التعليم الحقيقي.. والتعليم الوهمي

15:31 20 نوفمبر 2016 الكاتب :   د. إبراهيم الديب

في عصر حكمة المعرفة والمنافسة العالمية الشرسة أصبح التعليم أحد أهم أركان الأمن القومي للمجتمع، والتعليم بمفهومه الحقيقي هو التعليم الشامل الذي يتضمن ثلاثة أهداف أساسية متكاملة في حقيقتيها لصناعة المواطن العالمي القادر على الفعل والإنجاز والمنافسة الحقيقية؛ ومن ثم النهوض بمؤسسته ومجتمعه ووطنه.

الأهداف الثلاثة للتعليم العالمي الحديث:

الهدف الأول: إكساب الطالب القيم الحضارية المنظمة لسلوك وأداء الفرد، والقادرة على التحسين المستمر لسلوكه وأدائه.

الهدف الثاني: إكساب الطالب مهارات ومناهج التفكير وتعزيز قدرته على التفكر المنهجي السليم، بما يعزز قدرة الطالب على اكتساب المعارف المختلفة والمشاركة في إنتاج الأفكار المتجددة باستمرار.

الهدف الثالث: إكساب الطالب العلوم والمعارف التأسيسية الحديثة التي تؤهله إلى ولوج التخصص العلمي المناسب في مرحلة التعليم الجامعي؛ بما يعني تكامل الأهداف الثلاثة لإنتاج طالب ذي قيم ومبادئ وخلق قويم، صاحب عقل قوي منهجي منظم يمتلك العلوم والمعارف التأسيسية الحديثة، وتلك ثلاثية معايير التعليم العالمي الحديث التي تؤهل الطالب لمرحلة التعليم الجامعي، والتي يتوجه فيها إلى أحد التخصصات في مجال العلوم الإنسانية أو الكونية ليتلقى فيها مجامع وفروع وأحدث ما بلغه هذا العلم وتطبيقاته في الحياة المعاصرة.

وهذا ما درجت عليه كافة وزارات التعليم في دول العالم المتقدمة، والتي يعد التنافس القوي في تطوير الأهداف الثلاثة ووسائل وأدوات تحقيقها ميداناً واسعاً للتنافس في تطويرها باستمرار.

أما في دول العالم الثالث والتي تعد في حالة انعزال كبير عن هذا الميدان التنافسي في مجال بناء الإنسان تكتفي غالباً بالعمل على تحقيق هدف واحد فقط؛ وهو إكساب العلوم والمعارف التأسيسية التي تؤهل الطالب لولوج مرحلة التعليم الجامعي، وللأسف يتم غالباً بمعايير محلية منعزلة تماماً عن المعايير الدولية؛ حيث لا يتم تغيير وتطوير هذه المناهج سنوياً وفق آليات النمو المعرفي المستمر؛ مما يوسع الفجوة ويعمقها يوماً بعد يوم بين مجتمعات العالم المتقدم ذات التعليم العالمي بمعايير الجودة العالمية، والتعليم المحلي المتقادم المتخلف في مضمونه ووسائله.

بالإضافة إلي التغافل التام عن الهدفين الآخرين: إكساب القيم، وتعليم وتنمية التفكير مما يؤدي إلى فراغ وخلل وهشاشة كبيرة في المنتج التعليمي، وضعف عام في شخصية الفرد.

إجمالاً: التعليم في دولنا - دول العالم الثالث - يهمل هدفين أساسيين، كما أنه متقادم ومتخلف في تحقيق الهدف الثالث، وهذا هو السر في ضعف المنتج التعليمي العام للتعليم الجامعي، وغياب فاعليته الحضارية في الأداء والإنجاز المهني وتحوله إلى عبء كبير على الدولة بدلاً من أن يكون قوة بشرية حقيقية لتنمية ونهضة المجتمع.

وخلاصة القول: ضرورة التطوير الجذري في أهداف التعليم ليشمل الأهداف الثلاثة؛ بناء القيم وتعليم التفكير وإكساب منظومة العلوم والمعارف التأسيسية للتعليم ما قبل الجامعي. 

عدد المشاهدات 2670

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top