذي يقوم بتلميع الوزير الشيوعي الدموي (1/ 10/ 2015م) ويوضح معاليه أن المشكلة الحقيقية أننا (لا أعرف يقصد من؟) نواجه حرباً حقيقية على مصريتنا، وينبغي أن نتصدى لها بضراوة، بمعاونة الجماعة الثقافية، مشيراً إلى أن جزءاً من مشكلتنا هي أن الإسلاميين أطاحوا بثقافتنا ونجحوا في أن يعزلونا عن العالم، لكن بمجرد أن ننفتح على العالم، فلن يستطيع أحد أن يسيطر علينا، مؤكداً أن جزءاً كبيراً من التأخر الذي وصلنا إليه، هو عدم انفتاحنا على الثقافة الخارجية الحقيقية!

وهذا تدليس خطير يشبه ما تغَصُّ به كتبه التي ألفها طعنا في الإسلام وعلمائه ورموزه، ما المصرية؟ وما الثقافة التي أطيح بها؟ ما شكلها وطبيعتها؟ ومتى تم ذلك؟ إن الوزير الدموي يضلل الناس، ويتهم المسلمين في مصر بعدم الانتماء إليها، والتنصل منها، ويؤكد ضمنا ما يقوله حبايبه في الكنيسة من أن المسلمين في مصر مجرد ضيوف، وأن الآخرين أصل البلد، وأن اللغة العربية عار.. فهل صحيح أيها الصحفي الذي صار وزيراً أن المسلمين أطاحوا بثقافتكم؟

الوزير الدموي يردد ما يقوله الحظائريون الكبار الذين زعموا أن المسلمين ينكرون الحضارة الفرعونية، ويزعمون أن تاريخ مصر يبدأ قبل أربعة عشر قرناً؛ أي منذ دخول العرب مصر، وأطلب منهم ومن الوزير أن يذكروا لنا المصدر كي نصدقهم.

تمنيت لو أدرك الوزير الدموي أن الحضارة الإسلامية حضارة هاضمة تمتص كل العناصر المفيدة للإنسان في أية حضارة أو بيئة أخرى، وفقاً للآية الكريمة الواضحة الدلالة: (وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) ( الحجرات:13)، ولو أنه كان وفياً للتاريخ والجغرافيا لعرف أن المسلمين أينما حلوا أضافوا وتفاعلوا واكتسبوا الحكمة، وأنهم أكثر انفتاحاً من أمم الأرض جميعاً، يوم كانوا أحراراً يمتلكون إرادتهم وقرارهم، ولكنهم تعرضوا لابتلاءات الطغاة والمستبدين والمحتلين ووزراء المستوى الثقافي المنخفض! كون مصر مسلمة فهذا لا ينفي الحضارة الفرعونية أو الإغريقية أو الرومانية أو البطلمية أو النوبية، أما ما يسمى الحضارة القبطية فهذا أمر مشكوك فيه، لأن مصر حين دخلتها النصرانية كانت تحت الاحتلال الروماني، ولم تكن هناك حضارة قبطية بمعنى الكلمة، اللهم إلا إذا كانت تسمية القبطية تعني المصرية وليس النصرانية.

الوزير الدموي يبدي كراهية مقيتة للإسلام والمسلمين ويفهم الإسلام كما قال مؤخراً على أنه الإسلام الوسطي - وفق تسميه بعض العوالم والغوازي - دون أن يكشف لنا عن معالمه، هل هناك يهودية وسطية ونصرانية وسطية وبوذية وسطية وهندوكية وسطية؟ مصطلحات تجعل الحليم حيرانا.. يا للعجب!

ومن أعجب العجب أن يسمي بعض الدراويش الصحفي النمنم بالوزير الضرورة، على غرار الرئيس الضرورة الذي اخترعه عرّاب الانقلاب محمد حسنين هيكل! أي ضرورة يا سادة لوزارة لا تجيد غير إصدار شيكات للمحاسيب والأتباع والأشياع من التكية المستباحة بالقانون؟ ماذا أنتجت هذه الوزارة / التكية على مدى تاريخها الطويل غير الحصرم المسموم؟ اسألوا أهل الذكر، وعامة الشعب أيضاً.

الصحفي حلمي النمنم ليس وزير ضرورة، فهو لا علاقة له بالثقافة الحقيقية، ولا يعرف قدر المثقفين الحقيقيين، إنه مكلف باستئصال الإسلام والثقافة الإسلامية.

الله مولانا، اللهم فرّج كرْب المظلومين، اللهم عليك بالظالمين وأعوانهم!

في الوقت الذي كان فيه النظام العسكري الدموي المصري يدور حول العالم بحثاً عن شراء شرعية مفقودة، واعتراف دولي ثمنه غالٍ، وتوقّف في لندن ليدفع مبلغاً كبيراً ثمناً لصفقة سلاح تعزّز قدراته لقمع المصريين وقتلهم وملاحقتهم ومطاردتهم والتوغل في أعماق خصوصياتهم، أقول في ذلك الوقت: كان المصريون يتفكّهون بالمصائب التي حطت عليهم ولا يستطيعون لها دفعاً، ولا تسعفهم إدارة بيروقراطية فاشلة تبحث عن النهب المنظم ولا تنجز شيئاً مفيداً لعامة الشعب الظالم المظلوم!

كانت الأمطار والعواصف والسيول قد أغرقت عدداً من المحافظات من بينها الإسكندرية للمرة الثانية، حيث رأى الناس صوراً ومناظر تقشعر لها الأبدان، أو تجعل أفواههم تفتر عن بسمات مريرة، وضحكات مجروحة.

وقفت جماعة من المصريين تشاهد بعض الشباب الذين يتسابقون لصيد "القراميط" من مياه الأمطار في الشارع الغارق، كان بعضهم قد اشتراها حية وأطلقوها في الماء، وراحوا يستخدمون قصبات الصيد لاصطيادها مرة أخرى، ومنح الفائز جوائز طريفة، وفي خلال ذلك يتضاحكون بسبب شر البلية، ونسوا أن يغنوا "تسلم الأيادي" أو "بشرة خير" التي كان ينشدها شعب البيادة ودماء المسلمين الأبرياء تغرق ميادين رابعة العدوية والنهضة ورمسيس وغيرها بفعل قتلة الانقلاب العسكري الغادر، لم ينبس المصريون - وهم في الغرق يصطادون القراميط ويمزحون - ببنت شفة تجاه "الدكر" الذي وعدهم بأن مصر "قد الدنيا"، وأنهم غداً سيرون كيف ستكون مصر "وبكرة تشوفوا مصر"!

نقلت الصور منظراً لعربة كارو يجرها حمار وهي غارقة في مياه الشارع، ولا يظهر من "الحمار الفدائي" غير رقبته، ويقف العربجي وبجواره آخر فوق سطح العربة الغارق، ويلهب رأس "الحمار الفدائي" الذي يجري بأقصى سرعة في غمرات الماء لينقذ نفسه والعربة وراكبيْها!

كان الناس يضحكون على الجانبين، ويقومون بتصوير "الحمار الفدائي" الذي ألقيت على كتفيه مهمة القيام بأعباء الخروج من غمر الماء إلى أرض غير مغمورة وسط السيل الهادر، شبّه الناس الحمار الفدائي بالشعب المصري الذي لم يجد من يحنو عليه، غير السوط وخوض الغمرات المهلكة ومعاناة السوط أو الكرباج في كل الأحوال.

على الجانب الآخر في عاصمة الضباب لندن كان الانقلاب العسكري الدموي الفاشي يتحدث عن عنف الإخوان وإرهابهم، ويسوغ قتلهم وسجنهم ومطاردتهم وإقصاءهم، ويدعي أن الشعب هو الذي قرر معاقبتهم! أي شعب؟ ثم يستبعد في حواره مع القناة العربية لتلفزيون "بي بي سي" أي إمكانية للمصالحة معهم؛ لأن الأمر أصبح "مجابهة"، وليس "مصالحة"! وكان من قبل يصرح للقناة ذاتها بالإنجليزية أنه لا يستبعد تلك المصالحة، شريطة موافقة الرأي العام عليها! ونسي أن الإخوان جزء من الشعب الذي يرفض حكم البيادة وممارساتها الدموية المعادية للحرية والكرامة والعدالة، كما نسي أنه انقلب على نظام ديمقراطي حمله إلى سدة وزارة الدفاع، ومنحه درجتين في الرتبة العسكرية ليسبق من هم أقدم منه، فإذا به يعوّق هذا النظام ويلقي بإرادة الشعب التي عبر عنها انتخابياً في صناديق الزبالة، ليغرق بعدئذ في شبر ماء كما يقول التعبير العامي!

إن الحديث عن الرأي العام الذي يقرر مصير الإخوان يبدو شيئاً طريفاً، في الوقت الذي لا يسمح فيه النظام لمظاهرة تعارض النظام أو تعبر عن رغبتها في إزاحته، وإلا لو فعل فسوف يرى حقيقته، وهي حقيقة لا يعبر عنها مخرج "الفوتو شوب"، كما لا يعبر عنها تصويت على الانتخابات الهزلية التي كانت في يومها الأول لا تزيد عن 5%!

بينما كانت السيول تعلن عن اقتحام البيوت والشوارع في القرى والمدن، ويتصاعد عدد الضحايا في محافظة البحيرة وغيرها، كانت الأجهزة الانقلابية مشغولة ضد أبناء الشعب المصري، وليس الإخوان، وهم يعتصمون في عاصمة الضباب بداوننج ستريت ليمنعوا قائد الانقلاب من دخول مقر الوزارة البريطانية أو البرلمان، وقد بالغت الأذرع الإعلامية للانقلاب وهي تتكلم عن الحافلتين اللتين جهزتهما الكنيسة ليحملا المؤيدين من روما وفرنسا، وإظهار أن الشعب المصري سعيد بضربه بالسياط! والمفارقة أن الأخبار تواترت بأن السفارة المصرية دفعت أموالاً لعدد من العمال المصريين العاملين في مقاهي شارع العرب الشهير في لندن "إجور رود" من أجل أن يتظاهروا في المكان ذاته لتأييد قائد الانقلاب، وفي الوقت نفسه تتوقف محطات الصرف الصحي عن العمل ولا تجد دعماً مالياً.

من المؤكد أن بريطانيا العظمي التي تفاخر بالقيم الديمقراطية، وعبرت عن رفضها للانقلابات العسكرية في أفريقيا وأمريكا اللاتينية، ورفضت استقبال الحكام الانقلابيين تقفز فوق هذه القيم، وتعبر عن موقف انتهازي تجاري رخيص من أجل أن تدخل خزانتها العامة بعض المليارات من الدولارات أو اليورو، فالأعراب الذين يدعمون الانقلاب ويغذونه بـ"الرز "على استعداد لفعل أي شيء من أجل قهر الشعب المصري واستعباده، وتقديم أنفسهم على أنهم السادة، ورمز التقدم، وتعويض الفارق الزمني بين السبعة آلاف سنة، والخمسة عقود!

وإمعاناً في الانتهازية والابتزاز لا يخجل رئيس الوزراء البريطاني وقائد الانقلاب في ضيافته فيعلن وقف رحلات الطيران البريطاني إلى سيناء بسبب تحطم الطائرة الروسية، وهو ما عدّته "هاآرتس" العبرية إهانة قوية وعلنية للجنرال، وتبع ذلك إعلان عدد من شركات الطيران الأوربية ومعها روسيا الدموية عدم سفر طيرانها إلى مصر، مما يقلص حركة السياحة المصرية المتداعية من قبل.

وكانت أم الفضائح في عاصمة الضباب هي مطالبة قائد الانقلاب لرئيس الوزراء البريطاني وحلف "الناتو" التدخل العسكري في ليبيا حتى لا تقع في قبضة جماعات إسلامية، وهي دعوة للتدخل في بلد عربي شقيق يعمل فيه نحو مليونين من المصريين، وتعمل الأمم المتحدة على جمع الأطراف السياسية الليبية للتفاهم والتوافق في الصخيرات بالمغرب الشقيق، وحل مشكلة انقلاب الخائن حفتر بما يجنب البلاد حرباً لا تبقي ولا تذر؟ هل وصلت كراهية الحركة الإسلامية حد التضحية بمصالح مصر والمصريين والدعوة للتدخل الأجنبي في بلد عربي شقيق؟

إن الفشل الذريع الذي "ينجزه" الانقلاب المشؤوم يومياً على المستويات كافة يجعلنا نتساءل: هل مكتوب على شعبنا أن يعيش حياته بين صيد القراميط والحمار الفدائي؟

الله مولانا، اللهم فرّج كرب المظلومين، اللهم عليك بالظالمين وأعوانهم! 

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا

fram

Top