طباعة

    مسلسل أم هارون والإسرائيليات المعاصرة!

17:48 03 مايو 2020 الكاتب :   أحمد ناجي*

 الإسرائيليات مصطلح أطلقه علماء المسلمين على الأخبار والأقوال والروايات المنسوبة لبنى إسرائيل في تراثنا الثقافي، وقد توسع مدلول المصطلح ليشمل ما ورد عن الهنود أو اليونانيين أو النصارى ..إلخ، وإنما نُعِتَ الجميع بالإسرائيليات من باب التغليب، فالإسرائيليات وثيقة الصلة باليهود، لأنها منسوبة إليهم وصادرة في معظمها عنهم.

حكم رواية الإسرائيليات

اختلف العلماء والمفسرون والمُحَدِّثون في حكم رواية الإسرائيليات:

 فمنهم من أجاز روايتها مطلقًا، بدون قيد ولا ضابط، فنقلوا كل ما وصل إليهم من الأساطير والخرافات، وملأوا بها كتبهم، كما في الثعلبي في كتابه: «عرائس المجالس في قصص الأنبياء».

-ومنهم من وضع شروطًا لروايتها، فرفض معظمها، ولم يأخذ إلا ما سكت عنه الإسلام، ولم يتعارض مع نصوصه ومقرراته، مثلما فعل ابن كثير في كتابيه: تفسير القرآن العظيم، والبداية والنهاية.

ومنهم من منع روايتها مطلقًا، فلم يورد منها شيئًا، مستندًا في ذلك على آيات صريحة وأحاديث صحيحة، ومن هؤلاء: الأستاذ. محمد رشيد رضا في تفسير المنار، والأستاذ. سيد قطب في تفسير الظلال وغيرهما.

 ومما استدل به هؤلاء على موقفهم: النهي الصريح  للقرآن الكريم عن سؤال أهل الكتاب في أخبار السابقين، قال تعال: {وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا} (الكهف: 22)، ونهي النبي -صلى الله عليه وسلم- الصريح عن أخذ شيء عن اليهود؛ فقدر روى البخاري قوله -صلى الله عليه وسلم-: "لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالله، وما أنزل إلينا" صحيح البخاري. وقول عبد الله بن مسعود -رضى الله عنه-: "لا تسألوا أهل الكتاب، فإنهم لن يهدوكم وقد أضلوا أنفسهم، فَتُكَذِّبوا بحق، أو تُصَدِّقوا بباطل ».

وفي كتابه المتميز «إسرائيليات معاصرة» كتب الدكتور صلاح عبد الفتاح الخالدي، تعريفاً للإسرائيليات المعاصرة بأنها إشاعات وخرافات وأكاذيب وأباطيل تنتشر بين الناس في زماننا، وتؤدى دورًا خطيرًا في إفساد الحياة المعاصرة وتخريبها، وقد سرت هذه الإسرائيليات إلى ديار المسلمين وغزت عقول كثيرين منهم.

عصر الهيمنة اليهودية

إن تاريخ اليهود تاريخ ابتلاء واستضعاف على أيدى الشعوب التي ساكنوها وجاوروها، وذلك، في الغالب، بما اكتسبت أيديهم من إثم وما اقترفوه من غدر ما وقعوا فيه من منكرات ومفاسد، قال تعالى: {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُون َالأَنبِيَاء بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ} (آل عمران: 112)، والاستثناء من هذه القاعدة هو ما نشهده الآن من صعود النفوذ اليهودي في العالم بل التحكم الصهيوني في كثير من مجريات الأمور، فهذا عصر الهيمنة اليهودية حيث نجحوا في التسلل إلى مراكز القيادة والتوجيه في كثير من دول العالم، خاصة الكبيرة منها، فوجهوها إلى ما يريدون، وحققوا من خلالها ما إليه يهدفون.

عداء مبكر

وعداء اليهود للعرب عداءً قديماً، بدأ عندما قالوا: سوف يظلنا زمان نبي (يقصدون النبي الخاتم محمداً r، وكانت عندهم بشارات به في كتبهم، وكانوا يظنونه من بنى إسرائيل) نتَّبِعُه ونُقَتِّلُكم به تقتيلًا أيها العرب، فلما أرسله الله تعالى من العرب، كذبته اليهود وعادته، وظلت عبر التاريخ أشد عداوة لأتباعه حتى اليوم، قال تعالى: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ} (المائدة: 82). والتاريخ شاهد صدق على هذا، وتأتي عداوتهم السافرة هذه تجاه هذا الدين؛ لأنه يقدم للناس الحق والصواب مقابل الأباطيل والأضاليل والأساطير اليهودية، ويفضح مؤامراتهم ومَكائدهم، ويقف سدًا منيعًا أمام مطامعهم ومفاسدهم.

ولم يسلم الأمر من غزو ثقافي، بالإضافة لما سبق، استهدف عقيدة الإسلام وشريعته ومناهجه وتاريخه، بأفكار مضللة وجدت سبيلها بين كثير من المسلمين المعاصرين، وخصوصاً بين هؤلاء الذين ينسبون أنفسهم إلى الفن زوراً وبهتاناً.

اليهود والدراما الفنية

وبالرغم من هذا العداء الصراح الذي يكنه اليهود للعرب وللإسلام والمسلمين إلا أننا فوجئنا بمسلسل "أم هارون" يدافع عنهم ويظهرهم في صورة الضحية!!!

وإننا نُرجِع هؤلاء إلى ما سجله المقيم البريطاني في الخليج لويس بيلي في مذكراته، من أنه مر على الكويت عام 1865 فوجد مجموعة من اليهود يتمتعون بكامل حقوقهم، سكنوا في شارع الغربلي الواقع داخل حدود الكويت العاصمة حاليا، وكان لهم كنيس وقد سمح لهم بالتجارة من قبل حكام الكويت، وكذلك كان لهم سوق لتجارة الأقمشة، فضلا عن مقبرة في شارع الهلالي أزيلت عام 1947، كما كونوا فرقة غنائية معروفة أبرز أعضائها عبد الله الكويتي، وقد كانت هجرة اليهود للوطن القومي -بالنسبة لهم- في فلسطين تعود لما قُدِم لهم من إغراءات، وهو ما ينفي اضطهادهم لأنهم هاجروا إليها بإرادتهم في عهد الشيخ أحمد الجابر.

ولا يخفى على أحد قصة هؤلاء اليهود الثلاثة الذين قادوا حركة علمنة وزندقة الفكر العالمي وهم:

- كارل ماركس: داعية الإلحاد والشيوعية في الاعتقاد والاقتصاد.

- سيجموند فرويد: مروج نظريات الانحلال الجنسي والنفسي.

- إميل دوركايم: منكر دور النبي والأخلاق في التنشئة الاجتماعية، زاعمًا أن المؤثر الأساسي فيها ما سماه بالعقل الجمعي والقهر الاجتماعي.

فهل يحق لأحد بعد هذا أن يدَّعي اضطهاد اليهود في بلادنا؟!!!

* باحث في الأديان القديمة.

عدد المشاهدات 2806

موضوعات ذات صلة