تاريخ التحلل من الشريعة والاحتكام إلى القانون الوضعي

10:18 15 مايو 2017 الكاتب :   د. محمد بن موسى الشريف

 

- الحكام الطغاة والاحتلال الأجنبي السببان المباشران لتنحية الشريعة

- عام 1839م تاريخ انحراف اتجاه التاريخ باستيراد قوانين من البلاد الغربية

- تخلي العثمانيين عن تطبيق مبادئ الشريعة كان نتيجة طبيعية للضعف والتخلف المادي الذي أصابهم

- الدولة العثمانية قننت كثيراً من الأحكام الشرعية على المذهب الحنفي في مجلة «الأحكام العدلية»

- مجلة «الأحكام العدلية» خطوة مهمة قطعت الطريق على من يدعي صعوبة استنباط القوانين من الكتب الفقهية

- محاسن تشريعنا تنسب لغيره بسبب جهلنا أو تعصبنا لمذاهب معينة

 

كانت الشريعة الإسلامية هي المصدر الوحيد للأحكام أكثر من 1300 عام، ثم حدث أمران في بلاد المسلمين كانا - على التحقيق - السبب في تنحية الشريعة؛ الأول: تولي حكام طغاة جهلة بالشريعة مقاليد الحكم في بلاد إسلامية كثيرة، ويحسن التمثيل ها هنا بمحمد علي باشا، والي مصر، الذي كان أولهم من حيث تغيير الشريعة - كما سيأتي إن شاء الله تعالى - وغيره مِن بعده كثير، والأمر الآخر: هو الاحتلال الأجنبي لديار الإسلام الذي سُمي استعماراً زوراً وبهتاناً، فما هو إلا تخريب وعدوان ودمار.

يقول أستاذ الحقوق الفرنسي «جورج سوردون»: «إن الأسلحة الفرنسية هي التي فتحت البلاد العربية، وهذا يخولنا اختيار التشريع الذي يجب تطبيقه في هذه البلاد»(1).

وقال عبدالله النديم(2) رحمه الله تعالى: «إن كل الدول الأوروبية قد تعرضت بالتغيير للدين الإسلامي والعوائد الشرقية في الدول التي استعمرتها، وذلك عندما سنت لهذه البلاد قوانين تنسخ من الدين ما يقابل مواد هذه القوانين، ثم أخذت تتوسع في نطاق النسخ الديني كلما لم تجد معارضاً»(3).

وقال «فان بملن»، أحد القضاة الأوروبيين، في باب تغيير الشريعة: «إنه وليد الاغتصاب الواقع من الأقوياء على حقوق الضعفاء، وركن قوي من أركان السيطرة الأوروبية على مصر»(4).

وعلى سبيل المثال فقد سنّ الإنجليز بعد احتلالهم مصر قانون الإصلاح القضائي عام 1300هـ/ 1883م الذي غيروا به كثيراً من الحكم بالشريعة»(5).

وقال أ.د. عبدالوهاب أبو سليمان، حفظه الله تعالى: «إن التاريخ سجل أنه ما من بلد إسلامي غُلبت على أمرها، وتولى الأوروبيون زمام الحكم فيها؛ إلا وكان القضاء على القانون الإسلامي هدفهم الأول، والعمل على ذلك بشتى الوسائل، إما بمحاولة محوه تماماً، أو إضعاف شأنه وتضييق دائرة اختصاصه، ومقاومة تعلمه وتعليمه؛ فالفقه الإسلامي في المجالين الجزائي والتجاري فُرض إبعاده بالقوة والقهر، ولقد سلك الحكم الأجنبي في البلاد الإسلامية أساليب متعددة في الحيلولة بين الأمة وشريعتها المقدسة، واتخذ كل وسائل العنف..» (6).

وقال القومندان الفرنسي «مارتي»، وهو أحد قادة الاحتلال الفرنسي للجزائر: «كل تدخل من قبل الفقيه، وكل ظاهرة إسلامية يجب منعها بصراحة تامة»(7).

نعم إن باحثين عديدين يرون أن أسباب تنحية الشريعة كثيرة وعديدة من وجود علماء سوء، ومن تعصب الفقهاء لمذاهبهم، ومن ظهور المذاهب الفكرية المنحرفة، ومن افتتاح كليات الحقوق، ومن الابتعاث، ومن الضغوط الغربية، والامتيازات الأجنبية.. إلخ.

لكن السؤال المهم هو من ذا الذي يسمح بهذا وأكثر منه إلا حكام السوء، الطغاة الجبارون، الجهلة بالإسلام أو المنكرون له، المخادعون لشعوبهم، العملاء للغرب أو الشرق؟!

إن حكام السوء الذين نُحيت الشريعة على أيديهم كانوا يمتلكون أسباب الحكم المطلق الاستبدادي الذي يمكنهم من قمع كل المذاهب المنحرفة، وعدم الابتعاث إلا للفئة الصالحة له، ومقاومة الضغوط الغربية والامتيازات الأجنبية بالاستعانة بالله تعالى ثم بشعوبهم، ويملكون تقريب العلماء الصالحين وإبعاد علماء السوء إلخ.. فلهذا قلت: إن الحكام الطغاة الجهلة هم السبب الرئيس والأساس لكل فوضى تنحية الشريعة الإسلامية من الحكم، والشواهد التاريخية كثيرة.

والسبب الآخر المهم والمؤثر هو الاحتلال الأجنبي لديار الإسلام، فلا أرى سبباً يقارب هذين السببين في تنحية الشريعة، ولذلك اكتفيت بهما، والله تعالى أعلم.

نماذج من الدول الإسلامية التي نحت الشريعة كلاً أو بعضاً:

لا يسوغ في مثل هذا المقال حصر كل الدول الإسلامية التي نحت الشريعة عن الحكم واستبدلت بها القانون الوضعي، لكني قسمت الأمر إلى قسمين:

دول مهمة فصلت فيها القول، وبينت فيها تاريخ تنحية الشريعة, ودول أقل أهمية سردت لكثير منها تاريخ التنحية سرداً سريعاً حتى لا أثقل على القارئ ولا أُمِلّه.

أولاً: الدولة العثمانية:

أخذت الدولة العثمانية في الضعف المتدرج ابتداء من سنة وفاة السلطان سليمان القانوني وتولي ابنه الضعيف سليم الثاني مكانه، وبدأت تتذوق الهزائم بعد أن كان جيشها لا يُهزم ولا يُقهر، وبدأ التردي يحتوشها من جميع جوانبها إلى أن اشتد ضعفها، وبدت عوراتها في القرن الثالث عشر الهجري/ التاسع عشر الميلادي، ففكر القائمون عليها في أسباب الضعف، وخلصوا إلى أنهم تخلفوا عن نهضة أوروبا العلمية فأرادوا اللحاق بها لكنهم لم يحسنوا العمل:

أوردها سعد وسعد مشتمل              ما هكذا يا سعد تورد الإبل

فجنح بهم تفكيرهم الخاطئ إلى تغيير كثير من الأحكام الشرعية لتتوافق مع قوانين أوروبا الوضعية.

وكان عام 1839م هو العام الفاصل الذي انحرف فيه اتجاه التاريخ حين تبنت الدولة العثمانية قوانين جديدة مستوردة من البلاد الغربية، ومنذ ذلك الحين بدأ الصراع بين التشريع الإسلامي والقوانين الوضعية، وأصبح القضاء في البلاد الإسلامية متجاذباً بين هذين الطرفين.

تجلى هذا ابتداء فيما تبنته الخلافة العثمانية من القانون التجاري الفرنسي عام 1850م، ويختلف الدارسون في تعليل هذا الإقدام من العثمانيين إلى مذاهب؛ فبعضهم يرى أنه كان نتيجة ازدياد النشاط التجاري بين الخلافة العثمانية والدول الأوروبية ورغبة العثمانيين في تسهيل التعامل مع أوروبا والقضاء على المشكلات المتنازع فيها بين رعايا الدولة العثمانية والأجانب من الأوروبيين.

ويذهب البعض إلى مذهب آخر إلى أن إحساس الخلافة العثمانية أن الأخذ بالشريعة الإسلامية في المعاملات التجارية والمضاربات المالية يقيد حريتها في التعامل؛ نظراً للاشتراطات القاسية التي تفرضها لصحة العقود وحصرها الأنواع والمضاربات المالية مما لا يرى الأوروبيون حرجاً في التعامل بها، فارتأت أن اقتباس وتبني قانون الدول التي تتعامل معها سيحقق لها جانب التكافؤ والتوازن.

وفي الفترة ما بين عام 1839 إلى عام 1862م أصدرت الخلافة قوانين متعددة عرفت باسم التنظيمات، ولم تكن هذه القوانين قاصرة على الناحية التجارية فقط، بل شملت مجالات قانونية أخرى كنظام البحرية وقانون العقوبات.

وفي صدد معرفة الحافز لتبني قانون العقوبات الأوروبي والتخلي عن الشريعة في هذا المجال الفقهي يعلله البعض بأن الخلافة العثمانية قصدت من وراء ذلك أن ترفع مكانتها في نظر الأوروبيين مجاراة لهم.

ومهما يكن من سبب يذكره هذا أو ذاك في تخلي العثمانيين عن تطبيق مبادئ الشريعة الإسلامية في هذا المجال أو ذاك، لم يكن هذا العمل في الحقيقة وعين الإنصاف تبرؤاً من الإسلام ولا تخلياً عن تعاليمه، ولكن ما وصلت إليه هو نتيجة طبيعية كمظهر من مظاهر الضعف والتخلف المادي الذي أصابها(8).

فإذا كانت مراكز النفوذ الدولي والصناعة ومصادر الثروة والتجارة الدولية بيد الأوروبيين إنتاجاً واستثماراً؛ فالقوي المعطي يفرض مبادئه وشروطه وطريقة تعامله بما يضمن مصالحه، وعلى الضعيف المحتاج أن يسلم ويستلم.

وفي واقعنا الحاضر تسير المضاربات التجارية على مستوى الأفراد والهيئات وفق القوانين الأوروبية، ولا يعني هذا أن هذه الهيئات أو أولئك الأفراد تخلو طوعاً أو تمرداً على الشريعة الإسلامية، إلا أن الضعف يلازمه القبول والاستسلام.

وما من شك أنه لا مجال لمثل هذه القوانين في المحاكم الشرعية، ومن ثم بدت الحاجة ماسة لإنشاء محاكم أخرى ذات مناهج وأساليب تختلف تماماً عن المحاكم الشرعية.

ففي عام 1840م أسست محكمة تجارية خاصة للنظر في النزاع بين التجار المحليين والأوروبيين، ثم عقب ذلك إنشاء محاكم مدنية بأمر سلطاني عام 1871م واتسعت في عام 1880م.

وتحت هذا الوضع التشريعي الجديد أُلفت هيئة للإعداد والتنظيم الإداري والإصلاح التشريعي، وانبثق عن تلك اللجنة هيئتان:

الأولى: مجلس الدولة الاستشاري، الذي كان مكلفاً بإعداد النظم والقوانين ومراقبة تنفيذها.

الثانية: قانونية اختصت بتحديد القضايا التي تنظر ويفصل فيها على ضوء القانون الأوروبي.

وقد أدى وجود نوعين من القضاء ذي سمات وطابع متباين إلى كثير من البلبلة والاضطراب، فالقانون التجاري قانون أوروبي، أما القانون المدني فحتى ذلك الحين كان مبنياً على أساس الشريعة الإسلامية(9).

إذن؛ يمكن القول: إن بداية التغيير في الأحكام الشرعية في الدولة العثمانية كان سنة 1255هـ/ 1839م، وكان المرتكب لذلك الجرم هو السلطان محمود خان المتوفى في السنة نفسها، وكان قد ابتدأ تغييرات غير هذه يصح أن توصف بـ«التغريب»، ابتداء من الشكليات نحو تغيير لباسه هو نفسه إلى اللباس الأوروبي، وانتهاء بتغيرات تمس هيكل الدولة وقوانينها، وقد اتسمت كل تلك التغييرات بالعجلة والانسياق إلى الأمر الواقع.

ثم إن الدولة العثمانية قننت كثيراً من الأحكام الشرعية - في غير ما غيرته الأحكام الشرعية في القانون التجاري وغيره، فيما عُرف بالتنظيمات كما أوردت آنفاً - على المذهب الحنفي، وأودعت ذلك التقنين مجلة «الأحكام العدلية» التي ظلت مهيمنة على القضاء في الدولة العثمانية والولايات التابعة لها.

مجلة «الأحكام العدلية» هي مجلة فقهية جليلة أصدرتها الدولة العثمانية عام 1293هـ/ 1876م بعد أن استمر إعدادها سبع سنوات، وهذه المجلة وُضع فيها الأحكام الفقهية مصوغة على هيئة مواد قانونية مشابهة للقانون الوضعي في الصورة والترتيب، إلا أنها استمدت من المذهب الحنفي بدون تقيد بالراجح من المذهب، وتناولت قانون الأحوال الشخصية والمواريث والقانون المدني والعقوبات.

وقد عممت الدولة هذه المجلة على ولاياتها ما عدا مصر التي لم تكن تابعة للدولة آنذاك إلا اسماً(10).

وهذه خطوة مهمة قطعت الطريق على من يدعي صعوبة استنباط القوانين من الكتب الفقهية، وساعدت القضاة على الحكم بالشريعة، لكن قد نقد أ.د. عبدالوهاب أبو سليمان مشروع «المجلة العدلية» في بعض جوانبها، فقال: «المجلة في اللغة تعني الصحيفة فيها الحكمة كما تطلق على كل كتاب، أما مجلة الأحكام العدلية فهي مدونة فقهية اشتملت على القواعد الفقهية ومقاييسه المهمة موضوعة في مائة مادة مبتدئة بالقاعدة القائلة: الأمور بمقاصدها، ومختتمة بالقاعدة القائلة: من سعى في نقض ما تم من جهته فسعيه مردود عليه».

وحوت أحكام المعاملات ومسائل الدعاوى وأحكام القضاء في أسلوب واضح مبسط، وقد جعلت من موضوع كل مسألة وحكمها الشرعي مادة مستقلة، وقد بلغ مجموع موادها 1851 مادة، وقد جرت المصادقة عليها في السادس والعشرين من شعبان عام 1293هـ.

وكان مفروضاً أن تستمر لجنة المجلة وتتابع أعمالها بالنسبة لبقية الموضوعات الفقهية؛ كالعقوبات والأحوال الشخصية، إلا أنها توقفت عن العمل بأمر السلطان عبدالحميد الثاني عام 1888م قبل أن تبدأ في أي فرع آخر من فروع الفقه الأخرى.

لا شك أن المنهج والطريقة في المجلة كان فتحاً جديداً في أساليب الدراسات الفقهية الإسلامية، كما كان لهذا الحدث صدى وأهمية بين الهيئات والمؤسسات القانونية وخاصة الغربية.

والدارس لهذه المدونة الفقهية يجد أن الجهود المبذولة فيها لم تكن جهوداً اجتهادية ودراسات منطلقة في آفاق جديدة، فقد أسست موضوعاتها وضبطت أحكامها على المذهب الحنفي وفي دائرة فقهائه وأئمته، فما هي في الحقيقة إلا تقنين للمذهب الحنفي.

ويلمس القارئ في نظرة خاطفة إلى وقوع التكرار والتداخل بين موادها، ولم تسمح هيئة المجلة لنفسها أن تحلق في آفاق ومذاهب فقهية أخرى، فلم تشرك أحداً من فقهاء المذاهب الإسلامية الأخرى ليتم لأعضائها الاقتباس والاستفادة ويتم الاختيار للأنسب والأوفق، وإغفال الهيئة طلب مشاركة فقهاء المذاهب الأخرى أدى بها إلى بعض الأخطاء في حكمها على بعض مواقف المذاهب الأخرى في مسائل معينة.

وهذا مما يؤكد لنا أن وضع هذه المدونة الفقهية لم يكن قائماً على أساس دراسات عميقة للمذاهب الأخرى؛ الأمر الذي لو حدث لجنب الأمة الإسلامية التطلع إلى نظم الغرب فراراً من الشروط القاسية في بعض المذاهب المنتمية لها.

وبهذا الأفق المذهبي الضيق منعوا الأمة أن تستفيد من السهولة واليسر المتوافرة في بعض المذاهب الأخرى.

وفي عام 1908م بعد إعلان الدستور توجهت الأقلام لنقد المجلة، وكان التعديل صعباً، خصوصاً أن الإجراءات القضائية المدنية متمشية على أساس القانون الفرنسي وعلى خلاف ما في المجلة، إلا أنه كان موفياً للحاجات التجارية والاقتصادية؛ حيث ضمن مبدأ حرية المتعاقدين وحرية القضاء، حيث يخول القاضي أن يستعمل رأيه واجتهاده.

ولئن كان هذا يقال في القانون الفرنسي، فهو في الفقه الإسلامي وبعض مذاهبه أكثر وضوحاً وأبرز مسلكاً منه في غيره.

وهكذا محاسن تشريعنا تنسب لغيره بسبب جهلنا أو تعصبنا لمذاهب معينة.

وتحت النقد المتضاعف كونت لجنة خاصة لإعادة النظر في المواد والأحكام التي تضمنتها المجلة، وأُعطي أعضاؤها حرية في نطاق الفقه الإسلامي بشكل عام من دون تقييد بالمذهب الحنفي.

وهكذا غيرت هذه اللجنة الكثير من الأحكام خاصة منها ما اتصل بعقود البيع والإجارة، ولكن لم توضع موضع التنفيذ»(11). 

هذا وقد ألغى مصطفى كمال أتاتورك ما تبقى من الحكم بالشريعة الإسلامية في الديار التركية على النحو التالي:

1- في 16/ 8/ 1344هـ الموافق عام 1926م ابتدأ العمل بالقانون الجنائي الجديد المشتق أكثره من القانون الجنائي الإيطالي.

2- في 27/ 3/ 1345هـ الموافق 4/ 10/ 1926م أغلق المحاكم الشرعية.

3- في 27/ 3/ 1345هـ الموافق 4/ 10/ 1926م ابتدأ العمل بالقانون المدني الحديث المشتق أكثره من القانون السويسري، وعمل به حتى في الأحوال الشخصية(12).

وفي محاضرة ألقاها رئيس معهد القانون «برفسور أندرسون» قال: «إن اقتباس تركيا للقانون السويسري وتطبيقه في بلادها أشبه ما يكون بارتداء القزم ثوباً طويلاً فضفاضاً».

إنها عبارة تحمل معنى السخرية والاحتقار، ومثل هذا يقال في كل أمة أو دولة تقوم بنفس العمل؛ إذ لولا شعورها بالنقص وبالقزامة التي تعيشها لما استعارت رداء لم يفصل لها، ولم يصنع على مقاسها، ولم يراع فيه ظروفها وتراثها عبر القرون الطويلة.

وفي تبرير موقف الدولة العثمانية يقول أحد أعضاء تلك المؤسسة القانونية في مقال نشره بعنوان «Islamic Law Traditional and Modern»: «لقد كان اقتباس الدولة العثمانية للقانون التجاري الفرنسي بدافع من الرغبة في رفع معنويتها وهيبتها في عين الدول الغربية التي نظرت إلى قانون العقوبات والقصاص وقطع اليد والرجم بكثير من الدهشة والاشمئزاز»(13). 

هذا بإيجاز ما جرى من تغيير لأحكام الشريعة في الدولة العثمانية، ثم في دولة تركيا التي ورثت بعض أراضيها.

وسنكمل في العدد القادم إن شاء الله تعالى.

 

الهوامش

(1) «تقنين الشريعة الإسلامية»، ص 3.

(2) عبدالله بن مصباح بن إبراهيم الإدريسي الحسني، صحفي خطيب، من أدباء مصر وشعرائها وزجّاليها، يتصل نسبه بالحسن السبط، ولد بالإسكندرية 1261هـ/ 1845م، وشغل بعض الوظائف الصغيرة، وأنشأ فيها الجمعية الخيرية الإسلامية، وله بعض المقالات، وأنشأ بعض الجرائد والمجلات، شارك في الثورة العرابية وكان من كبار خطبائها، ثم سجن بعد فشلها، ثم أفرج عنه بشرط مغادرة مصر، فغادرها إلى فلسطين التي بقي فيها سنة ثم عاد، ثم خرج إلى إسطنبول وتولى بعض الوظائف فيها إلى أن توفي سنة 1314هـ/ 1896م، انظر: «الأعلام»، 4/ 137.

(3) «تقنين الشريعة الإسلامية»، ص 4.

(4) المصدر السابق.

(5) المصدر السابق، ص 3.

(6) «التشريع الإسلامي في القرن الرابع عشر»، ص 9.

(7) «الخلفية الفكرية والتشريعية والاجتماعية لاستبعاد تطبيق الشريعة الإسلامية»، مقال منشور في مجلة «المسلم المعاصر»، العدد 58.

(8) هذا الكلام – وإن كان فيه تلمس المعاذير وإنصاف الدولة – لا يقلل من الجرم الكبير الناشئ عن ترك بعض الكتاب والأخذ ببعضه الآخر.

(9) «التشريع الإسلامي في القرن الرابع عشر الهجري»، د. عبدالوهاب أبو سليمان، مجلة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، السنة الأولى، العدد الأول، ص 48 - 50.

(10) «مدخل الفقه الإسلامي»، ص 328 - 330.

(11) «التشريع الإسلامي في القرن الرابع عشر الهجري»، ص51 - 54.

(12) انظر: شبكة المعلومات بالإنترنت (جوجل).

(13) «التشريع الإسلامي في القرن الرابع عشر الهجري»، ص 55.

عدد المشاهدات 2269

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top