د. زيد الرماني

د. زيد الرماني

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الأربعاء, 04 نوفمبر 2015 11:44

هل نتجه للانفجار السكاني؟

يحكى أنه في عام 1908م واجه فريق شيكاجو كابس فريق نيويورك جاينتس في المباراة الحاسمة لبطولة الدوري الوطني للبيسبول، وأثناء اللعب المثير في نهاية الشوط التاسع، فشل لاعب فريق جاينتس الذي يقف عند القاعدة الأولى - وهو لاعب شاب جيد - دون قصد في ملامسة القاعدة الثانية، مما دفع فريق جاينتس للاعتراض، وأعيدت هذه اللعبة، وانتهى الأمر إلى فوز فريق كابس باللقب بعد مباراة فاصلة.

كان ذلك اللاعب الشاب يدعى فريد ميركل، إلا أنه منذ تلك اللحظة وحتى وفاته، أطلق عليه اسم جديد وهو ميركل الأحمق، وعلى الرغم من جسارته وجهوده النبيلة بعد هذه المباراة، لم يسقط عن نفسه ذلك اللقب أبداً.

اليوم بات الكل تقريباً يعرف سيجموند فرويد، والزلات الفرويدية، والرموز الجنسية، وأي شخص متعلم ينكر معرفته بفرويد لا بد وأنه يكتم أنه يعرفه.

توماس روبرت مالتوس، لم يلعب البيسبول ولم ير محللاً نفسياً قط، إلا أن اسمه أصبح ذائع الصيت كاسم فرويد، ولحق به خزي غير مستحق، كخزي ميركل الأحمق؛ فقد ألف بايرون - الذي ربما كان في حاجة لمحلل نفسي أكثر من مالتوس - شعراً يتحدث عنه، ويغني فيه الأطفال قوافي تسخر من مالتوس، وبعد عقود من وفاته، هاجمه ماركس بشراسة، وبعد قرن من وفاته، مجد كينز مالتوس وتنبأ بأننا في ذكراه المئوية الثانية "سنحيي ذكراه بتقدير غير منقوص"، ولكن.. تقدير غير منقوص مقارنة بماذا؟

إذن، أي جريمة خسيسة ارتكب مالتوس ودفعت حتى شعراء الرومانسية من أمثال كولريدج إلى الرثاء قائلاً: "انظر إلى تلك الأمة العظيمة، إن حكامها وحكماءها يستمعون إلى مالتوس، فيا له من أمر محزن! حقاً محزن!".

في عام 1798م، بدد مالتوس الأحلام الرومانسية للأشخاص الذين كانوا ينظرون إلى القرن التاسع عشر بثقة خيالية، وقد حاكمته الصحف واتهمته بالتنبؤ بأن الزيادة السكانية سينتج عنها مستقبل ليس مليئاً بالسعادة ولكن بانفجار المجتمع وانحلاله، وفي عشية أول أيام القرن الجديد، كان مالتوس على حد قول توم جورمان هو "هادم اللذات"، أو على الأقل كانت نظريته كذلك.

لقد جمع مالتوس حوله آلاف الأتباع، الذين انطلق الكثير منهم في الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين، مدافعين عن أهمية نبوءات أستاذهم في العصر الحديث، ولكن وباختصار دعونا نقيم تنبؤات مالتوس من منظورنا الحالي.

الحقيقة الواضحة هي أن هذه النبوءات كانت خاطئة، فتعداد السكان لم يستمر في التزايد بمعدل هندسي، ولم تتزايد الموارد الغذائية بمعدلات شديدة البطء.

ربما أصابت المآسي الفقراء ولكن لأسباب مختلفة عن التي ذكرها مالتوس، وعلى العكس مما قال، في بريطانيا وكامل القارة الأوروبية، حيث ركز مالتوس انتباهه، أكل الناس طعاماً أفضل، وعاشوا عمراً أطول، وأظهروا "انضباطاً" أكبر مما توقع مالتوس.

إن أهم درس أخلاقي مستفاد من أخطاء مالتوس هو: لا تقفز أبداً للاستنتاجات بناءً على بيانات قديمة دون كتابة إخلاء مسؤولية بحروف كبيرة وبارزة، ووضع خط تحته، والتحلي بالتواضع اللازم.

لو أن إسخيلوس - الكاتب المسرحي اليوناني القديم - كان حياً، لكتب مأساة عن باحث نبيل أصابته لعنة بسبب استنتاجه الذي اتسم بالتعالي.

حتى وفاته عام 1834م، ظل مالتوس مضطراً لإنكار أنه عدو للجنس البشري، ولا يزال المحاضرون والمؤلفون يصفونه بأنه شخص كئيب في أخف الأوصاف حدة، أو بأنه شخص مخيف في أشد الأوصاف وطأة.

ومع ذلك، كان مالتوس ربما بحماقة كان يؤمن بأن منتقديه يرتدون أقنعة مرحة تشوش رؤيتهم وتمنعهم من تبين أن الضوء الذي يرونه في نهاية النفق ما هو إلا قطار يسرع في اتجاههم.

السبت, 17 أكتوبر 2015 12:01

مأزق المفكر الاقتصادي

ليس من السهل أن تكون مفكراً اقتصادياً؛ فالمديرون التنفيذيون للشركات يهاجمونهم لعدم حسابهم التكاليف والأرباح بالدقة المطلوبة، ويتهمهم محبو الأعمال الخيرية بأنهم شديدو التدقيق في التكاليف والأرباح.. أما الساسة، فينظرون إلى المفكرين الاقتصاديين على أنهم هادمو اللذات الذين لا يسمحون للساسة بأن يعدوا الجماهير بتحقيق الرخاء دون تقديم أي تضحيات.

وقد كرس عدد من الكتَّاب الساخرين وقتهم لمهاجمتهم؛ أمثال جورج برنارد شو، وتوماس كارلايل، وفي الواقع بدأ موسم الهجوم على المفكرين الاقتصاديين منذ أن أطلق كارلايل على الاقتصاد اسم "العلم الكئيب".

يشعر الاقتصاديون بأنهم يهاجَمون ظلماً؛ لأنهم عادة ليسوا المتسببين في الأنباء السيئة، بل هم من ينقلونها فحسب، والرسالة يسيرة: على البشر أن يُقدِموا على خيارات صعبة، فالجنس البشري لا يعيش في جنة، والعالم لا يمتلئ بأنهار اللبن والعسل، وعلينا أن نختار بين الهواء الأنقى أو السيارات الأسرع، بين المنازل الأكبر أو الحدائق الأكبر، بين المزيد من العمل أو المزيد من اللهو.

إن المفكرين الاقتصاديين لا يقولون لنا: إن أياً من هذه الأشياء سيئ، لكنهم يقولون فقط: إنه ليس بوسعنا أن نملكها كلها في الوقت نفسه، إن علم الاقتصاد معني بدراسة الخيارات؛ فهو لا يخبرنا يما يجب علينا اختياره، بل يساعدنا فقط على فهم تداعيات اختياراتنا.

بالطبع، لم يرضَ المفكرون الاقتصاديون الأوائل بممارسة دور ناقلي الأخبار وحسب، وعلى الرغم من أنهم نالوا ألقاباً ساخرة وغير مهذبة – مثل سميث الأخرق، ومل المتذاكي وكينز الشهواني، وما إلى ذلك - فلا يمكن أن نستخف بهم بسبب دوافعهم.

ومن قبيل المفارقة أن المفكرين الاقتصاديين ينالون بالمثل في أيامنا هذه الكثير من الانتقادات اللاذعة؛ ذلك لأنه – كما لاحظ كينز - بدأ الكثير منهم كفاعلي خير يبحثون عن وسائل لجعل العالم أفضل.

وقد اعتبر ألفريد مارشال أن الاقتصاد مهنة ينبغي أن تمزج بين العلم السديد والإخلاص للبشر، وفيما كان الناس في العصور الوسطى يرون أن هناك ثلاث مهن عظيمة؛ وهي الطب الهادف لتحقيق الصحة البدنية، والقانون الهادف لتحقيق الصحة السياسية، واللاهوت الهادف لتحقيق الصحة الروحية، كان مارشال يأمل في أن يصبح الاقتصاد المهنة النبيلة الرابعة التي تحقق مستوى أفضل من الصحة المالية، ليس للأغنياء فقط ولكن للجميع.

لقد حاول مارشال ببسالة أن يتوسط بين اتجاهين مؤثرين متعارضين؛ اتجاه نحو اقتصاد رياضي صرف دون أي تطبيق عملي، واتجاه يميل إلى التطرف العاطفي التام دون تفكير نظري دقيق.

إن المنهج الذي حارب مارشال من أجل تأسيسه في كامبريدج جمع بين أشد العقول علمية وأشدها عاطفية، وكان كينز بالطبع أروع نتيجة لهذا المنهج.

لطالما كانت السياسة أقوى رابط بين الاقتصاد والواقع، في الواقع كان الاقتصاد حتى هذا القرن يطلق عليه اسم "الاقتصاد السياسي"، وخدع السواد الأعظم من ألمع المفكرين الاقتصاديين في المناصب الحكومية بشكل أو بآخر، وفاز اثنان منهم؛ وهما ديفيد ريكاردو، وجون ستيوارت مل، في الانتخابات البرلمانية في بريطانيا.

إننا لا نرى في أعظم الاقتصاديين لمحة من الاهتمام العلمي وحسب، لكن قدراً كبيراً من الشغف أيضاً، ونرى في الرموز العديدة للحسابات والإحصاءات علامات واضحة على الاهتمام.

ليس من الصعب معرفة السبب في أن الساسة يسيؤون فهم مستشاريهم الاقتصاديين؛ فالاقتصاديون يتكلمون بعضهم مع بعض بلغة مختلفة عن تلك التي يستخدمونها مع العامة، إنهم يتكلمون بلغة النماذج، ففي محاولاتهم لتفسير ذلك العالم المعقد المسمى بالاقتصاد، يجب أن يبدؤوا بتبسيط العوامل القليلة المهمة في وقت الدراسة؛ ذلك لأن كل ظاهرة اقتصادية قد تتأثر بآلاف الأحداث.. فمثلاً، يمكن أن يعتمد مستوى إنفاق المستهلك على بعض مما يأتي: الطقس، الأذواق،  الدخل، التضخم، الحملات السياسية، ولفصل العوامل الأهم وترتيبها، على الاقتصاديين أن يصمموا نماذج تعزل مجموعة من هذه العوامل اللانهائية المحتمل تأثيرها على الظاهرة الاقتصادية، وأبرع الاقتصاديين هم من يصممون أقوى النماذج وأقدرها على الاستمرار.

السبت, 19 سبتمبر 2015 16:57

الأيام العشرة المباركة

إنَّ هذه الأيام العشر هي الأيام المعلومات المخصوصة بالتفضيل في محكم الآيات، في قوله تعالى: (وَالْفَجْرِ {1} وَلَيَالٍ عَشْرٍ {2}) (الفجر)؛ إذ أقسم الرب جلّ جلاله بها لشرفها.

ورسول الهدى صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله، من هذه الأيام"، يعني أيام العشر، قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله، قال: "ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله، فلم يرجع من ذلك بشيء" (رواه البخاري).

إنَّ هذا العمل الصالح الذي يحب الله تعالى الإكثار منه في هذه الأيام خاصة، يتضمن الصلاة والصيام والصدقة بالمال وسائر أفعال البر والإحسان.

بالنسبة للصلاة، فيستحب الإكثار من السنن والنوافل، ففي الحديث: "ما زال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها"، كما ورد عن رسولنا صلى الله عليه وسلم قوله: "مَنْ صلى اثنتي عشرة ركعة بنى له الله في الجنة غرفة".

وبالنسبة للصيام، ففي هذه الأيام كان بعض السلف يصومون عشر ذي الحجة كلها، وبعضهم يصومون بعضها؛ لأنَّ هذه الأيام أفضل أيام الدنيا من أجل أنَّ فيها يوم عرفة الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم فيه: "أفضل أيامكم يوم عرفة، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي عشية يوم عرفة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير"، ولما سُئل عليه الصلاة والسلام عن صوم عرفة، فقال: "يكفِّر السنة الماضية والباقية" (رواه مسلم).

أما بالنسبة للصدقة، فلها شأنٌ كبير وأجر كثير؛ لكونها في هذه الأيام تصادف من الفقير، له ولعياله في يوم العيد موضع حاجة وشدة فاقة، لما يتطلبه الفقير من حاجة النفقة والكسوة وسائر المؤنة الضرورية.

ومما يستحب في هذه الأيام الفاضلة الجهر بالتكبير في عشر ذي الحجة في المساجد وفي الأسواق والطرق، جهراً لا يؤذي أحداً، ففي صحيح البخاري أنّ ابن عمر وأبا هريرة كانا يخرجان إلى السوق فيكبران ويكبر الناس بتكبيرهما، حتى إنَّ للسوق ضجة بالتكبير: "الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد".

وبالنسبة للأضحية فإنها سُنة ثابتة بالكتاب والسُّنة، يقول سبحانه: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ {2}) (الكوثر).

الإثنين, 14 سبتمبر 2015 18:57

الاقتصاد الإسلامي أمل البشرية

رغم الأضواء الضئيلة والمحاولات المحدودة لإبراز بعض جوانب الاقتصاد الإسلامي، فإننا أصبحنا نسمع أخيراً أصواتاً أجنبية عالمية تدعو إلى الأخذ بالاقتصاد الإسلامي.

فهذا أستاذ الاقتصاد الفرنسي «جاك أوستروي» وقد بهره في الاقتصاد الإسلامي مواءمته وتوفيقه بين المصالح الخاصة والمصالح العامة، ينتهي في مؤلفه «الإسلام في مواجهة النمو الاقتصادي» إلى أن طرق الإنماء الاقتصادي ليست محصورة بين الاقتصادين المعروفين الرأسمالي والاشتراكي، بل هناك اقتصاد ثالث راجح هو الاقتصاد الإسلامي الذي يرى هذا المستشرق أنه سيسود المستقبل؛ لأنه على حد تعبيره أسلوب كامل للحياة، يحقق كافة المزايا ويتجنب كافة المساوئ.

يقول «جاك أوستروي»: إن الإسلام هو نظام الحياة التطبيقية والأخلاق المثالية الرفيعة معاً، وهاتان الوجهتان مترابطتان لا تنفصلان أبداً.

ومن هنا، يمكن القول: إن المسلمين لا يقبلون اقتصاداً علمانياً، والاقتصاد الذي يستمد قوته من وحي القرآن، يصبح بالضرورة اقتصاداً أخلاقياً، وهذه الأخلاق تقدر أن تعطي معنى جديداً لمفهوم القيمة، أو تملأ الفراغ الذي يوشك أن يظهر من نتيجة آلية التصنيع.

ويؤكد المفكر الفرنسي «ماسينيون» أن الإسلام يمتاز بأنه يمثل فكرة مساواة صحيحة بفرض الزكاة التي يلزم بها الأغنياء تجاه الفقراء وبتحريمه للربا والضرائب غير المباشرة على ضرورات الحياة، إلى جانب تمسكه الشديد بحقوق الأولاد والزوجة والملكية الفردية، فهو بذلك يتوسط الرأسمالية والشيوعية.

وفي كتابه «ثلاثون عاماً في الإسلام» يقول «ليون روشي»: إن دين الإسلام الذي يعيبه الكثيرون هو أفضل دين عرفته، فهو دين طبيعي اقتصادي، أدبي، ولقد وجدت فيه حل المسألتين الاجتماعية والاقتصادية اللتين تشغلان بال العالم:

الأولى: في قول القرآن {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ } (الحجرات:10) فهذه أجمل المبادئ للتعاون الاجتماعي.

والثانية: فرض الزكاة في مال كل ذي مال، بحيث يحق للدولة الإسلامية أن تستوفيها جبراً إذا امتنع الأغنياء عن دفعها طوعاً.

وهذا «لويس جارديه»، بالإضافة إلى «ورلي موند شارك» واللذان نلمس منهما إلحاحاً بضرورة العودة إلى تعاليم الإسلام ودراسة قواه الكامنة خاصة السياسية والاقتصادية.

والمؤرخ الانجليزي «ويلز»، وفي كتابه «ملامح تاريخ الإنسانية» يقول: إن أوروبا مدينة للإسلام بالجانب الأكبر من قوانينها الإدارية والتجارية.

ويقول «بيرقر»: إن الإسلام يدعو الناس إلى عدم الغرور بمتاع الدنيا، فهو يجمع بين التقشف والتسامح في إطار من التوازن.

أما البروفسور «وسلزر بجيريسكي» فيقول: إنني رجل متخصص في الحضارة والاجتماع، وقد أدهشتني النظم الاجتماعية التي يقررها الإسلام، وعلى الأخص الزكاة وتشريع المواريث وتحريم الربا وتحريم الحروب العدوانية، ووجدتني على توافق مع الإسلام ومبادئه التي كنت آلفها من مطلع حياتي، فلا عجب أن دخلت هذا الدين وأخلصت له.

في كتابه «وعود الإسلام»، يقول المستشرق الفرنسي «روجيه جارودي»: إن الاقتصاد الإسلامي الصادر عن مبادئ الإسلام هو نقيض النموذج الغربي الذي يكون فيه الإنتاج والاستهلاك معاً غاية بذاتها؛ أي إنتاج متزايد أكثر فأكثر واستهلاك متزايد أسرع فأسرع لأي شيء مفيد أو غير مفيد دون نظر للمقاصد الإنسانية.

ويضيف قائلاً: الاقتصاد الإسلامي يهدف إلى التوازن، ولا يمكن أن يتفق مع الرأسمالية والشيوعية بحال من الأحوال، وميزته الأساسية أنه لا يخضع للآليات العمياء، وإنما هو متسق ومحكوم بغايات إنسانية ومقاصد إلهية مترابطة لا انفصام فيها.

وهذا «توماس كاريل» في كتابه «الأبطال» يعترف بأن في الإسلام خلة من أشرف الخلال وأجلها، وهي التسوية بين الناس، فالناس في الإسلام سواء، والإسلام لا يكتفي بجعل الصدقة سُنة محبوبة، بل يجعلها فرضاً حتمياً على كل مسلم وقاعدة من قواعد الإسلام، ثم يقدرها بالنسبة لثروة الرجل فتكون جزءاً من أربعين جزءاً، فتعطى الفقراء والمساكين.

وهذا المفكر المعروف «برنارد شو»، وقد بهره في الإسلام مواءمته وتوفيقه بين المصالح المادية والحاجات الروحية يردد بعد دراسة دقيقة، قوله المشهور: إنني أرى في الإسلام دين أوروبا في أواخر القرن العشرين.

بل إن المفكر الألماني «جوته» يصرخ قبله قائلاً: إذا كان هذا هو الإسلام، أفلا نكون كلنا مسلمين؟!

هذه كلها بعض اعترافات من باحثين ومفكرين وعلماء غربيين، يشهدون بما شرعه الإسلام من عدالة اقتصادية واجتماعية عن نظيرتها في الأنظمة الأخرى.

وبعد هذا كله أقول: في الوقت الذي مازلنا فيه لم نتخلص من عقدة «آدم سميث»، و«كارل ماركس»، نجد بعض الاقتصاديين الغربيين يشيدون بالاقتصاد الإسلامي، ويلتمسون نظاماً اقتصادياً ثالثاً رائداً غير الاقتصادين الرأسمالي والاشتراكي، قادراً على قيادة العالم أجمع، ويضمن للإنسانية هناءتها في ظل مبادئه وأفكاره.

ولم يجدوا خيراً من النظام الاقتصادي الإسلامي القادر على حل المشكلات الاقتصادية التي هي موضوع تصارع بين النظامين الاقتصاديين في العالم الآن، لما يتمتع به من خصائص غير متحققة في غيره.

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top