دراسة استطلاعية: "كيف يفكر السعوديون؟"

13:21 04 سبتمبر 2016 الكاتب :   مركز صناعة الفكر

صدر مؤخراً عن وحدة استطلاع الرأي في مركز صناعة الفكر كتاب "كيف يفكر السعوديون؟.. أولويات واهتمامات"، بإشراف د. سامر أبو رمان، مستشار كرسي الأمير سلطان لأبحاث الشباب في جامعة الملك عبدالعزيز ورئيس مركز الآراء الخليجية لاستطلاعات الرأي.

والكتاب عبارة عن دراسة استطلاعية تهدف إلى كشف آراء عدد من السعوديين في المجالات المعيشية والاجتماعية اليومية، وكيف يتعامل السعوديون مع اختياراتهم في الحياة وسبل عيشهم واهتماماتهم المتعلقة بقضايا مختلفة.

يقول مشرف الدراسة د. سامر أبور رمان: تكوّنت الدراسة من تحليل نتائج إجابات مجموعة من الأسئلة عن الأولويات والاهتمامات التي تشغل تفكير السعوديين، والقضايا المحلية التي يوليها السعوديون أهمية داخل مجتمعهم، كما استعرضت الدراسة كيف يقضي السعوديون أوقات فراغهم، ومجالات القراءة المفضلة لديهم، وكيف يتصرفون في الأموال الفائضة، وماذا يفضلون من مجالات استثمارية وقطاعات العمل.

وتتميز الدراسة، بحسب أبو رمان، بعرض النتائج عبر أرقام بيانية مقسمة بالفئات العمرية والمناطق الجغرافية لتسهل على القارئ فهماً أوسع للتنوع الموجود والظاهر في نتائج الدراسة.

وطُبِّق هذا الاستطلاع على عينة مكونة من 850 مواطناً ومواطنة، موزعين على مختلف مناطق المملكة العربية السعودية، وكان اختيارهم بطريقة عشوائية، وجمعت البيانات بواسطة المقابلة الهاتفية لمن تزيد أعمارهم على 18 عاماً، ما بين 27 أكتوبر - 4 نوفمبر 2015م، وبلغت نسبة الاستجابة 70%، علماً بأن 11.2% رفضوا المشاركة قبل معرفة موضوع الاستطلاع، و18.7% رفضوا بعد معرفة موضوع الاستطلاع، وقد بلغ خطأ المعاينة 2.3%.

تضمن التقرير العديد من نتائج الاستطلاع، وأهمها:

تبيَّن على مستوى أولويات السعوديين المعيشية، اتفاق الأغلبية الساحقة على مجموعة، منها: توفير السكن والوظيفة لكل مواطن، وحفظ أمن البلد واستقراره، وزيادة المستوى المعيشي للمواطنين، والمحافظة على القيم والأخلاق الإسلامية، وزيادة الوعي الثقافي والتعليمي، وتنمية الخدمات الصحية.

وأوضحت النتائج أن السعوديين يهتمون كثيراً بالشأن العام على كل من المستويين العربي والإسلامي، والمستوى المحلي، فكان حال الأمة العربية والإسلامية على رأس أكثر الجوانب التي تشغل تفكير السعوديين (71.3%)، متبوعاً بالاستقرار الأسري (60.4%)، وبينما كان حال الأمة العربية والإسلامية والوضع المحلي للبلد أكثر الجوانب التي تشغل الذكور وكبار السن في المجتمع السعودي، انصب اهتمام الإناث وصغار السن على الشأن الخاص؛ متمثلاً بشكل أساسي في الاستقرار الأسري.

وفيما يتعلق بالقضايا الاجتماعية الأكثر أهمية، التي يطلب السعوديون من السلطات التعامل معها، فقد جاءت مشكلات الحد من نسبة البطالة (56.5%) والفقر (27.7%)، وقضايا الشباب (25.2%)، والتعليم (25.2%)، والصحة (24.8%)، في المقدمة، ويرون أنها أكثر القضايا إلحاحاً، وأن على السلطات تركيز جهودها للتغلب عليها.

وقد تأثر تحديد أهم القضايا الاجتماعية من وجهة نظر السعوديين بالخصائص الديموجرافية من حيث اختلاف الاهتمام بالقضايا حسب التعليم والعمر، فعلى سبيل الإيضاح كلما زاد مستوى الفرد التعليمي ازدادت لديه أهمية القضايا الخاصة بكل من التعليم والصحة، في حين كان هناك علاقة عكسية بين زيادة العمر والاهتمام بقضايا المرأة.

وأظهرت نتائج الاستطلاع حول أهم الناس الذين يفضل السعوديون قضاء أوقاتهم معهم، أهمية الأسرة والعائلة في حياة السعوديين، حيث فضلت الأغلبية العظمى قضاء أكثر أوقاتهم بصحبة الأسرة (52%)، والعائلة بأكملها (31.1%)، وتبين أنه كلما زاد العمر زاد تفضيل الفرد لقضاء الوقت مع الأسرة والعائلة، وقل اهتمامه بقضاء الوقت مع الأطراف الأخرى متمثلة في الأصدقاء وزملاء العمل والدراسة.

وحول أولويات القراءة في أوقات الفراغ عند السعوديين، كانت المجالات الدينية (28.1%)، والثقافية (27.5%)، والاجتماعية (16.8%)، هي مجالات القراءة المفضلة لدى أكثر السعوديين، وتبين أن الذكور يفضلون القراءة أكثر في المجالات الرياضية، والسياسية، والتكنولوجية، والاقتصادية، أما النساء فيفضلن القراءة أكثر في المجالات الدينية، والاجتماعية، والترفيهية، وتقاربت نسبة القراءة بينهما في المجالات الدينية والثقافية، وأفاد صغار السن أنهم يفضلون القراءة في المجالات الترفيهية، في حين أفاد كبار السن أنهم يفضلون القراءة في المجالات الدينية والتربوية.

وعن الأماكن التي يفضل السعوديون قضاء عطلة نهاية الأسبوع بها، جاءت الزيارات العائلية (96.5%)، والسفر إلى خارج المدينة (88.2%)، على رأس القائمة.

أما بالنسبة إلى القطاع المفضل للعمل لدى السعوديين، فتبين أن الغالبية العظمى تفضل العمل في القطاع الحكومي (63.9%)، وما يقرب من ثلث السعوديين يفضلون العمل في القطاع الخاص، وأقلية بسيطة جداً ترغب في العمل في القطاع غير الربحي والخيري ومنظمات المجتمع المدني.

وفيما يتعلق بقطاع الاستثمار المفضل لدى السعوديين، جاءت التجارة (39.8%) ثم الخدمة العامة (14.4%) في أول التفضيلات، وكانت النساء أكثر تفضيلاً للاستثمار في قطاعات التعليم، والصحة، والخدمة العامة، من الذكور، وأقل اهتماماً بالاستثمار في مجالات الإنشاءات والمقاولات، التي يفضلها الرجال بدرجة كبيرة جداً.

وحول أولويات السعوديين في إنفاق المال الفائض، كان التبرع للجهات الخيرية هو الخيار الأول (77.1%)، وكان إنشاء المشروعات الخاصة (52.4%)، والتوفير للمستقبل (34.6%)، وشراء المقتنيات الجديدة (24.6%)، من الخيارات المفضلة لدى السعوديين.

وتنبع أهمية الدراسة من خلال توفير بيانات ومعلومات مهمة للجهات المختصة تمكنها من ترتيب أولوياتها ضمن رؤية 2030 في مجالات التنمية المختلفة، على مستوى الفرد والمجتمع، بناءً على رغبات المواطنين وطموحهم، وبما يحقق التوافق الفكري والسياسي والاجتماعي بين المواطن السعودي من جهة، والجهات الحكومية من جهة أخرى، وحتى تستطيع الحكومة تلبية احتياجات المواطن بالصورة المأمولة التي تشبع احتياجاته، وتنهض بالمجتمع في مرحلة مهمة تمر بها المنطقة وتؤثر في مسار الحياة فيها بشكل عام.

ويذكر أنه سبق للدكتور سامر أبو رمان إعداد عدة كتب ودراسات، منها: "كيف ينظرون إلينا.. الإسلام والمسلمون في استطلاعات الرأي العالمية"، و"الصراع العربي "الإسرائيلي" في استطلاعات الرأي الأمريكية"، و "داعش (تنظيم الدولة) في عيون الشعوب"، و"المؤسسات الخيرية المانحة في عيون الجهات الخيرية في المملكة العربية السعودية.. دراسة استطلاعية"، و"الزواج في الكويت.. مشكلات وحلول"، بالإضافة إلى كتاب "الأبعاد السياسية للحوار بين الأديان"، وكتب وبحوث أخرى في مجال العمل التطوعي والقطاع غير الربحي، وقريباً يصدر كتاب "ماذا قالوا لنا؟ الشباب الخليجي في استطلاعات الرأي".  

عدد المشاهدات 1489

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top