محمود الرنتيسي

محمود الرنتيسي

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الثلاثاء, 30 يوليو 2019 16:57

هل تتجه تركيا شرقاً؟


كتبت الكثير من التحليلات في الأيام الماضية حول اتجاه تركيا نحو الشرق في ظل السيولة والغموض واحتمالات التراجع المحيطة بالقوة الغربية وخاصة الولايات المتحدة في المنطقة وتعزز ذلك باستلام تركيا لمنظومة إس 400 الدفاعية من روسيا وزيارة أردوغان الخاصة للصين ولقاءه بالرئيس الصيني بعد قمة العشرين مع تصريحات إيجابية حول العلاقات الثنائية واستعداد تركي للمساهمة بشكل فعال في مبادرة الحزام والطريق الصينية.
بشكل خاص سنتطرق إلى روسيا بشكل أكبر في هذا المقال حيث أن روسيا تنخرط في المنطقة بأبعاد تتعدى الاقتصاد إلى الوجود العسكري المباشر في سوريا وإلى المشاركة السياسية في أحداث المنطقة بعلاقاتها مع تركيا وإيران ومحاولة لعب دور في القضية الفلسطينية فضلا عن أن الدراسات المستقبلية تشير أن الدور الروسي سيزداد في المدى القريب وسيكون أكثر تدخلية في المنطقة من الدور الصيني الذي سيقتصر وجوده في المدى القريب على حماية مصالحه في حال حدث فراغ أكبر في القوة.
بالنسبة لتركيا فلها ماض معروف من الحروب مع روسيا وتاريخيًّا، تمتلك العلاقات التركية-الروسية سجلاًّ حافلاً, منذ أن خاضت الدولة العثمانية والإمبراطورية الروسية قرابة 17 حربًا بين عامي 1568 و1917م, إلى أن ورثت كل من روسيا الاتحادية والجمهورية التركية العلاقات التاريخية بخلافاتها وتقارباتها.
و"بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية انضمت تركيا رسميًّا إلى المعسكر الغربي من خلال عضويتها في حلف شمال الأطلسي، الناتو، عام 1952م, وكان سبب الانضمام الرئيسي هو تأمين الحماية من أطماع وتوجهات الاتحاد السوفيتي خلال الحرب الباردة، خاصة ما يتعلق بقضايا المرور من مضيق البوسفور وطلب إنشاء قواعد عسكرية مطلَّة عليه والتنافس على نقل بترول آسيا الوسطى."
ولعل أحد كلمات السر تكمن في المضائق سواء مضيق البسفور أو مضيق الدردنيل حيث تريد روسيا الانطلاق من البحر الأسود إلى البحر المتوسط من خلال هذه المضائق ويتعكر صفوها إذا كانت هناك حكومة معادية لروسيا ولذلك لطالما أرادت روسيا أن تحقق سيطرة على هذه المضائق سواء سيطرة مباشرة أو من خلال حكومة يكون لها تبعية لروسيا.
ولذلك فإن أحد الأسباب المهمة التي دفعت بوتين لاستعادة العلاقة مع تركيا بعد أزمة اسقاط الطائرة في 2015م هي التقارب من تركيا ولعل انتهازه الفرصة في دعم موقف أردوغان خلال المحاولة الانقلابية في ظل تردد حلفاء تركيا الغربيين من إدانة الانقلاب أو حتى دعم الديمقراطية كان محاولة أخرى من بوتين لدق اسفين بين تركيا والغرب في ظل التوترات القائمة وكان تقديم منظومة إس 400 لتركيا مع مزايا نقل التكنولوجيا وبسعر أفضل من منظومة باتريوت التي رفضت إدارة أوباما بيعها لتركيا ضربة مدروسة من بوتين.
وإذا قامت واشنطن ودول الناتو بتطبيق عقوبات على تركيا فإن بوتين سيكون فرحا بمشاهدة التفكك الرسمي لعلاقة تركيا بالغرب والتي كانت في يوم من الأيام تتفاوض للانضمام للاتحاد الأوروبي. ومع إعلان واشنطن اخراج تركيا من برنامج تصنيع طائرات إف 35 استغل بوتين الفرصة وعرض على تركيا شراء طائرات سوخوي 35. ليزيد من الشرخ بين تركيا وواشنطن.
لكن حجر الزاوية في الأمر أن تركيا التي تواجه عقبات اقتصادية ومتاعب سياسية بسبب سياستها الاستقلالية لا تريد أن تخرج من الاعتماد العسكري على واشنطن إلى الاعتماد العسكري على موسكو ولهذا فإن تقاربها الحالي مع موسكو ليس تقاربا على المدى البعيد وإنما يدخل في استراتيجية التنوع في العلاقات من ناحية كما أن صناع القرار في أنقرة لا زالوا يدركون أن الدول الغربية لا زالت تعطي أهمية للعلاقة مع تركيا وبالتالي لن تتخلى عنها بهذه السهولة.
إذا صدق هذا الإداراك فإننا قد نرى عقوبات شكلية من الولايات المتحدة أو تأجيل لها على الأقل ولن نرى مواجهة مع تركيا على التنقيب عن الغاز قبالة قبرص كما قد نرى تفاهما بين واشنطن وأنقرة على المنطقة الآمنة شمال سوريا وهو ما يتم التباحث حوله حاليا.
ولكن إذا لم يحدث هذا ودخلت تركيا في مواجهة مع الدول الغربية في هذه الملفات مجتمعة فإن تركيا سوف تسرع من خطواتها التقاربية مع الصين وروسيا ولكن المنطق يقول أن تركيا ستعمل على إدارة التوازن بين الطرفين وهذا تحد كبيرفي ظل التوتر والتطورات المفاجئة في المنطقة.

ذكرت التقارير الإعلامية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب كان حتى صباح يوم لقائه بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان معترضاً بشدة على توريد تركيا لصفقة "إس 400" من روسيا، معتبراً ذلك لا يصح من دولة عضو في "الناتو"، أمراً قد يعرض بيانات ومعلومات طائرات "إف 35" الأمريكية لخطر الوصول إليها من قبل الروس.

كما ذكرت تقارير أخرى أن على تركيا أن تفكر جدياً بعدم استلام المنظومة الروسية؛ لأن الولايات المتحدة ستطبق عقوبات على صناعة الدفاع التركية الناشئة وستتسبب في ضربات قوية للاقتصاد والعملة التركية في حال أقدمت تركيا على استلام منظومة "إس 400" دون موافقة أمريكية، وكذلك قد يضطر حلف "الناتو" إلى اتخاذ إجراءات بحق تركيا.

ولكن ترمب فاجأ الجميع خلال لقائه مع أردوغان وأمام الكاميرات بإلقاء باللوم على سلفه باراك أوباما الذي رفض إعطاء تركيا منظومة باتريوت.

وقال أردوغان في وقت لاحق: إن ترمب أخبره أن العقوبات على تركيا في مسألة "إس 400" أمر غير وارد، وفي هذا السياق قال ترمب: الرئيس أردوغان أراد شراء (منظومات) باتريوت من إدارة أوباما، ولم يُسمح بذلك، والتعامل مع تركيا لم يكن عادلاً في عهد أوباما، إنها (إدارة أوباما) لم تبع له (الرئيس التركي) ولم تسمح له بشراء ما أراد شراءه وهي (منظومة) باتريوت، وعندما اشترى شيئاً آخر يقولون الآن: إنهم سيبيعون له باتريوت، لذلك أقول لكم: إنه (الرئيس التركي) عضو في "الناتو"، وهو شخص جمعتني به صداقة، وعليكم التعامل بعدل (مع تركيا).

هناك كثيرون يسألون: هل هذا التحول هو تحول لدى ترمب أم لدى الإدارة الأمريكية كلها والكونجرس، بالتأكيد أن الكونجرس غير متفق مع ترمب، وهناك في الإدارة من هم رافضون لحصول تركيا على منظومة "إس 400" ويريدون عقابها على ذلك، لكن ترمب له رأي آخر وقد يكون على النحو التالي: تركيا مصممة على الحصول على الصفقة في كل الأحوال (وقد قام الأتراك والروس بالتدرب على استخدام المنظومة وعاينوا بعض الأماكن المناسبة لتثبيتها)، لكنها تفضل أن يتم ذلك بالتوافق مع الإدارة الأمريكية، فلماذا لا يستفيد ترمب من هذه الفرصة وهو المعروف بخلفيته التجارية وعقده الصفقات؟ لماذا لا يكون هناك اتفاق يربح فيه الجميع أو يربح منه ترمب أيضاً وعند هذه النقطة قد يعرض ترمب على تركيا عروض أسلحة جديدة وصفقات جديدة تجد تركيا نفسها مضطرة لشرائها لتمرير صفقة "إس 400" بدون مشكلات؟

الأمر الآخر وهو سياسي أن ترمب لا يريد أن يخسر تركيا تماماً، فهذه المرة إن طبقت واشنطن عقوبات على تركيا فسوف تخسرها بدرجة كبيرة، وسيكون العمل على استعادة العلاقة أو الثقة المتدهورة أصلاً أمراً صعباً، ولكي نتذكر فإن السفير الأمريكي ليس موجوداً في أنقرة منذ فترة طويلة، مع أن التقارير تشير إلى أنه سيأتي قريباً.

وعدا عن ذلك، فإن تركيا ليست وحدها، فقد قام حليف آخر بشراء الصفقة وهو الهند التي من المتوقع أن تستلم المنظومة في عام 2020م، ولهذا تدرك الهند أن الولايات المتحدة التي تحتاج إلى الهند في تنافسها مع الصين في بحر الصين الجنوبي لا بد أن تقوم بتسهيلات للهند في صفقة "إس 400"، وعند هذه النقطة فإن الإدارة الأمريكية لا تريد أن تقوم تركيا بخطوات تكسر العزلة الإيرانية في ظل الضغط الأمريكي الحالي، فلا بد أن تقدم تسهيلات لتركيا أيضاً.

هناك حديث عن سيناريو توافق بموجبه الإدارة الأمريكية على الصفقة، ولكن سيتم التباحث بشأن مكانها والتأكد من عدم تعريضها للطائرات الأمريكية للخطر، ولكن يبقى المزاج المتقلب للرئيس الأمريكي حاضراً في أذهان كافة المعنيين بهذه الصفقات؛ لأنه قد يمسح كل ما قاله بتغريدة جديدة على "تويتر".

أسفرت نتيجة الانتخابات عن خسارة حزب العدالة والتنمية لسباق بلدية إسطنبول وبفارق كبير هذه المرة يصل إلى 800 ألف صوت، بينما كان الفارق لصالح مرشح المعارضة 13 ألفاً في المرة الماضية مع نسبة مشاركة متشابهة تقريباً، حيث حصل مرشح المعارضة أكرم إمام أوغلو على 54%، بينما حصل بن علي يلدرم على حوالي 45%، ومع أن حزب العدالة والتنمية قام بإجراء عدد من الإصلاحات والتحسينات فإنه خسر بشكل أكبر في المرة الثانية.

في البداية، فلنقل: إن العوامل التي سببت خسارة الحزب في المرة الأولى بقيت قائمة كحالة الاستياء داخل البلد من الوضع الاقتصادي، ومن بعض المواقف السياسية، ومن سلوك عدد من المحسوبين على حزب العدالة والتنمية، وكذلك العوامل المتعلقة بالمنافسة بين المرشحين، وصورة وأداء كل واحد منهم، والجو السياسي المحتقن بشكل عام.

لكن السبب الجوهري لارتفاع أصوات مرشح المعارضة أكرم إمام أوغلو وتراجع أصوات مرشح حزب العدالة والتنمية يكمن في قرار إعادة الانتخابات، وسحب مضبطة البلدية من إمام أوغلو ابتداء، فبالرغم من أن القرار صدر من اللجنة العليا للانتخابات ووفق طعون قانونية، فإن قسماً كبيراً من الناخبين لم يقتنع بهذا، واعتبر ذلك إهانة لإرادته، كما أن مرشح المعارضة قام بالاستفادة من هذه المظلومية ورفع أصواته بشكل أكبر، ولهذا لم يهتم الناخب بكل التعديلات التي قام بها حزب العدالة والتنمية في حملته والوعود الجديدة التي أضافها، ومن جهة أخرى لم يكترث بالأخطاء التي وقع بها مرشح المعارضة، حيث إن الناخب اتخذ القرار رغماً عن كل شيء.

أما السبب الآخر، فقد كانت أخطاء الحسابات التي وقع بها حزب العدالة والتنمية، فقد ظن الحزب أنه يمكنه ثني الأكراد عن التصويت للمنافس، وقد قام بعدة خطوات لتحقيق ذلك، ولكن هذه الخطوات أتت بنتيجة عكسية، كما أن الحزب عمل أيضاً على استمالة عدد من أصوات مرشح حزب السعادة، وبالفعل خسر مرشح حزب السعادة لكن الأصوات ذهبت إلى أكرم إمام أوغلو وليس لحزب العدالة والتنمية، حيث يتخذ حزب السعادة موقفاً متشنجاً من حزب العدالة أكثر من الأحزاب العلمانية الأخرى.

ولهذا، فإن الحزب أمام هذا الانتصار المكرر للمعارضة في بلدية إسطنبول أمام اختبار جدي لترميم موقفه والحفاظ على صفوفه المهددة بحالات تشظٍّ مع اقتراب الإعلان عن أحزاب جديدة من قياداته السابقة مثل عبدالله غول، وعلي باباجان، وعليه العمل على إصلاح خطابه ومعالجة الأمور التي ينتقدها الناخب، ولا ننسى دور تراجع الاقتصاد في زيادة تركيز الناخب على الأخطاء، حيث كان الناخب مع مرور الوقت يتأثر بشكل أكبر بالمشكلة الاقتصادية، وبالتالي بدأ الاستياء من سياسة الدولة تجاه اللاجئين السوريين، واستخدام ذلك كمادة في الانتخابات، وكذلك العديد من مواقف الدولة وقراراتها بشكل عام.

يحتاج حزب العدالة لإعادة ضبط سياسته الداخلية ليتصالح مع الناخب من جديد، وقد كانت خطوة أردوغان التي عبرت عن احترام إرادة الناخب خطوة جيدة كبداية في هذا المجال، وينتظر أن يقوم أردوغان بمبادرات سياسية خارج الصندوق في ظل ضعف حليفه حزب الحركة القومية، ومن جهة أخرى كان فوز المعارضة في انتخابات شفافة أمراً إيجابياً لديمقراطية تركيا.

يوجد حوالي 4 سنوات أمام الانتخابات القادمة لتركيا التي تعبت من كثرة العمليات الانتخابية في السنوات الخمس الأخيرة، ولهذا من المرجح أن تكون هناك فترة راحة من العمليات الانتخابية، لكن هناك صوتاً خفيضاً يتحدث عن انتخابات مبكرة، مع أن هذا لا يمكن أن يتم دون رغبة حزب العدالة والتنمية، حيث يحتاج هذا القرار أغلبية في البرلمان، ولهذا ستعكف كافة الأحزاب على التقييم والمناورات الجديدة، ولكن المعارضة التركية لن تهدأ محاولاتها في جعل الفوز بإسطنبول رافعة لمكسب أكبر.

 

قبل أسبوع تقريباً من توجه سكان مدينة إسطنبول إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم لترجيح نتيجة بلدية اسطنبول بين مرشح تحالف الجمهور بن علي يلدرم ومرشح تحالف الأمة أكرم إمام أوغلو يوم 23 يونيو (حزيران) الحالي سوف تتجه الأنظار يوم 16 من هذا الشهر إلى المناظرة المفتوحة بين مرشحي بلدية اسطنبول في الوقت الذي تحتدم المنافسة بينهما حيث تشير أغلب استطلاعات الرأي أنهما على نفس المستوى ولا تحسم لأحدهما على الآخر مع العلم أن بعض الاستطلاعات لا تزال تضع إمام أوغلو في المقدمة ولكن بدرجة بسيطة.

لم يكن حزب العدالة والتنمية يقبل المناظرات التلفزيونية حيث قام بالغائها لأنها تسبب الاستقطاب ولكن لعل الحقيقة ربما أن الحزب كان في ذلك الوقت قوياً ولن تقدم له المناظرة الكثير وكان خصمه سوف يستفيد منها أكثر على حسابه واليوم مع تقارب الأصوات قبل الحزب بالمناظرة بعد توافق مع حزب الشعب الجمهوري.

لقد جاء التوافق مع حزب الشعب الجمهوري على المناظرة في لحظة حساسة من المنافسة بين الحزبين وخرج ممثلا الحزبين معاً وأعلنا عن التوافق على المناظرة ولعل في هذا إشارة إلى أن أكبر حزبين في تركيا يمكن أن يتوافقا وقد خرجت بعد انتخابات 31 مارس مباشرة تصريحات من الرئيس أردوغان تدعو إلى ما يسمى تحالف تركيا وقد فسره مقربون من الرئيس بأنه تحالف قد يضم أحزابا من المعارضة وعلى رأسها حزب الشعب الجمهوري.

ولكن السؤال لماذا قد يتحالف حزب الشعب الجمهوري أو قيادته الحالية مع حزب العدالة والتنمية وعند هذه النقطة يمكن أن نشير إلى أحد قراءات المشهد التركي الحالية وهي  أن قيادة حزب الشعب الجمهوري نفسه ممثلة بكمال كليجدار أوغلو لا تريد أن يفوز مرشحها أكرم إمام أوغلو برئاسة البلدية لأن عينه على رئاسة الحزب وأبعد من ذلك وقد ظهر أكثر من مرة في خطاباته وهو يتحدث عن كل تركيا وليس عن اسطنبول وكما أن هناك جهات داخلية وخارجية تريد أن يكون رئيس حزب الشعب الجمهوري سنياً وليس علوياً ليستطيع الحصول على أكبر دعم من الجمهور مما يهدد كليجدار أوغلو ويدفعه هو والقسم العلوي في الحزب والمسيطر حالياً إلى عدم الرغبة في فوز إمام أوغلو.

 أما الأمر الآخر فهو الأخطاء التي وقع فيها إمام اوغلو نفسه مع المواطنين ومع الدولة من قبيل شتمه لوالي مدينة أوردو ثم تنصله من ذلك ولكن هل هذه الأخطاء هي مقصودة منه أم من حزبه هل يريد إمام أوغلو حقاً أن يفوز ببلدية أسطنبول أم يخسرها، لقد رسم الداعمون له مسارين في كل منهما فوائد فإن فاز إمام أوغلو يكون قد فاز مرتين وكرس فوزه على حزب العدالة في بلدية قد تكون أقوى من البرلمان نفسه وميزانيتها تفوق ميزانيات بعض الدول وبذلك يكون فتح لنفسه مجالاً للترشح للانتخابات القادمة.

أما إن خسر فسيكون تم صناعة شخصية معارضة مشهورة على مستوى تركيا تكون مفيدة لاحقاً للترشح أو قيادة جهود المعارضة كلها.

ولكن من الذي يدعم إمام أوغلو؟.. يتلقى إمام أوغلو الدعم من كافة أطياف المعارضة ولكن يظهر أن الداعم الرئيسي لإمام أوغلو حسب بعض وسائل الإعلام التركية هي شركة كوتش وهي شركة معروفة كجزء من الدولة العميقة في تركيا منذ انقلاب كنعان ايفرن حيث دعم رؤساء الشركة وهبي ورحمي كوتش الانقلابات في تركيا ووقفوا ضد تانسو تشيللر ووقفوا ضد أردوغان منذ 2002م، وحتى الآن، تدعم الشركة المعارضة وكان لها دور في دعم مظاهرات غيزي بارك، ولها علاقة بصفقات تنظيم غولن التجارية في أفريقيا وقد ذهب أحد رؤساء الشركة الحاليين عمر كوتش بنفسه لزيارة إمام أوغلو بعد إلغاء نتائج انتخابات اسطنبول وخصص له طائرة خاصة للتحرك بها.

يريد حزب العدالة والتنمية أن يفوز بالمناظرة نظراً لخبرة بن علي يلدرم ومعرفته لكافة تفاصيل المدينة فقد نفذ أغلب مشاريعها الكبرى مثل المرمراي والجسور وغيرها ولكن إمام أوغلو يتمتع بقدرات خطابية وبلاغية مهارة في الالتفاف على النصوص وتطويع الكلام بدرجة خطيرة ولذلك لم يكتف حزب العدالة والتنمية بهذا وهو حالياً يركز على عدة نقاط منها الاستفادة من أصوات المرشحين الأكراد: وهنا يتم العمل عبر تكثيف الزيارات واللقاءات في التجمعات الكردية، حتى أبعد من اسطنبول حيث يتم التواصل مع الاكراد في ديار بكر وأورفا وسيواس حيث أن أغلب أكراد اسطنبول هم من هذه المدن.

أما الأمر الآخر وهو في اتجاه مضاد وهو العمل على سحب تصريحات من المرشح المنافس ضد حزب العمال الكردستاني وهو ما يتجنبه أكرم إمام أوغلو حتى الآن.

ولعل المسار الثاني وهو اللقاءات مع تيار الميللي غوروش حيث يقوم يلدرم بلقاءات مع أقطاب وشخصيات من حركة الميللي غوروش وهي الحركة المحافظة الأوسع التي ينتمي لها حزب السعادة المعارض حالياً والذي يضم مجموعة من الأشخاص يتبنون موقف متشدد ضد حزب العدالة ويختلف عن الميللي غوروش الذي يعد في الوسط بين السعادة وحزب العدالة وتعد لقاءات يلدرم خطوة للحصول على الأصوات حيث حصل حزب السعادة على 100 ألف صوت تعد حاسمة في تحديد نتيجة الانتخابات.

وبالإضافة للوعود المبشرة التي يقدمها يلدرم للشباب والمتقاعدين ينشط  يلدرم في الزيارات والفعاليات واللقاء مع القطاعات المختلفة في اسطنبول أكثر من الانتخابات الماضية وخاصة اللقاء مع كافة الجماعات الدينية المؤثرة في شهر رمضان.

الصفحة 2 من 2
  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top