ملابس العيد.. مدخل لتطوير شخصية طفلك

12:45 13 يونيو 2018 الكاتب :   ياسر محمود

 

اصطحاب الأبناء عند شراء ملابس العيد وترك حرية الاختيار لهم له فوائد تربوية إن أحسنا استثماره

حرية اختيار طفلك لملابسه تدريب له على دراسة البدائل والمقارنة بينها وحسن الاختيار منها

إكراه الطفل أو الضغط عليه لشراء ملابس معينة تفضلها أنت يجعله رافضاً لها ومُعرضاً عنها

انتقاد ذوق الطفل في اختيار الملابس أمر سلبي يؤثر على شخصيته ويزعزع ثقته بنفسه

علّم طفلك معنى الميزانية وكيف يتم التوفيق بين ما لديك من مال وما يجب شراؤه

 

ينتظر أبناؤنا الصغار أيام العيد بفارغ الصبر، ويودون لو أتى اليوم قبل الغد؛ لما يمثله العيد من فرحة كبيرة وأجواء تغمرها السعادة والحب والمودة، ومن أهم الطقوس التي تميز العيد وتضفي عليه البهجة شراء الأبناء للملابس الجديدة، ففرحة العيد لا تكتمل لديهم إلا بشرائها، بل إن بعضهم من فرحته بها يظل يرتديها قبل العيد لمرات عديدة من باب التجريب، وبعضهم يعلقها أمامه سعيداً بها منتظراً على شوق ارتداءها يوم العيد.

ونظراً لما تمثله الملابس الجديدة من أهمية للأبناء، يسارع الآباء لشرائها؛ ليدخلوا على الأبناء البهجة ولتغمرهم الفرحة وليكونوا في أبهى صورة ممكنة، لكن قليلاً من الآباء من يجعل من تلك المناسبة موقفاً تربوياً يستفيد منه في تنمية قدرات أبنائهم، وغرس العديد من المعاني الإيجابية والجوانب المضيئة في شخصياتهم.

فاصطحاب الأبناء عند شراء الملابس الخاصة بهم، وترك الحرية لهم ليختاروا ما يرغبون، ما دام ذلك لا يخالف شرعاً، وفي حدود ما تسمح به الإمكانات المادية، ولا يؤثر على صحتهم بالضرر، يمكن أن يعود بالعديد من الفوائد التربوية على الأبناء إن أحسن الآباء استثماره.

فوائد تربوية

ومن الفوائد التربوية التي يمكن أن يحققها الآباء لدى أبنائهم أثناء شراء ملابس العيد ما يلي:

1- تعميق الحب والمودة:

حين تصطحب طفلك وتذهب معه لشراء ملابس العيد الجديدة، فإن في هذا مجالاً لتقريب المسافات النفسية بينك وبينه، وفرصة لتعميق الحب والمودة معه؛ ذلك لأن شراء الملابس الجديدة خبرة نفسية سارة ومحببة للطفل، وحين تشاركه تفاصيل هذه الخبرة السارة فإن ذلك يرفع منسوب حبه وارتباطه بك.

2- اكتساب الثقة بالنفس:

ترك الفرصة لطفلك ليختار بنفسه ما يشاء من ملابس، وجعل دورك معه فقط دور الناصح الأمين، يحمل بين طياته رسالة نفسية مفادها أننا نقدرك ونحترم اختياراتك، وهذه الطريقة في التعامل مع الطفل تشعره بتقديرك لشخصه واحترامك لذاته، فيرتفع منسوب احترامه وتقديره لذاته، فينشأ واثقاً بنفسه.

3- القدرة على اتخاذ القرار:

حين تمنح طفلك حرية الاختيار لملابسه، دون أن تمارس عليه أي لون من ألوان الضغوط أو الإكراه، فإن ذلك يطرح أمامه العديد من البدائل، ويجب أن يدرس هذه البدائل ويفاضل بينها ثم يختار منها ما يناسبه ويحقق له النفع والسعادة، وفي هذا تدريب وتطوير لقدرته على اتخاذ القرارات المناسبة، ومن المهم أن تشجعه على هذا السلوك حتى ولو خالف ذلك ما تراه وما تفضله، وإذا طلب رأيك فأعطه إياه بموضوعية ودون دفعه في الاتجاه الذي تفضله أنت.

4- تحمل المسؤولية:

كذلك في اصطحاب طفلك لشراء الملابس الجديدة وترك الحرية الكاملة له لاختيار ما يشاء، مع تقديم رأيك له إذا طلب ذلك، فيه تدريب له على تحمل مسؤولية اختياراته، فعندما يتخذ قراره ويختار ما يشاء من ملابس بكامل حريته وإرادته، ثم يجد بعد ذلك أنها غير مناسبة أو أنها لا تلقى قبولاً من أصدقائه أو غيرهم، فإنه سيتعلم تحمل مسؤولية هذا الاختيار، ولن يلقي باللوم على غيره، مادام لم يجبره أحد على ذلك.

5- تعلم الحياة:

فمجرد خروج طفلك من بيته وذهابه معك إلى الأسواق والمحال التجارية، وليس كما يفعل كثير من الآباء من شراء ملابس الطفل دون إشراكه في اختيارها، يعلمه الكثير من أمور الحياة، فيتعلم كيف يتواصل مع الآخرين، ويتعلم التفضيل بين الأشياء، ويستشعر قيمة المال في الحياة وأهمية الحفاظ عليه، ويتعود على الاختيار في حدود الإمكانات المادية المتاحة، ويتعلم الاستغناء عن أشياء يفضلها لغلو ثمنها، ويتعلم خبرة البيع والشراء.. إلخ.

6- تنمية الأذواق:

فترك الحرية لطفلك لاختيار ما يشاء من الملابس الجديدة، مع توجيه النصح له، يكوّن لديه -على المدى البعيد- ذوقاً عالياً رفيعاً، وقدرة على اختيار الملابس المناسبة والألوان المتناسقة.

7- الانتفاع الأمثل:

فطفلك حين يختار ملابسه بنفسه، ووفقاً لرغبته، فإن ذلك سيكون مدعاة لحبه لها وحرصه على ارتدائها بشكل منتظم، بينما إكراهه أو الضغط عليه لشراء ملابس معينة تفضلها أنت يجعله رافضاً لها، ومُعرضاً عنها، وربما يتركها حبيسة خزانة الملابس، لا ترى النور إلا نادراً.

8- تدريب للوالدين:

وفي هذا الموقف أيضاً تدريب للوالدين على احترام اختيارات الأبناء، حتى ولو لم تكن متوافقة مع ما يرونه أفضل، فكثيراً ما يحدث عند شراء الملابس أن يقع اختيار الأبناء على ما لا يعجب الآباء، وعلى الآباء أن يتقبلوا ذلك بصدر رحب، وأن يعتبروا ذلك تدريباً لهم على قبول اختيارات الأبناء المخالفة لاختياراتهم، مع تقديم النصح والإرشاد لهم، لكن في النهاية يترك الأمر للأبناء مادام ذلك في حدود التفضيلات الشخصية.

9- غرس حب الخير:

بعد العودة مع طفلك من شراء ملابسه الجديدة، وبعد السماح له بارتدائها لبعض الوقت بالمنزل؛ لأن هذه اللحظات تمثل سعادة بالغة لمعظم الأطفال، وربما تظل عالقة في ذاكرتهم مدى الحياة، استثمر هذا الوقت لغرس حب الخير وعون الآخرين لدى طفلك، وذلك بدعوته وتشجيعه على فرز ما لديه من الملابس التي توقف عن ارتدائها وما زالت بحالة جيدة ليعطيها لمن يحتاجها، وذلك بعد تنظيفها وكيها.

عوامل مساعدة

وإليك بعض العوامل التي نرجو أن تساعدك على حسن التعامل مع طفلك عند الذهاب معه لشراء ملابسه الجديدة، والاستفادة من ذلك الموقف كخبرة تربوية تستطيع من خلالها غرس بعض القيم التربوية التي تدعم شخصية طفلك، ومنها:

1- لا تجعلها معركة:

تجنب الفكرة السائدة لدى كثير من الآباء الذين يجعلون من شراء ملابس الطفل معركة ينبغي أن ينتصروا فيها عليه، وقل لنفسك: إنه من حقه أن يختار ملابسه، فهو الذي سيرتديها وليس أنا.

2- ذكّر نفسك بالفوائد التربوية:

قبل الذهاب معه لشراء ملابس العيد، ذكّر نفسك بالفوائد التي قد يجنيها طفلك إذا ما تعاملت مع شراء الملابس كموقف تربوي يمكن استثماره في تنمية شخصيته، ويمكنك أن تكتب عناوين الفوائد التربوية -السابق ذكرها- في ورقة صغيرة وتضعها في جيبك لتذكر بها نفسك وتكون عوناً لك على الصبر على طفلك أثناء عملية الشراء.

3- تحلَّ بالحلم والصبر:

احرص على التحلي بالحلم والصبر الجميل وأنت تبحث مع طفلك عن ملابسه، وإذا ما بدأ ينتابك شعور بالغضب والضيق فتذكر أنك تحتمل ذلك لما تهدف إليه من بناء ودعم شخصية طفلك وليس مجرد شراء ملابس له، فهذا يمنحك قدرة أفضل على احتمال سلوكياته أثناء التسوق.

4- العمر المناسب:

ابدأ بإشراك طفلك في اختيار ملابسه من عمر 3 سنوات، بحيث تطلب رأيه فيما تشتريه له، ثم بالتدريج تسمح له باختيار ملابسه بشكل كامل بحسب قدرته واستيعابه، وقد يبدأ ذلك من عمر 6 سنوات.

5- تجنب التأخير:

تجنب تأجيل شراء ملابس طفلك الخاصة بالعيد إلى اللحظات الأخيرة من شهر رمضان، حتى لا يمثل ذلك ضغطاً نفسياً عليك، فتجبره على شراء أول ملابس تقابلك بغض النظر عن رأيه فيها، لكن احرص على التبكير في شرائها حتى يكون لديك الوقت الكافي لتستفيد من هذا الموقف في غرس بعض القيم التربوية لديه.

6- أخبره بالإمكانات المادية المتاحة:

علّم طفلك بطريقة بسيطة معنى الميزانية، وكيف يتم التوفيق بين ما لديك من مال وما يجب شراؤه، ويمكنك أن تقول له مثلاً: «يمكنك شراء ملابسك في حدود مبلغ..»، حتى يكون مدركاً لهذه الحدود ولا يبحث في نطاق يفوق قدراتك المادية، ثم تترك له بعد ذلك اختيار الملابس بما يتوافق مع ميزانيتك، دون شجار طويل معه أو إحراج من إقناعه بأن السلعة باهظة الثمن وتفوق إمكاناتك المادية.

7- وجه نصائحك قبل التسوق:

وجه لطفلك ما تريده من نصائح حول الملابس وطبيعتها، من حيث الخامات وتناسق الألوان وأن يكون مقاساتها مناسبة له.. إلخ قبل الذهاب للتسوق؛ حتى لا تحتاج لذلك أثناء عملية الشراء.

8- احذر انتقاد ذوقه:

تجنب انتقاد ذوق الطفل في اختيار ملابسه؛ لأن ذلك أمر سلبي يؤثر على شخصيته ويزعزع ثقته بنفسه.

9- وضح سبب اعتراضك:

إذا رأيت الملابس التي اختارها طفلك غير ملائمة من حيث الشكل أو اللون أو الثمن، فعليك أن توضح له أنها غير ملائمة بشكل هادئ وفي حوار ودي دون إكراه له، فمثلاً لو اختار قميصاً لا يتوافق مع ألوان ملابسه الأخرى، فعليك ألا تعارضه وأن تعطي له مساحة لحرية الاختيار، مع شرح أسباب رفضك لشراء هذا القميص.

عدد المشاهدات 2372

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top