إثبات الخرافة بالخرافة بين التشيع والمسيحية

08:09 27 أبريل 2015 الكاتب :   د.سنان أحمد

د. سنان أحمد

 

أولاً يجب أن نفرق بين الخرافة وعلم الغيب، فالخرافة هي كل ما اشتط بع عقل الإنسان من خيال يريد به تزوير الواقع على أساس خيالي بحت، أو لتبرير معتقده أياً كانت هشاشته، وأما علم الغيب فهو ما لم تدركه حواس الإنسان وعقله بسبب محدوديتها وأخبرنا الله عنها بصور مباشرة وغير مباشرة، واشترط علينا التصديق بها كجزء من الإيمان ولأنها لا تتنافى مع العقل مطلقاً، ولا يمكن الإقرار به كسر من الأسرار.

ومع الأسف الشديد، فقد اختلطت الخرافة بالغيب في العقائد الدينية، ثم صارت الخرافة ركناً أساسياً لكثير من الأديان والمذاهب حتى وصل الأمر لتبرير الخرافة بأخرى، والغريب أن نجد مواقع على الإنترنت تحاول ربط الخرافات المسيحية بالمعتقدات الشيعية في محاولة بائسة لإعطائها مصداقية لا وجود لها.

فمن المعلوم أن المسيحية نشأت داخل اليهودية، حيث يقول المسيح: "ما أرسلت إلا للخراف الضالة من بني إسرائيل"، وكذلك قوله: "الخلاص يأتي من اليهود".

كان حينها اليهود ينتظرون مخلصاً مسيحياً قوياً يحارب عنهم وينتشلهم من براثن العبودية والاحتقار التي عانوا منها بعد السبيين الآشوري والبابلي، ولذلك عندما ظهر المسيح بصورته المعروفة رفضوه وحاكموه وحاولوا صلبه، وأما أتباعه فهم لا يزالون بانتظاره بعد غيابه إلى يومنا هذا لكي يأخذهم إلى ملكوته بعد أن يملأ الأرض عدلاً وقسطاً حتى لو أدى ذلك إلى فناء كل البشرية وقتل كل أعدائهم؛ مما أدى إلى تطور فكر الانتظار والانتقام بشكل خرافي لا مثيل له، من هذه المنطلقات صارت المسيحية ديناً قوامه اللامعقول والخرافات والبحث عن المعجزات، حيث صار الإنسان إلهاً، والإله إنساناً، وتداخل الخالق بالمخلوق لكي يصير كل شيء سراً وغير قابل للفهم!

ومن أكثر الأسفار إبهاماً وإيغالاً في الخرافات المتعلقة بنهاية العالم وانتصار الموعود المنتظر هو سفر يوحنا "البطمي" والذي لا يعرف عن أصوله الكثير، حيث لم يكن يوحنا هذا من تلاميذ المسيح.

ومجرد قراءة السفر تدعو للغثيان لما فيه من مشاهد سوريالية مثيرة للقرف والاشمئزاز لكي يخرج علينا موقع شيعي "كتابات في الميزان" ليجعل من كل كلمة في هذا السفر سراً من الأسرار، وليبرر لنا أن كل ما جاء من حوادث الخلاص فإنها تشير للأئمة وللمهدي على وجه الخصوص، وقد تمت صياغة المقال بشكل تساؤلات مسيحية من قبل كاتبة مدعاة لا تجد ضالتها إلا في المعتقد الشيعي حسبما تدعي.

ففي هذا السفر تصوير لعرش الله حسب تصوراتهم الساذجة، المملوءة كفراً، يقول يوحنا وهو يسبح في خرافاته: "وحول العرش أربعة وعشرون عرشاً، ورأيت على العروش أربعة وعشرين شيخاً مستربلين بثياب بيض، وأمام العرش سبعة مصابيح متقدة هي سبعة أرواح الله، وحول العرش أربعة حيوانات مملوءة عيوناً من قدام ومن وراء" (7 - 6، 4 رؤيا يوحنا)، ناهيك عن صور الحيوانات الخرافية التي ينطلق من فمها النار أي التنين وهو حيوان خرافي.

وهذا السفر مملوء بروح الانتقام والدماء والموت، ولذلك فالذين ماتوا من أجل الرسالة يصرخون بصوت عظيم: "حتى متى أيها السيد القدوس والحق لا تقضي ولا تنتقم لدمائنا من الساكنين على الأرض" (11، 6 رؤيا يوحنا)، علماً أن الآباء والقسيسين الذين يقرؤون مثل هذه الأسفار قد صموا آذاننا من كثرة كلامهم عن التسامح والمحبة في المسيحية!

والسفر موغل في الروح اليهودية الدموية والكلمات البذيئة.

خصوصاً حول بابل "بابل العظيمة أم الزواني ورجاسات الأرض" (6، 7 رؤيا يوحنا)، والتي يقول بحقها الملاك النازل من السماء: "سقطت بابل العظيمة، لأنه من خمر غضب زناها قد شرب جميع الأمم وملوك الأرض زنوا معها" (3 - 18 رؤيا يوحنا).

في خضم هذه الخبطة الفكرية يقول يوحنا: "ثم رأيت السماء مفتوحة وإذا فرس أبيض والجالس عليه يدعى أميناً وصادقاً وبالعدل يحكم ويحارب، وعيناه كلهيب نار وعلى رأسه تيجان كثيرة وله اسم مكتوب ليس أحد يعرفه إلا هو وهو متسربل بثوب مغموس بدم ويدعى اسمه كلمة الله، ومن فمه يخرج سيف ماضٍ لكي يضرب به الأمم، وعلى فخذه اسم مكتوب ملك الملوك ورب الأرباب" (11 - 6، 19 رؤيا يوحنا).

هذه صورة مختصرة عن مسيحهم المنتظر، ولكن ما علاقة ذلك بعودة المهدي المنتظر، فالمقال يريد أن يقول: إن هذا المنتقم الجبار ما هو إلا المهدي، الإمام الغائب بصورته الدموية.

إنه أمر غريب في الخرافات إلى أذنيها لتقول: إن كل ما ورد في هذا السفر لا يقصد منه إلا المهدي والأئمة الاثني عشر وفاطمة وعلي ومحمد صلى الله عليه وسلم، وهم إلا يخرصون.

فيستعيرون من المسيحية الخرافات التي أعطوها كلمة مهذبة بأنها أسراراً، فالتثليث سر لا يفهمه أحد، والخبز الذي يتناوله المسيحي مع الخمر في سر الأفخازستيا يتحولان عند التناول إلى لحم المسيح ودمه.. وهلم جرا!

وانطلاقاً من إحدى الجمل الخرافية في هذا السفر التي تقول: "وظهرت آية عظيمة في السماء، امرأة متسربلة بالشمس والقمر تحت رجليها ولها اثنا عشر ولداً، والثالث عشر حبلى تتمخض على وشك الولادة" (1 : 2 سفر يوحنا).

وتقف كاتبة المقال الشيعية المدعاة أمام هذه الخرافة لتقول: فمن هم الشمس والقمر؟ ومن هم الثلاثة عشر؟

وبعد أن تصف معاناتها الفكرية الهزيلة المصطنعة بين الهندوسية والبوذية فلم تجد إلا هذا الاكتشاف العظيم، ولا ندري لماذا ذهبت إلى هذين الدينين للبحث عن إثبات خرافة لا وجود لها، وهكذا تستدرك؛ فالشمس نبي المسلمين، والقمر علي بن أبي طالب، وتورد أحاديث منسوبة مزورة مثل: "مثلي فيكم مثل الشمس ومثل علي مثل القمر فإذا غابت الشمس فاهتدوا بالقمر"، والكل يعلم أن القمر يستمد نوره من الشمس ولا يمكن إذا غابت الشمس أن يقوم مقامها.

ثم تسترسل الكاتبة في أحلامها لتقول: إن هذه المرأة العظيمة هي ابنة هذا النبي وزوجة ذلك الإمام الذي ولدت منه اثني عشر غلاماً، ولكن ما مصير الابن الثالث عشر؟ ماذا حدث له؟ ولماذا حول رأسها اثنا عشر كوكباً؟

وتتفق عقلية الكاتبة وبالاستناد للجملة التي تقول: "إن تنيناً عظيماً أحمر له سبعة رؤوس وعشرة قرون وعلى رؤوسه سبعة تيجان وذنبه يجر ثلث نجوم السماء فطرحها على الأرض والتنين واقف أمام المرأة العتيدة أن تلد حتى يبتلع ولدها" (5 : 12).

وكل هذه الخرافة لتأكيد خرافة سقوط الجنين الذي يسميه الشيعة محسناً، وكانت فاطمة حاملة به فتقول الكاتبة: والثلث واحد ولما كان الحسن والحسين والمحسن ثلاثة إذن فإن الثلث هو السقط الأخير! وأن التنين ما هو إلا الرجل الذي سبب السقوط وبقية القصة معروفة، وتقول: وسقط المولود الثالث عشر ومات، ولكن الله لم يترك مسألة الثأر لهذا القتيل، فالنازل من السماء لينتقم ما هو إلا المهدي الذي يرعاه الله عنده منذ ولادته ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً والذي قال بشأنه يسوع المسيح: "وعليه سيكون رجاء الأمم".

فإلى متى يبقون يسبحون في خرافاتهم التي يضحكون بها على الناس؟!

عدد المشاهدات 986

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top