د. عصام عبداللطيف الفليج

د. عصام عبداللطيف الفليج

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الثلاثاء, 22 يناير 2019 15:57

احذر من الحمقى أو أن تكون منهم

عانى السجناء في الستينيات من المعاملة السيئة وقسوة حراس السجن، وكان أحد السجناء يدعى «شميدث» يحصل على امتيازات جيدة ومعاملة حسنة من قبل الحراس، مما جعل بقية السجناء يتهمونه بأنه عميل مزروع بينهم، وكان يقسم لهم: إنه سجين مثلهم وليس له علاقة بالأجهزة الأمنية، لكنهم لم يصدقوه، وقالوا له: لو كنت كذلك.. فلم يعاملك حراس السجن بأسلوب مختلف عنا؟

فقال لهم شميدث: حسنا.. أخبروني ماذا تكتبون في رسائلكم الأسبوعية لأقاربكم؟

فقال الجميع: نذكر لهم في رسائلنا قسوة السجن والظلم الذي نتكبده هنا على أيدي الحراس القساة.

فرد عليهم باسماً: أما أنا.. ففي كل أسبوع عندما أكتب رسائلي لزوجتي، أذكر في السطور الأخيرة محاسن السجن والحراس ومعاملتهم الجيدة هنا، وأحياناً أذكر أسماء بعض الحراس الشخصية في رسائلي وأمتدحهم.

فرد عليه أحد السجناء: وما دخل هذا كله بالامتيازات التي تحصل عليها وأنت تعلم أن معاملتهم قاسية؟

فقال: لأن جميع رسائلنا يقرؤها الحراس قبل أن تخرج من السجن، ويطلعون على كل صغيرة وكبيرة فيها، فعندما يقرؤون الثناء عليهم يسعدون ويحسنون معاملتي، فغيروا طريقة كتابة رسائلكم.

وبعد مضي أسبوع، وبعدما أرسل السجناء رسائلهم لأقاربهم، فوجئوا بأن جميع حراس السجن تغيرت معاملتهم لهم للأسوأ، حتى «شميدث» كان معهم ونال أقسى العقوبات.

فسأل «شميدث» بعض السجناء: ماذا كتبتم في رسائلكم هذا الأسبوع؟

فقالوا: لقد كتبنا أن «شميدث» علمنا طريقة جديدة لكي نخدع الحراس القساة ونكسب ثقتهم ورضاهم!

فلطم شميدث خديه حسرة وندامة، وجلس يسحب شعر رأسه كالمجانين.

قصة لطيفة تبعث رسالة لنا جميعاً بعدم الاستعجال بسرد أخبارك ومعلوماتك وخصوصياتك، وألا تبوح بأسرارك للآخرين مهما كانت ثقتك بهم، فبعضنا يكثر الفضفضة، التي قد يلتقطها من هو ليس أهلاً لها، وينقلها لمن لا يستحقها، فتنقلب على صاحبها، بحسن نية أو سوئها.

وما دمت لا تستطيع الاحتفاظ بسرك في صدرك، فثق تماماً أن الآخرين لا يملكون صدراً كافياً للاحتفاظ بأسرار غيرهم.

نعم.. من الجميل أن تساعد الآخرين، وتكشف لهم بعض الأمور الحياتية للاستفادة منها، والأجمل أن تعرف مع من تتكلم، وما حدود الكلام المتاح والمباح، ولعل البعض يستغل المعلومات استغلالاً سيئاً، وقد يسيؤون التصرف فيضعونك في موقف حرج، فما يتناسب معك قد لا يتناسب مع غيرك.

أعرف أحد الأصدقاء يحصل على أسعار مخفضة في التذاكر والفنادق والمشتريات، ولم يخبر أحداً إلى الآن بسره، وهناك أصدقاء يتاجرون بالأسهم والعقار داخل وخارج الكويت، ولا يخبرون أحداً التفاصيل، وهناك من تزوج اثنتين وثلاثاً ولا يعلم أحد، وهناك من يعمل في 5 - 10 وظائف ولجان واستشارات بكتمان شديد، لأن أي واحد منهم لو أفشى سره أو معلوماته فسيأخذها غيره، وليس الخوف بأن يستفيد منها بقدر ما يسيء إليها (يخرب عليه).

لذا.. تعمد الاستخبارات العالمية لاستخدام النساء، لأنهن الأقدر على استجلاب المعلومات من الرجال الحمقى، فلا تكونوا مثلهم.

 

___________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "الأنباء" الكويتية.

الثلاثاء, 15 يناير 2019 18:18

كيف نصنع هوية السفارة؟

عندما تدخل إلى أي سفارة، فإن أول ما يلفت نظرك هو الديكور الداخلي، لأنك تتوقع أن يكون انعكاساً لبيئة ذلك البلد، ثم أسلوب الاستقبال والتعاون معك، الذي يعكس في الغالب طبيعة ذلك البلد، ثم الضيافة التي تمثل مستوى الكرم، ونوع الضيافة التي يقدمونها، وبالتالي تتكون لديك ثقافة أولية حول ذلك البلد، وتنطبع لديك الصورة الذهنية، وتبدأ تنقلها بإيجابياتها وسلبياتها باسم «هوية السفارة».

لذلك تحرص بعض الدول على أن تبني سفاراتها بنفسها إن تيسر الأمر، حتى تستطيع إضافة لمسات فنية من التراث الخاص بهم، بدءاً من الباب الخارجي، مروراً بالاستقبال والممرات وانتهاء بغرف السفير والدبلوماسيين، وإن لم يتيسر لهم ذلك، فإنهم يحاولون إضفاء تلك اللمسات بما هو متاح، المهم تبقى «هوية البلد» واضحة.

يذكر أحد الأصدقاء أن إيران أسست مركزاً ثقافياً في إحدى الدول الأوروبية، ولمعرفتهم بأن الأوروبيين يعشقون الفنون، فقد غطوا الجدران بلوحات فنية تراثية من بلاد فارس، وطبعوا المطويات والكتيبات التي تشرحها من جانب فني بلغة ذلك البلد، وكذا تجد سفاراتهم تعج بالفنون التراثية الرائعة التي تلفت الأنظار، حتى إنك تعرف السفارة الإيرانية من بوابتها الخارجية برسومها الفسيفسائية.

وبالتأكيد فإنك لن تخرج من أي سفارة كويتية بدون مجلة "العربي" ومجلة "الكويت"، ولن تخرج من السفارة السعودية بدون مصحف، وهذه صورة ثقافية أخرى.

ولعلك تتذوق الحلوى في السفارتين البحرينية والعُمانية، وتتذوق الكنافة في السفارة اللبنانية، والحلقوم في السفارة التركية، وهذه إحدى الصور الذهنية لعادات وتقاليد الضيافة في تلك البلاد.

ولأهمية النظرة الأولى في السفارات، أولت بعض وزارات الخارجية اهتماماً بهذا الجانب، فالاتصال علم تستثمره العديد من الدول لتحقيق أهدافها، وأقلها الخروج بصورة ذهنية متميزة، وانطباع إيجابي عن تلك البلد، فخصصت إدارة معنية بتصميم السفارات من ناحية فنية، ووضعت شكلاً موحداً لجميع المداخل والغرف والقاعات، مع المرونة وفق المساحة والإمكانيات المتاحة، وهو ما نطلق عليه «الهوية».

ومن اللمسات واللمحات التي تساعد في رسم الصورة الذهنية عن المكان الآتي:

- كما تعرف الدول من أعلامها، فيمكننا التعريف بها بنشر أبرز معالمها، ولعل أبرز معلم كويتي في العالم هو «أبراج الكويت»، الذي انتشر لأنه كان المعلم الوحيد قبل 45 سنة، ولمدة 30 سنة، حتى بدأت تظهر الأبراج الأخرى.

- توفير مطبوعات عن تلك المعالم وغيرها بعدة لغات، ووسائل التواصل مع الجهات المعنية بها في البلد.

- توفير مطبوعات لمختلف الأنشطة الثقافية والفنية والرياضية التي تناسب مختلف الأذواق والأعمار.

- تقديم الضيافة الشعبية إن توافرت قدر المستطاع، ولعلنا في الخليج نتميز بالتمر ودلة القهوة.

- تعليق صور معالم البلاد وأبرز الإنجازات والمناسبات، واللوحات الفنية الشهيرة، من أول المدخل حتى نهاية جميع الأجنحة، مع تعليق شارح لها.

- أن يكون في الاستقبال مواطن وليس موظفاً من تلك البلاد، أو وافد.

وغير ذلك من الأمور التي تصنع هوية السفارات الموحدة، التي هي بالنهاية هوية البلد الأم، التي يفضل عند وضعها الاستعانة بمختصين من علم النفس والاجتماع والإعلام والعلاقات العامة، هوية تبقى في الذاكرة بشكل إيجابي وسعيد.

 

__________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "الأنباء" الكويتية.

بقلم: د. عصام عبداللطيف الفليج

 

هل تذكرون مسلسلي «الغرباء» و«مدينة الرياح» وغيرهما من الأعمال الدرامية الرمضانية، التي كنا نجتمع حولها بعد الفطور، ثم نتجه لصلاة العشاء والتراويح؟ كنا نعتقد أنها أعمال موجهة للأطفال، ولم نربط الأحداث وكلمات المقدمة بالواقع، ثم اكتشفنا ارتباطها تماماً بالاحتلال العراقي الغاشم للكويت، وكأنها تحذرنا منه.

نعم.. يعمد كثير من الأدباء والمؤلفين والمنتجين في العالم لإنتاج أعمال فنية تبعث من خلالها رسالة للحكومات أو جهات معنية، فقد تكون رسالة تحذيرية «آلام المسيح»، أو رسالة توعوية «إلى أبي وأمي مع التحية»، وقد يستوعب المتلقي الرسالة ويستجيب لها، وقد يتجاهلها كما هو الغالب العام، فتأتي النتائج سلبية.

وتستعد هذه الأيام شركات الإنتاج الفني في العالم العربي لإنتاج مسلسلات شهر رمضان القادم، لتبيعها على عدة قنوات فضائية، ومنها "تلفزيون الكويت"، الذي يشارك أيضاً بعدة أعمال كويتية بصفة منتج منفذ.

وأذكر أنني كتبت مقالاً قبل سنوات ذكرت فيه أن التلفزيون هنا هو صاحب اليد العليا، فهو المشتري أو الممول الرئيس للعمل الفني، وعليه أن يفرض قيمه وأهدافه على المنفذ، لا أن يقبل الجمل بما حمل، واقترحت أن تحدد وزارة الإعلام أهدافاً قيمية وتنموية في كل عام، وتطلب من المنتجين الالتزام بها ضمن العمل، وعرضها ورقياً وعملياً على الجهات المعنية، والاستعانة بالأدباء وكتَّاب الرواية الكبار وأساتذة المعهد العالي للفنون المسرحية في تقييم الأعمال.

وبالفعل، استجابت الوزارة لبضع سنوات بوضع إعلانات مبكرة تحدد فيها القيم المطلوبة، إلا أنها ومع تعاقب المسؤولين في الوزارة توقفت.

ونجدد اليوم ذلك المقترح لوزارة الإعلام، وأن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي، فهناك شبه اتفاق اجتماعي بعدم قبول معظم محتويات التمثيليات الرمضانية، وأنها لا تمثل في مجملها حقيقة المجتمع الكويتي، بقدر ما تشوه سمعته وتاريخه، وتفتقد إلى القيم الإيجابية، وتعتمد الطرح السلبي، وتدعو إلى الحزن والكآبة، فضلاً عن اللهجة المصطنعة التي ينبغي أن تقف لها الوزارة كواجهة وطنية.

وينبغي التحذير من المساس بالقيم الدينية بشكل أو بآخر، أو تشويه صورة المسلمين أو المتدينين لأسباب إخراجية أو حاجة في نفس يعقوب، والتنبيه لعدم السخرية من التراث الكويتي والعادات والتقاليد، فهذا ما لا يليق بتلفزيون ولا إذاعة الكويت، ولا يقبله أي شخص يرى أنه مواطن حقيقي.

كما أن الطرح السطحي المكرر، والأسلوب الوعظي المباشر، والإسفاف في الألفاظ، والمبالغة في الأزياء، لا يجد قبولاً ولا أذناً صاغية، لذا.. فنحن بحاجة إلى شيء من الذكاء الاجتماعي في طرح القيم، لتصل الرسالة بشكل سلس إلى القلب الواعي والعقل الباطن، وحتى نحقق ذلك.. علينا الاستعانة باختصاصي نفسي واجتماعي وتربوي، من أصحاب الخبرة الميدانية، وهذا ما تقوم عليه كبار شركات هوليوود حتى تحقق أداء يقارب الواقع، وإنتاجاً يلامس الوجدان، مبتعدة عن الآثار السلبية للعمل، حتى لا نبني قيمة ونهدم أخرى.

وأخيراً.. ضرورة تضمين تصوير الأزياء الكويتية قدر المستطاع، والمعالم التراثية والسياحية والمجمعات التجارية والأسواق والمقاهي الشعبية والحدائق الشهيرة والمرافق العامة، لأن وطننا يستحق أن نتكلم عنه بأفعاله وإنجازاته وأبطاله ورموزه ومعالمه ومبانيه وأبراجه.

أعلم أن أمام وزارة الإعلام مسؤولية وطنية كبيرة، فالمسألة ليست تعبئة ساعات زمنية للدورة التلفزيونية، ومنافسة العرض الأول، بقدر التميز في المحتوى والمضمون، اللهم بلغنا رمضان وأعنا على صيامه وقيامه.

 

_______________________________

(*) ينشر بالتزامن مع صحيفة "الأنباء" الكويتية.

 لم يعد الكلام عن أثر الإعلام والمسلسلات والسينما والمسرح على القيم في مختلف المجتمعات من باب التنظير والإثبات، فقد تجاوزنا هذه المرحلة إلى الميدانية، من خلال ثلاثة تفاعلات: الوقاية من الآثار السلبية المتوقعة، ولعل هذه تحتاج تشريعات وبرامج تربوية، ومعالجة ما سبق منها من خلال برامج اجتماعية، والتعايش مع الواقع بالاستفادة مما هو متاح.

لقد استخدمت الحكومات في العالم الأعمال الفنية والسينمائية والمسرحية لتحقيق أهدافها المختلفة؛ السياسية والاجتماعية والقيمية والتوعوية والتوجيهية والأمنية، وانتقلت هذه العدوى إلى الأحزاب السياسية والتجار في صراعاتهم مع الحكومات، لتحقيق مآربهم، وأنتجت آلاف الأفلام والمسلسلات والمسرحيات في هذا النطاق لأكثر من نصف قرن، وللأسف فإن معظمها لا تصب في صالح الشعوب، ولو أنفقت تلك الميزانيات في التثقيف والتوعية والتنمية، لتجاوزنا آلاف المشكلات التربوية والفكرية والقيمية والأخلاقية والصحية.

ولا يختلف في ذلك دول الشرق والغرب، ولا الدين واللون والجنس والعرق؛ لأنها ثقافة ومنهج، ولأن المسيطر العام على الإنتاج الفني هم التجار والحكومات، الذين يوجهونها كيفما شاؤوا.. ومع ذلك نسمع أصواتاً إيجابية بين الحين والآخر.. هنا وهناك.. تحاول أن تقدم شيئاً يخدم الإنسان بدل انتهاكه واستعباده.

وأخرجت السينما الغربية مئات الأفلام التي حازت على جوائز لاحتوائها على قيم ومبادئ إيجابية، مثل فيلم «القلب الشجاع»، و»آلام المسيح»، و»المحارب الثالث عشر»، وفيلم «SPOTLIGHT”، وفيلم “22 يوليو”.. وغيرها كثير.

إلا أن السينما العربية التي ننتظر منها إنتاج أفلام تحوي القيم والأخلاق، فلم تنجب المفيد، باستثناء فيلمي “الرسالة”، و”أسد الصحراء”، والأمر يجري على العالم الإسلامي.

وقدمت السينما الإيرانية أعمالاً قيمية كثيرة، إلا أن حاجز اللغة، وضعف الإنتاج، قلل من انتشارها.

وتبقى المسلسلات التي ينتظر منها المسلمون ما يشفي غليلهم، إلا أن معظمها لم تقدم سوى ما يسيء لسمعة مجتمعاتهم، التي انتقدها الكثير من الكتَّاب والمفكرين، فجاءت إطلالات كويتية بإنتاج مسلسل “خالد بن الوليد”، و”عنتر بن شداد”، و”الحسن والحسين”، و”فريج صويلح”، وقد سبقهما العمل التربوي “إلى أبي وأمي مع التحية”.

ورغم وجود مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك لدول مجلس التعاون الخليجي، فإنها توقفت عن التميز بعد العمل الشهير “افتح يا سمسم”.

ومع جمود الإنتاج الفني؛ انبرى الأتراك بإنتاجات راقية جداً، مثل: “قيامة أرطغرل”، و”عبدالحميد الثاني”، و”محمد الفاتح”.. وغيرها من الأعمال التي قدمت التاريخ العثماني بشكل رائع (وإن اختلفت التفاصيل لطبيعة الإنتاج) لتصحح الصورة السلبية التي قدمتها أعمال أخرى.

وحاول المسرح العربي من خلال بعض الروايات القديمة تقديم ما هو مفيد، وحققوا نجاحات طيبة فترة السبعينيات والثمانينيات، لولا اجتياح الأعمال التجارية.. وتدخل السياسة!

ورغم ذلك القصور، فما زال هناك بصيص أمل لمبادرات هنا وهناك لتقديم أعمال فنية راقية؛ تقدم القيم الإسلامية بشكل راق ومقبول للجميع، فأبناؤنا بحاجة ماسة لأعمال هوليوودية ودرامية ومسرحية متميزة، وأعمال بسيطة تنتشر في وسائل التواصل الاجتماعي (السوشيال ميديا)، حتى نستطيع تقديم القيم بشكل أفضل، ونحقق أثراً تربوياً أكثر.

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا

fram

Top