الكنيسة تعلن هزيمتها أمام "الشذوذ ".. ألا يخجل "ماكرون "؟!

16:43 27 أكتوبر 2020 الكاتب :   بقلم: شعبان عبدالرحمن (*)

 لم يخجل الرئيس الفرنسي من نفسه وهو يواصل حملته العنصرية ضد الإسلام ونبيه صلي الله عليه وسلم والمسلمين في بلاده.. لم يخجل من نفسه عندما فاجأته الرهينة الفرنسية العائدة من مالي بالإعلان أمامه وعلى الملأ أنها اعتنقت الإسلام، ولم يخجل عندما دوي في أذنيه قبل أيام إعلان بابا الفاتيكان هزيمة الكنيسة أمام الشذوذ الجنسي، ودعوته - لأول مرة في تاريخ الكنيسة - إلى تقنين زواج المثليين ضمن قانون اتحادي مدني للزواج، ثم أعطي لذلك الشذوذ صكًا غريبًا وشاذًا بتشديده عبر مشاركته في فيلم وثائقي بعنوان "فرانسسكو"- تم عرضه في روما الأربعاء 21 أكتوبر - على أنّهم "أبناء الله"، ومن حقهم العيش ضمن عائلة! (موقع قناة الحرة-22 أكتوبر 2020 م).. لم يخجل ولم يعط لنفسه لحظات من التفكير في هذه الإشارات ليتوقف عن غيه وظلمه.

وبالنسبة لاعتراف البابا فقد جاء كخاتمة لسلسلة من الصراع المرير بين الكنيسة وتيار الشذوذ الذي أغرق الغرب خلال العقود الماضية بل وأغرق الكنيسة ذاتها.. رهبانها وقساوستها ومرتاديها بل وأطفالها.

وقد حاول البابا مقاومة هذا التيار الجارف باعتداءاته من الشذوذ الجنسية الوحشية ضد الأطفال والنساء داخل الكنيسة ولكنه فشل، ولم يجد بدا من الاعتراف أمام العالم بالفشل عام 2010م، بعد أن فاحت روائح الجرائم التي أزكمت الأنوف وهزت أركان الكنيسة.. يومها قال البابا: «باسمي وباسم الكنيسة الكاثوليكية أعرب عن شعوري بالخجل والأسى... ولا يسعني سوى أن أشارككم خوفكم والشعور بالخيانة الذي انتاب الكثيرين منكم لدى علمكم بهذه الأفعال الآثمة والإجرامية.. وكيفية تعامل سلطات الكنيسة في أيرلندا معها»، ... «لقد عانيتم كثيراً.. وأنا أقدم لكم بالغ أسفي» .... هكذا قطعت كلمات «بنديكت السادس عشر» بابا الفاتيكان يوم السبت 20 / 3 / 2010م صمت الكنيسة قروناً طويلة على جرائم الاعتداءات الجنسية من القساوسة والرهبان على الأطفال والنساء داخل مقار الكنيسة التي من المفترض أنها دور عبادة، وهي الاعتداءات التي تفشّت بين قادة الكنيسة في أوروبا وأمريكا وغيرها بصورة مريعة، واكتنفتها جرائم مرعبة بحق المعتدى عليهم، دون موقف عملي من رأس الكنيسة طوال السنوات الماضية.

وقد اضطر البابا لإعلان ذلك بعد صدور تقرير حكومي أيرلندي كشف عن تفاصيل أكثر من 300 حالة تحرش داخل الكنيسة ارتكبها الكهنة الأيرلنديون منذ عام 1975م.ورغم أن هذا الاعتراف يعد أول سابقة في تاريخ الكنيسة يعترف فيها البابا بخطاب رسمي مكتوب بتلك الجرائم المخزية، إلا أنه لم يعلن عن إجراءات عملية لعقاب المذنبين كنسياً وجنائياً، ودون أن يعلن عن إصلاحات شاملة لتطهير الكنيسة من ذلك الوباء.. فقط اكتفي بـ«الشعور بالخجل»، والإعراب عن «الخيانة» من قبل المجرمين، فماذا تفيد كلمات الاعتذار والضحية غارقة في عارها، والمجرم ظل يمارس مهامه وسطوته داخل الكنيسة؟! وهذا ما حدا بمنظمات غربية تمثل الضحايا وتدافع عن قضيتهم – في ذلك الوقت - للإعراب عن استيائها، فقد نقل الموقع الإلكتروني لصحيفة «آيرش تايمز» عن «ماييف لويس» من منظمة «وان إن فور»، وهي منظمة خيرية أيرلندية، قولها: «نشعر أن الخطاب لم يعالج مخاوف الضحايا.. إن البابا تحدث عن تقصير الكنيسة الأيرلندية وتجاهل دور الفاتيكان».

وقال عدد من المراقبين في أيرلندا: «لم يكن أمام الكنيسة من خيار آخر، حيث إن حالات الاعتداء الجنسي على أطفال تعد من المسائل المدمرة لمؤسسة حاضرة بقوة بين الشباب، كما ينطوي الأمر على جانب مالي، حيث اضطرت الكنيسة الأمريكية عام 2008م إلى دفع تعويضات بقيمة 436 مليون دولار».

وفضيحة الكنيسة الأيرلندية لم تكن الأولى من نوعها فالظاهرة منتشرة في معظم الكنائس حيث سمم الوباء أجواءها، وأصاب أساساتها بالعطن، وزلزل أركانها، والبابا الحالي والسابق يعرفان ذلك تماماً، وقد تناولتها الآلة الإعلامية على نطاق واسع، وهناك تقارير رسمية عدة من داخل الكنيسة اعترفت بذلك وهو ما يمكن ان نعرضه في مقال قادم ان شاء الله.

لكن ما زاد الطين بلة تلك الوثائق المفزعة التي خرجت بها صحيفة نيويورك تايمز في عددها الصادرة في

25/3/ 2010م وكشفت عن أن البابا متورط في التستر على كاهن تكررت اعتداءاته على الأطفال في ثمانينيات القرن الماضي وان البابا الذي كان يتبوأ يومها موقع كاردينال أبريشية " ميونخ وفريزنج " هو الذي أعاد ذلك الكاهن الي عمله ليواصل من جديد اعتداءاته على الأطفال!

إذا فإن تستر البابا علي ذلك الكاهن كان يخبئ في مكنونه أمرا كشفه اعترافه قبل أيام بهزيمة الكنيسة أمام الشذوذ والشواذ! وبهذا بات طبيعيا أن يتواجد داخل الكنائس قساوسة ورهبان شواذ يمارسون المثلية بدون حياء، بعد أن كان الشذوذ أمرًا مخفيًا يتم التستر عليه، فأي رسالة تقوم بها الكنيسة إذاً بعد أصبح الدين ألعوبة للنزوات والشهوات من قادته الذين يقودون الناس به؟!

وذلك هو السبب الرئيس وراء انفضاض الناس أفواجاً عن الكنيسة وقساوستها.. وأعود للتدليل علي ذلك إلي تقارير وإحصاءات تلك الفترة ، ففي بريطانيا قال تقرير مفصل لمؤسسة The Ecclesiological Society  التي ترعى الكنائس الأنجيليكانية في بريطانيا: إن 60 كنيسة تابعة لكنيسة إنجلترا في بريطانيا تغلق كل عام، وأن الكثير معرّض للإغلاق، وأن عدد المصلين تراجع من 1.6مليون عام 1970م إلى 940 ألفاً عام 2001م، وتم تحويل 1626 كنيسة أنجليكانية إلى مسارح ونوادي ماسونية ومقاهي ترفيهية خلال الـ30عاماً الأخيرة في بريطانيا، وأن ربع الكنائس (4000 كنيسة) لا يزيد فيها عدد المصلين أيام الآحاد عن 20 شخصاً، وحذر التقرير من إغلاق تلك الكنائس الـ4000 في حال استمر تراجع الإقبال على الكنيسة. (د. أحمد عيسى - «المجتمع»). ونشرت صحيفة «بيلد» الألمانية في 25 نوفمبر 2006م دراسة أجراها «المعهد المركزي للأرشيف الإسلامي» أكدت زيادة عدد المساجد ذات المآذن والقباب في ألمانيا منذ عام 2004م من 141 إلى 159 مسجداً، في الوقت الذي لا يزال فيه 128 مسجداً تحت الإنشاء. وفي الفترة نفسها تم عرض 10 كنائس في «كوبنهاجن» للبيع.. ويومها قال أسقف دانماركي: إن لم تستعمل الكنيسة للعبادة فالأحرى أن تتحول إلى «إسطبل»... تلك هي مصيبة الكنيسة الغربية اليوم مع قادتها، وتلك هي محنة أتباعها مع متبوعيهم! لقد تفاعلت تلك المعاني في ذهني وأنا أتابع المشهد برمته.. وتساءلت - ومازلت - لماذا تصر الكنيسة على حملات التنصير المشبوهة مستغلةً الفقر والكوارث على أراضينا؟! أليس الأولى أن تتفرغ لغسل عارها وتنظيف أوحالها؟ ولماذا لا يهتم ماكرون بآفات الكنيسة وما يعلق بها بدلًا من التفرغ للهجوم علي الإسلام.

لقد قلنا مراراً: إن الحملة الدائرة على الإسلام تشويهاً وتضليلاً وعدواناً في الغرب مبعثها أن هذا الدين ينشر نفسه بنفسه، ويشع بنوره أينما حل فيبدد الظلام ويستقبل الداخلين إليه يومياً... وإن وجوده بقيمه وسمته وحجاب المرأة والأسرة المتماسكة وإشاعته للفضيلة، وتمسك أتباعه بها يضطر الناس في الغرب إلى المقارنة بين حالتين: حالة تقوم على القيم والفضيلة فيُقِبل عليها.. وحالة تتميز بإلغاء العقل، ومنغمسة في الشذوذ فيدبر عنها.. وذلك ما أصاب ماكرون وكل أشباهه بحالة من الجنون ضد الإسلام.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) كاتب مصري - مدير تحرير مجلة المجتمع الكويتية والشعب المصرية - سابقاً

عدد المشاهدات 2088

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا

fram

Top