د. عصام عبداللطيف الفليج

د. عصام عبداللطيف الفليج

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

سيقام بعد أيام مؤتمر "إعادة إعمار العراق" الذي طلبت الأمم المتحدة من دولة الكويت تبنيه، رغم معرفة الجميع أن العراق أغنى من الكويت بنفطه ومعادنه وزراعته وجميع منتجاته، والكل يعرف من سرق أموال الشعب العراقي المليارية، حتى وصل مستوى 25 - 30% من الشعب العراقي إلى ما دون خط الفقر، وزيارة سريعة إلى النجف والزبير والبصرة والموصل والفلوجة ومدن كردستان، سيكتشف المرء أنه أمام شعب منكوب بحكوماته الطائفية، وسرقاته التاريخية.

وبجولة إعلامية بين مدن الوسط والشمال، سيرى المراقب أنه أمام كارثة إنسانية وبيئية غير مسبوقة، لا تنافسها سوى بلاد الشام، حيث يتناثر الركام في كل مكان، وانتشرت الأمراض والأوبئة بسبب ذلك الدمار، والأسلحة المحرمة التي تستخدمها طائرات التحالف الغربي ضد السكان الأصليين الأبرياء بحجة القضاء على الإرهاب.

ولكننا نربأ بأنفسنا أمام من احتلوا بلدنا، وهددوها مرات عديدة بالدخول وعبور الحدود والاحتلال، ونقدم المعونة والدعم للشعب الضعيف الذي لا حول له ولا قوة، سُنة وشيعة.

وكل ما نرجوه بعد هذا المؤتمر؛ ألا يتم تسليم الأموال للحكومة العراقية يداً بيد، وإنما يتم تشكيل "مكتب إعادة إعمار العراق" تشرف عليه الجهات المعنية من الكويت بموظفين كويتيين، كما في لبنان وغيرها، أو يشرف عليه الصندوق الكويتي للتنمية الذي يمتلك خبرة طويلة في إدارة المشاريع الخارجية.

وينبغي التركيز في الإعمار على المدن الأكثر تضرراً، ومعظمها في الوسط والشمال، تلك المدن التي سلمها نوري المالكي لـ"داعش" تسليم يد، وأمر جنوده برمي أسلحتهم ونزع ملابسهم العسكرية والهروب منها (يعني ضحى بقواته، وكرامة جنوده، وأراضي وطنه)!

ثم جاءت الطائرات الروسية والأمريكية فدكتها دكاً؛ لتجعلها قاعاً صفصفاً، حتى إن الأهالي المهجرين لما رأوها عادوا مرة أخرى للمخيمات لأنها أفضل منها!

ثم قامت مليشيا الحشد الشعبي، المجاهرة بالطائفية، التي لا تخضع للحكومة ولا تسمع لها، قامت بتصفية من تبقى في تلك المدن باستثناء "داعش"، حتى أصبحت مدناً خربة بلا سكان!

وخرج جنود "داعش" تحت الحماية الخارجية بكل صفاقة، بعد أن أدوا مهمتهم على أكمل وجه وزيادة.. ليكملوا المهام الأخرى في مدن أخرى!

الشعب العراقي يستحق كل إسناد ودعم، فهو لا حول له ولا قوة، سُنة وشيعة، عرباً وكرداً، حتى جاهر كثير منهم بقوله: الله يحلل صدام عما يجري الآن! فصدام لعنه الله كان عدواً واضحاً، أما الحكومات المتعاقبة بعد سقوطه فهي غامضة.

وكل الشكر لقائد الإنسانية سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الصباح على رعايته لهذا المؤتمر، فهو يؤكد مدى سماحته، وحنكته وخبرته السياسية الطويلة.

ونسأل الله أن يفرج عن الشعب العراقي مأساته، بل مآسيه العديدة، وأن يعم العراق الأمن والأمان والخير الوفير.

 

يبدو أن اسم فاطمة اسم مبارك، كيف لا وهو اسم ابنة نبي الله فاطمة الزهراء عليهما السلام، وأمامي ثلاثة إنجازات عجيبة لثلاث فواطم، فلنطلع عليها سوياً:
تعمل فاطمة الأولى خادمة لإحدى العائلات الكويتية لأكثر من 30 سنة، تزوجت خلالها وأنجبت، وبلغت 55 عاماً، وأصيبت بمرض السكري، وبدأ عليها التعب والعمل بتباطؤ، فسأل صديقي: أما آن لهذه المسكينة أن تعود لبلدها وترتاح؟!
فقال صاحب البيت: عليها مسؤوليات عديدة لأسرتها، وأبناؤها يدرسون في الجامعة، وتكاليف الدراسة كثيرة، ونحن نخفف عنها العمل، وكان الله في عونها.
وافتقدها صاحبي بعد سنة، فسأل عنها، فابتسم صاحب البيت وقال: لقد عادت فاطمة لبلدها وارتاحت، واستقرت في منزلها مع أبنائها، ولم يهنأ لها بال حتى حققت هدفها.
قال صاحبي: أكيد كان هدفها تعليم أولادها، هل تخرجوا؟
فأحضر صاحب البيت صورة مسجد صغير جميل، ومكتوب عند بابه على حَجَر رخامي كبير عبارة بالخط الأسود "مسجد فاطمة"، وقال: لقد كان هدف فاطمة أن تبني مسجدا من تعبها ومالها، ليكون صدقة جارية لها، وبركة في حياتها وبعد مماتها، وها هي قد حققته بجهدها دون مساعدة أحد، وعادت لتعيش باقي حياتها مع أسرتها في إندونيسيا.
نعم.. لقد وضعت الخادمة فاطمة هدفاً دنيوياً سامياً، ليتحقق أجره في الدنيا والآخرة، وهي الفقيرة والبسيطة وغير متعلمة.

أما فاطمة الثانية، فهي السيدة الفاضلة فاطمة بوقمبر الكويتية، التي اشترت حانة في مدينة شيفيلد في بريطانيا، وحولتها إلى "مركز فاطمة بوقمبر الإسلامي" وبه مسجد، وفصول دراسية للقرآن، وسبق ذكر قصتها في مقال سابق.

ونفسها فاطمة بوقمبر أيضاً اشترت مبنى كبير في أمستردام، ليكون "مركز فاطمة بوقمبر الإسلامي" في هولندا، وأيضاً وسبق ذكر قصتها في مقال سابق.

ومن لطائف القصص والمواقف، أن امرأة كويتية كانت في جولة سياحية بين سويسرا وفرنسا، ومرت على مدينة سان لوي الفرنسية المحاذية لمدينة بازل السويسرية، ودخلت مسجدا صغيراً للصلاة، فسألت إدارة المسجد عن سبب صغر وتواضع هذا المسجد، وأبدت رغبتها ببناء مركز إسلامي مكانه، وبالفعل تم افتتاح "مركز نورة الإسلامي"، ولا أعلم من هي نورة، لكن الله يعلمها.

وزارت امرأة كويتية أيضاً ضمن جولتها السياحية مدينة سترازبورج الفرنسية، وذهبت للصلاة في المسجد التابع لمعهد الأندلس، فوجدته صغيراً، فتكفلت به، وتم افتتاحه، وأطلقت عليه "مسجد الناصر"، ولا أعلم من هو الناصر، ولا أعلم من هي تلك المرأة، لكن الله يعلمهما.

هذه نماذج سريعة لمبادرات نسائية كويتية جاءت قدراً، فكان لهن الأجر والمثوبة، وحتى مسجد فاطمة في إندونيسيا، فقد كانت صاحبته مقيمة في الكويت، فانطبق عليها المثل "من عاشر قوماً أصبح منهم".

وبلا شك هناك مئات من هذه الأمثلة الجميلة، فقد أنهى أبو عبدالعزيز بناء 100 مسجد في عدة دول، والهدف بناء 1000 مسجد، فضلاً عن المعاهد والمشاغل.. وغيرها.

وهكذا هم أهل الكويت ومقيموها.. مبادرون بلا حدود، فحفظ الله الكويت بأعمال أبنائها المخلصين.

تميزت الجمعيات الخيرية الكويتية بالتنوع في عطائها وفق احتياجات المستفيدين من الشعوب الأخرى، وتحاول أن تتعامل مع الواقع والبيئة قدر المستطاع، ولا تستسلم أمام العراقيل، وتبحث عن المخارج التي تعين الناس في كربهم، وتخفف آلامهم.

واطلعت على تقرير رقمي ملخص لأعمال "الرحمة العالمية" لعام 2017م في الداخل السوري، وعلى الحدود التركية، ووجدت فيه جانباً تنموياً بشرياً اعتمد على التدريب وتشغيل الأيدي العاملة السورية، وتنويع الاستفادة، وتبيان عدد ونوع المستفيدين (أسر، رجال، نساء، شباب، أطفال)، وهو إنجاز تفخر فيه الكويت.

وخرج تقرير عام 2017م بالأرقام الآتية:

- ذكر هذا التقرير 20 مشروعاً فقط، قامت بها الرحمة إما بشكل منفرد أو بالتنسيق مع جمعيات خيرية كويتية أخرى، وجرى تنفيذ بعضها بشكل مباشر، وبعضها بالتنسيق مع جمعيات تركية وسورية.

- شغلت المشاريع أكثر من 700 عامل بمختلف الوظائف.

- استفاد من هذه المشاريع قرابة نصف مليون شخص.

ولمزيد من التوضيح إليكم تفاصيل هذه المشاريع، وكمياتها الإنتاجية، والعاملين فيها، والمستفيدين منها:

1- بيوت الفايبر – ريف إدلب (سورية) - عدد العاملين: 50 عاملاً – المستفيدون: 600 عائلة مهجرة.

2- محطات المياه - ريف إدلب (سورية) - عدد العاملين: 40 عاملاً – المستفيدون: 100 ألف عائلة مهجرة.

3- المستوصفات المتنقلة - ريف إدلب وحلب (سورية) - عدد العاملين: 32 عاملاً – المستفيدون: 100 ألف عائلة مهجرة.

4- مدرسة الرحمة - ريف إدلب (سورية) – عدد العاملين: 24 معلماً ومعلمة - المستفيدون: 350 طالباً وطالبة.

5- المجمع المهني - ريف إدلب (سورية) - عدد العاملين: 170 عاملاً – المستفيدون: 62 مهنياً (محلاً مهنياً).

6- حصاد الزيتون - ريف إدلب (سورية) - عدد العاملين: 600 عاملاً – الإنتاج: 150 طن زيت زيتون.

7- قرى الخير - ريف إدلب (سورية) - عدد العاملين: 230 عاملاً – المستفيدون: 128 عائلة (شقة سكنية).

8- تجديد دار فاطمة – الغوطة الشرقية (سورية) - عدد العاملين: 12 مشرفة - المستفيدون: 48 يتيماً ويتيمة.

9- مصنع الشاش الطبي - الغوطة الشرقية (سورية) - عدد العاملين: 14 عاملاً – المستفيدون: 250 ألف مستفيد.

10- توسعة مزرعة أبقار - الغوطة الشرقية (سورية) - عدد العاملين: 14 عاملاً – الإنتاج: 1400 كجم حليب.

11- مصنع الثلج - ريف إدلب (سورية) - عدد العاملين: 8 عمال – الإنتاج: 25 ألف لوح ثلج.

12- سقيا الماء - ريف إدلب (سورية) - الإنتاج: مليون عبوة – المستفيدون: 100 ألف عائلة.

13- آبار المياه الجوفية - ريف إدلب (سورية) – التنفيذ: 16 بئراً - المستفيدون: 50 ألف عائلة.

14- ورشات النجارة - ريف إدلب (سورية) - عدد العاملين: 43 عاملاً – التنفيذ: 3 ورشات نجارة.

15- السلة الغذائية – الداخل السوري – التوزيع: 24 ألف سلة غذائية – المستفيدون: 24 ألف عائلة.

16- إفطار صائم - الداخل السوري – التوزيع: 12 ألف سلة غذائية – المستفيدون: 12 ألف عائلة.

17- معهد تحفيظ القرآن - ريف إدلب (سورية) – (مخيم البنيان) المستفيدون: 40 طالباً وطالبة.

18- كفالة أيتام - الغوطة الشرقية (سورية) - المستفيدون: 2350 يتيماً ويتيمة.

19- فرحة العيد - ريف إدلب (سورية) – تنفيذ: 45 لعبة كبيرة - المستفيدون: 20 ألف طفل.

20- مشغل العقيلي – الريحانية (تركيا) – عدد العاملين: 50 عاملاً وعاملة - الإنتاج السنوي: 1200 بالطو.

حقاً إنها مشاريع دول، تستحق الشكر للقائمين عليها، وجزاهم الله خير الجزاء، ونرفع لهم العقال، وخاصة العاملين في الداخل السوري، وأسأل الله أن يأجر المتبرعين من داخل وخارج الكويت، وأن يبارك لهم في صحتهم وعافيتهم ومالهم.

وستبقى الكويت منارة العمل الخيري في العالم، ومركزاً إنسانياً عالمياً بإذن الله تعالى.

وسنفرح قريباً بالفرج، وعودة المهاجرين إلى ديارهم سالمين غانمين بإذن الله سبحانه.

يتزايد عدد المسلمين في أوربا وكندا عاماً بعد عام، بسبب الهجرات المبرمجة لتناقص اليد العاملة الأوربية البيضاء المتوسطة والدنيا، واستيعاب مئات الآلاف من اللاجئين من شتى أنحاء العالم بمختلف أطيافهم وأجناسهم وأديانهم، ولولا ثقة الدول الأوربية بهم؛ لما استقدمتهم وسهلت إقاماتهم، بمن فيهم المسلمون، بعكس ما يشاع بما يسمى "الإسلاموفوبيا" وربط المسلمين بالإرهاب، بل نرى دعماً سيادياً مثل الأمير تشارلز، ولي عهد بريطانيا، الذي يرأس مركز أكسفورد للدراسات الإسلامية شرفياً، وعلاقته الوطيدة بالمراكز الإسلامية، ومشاركة رئيس وزراء كندا فطور رمضان في المسجد، وحضور المحافظين ورؤساء الشرطة والبلديات لجميع فعاليات المراكز الإسلامية.

ويستلزم هذا التواجد الإسلامي المتزايد تدريجياً في أوروبا وكندا تقديم المزيد من الثقة للسلطات المحلية، وضرورة التعايش مع المجتمع الغربي بمختلف مؤسساته، مع المحافظة على القيم والدين والأخلاق.

إلا أن العديد من المراكز الإسلامية تعيش أجواء الشرق بخلافاتها وثقافتها، مما يشكل حاجزاً لذلك الاندماج، بل وحتى التعاون فيما بينهم لأسباب مختلفة، معظمها بسبب الموروث الثقافي.

كما أن معظم المراكز الإسلامية ما زالت تعتمد في ميزانياتها على دول الخليج، التي بدأ التضييق على العمل الخيري فيها يزداد لأسباب سياسية وأمنية، فتتأخر المشاريع والبرامج والمباني.

وعقد "الوقف الاسكندنافي" في مدينة مالمو جنوب السويد ورشة عمل حوارية جميلة حول هذا الموضوع، شارك فيها د. خالد المذكور، ود. عصام الفليج، وممثلو أكثر من 25 مركزاً إسلامياً في جنوب السويد، وأدارها أ. عادل مرعي، ولتعميم الفائدة أحببت أن أذكر أهم النقاط التي ذكرت في هذا المجال..

1- لا بديل عن الوقف: فمن الضرورة بمكان أن تهتم المراكز الإسلامية بتأسيس أوقاف خاصة بها، تدر لها مدخولاً ثابتاً، تستغني به عن طلب الدعم من الخارج.

2- الدخول مع تجار: دخول التجار في العمل الإداري يساهم في تطوير العمل في المراكز الإسلامية، ويوفر مداخيل أكثر تساعد على تنشيط العمل (في العام الأول من مشاركتهم في مركز علي بن أبي طالب في لاكمبا في أستراليا؛ جددوا ديكور وفرش أكبر مسجد، وبنوا 5 أدوار خدمات ثقافية واجتماعية وتربوية في أرض مجاورة).

3- إدخال عنصر الشباب: فلا بد من مشاركة جميع الأجيال في العمل، فتكون الخبرة والاستشارة للكبار، ويكون التجديد والتطوير للشباب "خلقوا لزمن غير زمنكم".

4- الاهتمام بالتعليم: بإنشاء مدارس للمسلمين، وتدريب المعلمين.

5- التعايش مع المجتمع الغربي: لقد أصبح المهاجرون مواطنين غربيين، استحقوا على هذه الجنسية حقوقاً، وعليهم واجبات، ولن يتحقق ذلك إلا بالتعايش في المناشط العامة، وخدمة المجتمع، والمشاركة الاجتماعية والإنسانية والرياضية.. وحتى السياسية (حصل د. هاني البنا على تكريم من الملكة إليزابيث للخدمات الإنسانية)، وهذا التعايش يبني ثقة، ويفتح آفاق التعاون والمحبة.

6- المحاضن التربوية: فبحكم بعض عادات وقيم بلاد الغرب، يحتاج أبناؤنا إلى جرعات تربوية من القرآن والسُّنة، لتحفظ لهم دينهم ولسانهم ولغتهم العربية، والذين سيكون بعد صقلهم أعضاء في المجتمع الغربي ومشاركين فيه بقيمهم، ويكون ذلك في مدارس السبت والأحد.

7- عدم خلط العمل السياسي بالعمل الدعوي: فالمراكز الإسلامية تركز على التربية والدعوة بشموليتها، وبالذات الإمام ينبغي أن يبتعد عن أي انحياز، لأنه ملك للجميع.

8- التنسيق بين المراكز الإسلامية: لتقليل مساحات الاختلاف، وتوحيد الجهود، والاستفادة من إمكانات الآخرين، وبالأخص في الأنشطة العامة، مع التزام قاعدة "الاختلاف بالرأي لا يفسد للود قضية".

وأسجل هنا تقديري للوقف الاسكندنافي في مالمو الذين فتحوا أبوابهم للإخوة في الرابطة بعد أن سحب صاحب المبنى مسجدهم، ودعوهم للاستفادة من مسجدهم الجديد، وجميع مرافق المركز، وكذلك التنسيق في صلاة العيد لتوحيدها بدل تشتت المصلين.

9- توحيد مرجعية الفتوى: ففي أوربا يوجد "مجلس الإفتاء الأوروبي"، فيه علماء أفاضل من العديد من دول العالم، وفي كل دولة رابطة للأئمة أو المفتين، فلا يكون ذلك على مستوى المدن والقرى والأقاليم، ولا ينبغي أن تتشتت الفتاوى في كل مسجد وزاوية، خصوصاً ممن هم حديثو عهد بالعلم أو بأوروبا، كما لا ينبغي استجلاب الفتاوى من الخارج ممن لا يعرف الوضع في أوروبا.

ولا يليق بالدعاة إذا لم يعجبهم رأي، اتهموا الآخرين بالحزبية والشللية وغيرها من التهم، فإذا اختلف المصلون في المسجد في أمر ما؛ يكون القرار الأخير للإمام، وكذا الأمور في الفتوى، ولم يخرج المتطرفون إلا من هذا الكبر برفض آراء العلماء.

وأخيراً؛ أدعو الجميع للاستفادة من الفرص المتاحة لهم لعيش حياة كريمة في أوروبا التي فتحت لهم أبوابها، والابتعاد عن النزاعات والخلافات، فالساحة تسع الجميع، ولا تنقلوا خلافاتكم وموروثكم السلبي من بلادكم، واحذروا الاختراق والافتراق، واحرصوا على الشباب، وثقوا ببعضكم، وتغافلوا عن اختلافاتكم، حتى لا نصل إلى اليوم الذي تضطر الدول الأوروبية لأن تتسلم منكم الأمور الدينية، وتفرض هي ما تريد عليكم.

والله يحفظكم.

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top