بعضها يعود إلى الفتوحات الإسلامية الأولى..
معالم تاريخية بالجزائر تحمل عبق الصحابة الكرام

10:57 08 يونيو 2019 الكاتب :   الجزائر - سمية سعادة:

تزخر الجزائر بالكثير من الآثار الإسلامية التي تمّ تشييدها على فترات مختلفة ومتباينة، منها ما هو مرتبط ببعض صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتنتشر هذه الآثار عبر العديد من الولايات الجزائرية، بداية من تلمسان في أقصى الغرب، مروراً بالجزائر العاصمة، ثم قسنطينة، وميلة (شرقاً)، فضلاً عن المسيلة، وبسكرة (جنوباً).

ورغم ما تنطوي عليه هذه المعالم الإسلامية من أهمية كبيرة، فإنها لا تحظى بالعناية اللازمة مما يجعلها عرضة للاندثار.

من أهمّ المعالم الإسلامية بالجزائر جامع المنصورة بولاية تلمسان الذي بناه -على ما تُجمع أغلب المراجع التاريخية- السلطان المريني أبو يعقوب بن يوسف عام 1303م، ولم يتبق من آثاره سوى أجزاء من سوره ومئذنته التي يصل علوُّها 45 متراً، ويعدان حالياً من أهمّ الآثار في تلمسان.

أما الجزائر العاصمة، فبها الجامع الكبير، الذي يوجد بساحة الشهداء، وهو يُعدُّ أهمّ معلم إسلامي، حيث يُجمع المؤرخون على أنّه أول مسجد بُني فيها بالقرن الخامس الهجري على يد يوسف بن تاشفين (مؤسّس الدولة المرابطية)، عام 490هـ/ 1097م، كما تضمُّ الجزائر العاصمة الكثير من القصور والمساجد التاريخية بحي القصبة الشهير الذي بُني من طرف بولوغين بن زيري عام 960هـ، على أنقاض المدينة الرومانية القديمة إيكوسيوم، وفق ما يذهب إلى ذلك الكثير من المؤرخين.

وإذا انتقلنا إلى الشرق الجزائري، وعرّجنا على قسنطينة، فإنّنا سنجد الكثير من مآثر الحضارة الإسلامية، ممثّلة بالأخص في المساجد، حيث يُمكن أن نذكر، على سبيل المثال لا الحصر، الجامع الكبير الذي بُني في عهد الدولة الزيرية عام 1136م، وجامع سوق الغزل الذي يعود تاريخ بنائه إلى عام 1730م، وجامع سيدي الأخضر المُشيّد عام 1743م، وجامع سيدي الكتاني عام 1776م.

وغير بعيد عن قسنطينة، تحتضن ولاية ميلة واحداً من أهمّ المساجد التاريخية؛ وهو مسجد سيدي غانم، الذي شيّده الصحابي أبو المهاجر دينار عام 59هـ/ 678م، بعد أربع سنوات من فتحه لولاية ميلة، وقد صنّفه المؤرخون أقدم مسجد في منطقة المغرب العربي، بعد مسجد القيروان.

أما إذا اتّجهنا جنوباً، فإنّ ولاية المسيلة تدعونا إلى زيارة قلعتها التاريخية، الشهيرة باسم «قلعة بني حماد»؛ التي أسّسها حمّاد بن بلكين، ما بين عامي 1007 و1008م، واتّخذها عاصمة لحكم دولة الحماديين الصنهاجيين، قبل أن ينقلوا عاصمة دولتهم إلى مدينة بجاية. 

مسجد عقبة بن نافع

ومن المعالم التي لا يُمكن إغفال تناولها عند الحديث عن الآثار الإسلامية في الجزائر مسجد وضريح الفاتح عقبة بن نافع بولاية بسكرة، الذي تفيد الكتابات التاريخية أنّه أحد أقدم المساجد في شمال أفريقيا، بعد مسجد القيروان بتونس، حيث أُسّس بعد استشهاد القائد عقبة بن نافع رفقة 300 جندي من خيرة جيشه، في موقعة تهودة عام 63هــ/ 682م، ويعدُّ هذا المسجد النواة الأولــى لبلدة سيدي عقبة على اعتبار أنّ المدينة القديمة كانت تُسمّى تهودة.

وقد وصف العلامة ابن خلدون هذا المسجد بأنه «أشرف مزار في بقاع الأرض»؛ لما توافر فيه من عدد الشهداء والصحابة والتابعين، والملاحظ أنه لا توجد نصوص تاريخية تؤرخ لتأسيس المسجد، وتفــيد بتاريخ دقيق لبنائه، بيد أن الأرجح -حسب بعض الباحثين- أن يكون أتباع عقبة بن نافع الذين أُسروا أثناء المعركة، وفداهم حاكم قفصة بتونس، وبعثهم إلى القائد زهير بن قيس، هم من شيّدوا المسجد حول ضريحه، في الفترة الفاصلة بين القضاء على الكاهنة عام 701م، وتأسيس دولة الأغالبة عام 800م.

  • عنوان تمهيدي: بعضها يعود إلى الفتوحات الإسلامية الأولى..
عدد المشاهدات 1923

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top