د. زيد الرماني

د. زيد الرماني

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
السبت, 10 سبتمبر 2016 15:49

الحج.. أسرار ومعانٍ جليلة!

يقول الأستاذ محمد محمد المدني : لو أننا تتبعنا الكثير من أعمال الحج من طواف وسعي ورمي وإحرام لوجدناها كلها إنما تنبعث من مبدأ الإيمان بالله والتصديق برسوله والرضا بما يحكمان به، وذلك لأنها أمور تعبدية قد   لا تظهر حكمتها لكثير من الناس، فطاعة الله فيها هي بذاتها آية على صدق الإيمان بالله إلهاً واحداً، ومشرّعاً حكيماً، وصدق الإيمان برسوله نبياً هادياً، ومبلغاً يتبع ما يوحى إليه.

وفي الحج تؤدّى الصلوات المفروضة، ويزداد المصلي قرباً إلى الله بقربه من الكعبة المشرفة التي جعلها الله قبلة للمسلمين يولون شطرها وجوههم حيثما كانوا.

فالمصلي حين يتجه إلى الكعبة وهو في بلده يهفو قلبه إلى هذه القبلة، ويشعر نحوها بالتعظيم والإجلال، وبالشوق والحنين، فإذا حج وطاف بالبيت وتمتع برؤية الكعبة المشرفة، وصلى متجهاً إليها وليس بينه وبينها فاصل بعد أن كان بينه وبينها آلاف الأميال، لا شك أنه حينذاك يشعر بالقرب ولذته، فيكون الاتجاه في الحج محسوساً ملموساً.

ثم إن المصلي يظل يعبد الله زماناً وهو بعيد عن حرمه وبيته، فإذا حج فقد دُعي بهذا الحج إلى زيارة بيت الله، فمثله كمثل رجل سمع من بعيد بعظيم من العظماء، فجعل يتصور عظمته، ويعمل كل ما يرضيه على بُعده، ثم يزوره في بيته، فلا شك أنه يجد من الفرحة واللذة والصلة والقرب والأنس أضعاف ما كان يجد وهو بعيد، ((ولله المثل الأعلى)).

وإذن فروح الصلاة وسرها وعمق معناها الذي توحي به، كل ذلك يتهيأ في الحج أكثر مما يتهيأ قبله، وبه تتوطد الصلة بين العابد والمعبود على أكمل وجه.

وفي الحج بعد ذلك بذلك المال والجود به، وهو المعنى الذي تصدر عنه الزكاة، بل إن بذل المال في سبيل الحج يقترن بأن الإنسان يترك عمله ومصادر رزقه، ويتخلى عن كل مورد من موارده ـ ولو إلى حين ـ كي يؤدي فريضة الحج، فالتضحية في الحج تضحية مزدوجة، لأنها تضحية في المورد، وتضحية في الصرف، أما الزكاة فإنها تضحية في الصرف فقط.

وفي الحج أيضاً رقابة للنفس كرقابة الصائم: إن من يفرض الحج على نفسه يجب أن يلتزم بأدب الحج التزاماً قوياً، فهو في حالة إحرام مادي حيناً، ومعنوي دائماً، فإذا كان الصائم يمتنع بعض يوم عن رغباته وشهواته، فإن الحاج يكف عن ذلك طول نهاره وطول ليله، ويمتد به هذا الحرمان أياماً، وربما امتدَّ أسابيع.

والإحرام الذي لا يفارقه الحاج هو ذلك الشعور الملازم له بأنه ضيف الله في حرمه، وأنه إنما قدم تاركاً أهله وماله وجميع مصالحه ليلتمس من الله رحمته ورضوانه، وليتطهر من ذنوبه، تحقيقاً للأمل الشريف المنبعث من قوله صلى الله عليه وسلم: ((من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه)).

للتواصل : عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

الأربعاء, 07 سبتمبر 2016 15:00

الحج فريضة الاتحاد والتماسك!

إن في فريضة الحج درساً عملياً يدعو إلى النظام والترتيب وضبط الميعاد ومتى صبغت أعمالنا ومجتمعاتنا ومنازلنا بصبغة النظام والترتيب أتت بالفائدة المرجوة منها وأصبحنا في أحسن حال بفضل الله تعالى ثم بفضل إحياء شعيرة الحج في نفوسنا.

وفضلاً عن تيسير السبل وتمهيد الطرق لراحة الحجاج، فإنّ استتباب الأمن والطمأنينة على النفس والمال، كان لهما اليد الطولى في ازدياد عدد الحجاج سنة بعد سنة.

وإن ما نسمعه مما تفيض به ألسنة الحجاج من قصص وحكايات وما نقرأه في صحفنا ومجلاتنا عن تعميم الأمن وكفالة الطمأنينة في هذا البلد الأمين ليجعلنا نؤمن بانفراده في هذا الأمر المحروم منه غيره من سائر البلاد الشرقية والغربية.

وليس بغريب على بلد ركن إلى الدين الإسلامي ورجع إليه وطبق تعاليمه الصحيحة أن يكون هذا حاله سراجاً منيراً يهتدي به كل ضال بعيد عن الطريق المستقيم ليحذو حذوه وينسج على منواله.

يقول الشيخ محمود علي أحمد: إنّ من تمام الحكمة الرياضية في الحج مجيئه في سائر فصول السنة صيفاً وشتاءً، وما بين ذلك مرتبط بالأشهر القمرية ليعتاد المسلم العمل والجهاد والسعي في كل وقت غير عابئ بتقلب الفصول وتبدُّل الأجواء وليألف النظام والترتيب حيث حددت بعض شعائر الحج بزمن معين ووقت معلوم، كالوقوف بعرفة والإفاضة إلى مزدلفة ورمي الجمار.

أليس الحج في حكمته هذه خليقاً بعناية المربين والرياضيين ومن يريدون لأمتهم قوة ونخوة وشجاعة وعزة (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ) (المنافقون:8)، لقد رصدت الدول الأموال على الرياضة البدنية والتدريبات العسكرية، فالرياضة قوة ورجولة ومروءة.

وربط الرياضة بالعبادات مطلوب لتشترك العاطفة والشعور مع القلب في أدائها، فتكون الرياضة قوة بدنية وعبادة روحية لها في الدنيا منافعها ولها في الآخرة ثوابها، وإذا غرق الناس في المادة، بحيث تشغلهم عن الإنتاج النافع في الحياة، فإن الحج يوجه المادة لخدمة الحق.

إن الإسلام لا يكتفي بالنظريات يقررها ولا يقف عند حد الدعوة للحق، بل يقرن القول بالعمل والتطبيق الفعلي، لذا، دعا إلى التآلف والتعارف والتعاون ثم أوجد للتعارف اجتماع الصلاة، وأوجب الجمعة والعيدين لأبناء البلد الواحد وأوجب الحج ليكون مؤتمر البلاد الإسلامية.

وقد شبّه أحد المفكرين مكة في موسم الحج بمقر هيئة الأمم للمسلمين.

لقد عمت الفوضى في منازلنا ومجتمعاتنا ومؤتمراتنا حتى سئمنا حالتنا وأصبحنا في زمن يحتاج إلى علاج عاجل ودواء شاف يقضي عليها القضاء المبرم، ويبدل حالنا من فوضى مدمرة إلى نظام معمر ومن هياج مفرّق إلى هدوء جامع.

فإذا ما بحثنا عن هذا العلاج وجدناه شاخصاً أمامنا في تلك الفريضة العظمى - فريضة الحج - فضلاً عما في إحرام الحجاج بلباس واحد وطوافهم في وقت واحد وتلبيتهم لدعوة مولاهم في وقت معين واحد بأدعية واحدة، من وحدة دينية تحتم عليهم الاتحاد والتماسك.

الأحد, 04 سبتمبر 2016 20:04

لماذا نحج؟ تأملات وتساؤلات!

إننا منذ مئات السنين، نحج ونتخذ وسائله وصوره ونرجع ببعض بركاته: المريض يشفى، والفقير يستغني والعقيم تلد، والعانس تتزوج والفاسد يصلح، والمذنب يتوب، وهي بركات للحج المبرور لا ريب فيها، لأنها ثمرات للدعاء المخلص في مواقف مباركات ورحاب مقدسات.

إن القرآن الكريم يتحدث عن دعوة المسلمين إلى الحج ويعللها بقوله عز وجل: (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ) (الحج:28)، والمنافع هنا فردية وجماعية مادية وروحية، دنيوية وأخروية، مباشرة وغير مباشرة ، منظورة وغير منظورة، ملموسة وغير ملموسة، عاجلة وآجلة، قريبة وبعيدة، في وقت واحد.

إذن: فمتى نحج من أجل جوهر الحج ولبابه؟! من أجل إصلاح مجتمعاتنا؟! من أجل تطهير أراضينا؟! من أجل تحريرها من الاستعمار والصهيونية؟! إلى جانب ما نحققه من بركات فردية خاصة: شفاء من مرض، غنى بعد فقر، صلاح بعد فساد.

لقد حرص القرآن الكريم على تهذيب الفرد الحاج وهو يؤدي نسكه؛ لأن الفرد المهذب أصل الجماعة المهذبة، فهي تتألف منه ومن أمثاله، ولن تكون جماعة صالحة ما لم يكن فرد صالح، وصلاح الجماعة طريق إلى تعاونها وتضامنها في الخير المشترك والسلام العام.

فاليوم، بعد شهرين من رمضان المبارك، نبدأ في تدريب عملي آخر على الصبر وضبط النفس والإحساس بالأخطاء والذنوب، والأمل في التوبة والصلاح.

واليوم، أيضاً نستشعر قرابة المسلم للمسلم مهما شطت الديار، ومهما اختلفت الألسنة والألوان ونحس بأن المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً وندرك أن المسلمين عامة أمة واحدة، لابد من العمل على تجميعها وتشجيعها ومقاومة تعديدها وتنويعها.

يقول الأستاذ أحمد محمد جمال رحمه الله: إن الحج والصلاة والصيام والزكاة جميعها عبادات يجب على المسلم أن يخضع لأدائها ولو لم يدرك مقاصدها ومصالحها، تصديقاً لقول الله عز وجل: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ {56}) (الذاريات).

ومع ذلك يدرك العقلاء المفكرون المتأملون أن للعبادات في الإسلام كما للمعاملات مقاصد ومصالح ومكارم، وإذا كنا نذعن بأداء الحج كعبادة يجب، في الوقت نفسه أن ننتفع بمقاصده ومصالحه ومكارمه التي أشار إليها القرآن الكريم بقوله: (وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ {27} لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ) (الحج).

والمنافع، وإن فسرها بعض العلماء أو معظمهم بالتجارة، بَيْدَ أنها في حقيقتها تتسع لمعان وأبعاد ومجالات متعددة ومتنوعة، فكل أمر أو فعل أو عمل أو سلوك فيه منفعة لجماعة المسلمين دينية كانت أو مادية أو اجتماعية أو سياسية، فهو من منافع الحج لا ريب فيه.

ولذلك ينبغي للمسلمين أن ينتهزوا فرصة الحج للتعارف والتعاون على حل مشكلاتهم وفصل قضاياهم وللعمل على رفع شأن الإسلام وعزة المسلمين في كل مكان من العالم وتحقيق وحدتهم وقوتهم.

فالإسلام، إذن، دين المقاصد والمصالح والمكارم وليس دين العبادات المجردة من منافع الفرد المسلم والجماعة المسلمة.

هنا نتساءل: لماذا نحج؟! ألنطوف بالبيت الحرام؟! أم لنبيت في مزدلفة؟! أم لنقف في عرفات؟! أم لنرجم بالحصى الجمرات الثلاث؟! أم لنقدم الأضحيات والفدى؟! وغير ذلك من أعمال الحج ومناسكه؟!. حقاً هذه مظاهر الحج وشعائره، ولكنها ليست لبابه وجوهره وحقاً، تلك وسائله وصوره، ولكنها ليست غايته ومغزاه.

(*) المستشار الاقتصادي، وعضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

للتواصل: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

الأربعاء, 24 أغسطس 2016 13:15

الحياة التقنية!

بظهور الإنترنت، يكون ما يسمى الفضاء الافتراضي أو الفضاء الإلكتروني أو فضاء المعلومات Cyberspace، هو بيئة متعددة الجوانب، معقدة بقوة، نشأت من أشكال لا يمكن تخيلها من الحياة الرقمية، وظهرت كيانات اجتماعية لم تكن موجودة في السنين القليلة الماضية.

وقد تكونت الكيانات الاجتماعية الرقمية الجديدة في الفضاء الإلكتروني في هيئة جماعات رقمية يتم تحاور البشر عبرها، من أشهرها خدمة usenet والمجموعات الإخبارية news group ولوحة الرسائل message boards وغرف الدردشة chat room ومؤتمرات الفيديو video conferencing، وهناك أيضاً البريد الإلكتروني e-mail.

وهذا يستدعي من علماء النفس والاجتماع التركيز على الكيفية التي تغيرت بها صيغ وحدود الزمن والفضاء والمثيرات الحسية، وكل ما هو مرتبط بأشكال الاتصال الإنساني في الحياة الرقمية الجديدة.

ولدراسة تلك الظواهر الجديدة يتطلب الأمر تكاملاً في منهج دراسة الحالة كمنهج بحثي تتكامل فيه أدوات البحث من ملاحظة وفحص ومناقشة ومعالجات واستبيانات قياسية.

إنَّ أجهزة الحواسيب والفضاء الإلكتروني الواسع أصبحت نمطاً من الفضاء الانتقالي transitional space يمتد فيه عالم الفرد ونفسيته، حيث تلتقي فيه نفس بأخرى منفصلة عنها.

وعند قراءة البريد الإلكتروني أو الحوار داخل غرف الدردشة مع رفيق إنترنتي أو جماعات الأخبار أو لوحة الرسائل، بعضهم يشعر بالاندماج العقلي والمزج مع الآخر.

ثم، إنَّ البريد الإلكتروني هو الأداة الأساسية في أشكال الاتصال الرقمية الجديدة التي تتحاور بها الجماعات الرقمية، فهي طريقة فريدة ومهمة للاتصال والحوار وتطوير العلاقات بين البشر، وقد تكون أهم وسيلة منذ اختراع الهاتف؛ لأنه سهل الاستعمال.

ويجده الناس مألوفاً وآمناً؛ لأنه متشابه في نقاط كثيرة مع كتابة خطابات، إلا أنه يتخلص من مصادر الإزعاج مثل عنونة مظاريف ولصق الطوابع والذهاب إلى صندوق البريد لوضعه أو استلامه.

يقول د. أحمد محمد صالح، أستاذ متخصص بقضايا النشر الإلكتروني بجامعة أسيوط: البريد الإلكتروني ليس فقط مجرد بريد يرسل عبر الإنترنت، بل ينشئ فضاءً إلكترونياً سيكولوجياً بين أزواج الناس ومجموعاتهم المتفاعلة عن بُعْد.

والسمات الأساسية للتحاور عبر البريد الإلكتروني، تتركز في أنه نص مطبوع يتكلم، فالناس تكتب كلمات للاتصال عبر البريد الإلكتروني.

في البريد الإلكتروني يلحظ أنَّ الهوية تختفي، فالناس قد لا يعرفون مَنْ أنت أو أين تكون عندما ترسل لهم بريداً إلكترونياً.

في دراسة حديثة، نسب أغلب الأفراد اتخاذ قراراتهم أو نواياهم             إلى الحاسوب، وأكثر من خُمسهم حمّل الحاسوب بشكل واضح المسؤولية الأدبية عن الخطأ، بل كثير من الآباء اتهموا تقنيات الحاسوب والاتصالات في شخص البريد الإلكتروني بأنها السبب في المضايقات التي تعانيها بناتهم من المتطفلين عبر الإنترنت.

ختاماً يمكن القول: إنَّ الحاسوب والإنترنت بما فيهما من بريد إلكتروني مجرد أدوات غير مسؤولة عن الفعل، فهي ليست شخصاً له مسؤولية الفعل، فهو مجرد وسيط؛ لذلك ينبغي مراعاة القيم الإنسانية والثقافية في تصميم التقنية،             إذ الإحساس بالقيم الإنسانية ينبغي أن يكون جزءاً من ثقافة علوم الحواسيب والاتصالات.

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top