طباعة

    أنت وسيلتك لتحقيق النجاح

11:00 10 ديسمبر 2017 الكاتب :   جهان وريع

الجسم غلاف يحتوي على جانب مهم من البناء الإنساني أعظم منه بكثير وهو الروح

أنت إنسان مميز تتجلى فيك قدرة وعظمة التكوين الرباني وداخلك عوامل ومقومات سعادتك

دورك المهم أن تكتشف الكنوز المدفونة في أعماقك والطاقات الكامنة داخلها

أمتك العظيمة هي الوحيدة التي صنعت الأمجاد في الدنيا دون أن تفرط في الدين

أنت قطعة فنية نادرة خلقت بإعجاز وحظيت بشرف الانتماء لخير أمة

 

أنت وحدك؛ ولا أحد غيرك؛ وسيلتك لتحقيق النجاح، فأنت أساس النهضة، وأنت أساس الرقي، وأنت فقط من يستطيع أن يصنع التغيير.

قد تقول: لماذا أنا؟ ماذا أملك؟ ماذا أستطيع أن أقدم؟ وأقول لك أولاً وقبل كل شيء:

يكفيك أن الله شرفك بأن جعلك من بني آدم، فأنت بذلك أحد أهم معجزات الله في الكون، وتذكر دائماً مع كل نفس وكل نبضة أن جسدك كأجساد كل البشر جزء من إعجاز الله في الخلق، واشكر الرحمن على عظيم نعمه.

ولا تقف معجزتك عند هذا الجسم المعجزة، فالإنسانية ليست جسداً يميزك عن غيرك من الدواب، بل عليك أن تؤمن أن الإنسان أكثر من مجرد جسم يأكل ويشرب ويتلذذ بالملذات - مهما بلغ إعجاز هذا الجسم وبديع صنعه - وأن الجسم ما هو إلا غلاف يحتوي على جانب مهم من البناء الإنساني أعظم منه بكثير، ويتميز به البشر عن سائر المخلوقات؛ هو جانب الذات والروح، وهذا الجانب الروحي منك أيها الإنسان هو أساس وجودك وسر إنسانيتك، وبقدر سموه تسمو على غرائزك، وبارتقائه ترتقي فوق نفسك الأمارة بالسوء، وبما يمنحك من طاقات تتغير حياتك كلها، كيف لا وهو نفخة من روح الله عز وجل فيك.

واعلم أن الإنسان إذا صلح أصلح ما حوله، وإذا فسد أفسد ما حوله، وأنه وحده من يستطيع أن يقاوم ما يحب ويتحمل ما يكره، فتترفع به إنسانيته عن مستوى البهائم، ويرقى به عقله للسعي من أجل تطوير حاله، وترشده روحه إلى طريق الهدى واليقين، فدع الإنسانية تتمثل في كل حركاتك وسكناتك وكن إنساناً بحق.

ولكن هل يعني ذلك أن بشريتك تكفيك وعن غيرها تغنيك؟ وهل كل الناس قادرون على صنع التغيير والمضي في طريق التطوير لمجرد أنهم بشر؟

بالتأكيد لا؛ فهنا تتجلى عظمة الإنسان الحقيقي! وحينما أدعوك إلى أن تكون إنساناً، فإني أدعوك لأن تترفع بروحك عن عالم الماديات السطحي وترقى بجانبك الذاتي إلى مستوى الإنسانية العظيم.

اكتشف كنوزك المدفونة

ثانياً: نعم أنت إنسان كغيرك من بني البشر، ولكنك تختلف عنهم جميعاً في كونك أنت ولست أحداً آخر، فابتسم بكل ثقة وأخبر نفسك متى ضعفت: أنا مميز.

فقط حاول أن تكتشف الكنوز المدفونة في أعماقك والطاقات الكامنة داخلها؛ لأنها سبيلك لبلوغ كل غاياتك، ولا تنشغل عنها بانتظار المدد الخارجي ويد العون القوية التي ستقلب حياتك بضربة من السحر وتضعك بين الناجحين، وتأمل معي في هذه القصة لعلك تدرك كم يغفل كثير منا عن البحث فيما يملكون والجري وراء سراب الأوهام التي لن تزيدهم إلا فشلاً:

يروى أن مزارعاً ناجحاً عمل في مزرعته بجدٍّ ونشاط حتى صارت تدرُّ عليه ربحاً جيداً، ثم انتشرت إشاعات تقول: إن كثيراً من الناس وجدوا بعض الألماس في حقول بعيدة منه فحققوا بها غنى هائلاً، وهكذا تحمَّسَ بدوره لتحقيق الثروة السريعة فباع حقلَه واشترى حقلاً قيل له: إنه وجدت كميات كبيرة من الألماس في حقول مجاورة له، وظل يبحث ويبحث، حتى قضى في البحث أكثر من عشر سنوات دون فائدة، وخسر في النهاية كل شيء، فيئس من حياته، وأخيراً ألقى بنفسه في البحر، أمَّا المزارع الجديد الذي كان قد اشترى مزرعة هذا الرجل، فقد بدأ في رعاية هذه المزرعة من جديد، وأثناء ذلك وجد ألماسةً في حَقْله، ثم وجد ثانيةً وثالثةً، وبالبحث تبيَّنَ أنه يوجد تحت الحقل منجم ألماس!

إنَّ المزارعَ الأولَ بحث في كلِّ مكان عن النجاح ولكنه لم يبحث فيما كان يملكه؛ غير مدرك أنه كان يبتعد عن النجاح بمقدار سَيْره ومضيه في البحث خارج ممتلكاته!

فلا تتطلع في الجهة المقابلة، ولا تقارن نفسك بالآخرين، وإنما ابحث في أعماقها عن منجم الألماس خاصتك، وستجده بالتأكيد، فأنت إنسان مميز تتجلى فيك قدرة وعظمة التكوين الرباني، وداخلك عوامل ومقومات سعادتك، لذا لا تنتظر أكثر، وابدأ الحفر في أعماقك منذ الآن، لتدرك نفسك قبل فوات الأوان، فما تأخر من بدأ وما تقادم من تقدم.

أمتك عظيمة

ثالثاً: أنت من أمة عظيمة؛ ربما تتنهد في حسرة بعد هذه الجملة، فأنت تعتقد أن مثل هذه الجمل لا مكان لها في عالم اليوم، وإنما علينا أن نغلق عليها خلف أسوار متاحف التراث، وإلا بدونا مغفلين أمام الآخرين.

وأجيبك: ألم تكن أمتك عظيمة بالإسلام نفسه الذي تدين به أنت اليوم؟

ألم تغير آية واحدة فقط من آيات نفس هذا القرآن الذي لديك عُمَرَ القوي، والكثير غيره من عظماء المسلمين الذين عرفهم التاريخ؟

ألم يُرفع نفس الأذان الذي تسمعه كل يوم في أبعد بقاع الأرض، معلناً عن اتساع حدود الدولة الإسلامية وانتشار أبنائها في كل الأقطار؟

ألم تسقط قلاع كسرى وقيصر، تحت ما جاء به هذا الدين نفسه الذي تؤمن به في هذا العصر؟

ألم تقم الحضارات على أيدي رجال ينتمون لنفس هذه الأمة التي مازِلتَ تنتمي إليها؟

ألا تسمع كل يوم أن الناس ما زالوا يدخلون في هذا الدين أفواجاً ليكونوا من أمة محمد؟

فأخبرني إذن، أي جزء من هذا الدين بالضبط قد أصبح قديماً ليُحبس في المتاحف؟

إذن لا تجعل نظرتك للأمور قاصرة، ولا تصدق ما يريد منك أعداء هذا الدين تصديقه، فأنت أيها المسلم من أمة عظيمة لأنها تدين بهذا الدين العظيم الصالح لكل زمان ومكان، والذي سيبقى حياً يحيي القلوب، وينشر التعاليم السمحة في الوجود، ويضيء ما بقيت الدنيا للبشر الدروب.

ودعني أعد لك من جديد: أنت من أمة عظيمة، أعزها العزيز الجبار بدين الإسلام العظيم، وهداها إلى ما فيه فلاحُ وصلاحُ البشرية، وأقر سبحانه وتعالى في قرآن يتلى آناء الليل وأطراف النهار، أنها كانت خير أمة أخرجت للناس، ثم جعلها أمة وسطاً، وجعل المسلمين على الناس شهوداً، ومضى أبناء هذه الأمة يحملون لواء الإسلام ليفتحوا كل بقاع الأرض وينشروا الدين الحق في أرجائها، فأسسوا الدول وصنعوا الحضارات وتقدم العلم وساد العدل.

وأضف إلى ذلك أن أمتك العظيمة بشهادة التاريخ كانت الأمة الوحيدة التي صنعت الأمجاد في الدنيا دون أن تفرط في الدين، فمدت جناحيها في الدين والدنيا، وما ضاع من بين يديها المجد إلا لما فرطت في الدين وتهاونت في الذود عنه؛ وبالتالي لا بد لك أن تعلم أنه لا سبيل لعزة المسلم ونجاحه إلا بالعودة إليه، فنحن كما قال عمر رضي الله عنه: «أمة أعزها الله بالإسلام، فإن ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله».

أنت إنسان.. أنت مميز.. أنت مسلم.

لعلك ما زلت تحث نفسك على الاقتناع التام بذلك؛ لأن وقع مثل هذه الكلمات يبدو غريباً عليك، ولا ألومك على مثل هذه الأفكار، فللأسف في مجتمعاتنا حيث نشأت أنا وأنت، تبرمجت عقولنا متأثرة بمناهجنا التعليمية على الانغلاق على نفسها وعدم السعي وراء الإبداع وتقديم الجديد، ولم نَتَرَبَّ على الإيمان بعظمة ذواتنا وقدراتنا المميزة، فتقوقعت هذه الذوات داخل نفسها، بعد أن حكم عليها محيطها بأنها من دول متخلفة لا تستطيع أن تقدم شيئاً، وإنما عليها أن تنتظر ما سيجود به الآخرون مما قد تفيض به حضاراتهم، دون أن يعلمونا أنه لولا حضارتنا نحن.. نعم نحن؛ لما قامت لهم حضارة.

فأمسك بيدي، وتعالَ أنا وأنت نثور على كل هذه المفاهيم المغلوطة والمشوهة التي جعلت نظرتنا لأنفسنا مضطربة، يغلب عليها طابع الاستخفاف بمجتمعاتنا ونظرة الاحتقار لتراثنا والبعد عن ديننا ومعتقداتنا، تعالَ نصرخ بأعلى أصواتنا معاً حتى نكسر كل حواجز الصمت التي بناها جهلنا، تعالَ نحشد الشباب الطامحين أمثالنا ونرفع معاً أيادينا اعتراضاً على كل ما يراد لنا أن نكون، لنخبر آباءنا: عفواً، مع كل احترامنا لكم، فإننا نريد أن نكون أفضل حالاً من حالكم، وقررنا منذ اليوم أن نسير على نهج أجدادنا ونبني بعزم لا يلين صرح  حضارتنا المتين، فتعود كما كانت عليه في عهدهم منارة تهدي الحيارى في ظلمات الوجود، ويرشد نورها التائهين في دروب الحياة نحو طريق الحق المبين.

أخبر نفسك باستمرار متى ضعفت: أنا قطعة فنية نادرة، خلقت بإعجاز وحظيت بشرف الانتماء لخير أمة وسوف أستمر في اكتشاف وتنمية إمكاناتي وقدراتي، وسأترك أثراً جميلاً في الكون خلفي.

وتقدم نحو الأمام بخطوات واثقة قوية، وعين تبصر الغاية.

عدد المشاهدات 562