سامي راضي العنزي

سامي راضي العنزي

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الثلاثاء, 27 أكتوبر 2020 11:14

يا محمّد يا منصور (4)

محمد.. هو النبي لاكذب محمد بن عبدالمطلب صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة والداعي لدين الكمال والرقي والرفعة، لاخراج الانس والجن من الظلمات الى النور روحي له الفدا.. الرحمة والحب، متمم مكارم الاخلاق، ومُخرج الانس والجن من الضلالة الى الرشد والهداية والصواب، ومن الذل الى المجد والسيادة صلى الله عليه وسلم سيد الاسياد.

لا يوجد على الارض منذ بداية الخليقة من يُقدَّم على الاهل والولد والنفس الا محمد صلى الله عليه وسلم، فلذلك تشرب الصحابة هذا الحب العظيم؛ فهذا سيدنا عمر رضي الله عنه يقول: يا رسول الله لانت احب إلي من كل شيء الا من نفسي فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا والذي نفسي بيده حتى اكون احب اليك من نفسك فقال عمر: فانه الان والله لانت احب الي من نفسي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم "الان يا عم" .

من العجيب فعلا.. نجد بعض من يدعي المشيخة ويدعي ان الدفاع عن محمد صلى الله عليه وسلم في هذا الوقت، والتعامل مع فرنسا بهذا الاعلام السلبي، انه متسرع وهذا وامثاله يتفق مع بعض من يدعِ انه من كبار العلماء. ان محمد لا يضره شيء، ويعني ان لا ينبغي نشغل انفسنا بالدفاع عنه بشكل او باخر. نعم لا يضره ما يحول ولكن من لا يدافع عنه في مثل هذه المواقف اظن والله اعلم ان لديه خلل في فهم الدعوة إلى الله تعالى!

ونوعية اخرى تدعي ومع الاسف انه لا ينبغي الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم بشكل او باخر لان رافعي حملة الدفاع عنه صلى الله عليه وسلم جماعة "الاخونجية" ودليلهم على ذلك تحرك القائد الرائع، المسلم الراقي، الجدير بمنصبه مالك ذاته، السيد الرئيس "اوردغان" حفظه الله تعالى ورعاه.

واستمعت لاحدهم حقيقة وفي ظروف كهذه كان في قمة السفاهة والتفاهة حيث يقول: ان تحطيم الاصنام في مكة لم يكن هذا من الصواب، وان محمدا "صلى الله عليه وسلم" نختلف معه في هذا لانه حطم شيئا هو لا يملكه!

حقيقة شيء غريب نسمعه ونراه من حقدة ما حركهم الا الحقد والحسد على رجال رفيعي الهامة، انفسهم عزيزة، رفعوا لواء الحق دعوة ودفاعا عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقاد الشيطان الرجيم جنده بمنهجه الحقود الحسود بامل ان يهزمهم وانى له ولهم ذلك..

قبل الختام اقدم هذه الابيات مستقطعة من القصيدة الاندلسية والتي تغنت فيها فيروز المسيحية، ولحنها الاخوين رحباني المسيحيين، وذلك عام ١٩٥٣م، وهي تصل الى اربعين بيتا من الشعر استقطع هذه الابيات منها ..

اقول وآنست بالليل نارا

لعل سراج الهدى قد انارا

              وإلا  فما بال  افق  الدجى

             كأن سنا البرق فيه استطارا

جرى  ذكر  طيبة  ما  بيننا

فلا قلب في الركب الا وطارا

          حنينا الى احمد  المصطفى

          وشوقا يهيج الضلوع استعارا

ولما  حللنا  فناء  الرسول

نزلنا  باكرم  خلق  جوارا

                 اليك  اليك  نبي  الهدى

                ركبنا البحار وجبنا القفارا

عسى لحظة منك لي في غد

تمهد لي في الحنان القرارَ

           فما  ضل من بسُراك اهتدى

           ولا ذُل من  بذراك  استجارا 

 

ختاما .. ارجو ان لا يقتنص بعض دعاة العلم والمعرفة قضية الغناء ويترك صلب الموضوع ويقول: "الاخونجية" يطربون للفن والغناء المسيحي ومتذرعين بنشر ذلك ادعائهم حب النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

ارجو ان تكون العقول اكبر من ذلك!!

السبت, 24 أكتوبر 2020 15:57

يا محمَّد يا منصور (3)

نعم "يا محمد يا منصور (3)"؛ لأنني أعتقد قبل أكثر من عشر سنوات تقريباً كتبت مقالاً بذلك دفاعاً عن النبي صلى الله عليه وسلم في جريدة "السياسة"، وتكرر هذا قبل فترة في مجلة "المجتمع"، وهذا المقال رقم (3).

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بدأ الإسلام غريباً وسيعود كما بدأ فطوبى للغرباء".

نعم بدأ غريباً وليس ذليلاً، كان في البداية رغم قلة من كان حول الحبيب صلى الله عليه وسلم، إلا أنهم لا يقبلون الهوان والذل، وبالفعل كانت هجراتهم تشير وكأنهم الغرباء، إلا أنها كانت اللبنات الأولى للقوة والعظمة، وبالفعل أسسوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم دولة كبرى وعظمى، ما تركت من يتطاول على الدين والإسلام إلا وأدبته وأوقفته عند حده، وبالأخص من يتطاول على رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي كان الصحابة يتفادونه في كل أمر وموقف، وعملوا العمليات الاستشهادية دفاعاً عنه صلى الله عليه وسلم وعن سمعته لعدم الطعن فيه، كما جاء ذلك في السير والمعارك، فكان منهم وفيهم خير الشهداء، وخير الرجال حماة للدين ونبي الله صلى الله عليه وسلم.

قرأت لبعض النكرات ساخراً من المسلمين اليوم في دفاعهم عن النبي صلى الله عليه وسلم، كتب ساخراً من المسلمين الذين يطالبون بمقاطعة البضائع الفرنسية كيداً في "مايكروب" الرئيس الفرنسي، ويعزو هذا التحرك أنه تحرك بأمر من جماعة الإخوان المسلمين كما يدعي هذا النكرة، ويؤكد أن مقاطعة فرنسا دليل على أن مقاطعته وأمثاله لبضائع تركيا كان له أثر على تركيا، فكان المقابل تحركهم على فرنسا!

طبعاً هذا التفكير يدل على أن هذا الرجل كما نقول "يخلط ماي ودهن"، "الماكينة قايمة عنده".

نذكّر هذا النكرة ومن يتأثر به ببعض مواقف للصحابة دفاعاً عن الحبيب صلى الله عليه وسلم، ونبدأ بسيدنا أنس بن النضر يوم أن انكشف المسلمون في "أُحُد" حينما تبعثر الجيش المسلم، فصاح أنس بن النضر قائلاً: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء، ثم تقدم وهو يقول: إنها الجنة، وإني أجد ريحها من دون أُحُد، وبالفعل وجدوه دون أُحُد شهيداً، وفيه أكثر من ثمانين ضربة سيف وطعنة رمح وسهم.

أما من أساء للرسول صلى الله عليه وسلم تم قتلهم مثل كعب بن الأشرف اليهودي، وأبي رافع اليهودي.

أما كعب فهو إعلامي حسب مصطلحات اليوم، فهو رجل إعلام يقابل الإذاعة أو الصحافة، فهو شاعر من بني النضير، ورغم ما تم من اتفاق في المدينة والصحيفة، فإن الصحابة من جماعة الأوس قتلوه لأنه حرّض المشركين على النبي صلى الله عليه وسلم، وتكلم بنساء الصحابة بأشعار خادشة للحياء، وكما اليوم تنشر فرنسا صوراً لسيد الخلق ما هو خادش للحياء والخلق، أيها القارئ الكريم.

وأبو رافع اليهودي أيضاً رجل إعلام أو وسيلة إعلام، فهو شاعر وفارس يهودي، ورغم فراره إلى يهود خيبر، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر مجموعة من الصحابة بقتله؛ لأنه مؤسسة فساد ولم يكن رجلاً يمثل نفسه فقط وغيرهم كثير.

واليوم نقول لهؤلاء النكرات الذين سعوا لمقاطعة دولة مسلمة تحت شعارات كاذبة ومنافقة إلا أنهم لم ولن ينطقوا بحرف أو بكلمة دفاعاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أيضاً من حقنا أن نتقدم ببعض الأسئلة أو التساؤلات وقبلها نقول: شكراً، وجزاكم الله خيراً يا جمعيات تعاونية، وجمعيات نفع عام، ونقابات كويتية؛ لموقفكم المشرف بمقاطعة البضائع الفرنسية نصرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

ثانياً: سؤال نطرحه على المؤسسات العلمية في عالمنا الإسلامي وعلى علماء الأمة، سواء الأزهر ومؤسساته أو التجمعات الإسلامية عموماً، أو التابعة للجامعة الإسلامية! أو هيئة كبار العلماء وغيرهم: ألا يحق لكم شرعاً أن تقدموا سؤالاً للمسؤولين في الدول الإسلامية بصفتكم المسؤولين عن الدين، أن تتقدموا للمسؤولين بهذا السؤال: ماذا قدمتم نصرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أو ماذا تنصحونهم فيه وبه حتى لا يتحرك كل إنسان ومن ثم يُتهم بالإرهاب ودين الإسلام يكون هو المعني بذلك؟

أم الدفاع عن محمد صلى الله عليه وسلم ليس من شأنكم وتخصصكم؟!

الأربعاء, 21 أكتوبر 2020 21:35

وكذلك يصنع الإعلام!

في فترة زمنية سابقة وسنوات مرت عديدة، انتشر خبر عن رجل أوروبي قوي جبار، "بهلوان" كما نقول، اعتنى هذا الرجل بشعره حتى بلغ قدميه، واستطاع بعدها هذا الأوروبي أن يجر بشعره الذي اعتنى بتربيته؛ استطاع ان يجر به سيارة.

نعم.. يجرها بشعره الذي اعتنى به وتابعه، وأحسن الرعاية به، وكان ذلك من الأمر العجيب الغريب حينها، وكان الكل يتحدث عن هذا البطل العجيب.

ويقول أهل الاختصاص؛ إن الرياضات البدنية مع التواصل بممارستها وعدم التوقف؛ تؤدي إلى عجائب، تظهر فيها قوة عجيبة غريبة لهذا الرياضي أو ذاك الممارس؛ كصاحب الشعر الطويل هذا، وكما يقول بعض من له علم في الملكات الجسدية: إن هذه الملكات الجسدية قابلة للتطوير والنمو إلى حد لا يخطر على بال الانسان، حيث انجاز ما لا يمكن تصديقه..

وأيضا.. في فترة زمنية سمعنا عمن يقذف الحربة بيده من مسافات بعيدة إلا أنها - الحربة - تأتي حيث يريد الرامي، ويصيب هدفه وبكل دقة وسهولة.

وذكر أيضا في أواخر العصر الأموي أو العصر العباسي إذا لم تخني الذاكرة، جاء لاحد الخلفاء رجل يغرس خيط الإبرة الكبيرة بإبرة صغيرة! وجاء الرجل بإبرة " ومخيط "؛ حيث يقذف الإبرة الصغيرة من بعد ومسافة فتدخل " بالمخيط " الإبرة الكبيرة بخيطها؛ حتى انه قيل: إن الخليفة جلد الفاعل واعطاه ايضا " ١٠ " الاف درهم.. وقال الخليفة: أما الجلد فهو لمضيعة الوقت من غير فائدة، وأما المال فهو للإتقان بالعمل والدقة في الانتاج.

نعم ايها القارئ الكريم.. هذا هو التدريب ونتائجه المبهرة؛ وكذلك الإعلام..

نعم.. كذلك الإعلام له وظيفته المتعارف عليها ... الإعلام يصنع مالم نتوقع ، ومالم يخطر على وفي البال . الإعلام يصنع الذل عزة ، والعزة مذلة ، والعدو رفيق والشقيق عدو ، والكذب صدق ، والصدق كذب ، ويصنع من الوزغ غضنفرا ، ومن الاسود جرذانا . وايضا .. يصنع الحق والفضل ، والخير والصدق والحقيقة ، وابرازها ومن اخطر وظائفه ؛  برمجة الشارع والاجيال سلبا ام ايجابا .

نعم سلبا او ايجابا ، وفي كلا الحالتين يأتي بالعجائب كما الرجل الذي اعتنى بشعره ومن ثم سحب فيه السيارة الثقيلة . 

كذلك الإعلام؛ من الممكن أن يبرمج الأجيال وتصنع رجالاً تقول للعدو وبكل ثقة: " من أمير المؤمنين هارون الرشيد إلى تكفور كلب الروم " ومن الممكن أيضاً أن يصنع الإعلام أجيالاً تقول للعدو: " سيدي العدو ماكرون اشتم من تريد ان تشتم فأنت السيد ونحن الاتباع! "

نعم فبالتدريب يكون ذلك،،، وكذلك الإعلام له ميدان خطير للتدريب في الشارع ، ان خير فخير وان شر فشر ، وانت ايها الجمهور من يمهد الأرض لزراعة بذرة الشر الإعلامية الحارقة المدمرة مع الايام ، والتي لا يأكلها الزارع ولكن تأكلها انت ايها الجمهور بكل شوائبها واضرارها ، والزارع لم تكن الثمرة هي من يجنيها ، ولكنه انت ايها الجمهور  والثمرة التي اكلت واثرها عليك ، هو جني الزارع !

اما ان كانت الثمرة ثمرة خير، فانت أيها الجمهور تأكل الخير وتعمل به فتكون أنت خير الجني للأمة والعباد والبلاد، وحينها هذه الثمرة تفتخر بها وتفتخر أن الشيطان وأجناده لا يستطيعون الاقتراب منها.

نعم كذلك الإعلام.. فبالتدريب حيث يدرب ويحرث أرضه التي يزرع فيها، وأرضه كما ذكرنا آنفا الجماهير وأجيالهم، وما يبذره الإعلام فيهم تظهر لنا الثمرة مع مرور الزمن فلذلك.. يبذل الشيطان وجنده كل السبل والوسائل تشغيلا للإعلام عالمياً لخدمته، ومن ثم صناعة الثمرة التي يريد.. نعم.. أجيال عبارة عن خدم تتحرك "بالريموت كُنترول "

نعم الإعلام حينما يهتم بالأجيال من خلال التوجيه السليم والتركيز على مناهج التعليم والتربية، كما اهتم الرجل بشعره الذي سحب به السيارة، لا شك الاهتمام بالإعلام إيجاباً؛ ستكون هناك أجيال تسحب الأمم خلفها وبمعيتها وتعمل بدين الله تعالى، وتدخل فيه الامم أفواجاً.

نعم.. أجيالاً يكون همها أمة مترامية الأطراف، ولا تحصر نفسها في كينونة هنا او هناك محدودة، ومن ثم يكون الولاء والبراء لله تعالى وحده لا شريك له.

 

ــــــــــــــــ

إعلامي كويتي.

الإثنين, 19 أكتوبر 2020 14:13

لماذا التأطير إعلامياً؟

نعم، لماذا التأطير بين الحق والباطل طرحاً على أساس أن الاختيار بينهما مقبول؟

ممكن نقول: من تختار بين فكر الباطل "الشيوعية أو العلمانية" أو "البعثية أو القومية".. إلخ من خزعبلات.

وممكن تأطير بين اختيار الحق "مذهب أحمد أو مالك" أو "الشافعي أو أبو حنيفة"، نقبل التأطير هنا، ومع ذلك نقول ليس على إطلاقه.

أما الاختيار بشكل أو بآخر بين الكفر والإسلام فهذا لا يمكن قبوله بأي شكل من الأشكال.

كثير من الإخوة الأفاضل وبحسن نية وسلامة قلب وفكر يطرح مسألة مفروغ منها، وهي حق مطلق، ورغم ذلك يدخلها الاختيار التأطيرين بينها وبين الباطل المطلق، نعم يجعلها في إطار الخيار المجبر ما بينها وبين الباطل فقط.

ولا شك أن في هذا التأطير الإعلامي يكون بعض الإخوة الأفاضل نزيهي القصد والمطالب على خطأ.

في هذا التأطير، طرح غير مباشر حصرياً على القارئ وبشكل غير مدبب، أن هناك خياراً إجبارياً بين حقين! قبول شرع الله تعالى أو رفضه، وكأن المسألة جد اعتيادية، رغم أن هذا التأطير يبرمج الشارع مع مرور الزمن، وأن الخيار عادي بين الحق والباطل، هذا التأطير حقيقة أراه غير مقبول حسب وجهة نظري.

نعم غير مقبول، وسأطرح هذه التساؤلات التي يطرحها البعض بحسن نية أحياناً، وهي مطروحة بتأطير إجباري ضمناً علم من يطرحها أم لم يعلم.

أيوجد دين في السياسة؟

أيوجد في السياسة دين؟

هل للدين دخل في السياسة وللسياسة دخل في الدين؟

هكذا يؤطر بعض الإخوة الأفاضل وبدون قصد لا شك، ومن ثم حصر حسن الاختيار للعقل إذا اختار الدين؛ إذاً العقل اختار الأصوب، وإن اختار غير ذلك كما أوحى له عقله أيضاً يكون العقل اختار الأنسب أيضاً!

بهذا الطرح نكون قد قرنّا الحق بالباطل وكأنهما وجهات نظر! وسهل الاختيار بينهما بشكل أو باخر، وكلاهما في إطار واحد وبهما الخير ما دام العقل هو الحكم عليهما، وأن الاختيار يشمل الحق في التوجهين حسب المصلحة وحسب ما يرى عقلي المخلوق القاصر، وهذا انحراف، وفيه من التمويه الكثير من الغبش، ومن ثم لا فرق بين حق واضح، وبين باطل واضح، ولكن أسلوب الطرح جعلهما في إطار واحد وإناء واحد، والخيار تحكمه المصلحة عقلاً كما يدعي البعض!

من يطرح هذا الطرح التأطيري نطرح عليه هذه الأسئلة التي لا شك في النظر لها بدقة وتفصيل؛ نجد أنفسنا في كل حركة من حركاتنا، وكل تخصص من تخصصاتنا، لا يمكن أن يكون هذا التخصص أو ذاك مستقلاً عن السياسة التي يسعى البعض من خلال إبعادها عن الدين من أن يجعل الدين "دروشة، سذاجة، وقلة عقل، واعوجاج تدبر، يقدس المسؤول بشكل أو بآخر، وإنه -الدي – لا يرتقي مستوى العقول المستنيرة"!

أولاً: هل منع الربا من البنوك سياسة أم اقتصاد؟

ثانياً: اللباس الرياضي للمرأة مثلاً سياسة أم رياضة أم دين أم ذوق لباس وأخلاق؟

ثالثاً: منع الخمور ومصانعها سياسة أم اقتصاد أم أخلاق؟

رابعاً: قيام العدالة قانوناً وشرعاً واجتماعياً؛ سياسة أم علم اجتماع وعلم قانون؟

خامساً: قتل القاتل شرعاً سياسة أم قانون أم استقرار اجتماعي ومن ثم يكون علم اجتماع ؟!.. إلخ.

منع الربا مثلاً.. نحن أمام خيارين؛ إما أن نقول عقلاً: الربا حلال ونكفر بكتاب الله تعالى، أو نقول نسير ونساير العالم مع الربا لأننا إن قطعنا الطريق على الربا سندخل بحروب اقتصادية مع الأسواق والبنوك العالمية والدول عالمياً.

نعم.. وهنا يجب أن نسأل أنفسنا: هذه سياسة أم اقتصاد حسب فهم البعض أم هي لعب أطفال "برّووي"!

وكذلك الخمور والقمار وصناعتها، صناعة الخمور ومصانعها سندخل معهم في نفس الدوامة، وأيضاً تطبيق القانون على الجميع سندخل ونتصادم مع قوى إقليمية ومحلية وقبلية وعائلية، وهذه لها أثرها السياسي بعد الأثر الاجتماعي والاقتصادي ومن ينكر ذلك فلا أقول فيه إلا "الكذوب".

وهكذا الرياضة وإن كذبوا وقالوا: لا دخل لها في الدين والسياسة، فمنع المحجبة مثلاً من الرياضة سياسة أم رياضة؟! وإذا منعنا نحن كمسلمين الشورت للمرأة سياسة هي أم رياضة؟!

كفانا ضحك على أنفسنا.

لذلك، لا ينبغي أن نطرح شرع الله تعالى الطرح "المؤطر" الذي يجعل الإنسان مع مرور الزمن يجعل الخيار طبيعياً بين الحق والباطل القطعي، أما اختيار الإنسان لذاته وشخصه وما يعتقد فهذا أمر آخر ولا ينبغي أن نخلط بين الأمر الشخصي للإنسان والتأطير بين الحق والباطل كدين وفكر وكنظام إسلامي.

يجب أن نطرح الإسلام بعظمته في كل المجالات للحياة؛ لأن الذي أوجد هذا الدين هو الذي أوجد هذه المخلوقات وهذا الكون، فوجب إظهار مزايا هذا الدين التي نعيشها ونعايشها مع الشريعة دون طرحها مؤطرة إقراناً مع الباطل، وبيان جمالها في كل الجوانب؛ وحينها أول هذه الميزات تظهر للجميع في عرض جمال الدين، يُلجم أهل الانحراف الفكري والسلوكي والسياسي المنحرف حين إظهار ميزات هذا الدين بالشكل الواضح والدقيق المبسط في كل مجال، وبدقة ويسر.

 

______________________

إعلامي كويتي.

أعني في هذا المقال وزارتين من وزارات الدولة، وأبدأ بالاعتذار لهما.

أتقدم بداية بالاعتذار لوزارة البلدية ووزيرها الموقر، ولوزارة الداخلية ووزيرها الموقر.

أقدم اعتذاري بداية وذلك بسبب العنوان أعلاه والذي أدرجت تحته المقالة التي أنا بصددها؛ رغم أنني قبل سنوات عشر أو أكثر كتبت في نفس الموضوع تقريباً تحت عنوان " دولة جواخير الوفرة المستقلة " إلى وزارة الداخلية وذلك في جريدة السياسة الموقرة يوم أن كنت أكتب فيها في تلك السنوات.

حينما يقرأ أي مسؤول في البلدية أو في الداخلية هذه السطور سيدرك أنني أكتب ما كتبت من "حر ما فيني من قهر" وما فيني من  "ظيجة" (ضيقة) مما أراه وأعايشه بصفتي صاحب "جاخور في الهجن" في منطقة الوفرة المستقلة !

" جواخير" الوفرة ومن يعيش فيها يتعامل مع أوضاعها على أنها دولة مستقلة، وكل من يخالف خلق من نتحدث عنهم يكون أجنبي أو بدون "لجمهورية الوفرة!" فكل من يخالف تلك الزمر التي لا تراعي قانوناً ولا خلقاً ولا تراعي نظاماً، يشعر من يراعي ذلك أنه أجنبي وليس من أبناء "جمهورية الوفرة للفوضى والدمار البيئي" وإن كان يملك فيها جاخوراً.

نعم هناك مجاميع تدير اللعبة بكل فوضى وبكل قلة ذوق وعقل، وتديرها من محورين؛ المحور الأول " تدمير النظافة والبيئة " حيث استقلال قصور البلدية الرهيب في ذلك، وإهمالها نظافةً مما جعل ادعياء الاستقلال "جمهورياً" أنهم دولة مستقلة عن الكويت والنظام في الكويت.

أما المحور الثاني؛ وهو الأهم والأخطر "محور المرور"، لعل البعض يعتقد أنني أبالغ في ذلك ولكن حينما يأتي يوماً لزيارة المنطقة وخصوصاً في أيام عطلة نهاية الأسبوع سيرى ويسمع العجب.

في بداية اعتدال الأجواء بالكويت بما فيها "جمهورية الوفرة للفوضى والدمار البيئي" نعيش حالة من المسخرة والسخرية.

ما بعد صلاة العشاء بساعة أو ساعتين وفي الغالب في منتصف الليل يختلف وجه "جمهورية الوفرة للفوضى والدمار البيئي" تختلف تماماً.. حيث تتخاطب سيارات أبناء "الجمهورية" بما يسمى لغة الإشارة الليلية وذلك عن طريق إضاءات السيارات حيث الحوار المجهول الذي لا يعلمه إلا أبناء "جمهورية الوفرة"، وتراهم كأنهم أسراب النمل، نجد هذه الحركة بعد منتصف الليل مكثفه، والأمر الآخر حينما يشتكي أحدنا نجد سيارات الشرطة تأتي عن طريق الممرات الرئيسية ومن ثم تتحول هذه الحركة إلى حركة أخرى تمويها على النجدات والشرطة، ولم نجد راحة من هذه الأصوات والازعاج من " التقحيص " إلى ما بعد صلاة الفجر.. وحقيقة لم نشعر بهدوء إلا في عدة شهور؛ وهي الشهور التي تسلم فيها زمام الأمر اللواء عبدالفتاح العلي.. ولكن مع الأسف كانت "جمهورية الوفرة للفوضى والدمار البيئي" أقوى من دولة الكويت التي كان يمثل القانون فيها عبدالفتاح العلي حسب موقعه فأبعدوه عن موقع عمله بشكل أو بآخر.

إلى الداخلية نقول: يجب أن يكون في موقع " جواخير الهجن - الوفرة " مركزاً للشرطة (مخفر).. نعم مخفر.. مخفر يتابع الفوضى والدمار عن قرب، ومركز بلدية أيضاً قريب يتابع الدمار الذي يتنامى بسبب عدم المتابعة بالنظافة للشوارع والممرات التي امتلأت ببقايا إطارات السيارات بسبب " التقحيص " وبسبب الأوساخ وعدم متابعة نظافة المنطقة .

 للعلم أنا لا أعني مكان الحاويات؛ ولكن أعني الشارع والممرات والشباك التي تعلق بها الأوساخ والبقايا التي يرميها أبناء "جمهورية الوفرة للفوضى والدمار البيئي" لأنه من شروط الجنسية فيها أن "تجيد التقحيص" و "تجيد رمي المخلفات" وإذا كنت ممن "يقحص  بمركبة مجهولة قديمة لا "نمر" عليها؛ تكون من " المؤسسين لـ "جمهورية الوفرة للفوضى والدمار البيئي" وإلا أنت أجنبي أو بدون بالنسبة لهم!

أخيراً.. أقولها وبكل حسرة: هل يعقل أن الداخلية لا تستطيع أن تسيطر على الموقف ؟

إذا كان هذا القول صحيح؛ إذاً كيف سيطر اللواء عبدالفتاح العلي على الوضع فترة مسئوليته؟!

 

ـــــــــــــــ

إعلامي كويتي.

 

الخميس, 15 أكتوبر 2020 03:55

الإسلام بريء منه!

ما نعنيه في العنوان أعلاه "الإسلام بريء منه" نعني به الغدر والخيانة وعين العامل بهما.

نعم، هذه الأخلاق الذميمة ليس لها دخل لا من بعيد ولا من قريب بدين الإسلام العظيم، فهذه أخلاق ذميمة دميمة، والإسلام ينهى عن الغدر والخيانة، ويوصي بعكس ذلك حتى لا نغدر بمن غدر، ولا نخون من خان.. نعم نحاسبه ولكن، لا نقوم بما قام به من خلق ذميم.

لا يخفى، أيها القارئ الكريم، أن من أشد الناس تشهيراً بهم وفضيحة يوم الوقوف بين يدي الله تعالى، الخائن الذي تدثر بخلق المنافقين؛ "إذا أؤتمن خان"، يستحق هذه الفضيحة والتشهير كما بينها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ الْغَادِرَ يَنْصِبُ اللَّهُ لَهُ لِوَاءً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ: أَلَا هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانٍ".

نعم يحمل الغادر لواء غدرته، وحينها سنرى العجب، سنرى من يحمل الأراضي والمزارع! وسنرى من يحمل باخرة النفط على عاتقه! وسنرى من يحمل بنوكاً لواء غدرته! نسأل الله السلامة والعفو والعافية.

الله تعالى يبغض هذه الأخلاق ومن يتدثرها؛ قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا) (النساء: 107)، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ؛ فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخِيَانَةِ؛ فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ"، ومن العلماء الذين عظموا ذنب الخيانة الإمام الذهبي يرحمه الله تعالى؛ حيث عدها من الكبائر، وذلك مستدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ"، ولقوله صلى الله عليه وسلم: "أدِّ الأمانةَ إلى منِ ائتمنكَ، ولا تخنْ من خانكَ".

الغدر والخيانة كما أسلفنا خلق ذميم لا يحبه الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم؛ قال الله تعالى في كتابه العظيم: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ)، ويقول تعالى: (وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ)، وقال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي: "قال تعالى: ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، وذكر منهم: "رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ".

الغدر والخيانة تهد الجبال والأمم، فلو تتبعنا الدول الكبرى تاريخياً والإمبراطوريات نجد للخيانة والغدر اليد الطولى في انهياراتهم وسقوطهم، مثلما حصل في دولة الأندلس الإسلامية والدولة العباسية في أواخرها، ولا شك ولا ريب الدولة أو الخلافة العثمانية، وما أسقطت هذه الدول إلا بسبب الغدر والخيانة، عمل أهل الغدر والخيانة على تمزيقها فتقطعت وتشتتت إلى شظايا ودويلات وطوائف، وكانت الخيانة والغدر الأكثر نخراً فيها لهدمها وتلاشيها.

لا شك الغدر والخيانة عمل فيها أهل الغدر من أجل تحطيم الإسلام منذ البداية؛ منذ عهد النبوة والخلافة الراشدة، وما قتل سيدنا عمر، وسيدنا عثمان، وسيدنا علي، والحسين رضي الله عنهم أجمعين، ما كان قتلهم إلا من خلال الغدر والخيانة والنفاق.

ولا شك حينما نتابع سقوط الخلافة العثمانية ودور الخونة في سقوطها سنرى العجب العجاب من الأعراب؛ وجهلهم واستغلال العدو جهلهم لتجيرهم لمآربه.

نعم، الخيانة والغدر من الخلق الذميم؛ وعكس ذلك الأمانة والوفاء من الخلق التي حث عليها الإسلام، يقول تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا).

الغدر والخيانة من طباع الأمم السافلة كاليهود وأخلاقهم وأخلاق خدمهم من الخونة؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم حاول اليهود الغدر به ومحاولة قتلة بالسم، ومحاولة إلقاء الحجر عليه، وسيدنا عمر رضي الله عنه غدر به تنظيم خطير بين المجوس والنصارى والكفار فقتلوه شهيداً، ثم مقتل سيدنا عثمان والمخطط الغادر الذي استغل الأعراب والجهلة من أجل الوصول لهدفهم الغادر؛ ومن ثم استشهاد سيدنا عثمان رضي الله عنه، وكذلك سيدنا علي ومقتله شهيداً، وصولاً إلى السلطان عبدالحميد والغدر به من الأعراب ثم عزله، بعد أن أدت الماسونية الصهيونية في تسخير الأعراب لها من خلال تنظيماتها ومن خلال خدمها من أمثال لورانس العرب! وأتاتورك، ولا ننسى عبدالله بن سبأ قبلهم؛ وممارسته الدور الخؤون لتأجيج الفتنة من خلال تنظيمات خطيرة ما زلنا ندفع ثمنها، وابن العلقمي، وخيانة يوسف الأيوبي ومساعدته هولاكو في الهجوم على مصر وما زلنا ندفع ثمن غدرهم وخياناتهم.

من أجمل ما قرأت في قصص العرب هذه القصة وأختم بها، وهي من قصص الرجولة والمروءة وإن كانت بداية الأصل فيها الغدر إلا أن التربية الأصيلة تذعن الكريم لمروءته ورجولته.

قيل: إن رجلاً يملك حصاناً معروفاً بأصالته ونسله العريق، وسمع بذلك رجل فأراد أن يسرق هذا الحصان أو الفرس فاحتال حيلة، فظهر بالطريق للرجل بمظهر المنقطع في الطريق وذلك عند مرور صاحب الحصان، فلما رآه الرجل نزل من على ظهر حصانه وسقاه الماء وأردفه على حصانه، فلما تمكن اللص غدر بالرجل وأخذ حصانه؛ فقال له صاحب الحصان المغدور به: ناشدتك الله؛ لي طلب عندك.

قال اللص: ما هو؟

قال الرجل: إذا سألك أحد: كيف حصلت على الحصان؟ فقل أهدانيه صاحبه فلا تقل غدرت به وسرقته!

فقال اللص: لماذا؟

قال صاحب الحصان: حتى لا ينقطع المعروف بين الناس؛ فإذا مر قوم برجل منقطع حقيقي يقولون: اتركوه؛ لأن فلان ساعد منقطعاً فغدر به وسرق حصانه.

حينها نزل اللص من الحصان ورده لصاحبه واعتذر له.

 

الجمعة, 09 أكتوبر 2020 03:57

لا "تطنيش" في الإعلام!

كثير ما نسمع من البعض عبارات تدل على أن " التطنيش " أمر مهم في الإعلام و " تطنيش " بعض الكتاب لعدة أسباب يذكرها دعاة " التطنيش!"

مثل قولهم:

-لا تجادله فتعطيه أهمية في نفسه وفي فكرته المعوجة!

-لا ترد عليه فإنك تساهم في شهرته.

ـ دعه " يطنطن " حتى يتلاشى!

لا يوجد في الإعلام شيء كهذا؛ وبشكل الخصوص؛ نعم أقولها وأكررها بشكل الخصوص مع الإنسان المنتظم في تنظيم ما، أو تيار، أو حزب، أو خادم لسيد يحركه سيده يمنة وشمالاً حسب رغباته.

هذه النوعية التي لها مقاصد وأهداف بشكل الخصوص لا يوجد في علوم الإعلام ممارسة " التطنيش " معهم، نعم؛ " فالتطنيش " والإهمال أو عدم بيان عوارهم ومقاصدهم أمر مرفوض ولا يصلح إعلامياً.

لا أدعي أنني أجد هذه المعلومة في مراجع الإعلام نظرياً وبطريقتها التي بينتها في العنوان أعلاه وبهذه الدقة، ولكنني عايشتها عملياً ومهنياً مع عمالقة الإعلام في وزارة الإعلام الكويت / الإذاعة.. واستقينا هذا المفهوم من أكبر عمالقة الإعلام " لا تطنيش في الإعلام " كنا نسمعها بشكل أو بآخر، وكنا نأخذها كمتعلمين حينها ومتدربين على أيدي عمالقة الإعلام في الاذاعة، نعم عمالقة من أمثال الأستاذ علي المفيدي يرحمه الله تعالى، والأستاذ أحمد سالم، وكنا نسمعها من الأستاذة الكبار الذين إن تحدثوا باللغة العربية تستمتع لهم طرباً وكأنك كما نقول محلياً؛ كأنك تأكل " حلوى ورهش "، الأستاذة العملاقة أم زياد " هدى المهتدي " وأيضاً سمعتها بمعنى قريب من ذلك بشكل أو بآخر من الحبيب والأخ العزيز الدكتور جمعان الحربش حفظه الله تعالى ورعاه، وأيضاً سمعتها واستقيتها من أستاذي وصاحب الفضل الكبير علي الأستاذ علي الزفتاوي يرحمه الله تعالى.

دائماً وأبداً نسمع أساتذتنا الذين ذكرت بشكل مباشر أيام ما كنا نتدرب في إذاعة الكويت بشكل مباشر، وبشكل غير مباشر حينما ندخل مع هؤلاء العمالقة الاستوديو للتسجيل أو متابعتهم أحيانا على الهواء مباشرة ، هناك اجماع في توجيهنا كمخرجين للمستقبل أن ننتبه للضيف الذي يخالف المؤسسة الإعلامية الحكومية ألا يكون هو صاحب " الومضة العالقة " في ختام اللقاء! وإن ختم برأيه المخالف للدولة أو المؤسسة؛ يجب أن يكون هناك توجيه منك بصفتك مخرج العمل توجه المذيع أن يختم بذكاء وفن ما يناقض الضيف ويؤيد المؤسسة أو الدولة التي يخالفها الضيف في هذه القضية أو تلك حتى لا تكون " الومضة العالقة " نهاية في ذهن وعقل المشاهد أو المستمع ومن ثم مع التكرار يكون لها أثرها السلبي على المؤسسة أو الدولة وأن الرأي المخالف هو الحقيقة أو الأصوب .

وأيضاً.. كثيراً ما كنا نسمع الأستاذ الكبير " علي المفيدي " يرحمه الله تعالى يحدثنا ويحدث غيرنا ونحن نسمع ونتعلم حينها بقوله: إذا كان هذا الإعلامي أو ذاك دون المستوى لا تتعالى وتتذاكى وتدعي أنك أرفع من أن ترد عليه وتبين عواره، فهذه بالنسبة له هي الفرصة الأفضل، وهي أيضاً كارثة إعلامية، لأن هذا الإنسان الذي هو دون المستوى اذا لم تقف في طريقه اعلاميا سيكون له اثرين لا ثالث لهما ..

الاول : اذا كان يكذب ؛ فهذه بذاتها كارثة ان تصل فيه الجرءة الكذب في وسائل الإعلام لاخجل ولا حياء ، ولا من كاشف له ومايكذب فيه وعليه ، وهو دليل على ان المؤسسة فاقدة المصداقية ..

الثاني : وهو اخطر من الاول .. فمع مرور الزمن تكون الكارثة الاكبر ،  نعم .. اكبر وهي مع مرور الزمن تصنع وتكون الذوق الهابط في الأجيال القادمة فننا وذوقا وغناء وسوء اختيار المفردة والفكرة ، وهذه من اكبر الكوارث التي يسعى لها خصم الامة ؛ بصناعة اجيالا لنا دون المستوى ذوقا وفننا ولفظا ، حيث سوء اختيار المفردية واعتيادية ما نخجل منه !! 

أما الدكتور جمعان حفظه الله تعالى، كنا في مجلس، وذلك قبل خروجه من البلاد يوم أن بدأت الحرب على الأشراف الكرماء أمثاله، من خلال وسائل التواصل وبعض الصحف .

قال أحد الإخوة الدكاترة بمعنى " طنشوهم " فقال الدكتور جمعان: هذا خطأ، لو لم نرفع عليهم القضايا لما علمنا أن صاحب الاسم المستعار أنه " فلان " الذي غير اسمه ويعمل لصالح فلان.. فالحركة ضدهم تظهر الحقائق للعامة.

لذلك خصوم الأمة تستغل كل أسلوب من أجل صناعة الخلل في الأمة وأجيالها، تستغل حتى من يدعي الذكاء ويدعي الترفع عن الهابطين تستغل سكوته وتعتبرها نقطة ضعف وهي كذلك؛ لصناعة أهدافها في أجيال الأمة مع مرور الزمن وهذه مسألة يجب الانتباه لها .

أكرر .. لا " تطنيش في علوم الإعلام "  حسب معايشتي وفهمي ممارسة مع عمالقة الإعلام الذين أخذنا منهم فنون الإعلام.

 

ـــــــــــــ

إعلامي كويتي.

الثلاثاء, 06 أكتوبر 2020 12:22

لماذا التطبيع؟ ومن أجل من؟ (6-6)

نكمل حديثنا حول صهيون، أو حول يهود، أو حول العلمانية والماسون وتنظيماتها التي نعيش معها حالة مفصلية كما أرى شخصياً، هذه كلها واحد.

ولا يغرنكم طرح الاختلاف بينهم أحياناً وظاهراً، وإن كانت هناك بعض الجماعات أو الأفراد من يهود ترفض الصهيونية ولكنها تعمل مع الماسونية إما جهلاً وإما تمويهاً وخداعاً، فعقيدتهم وأهدافهم ظاهرة لا تخفى على من تتبع مسيرتهم عبر الزمن، وعبر كتاب الله تعالى العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

ذكرنا فيما فات بعض المقولات من العلمانيين واليهود والماسون المتفقين تماماً في أقوالهم ومبادئهم حرباً على دين الإسلام بتفاهم منظم فيما بينهم، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن هناك تطبيعاً من أجل التطبع مستقبلاً، والتطبيع هنا المعني به التساهل تنازلاً عن الدين والقرآن والمنهج الذي يقف حجر عثرة أمام تنظيمات التطبيع الماسونية التي تسعى لقيام الدولة العالمية التوراتية والرأسمالية، وإلا.. هل من الصدف التقاء تلك الفرق والتنظيمات على مر الدهور والعصور على هدف واحد؟!

ها أنا أعرض عليك، أيها القارئ الكريم، أيضاً اتفاق "كفتارو" واتفاق "حبش" تلميذه وتلميذهم الأخير "الشحرور"، أيضاً بطرح نفس المنهج، ونفس الخطوات للوصول إلى الهدف المجمع عليه من قبل كل هذه المجموعات، وأكررها ولن أتردد من تكرارها والإصرار عليها: "الشيوعية، الباطنية، العلمانية، القرامطة، الديصانية، القاديانية، البابية، البهائية، الأحباش، الشحرور وأتباعه ومناصروه، السلفية المزيفة وهي من أخطرهم اليوم.. إلخ، خرجوا من حفرة تنظيمية مخابراتية واحدة أو موالية لقيادة واحدة بالأصل.

أعرض هنا اتفاق المجرم "كفتارو" مع منظمة عالمية أو بالأحرى مؤسسة عالمية تقوم بنفس العمل والاتجاه، وهي مؤسسة "راند" الأمريكية التي لا همَّ لها إلا الخلاص من الإسلام والمسلمين والتآمر عليهم من خلال أبناء المسلمين في الغالب، وهي مرحلة جديدة لتحاشي المواجهات الصلبة، وإن كان لا بد من المواجهة الصلبة، يجب أن تكون إذاً بين المسلم والمسلم، كما نرى ونعايش اليوم، والعدو يتفرج ويوجه ويمول الغثاء طيناً وغثاء!

مؤسسة "راند" الأمريكية هي المعنية بإنشاء دين جديد تحت مسمى "الإسلام بعد هدم أصوله"، وصاحب هذه الفكرة "كفتارو" الذي زار أمريكا في الستينيات وحينها تحدث في الإذاعة/ واشنطن قائلاً: "أسعى أن يصلي المسلمون والمسيحيون واليهود خلف إمام واحد"!

ومؤسسة "راند" -صدفةً!- تبنت الفكرة منذ الستينيات، ووضعت لها الميزانيات والأهداف المرحلية لكل مرحلة آلياتها وشخصياتها من النجوم! نعم صدفة! وبكل براءة، وهذه الفكرة هي تسييح الأديان أيضاً، ولا شك هذا التسييح الخاسر الوحيد فيه الإسلام والمسلمين، كخسارة السيف وأقرانه بالعصا!

نعم الإسلام هو الخاسر، وذلك بسبب مساواة الحق بالباطل، وعدم التمييز بينهما إلا عن طريق الهوى والعواطف البالية! وهذا الدمج والتسييح بين الأديان ما يطلق عليه اليوم الديانة "الإبراهيمية" التي يسعى لها صدفة أيضاً! ترمب ومن يسير على منهجه بالتطبيع مع صهيون أيضاً -صدفة- وهو مقدمات لهذه الفكرة للإعلان عنها مع مرور الأيام بشكل أو بآخر، وبالفعل نحن نرى ونتابع دعاة هذه الفكرة حتى اليوم، بل وشاهدنا التمهيد من بعض من يدعي السلفية صلاة بشكل أو بآخر، بين يهود ونصارى، ومن يدَّعي أنه مسلم! ولكن السؤال: هل هي الصدفة أيضاً؟! وهل هي الصدفة كل هذا يلتقي بخطاب "ماكرون" الرئيس الفرنسي؟!

لا شك في أن يعلن الرئيس الأمريكي ترمب أن اتفاق السلام مع بعض دول العرب سيتم تسميته "الاتفاق الإبراهيمي"! وقد صرح السفير الأمريكي لدى الكيان الصهيوني فريدمان قائلاً، وصدفةً أيضاً: إن الاتفاق "الإبراهيمي" جاء تيمناً بـ"أبو الديانات الكبيرة كلها"! لا يمكن أن يقبلها أنها صدفة من له شيء من الكياسة والفطنة، ولا يقبلها صدفة إلا من هو غارق في وحل الغباء والحمق، بل هي مرسومة، وهي الديانة التي تسعى لها الصهيونية الماسونية العالمية مستغلة اسم سيدنا إبراهيم عليه السلام في هذه اللعبة الصهيونية الماسونية العلمانية تمويهاً وتدليساً.

وهذه دعا لها بشكل أو بآخر قبل 150 عاماً تقريباً أو أكثر بقليل البهاء! نعم البهاء، وذلك بقوله في تفسير قول الله تعالى: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) (التكوير: 1)؛ أي ذهب ضوؤها؛ أي الشريعة الإسلامية ذهب زمانها وتحولت إلى شريعة البهاء.

ما شريعة البهاء يا ترى؟

يقول البهاء مبيناً شريعته من تفسيره لقول الله تعالى: (وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ) (التكوير: 3)؛ أي الدساتير الحديثة ظهرت!

ما الدساتير الحديثة يا ترى؟

هي نفس منهج ترمب اليوم؛ دساتير تجمع الأديان، كما قال ترمب الاتفاق "الإبراهيمي" صدفة!

يقول البهاء مفسراً -صدفة أيضاً!- قول الله تعالى: (وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) (الزمر: 67): يعني سطوع الأديان السبعة الكبرى في بوتقة واحدة على يد البهاء "الميرزا"، وهذه الديانات حسب تفسير البهاء المتفق مع ترمب صدفة هي: "الزرادشتية، البرهمية، البوذية، الكنفوشيسية، النصرانية، اليهودية، الإسلام".

السؤال: هل هي الصدفة يتفقون هكذا بالطرح رغم مرور الزمن وتتابع الأجيال؟ أم أنه التنظيم الذي خرج من حفرة واحدة ولكن يطرح الأمور على مراحل، وحسب تحضير الأرضية له وبأشكال كثيرة ومتنوعة، الظاهر حسب الزمان والمكان إلا أن القلب واحد، والهدف واحد، ورسم الصورة الذهنية المطلوبة للأجيال من خلال التطبيع واحد، إلا أن الأغلفة الخارجية أحياناً يكون فيها بعض الاختلاف تمويهاً لإغراق السذج، وأدعياء العلم والمعرفة، وتبريراً للنفاق والمنافقين!

للعلم؛ ما ذكرته من نقولات متوافقة ومتفقة على عداء للدين والإسلام هي لا تساوي واحداً في الألف مما جمعته واطلعت عليه على مدى سنوات يدل على اتفاق "الماسونية، العلمانية، الشيوعية الملحدة، الاشتراكية، القومية البعثية وغيرها، الناصرية الاشتراكية، الباطنية، البهائية، القاديانية، البابية.. وأخطرهم وأكثرهم نضوجاً بالنسبة للعدو اليوم السلفية المزيفة.. إلخ"، والحمد لله رب العالمين.

الإثنين, 05 أكتوبر 2020 14:07

لماذا التطبيع؟ ومن أجل من؟ (5 - 6)

نكمل حديثنا حول وحدة التنظيم والأهداف لمجموعة مجاميع، أو جماعات، أو فرق وتنظيمات لا همَّ لها إلا الحرب على الإسلام والمسلمين، وانتهينا في السطور السابقة بمقولة للمحفل الهولندي توقفنا عليها وهي تبين عقيدتهم عقيدة وحدة الوجود والتناسخ والحلول، التي لو دققنا في مضمونها مع فهم عقيدة اليهود بأنفسهم كما يعتقدون أنهم شعب الله المختار وغيرهم حيوانات، نعلم حينها من المعنيّ بقولهم: "نحن الله"، أو قولهم: "الإنسان هو روح الله"! تعالى الله.

لم ولن يقصدوا بذلك إلا اليهود؛ لأن بقية البشر بالأصل ليسوا بشراً حسب عقيدتهم، فلذلك قولهم: "نحن الله وروح الإنسان روح الله" القصد منها يهود، وهي عبارة لها عدة وجوه من حيث المعنى والمعنيّ لكل من علم عقائدهم ومكائدهم وأكاذيبهم.

ونبدأ اليوم سطورنا بقول للباطني الإحسائي، الذي لا شك يتفق معهم في نشر ونثر الغبش على الدين، ولكن بشكل أكثر دقة، وأكثر شبهة وفتنة، إلا أنه في النهاية يصل مع بقية الجوقة إلى الهدف المشترك بينهم، ضرب الدين ورجال الدين.

يقول الإحسائي في النبوة مبيناً أن مشايخهم أرفع مستوى ورقياً من الأنبياء!

يقول الإحسائي في النبوة وكيف يتفق مع العلماني والماسوني: "إن الحقيقة المحمدية تجلت في الأنبياء قبل محمد تجلياً ضعيفاً، ثم تجلت تجلياً أقوى في محمد، صلى الله عليه وسلم، والأئمة الاثني عشر، ثم اختفت زهاء ألف سنة وتجلت في الشيخ أحمد الإحسائي، ثم كاظم الرشتي، ثم تجلت في كريم خان وأولاده، إلى أبي القاسم خان، وهذا التجلي أعظم التجليات لله، والأنبياء والأئمة!

جمع الإحسائي هنا بين وحدة الوجود والتناسخ والحلول!

نعود إلى العلماني أبو زيد، وماذا يقول متفقاً ضمناً مع الإحسائي وكأنه يزكي أبا لهب، وأبا جهل، وعبادة الأوثان؛ لأن التوحيد والتميز بين الإله الخالق والمخلوق عنده أمر غير صحيح!

يقول أبو زيد العلماني متفقاً ضمناً مع الإحسائية بتصغير النبوة بشكل أو بآخر: لا بد من إخضاع القرآن للنظرية الغربية، وهي النظرية المادية التي تنكر الخالق وتؤول الوحي على أنه إفراز بيئوي أسطوري، ويقول: إنه ناتج عن المعرفي التاريخي الغارقة في الأسطورة!

وهو يتفق بشكل أو بآخر مع المستشرق اليهودي الحاقد على الإسلام والمسلمين بروكلمان، نعم يتفق معه بقوله في سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: "إن محمد، صلى الله عليه وسلم، دَعِيّ وليس نبياً، وإن ما دعا له مقتبس ونسج التحليلات والأوهام والأكاذيب"! بحسب زعمه.

لعل قائل يقول أو يستغرب من ربطي وبيان الترابط التنظيمي ما بين الباطنية بكل أطيافها والماسونية العالمية والعلمانية الكافرة! أقول: نعم، وحدة الهدف على مر العصور والأزمان لهو دليل على انطلاقهم من حفرة واحدة، ومنهجهم الواحد في نظرته للدين ورجال الدين والأنبياء والرسل، وصناعة الخدم لهم -يهود- من أجل تطبيع الشعوب والأمة الإسلامية بالذات مع يهود؛ من أجل سيادة العالم بالدولة العالمية التي ينشدونها، فنشر خدمها الغبش على الشعوب، وأحيانا تباع الأوطان من أجل يهود التي تفضلت عليهم بهذا الكرسي أو ذاك المنصب، وما علم هذا المطبع أو ذاك أنه مهما فعل ومهما خان دينه وأمته أنه لا يرتقي أن يكون إنساناً أمام شعب الله المختار!

وجميعهم تلك الجماعات والمنظمات اليهودية تلونت، وعملت في المجتمعات، بداية بما يميل له ذلك الشعب أو تلك الأمة مسايرةً، أياً كان النفاق هو محور دعوتهم التي تسعى من خلاله للخلاص من الإسلام والمسلمين، وهي دعوى محورية أيضاً، ولا بد أن يسبقها التطبيع، تقول الماسونية كما الباطنية والعلمانية: "الغاية تبرر الوسيلة"، والأجدر بها نقول فيها: "بالنفاق تصل إلى هدفك!".

تذكر الماسونية فتقول: "من سمات الماسوني أن يكون وطنياً مع الوطنيين، مسالماً مع المسالمين، رحيماً مع أندية الرحمة والإحسان، ومدمراً مع المدمرين الحاقدين، سياسياً في مواخير السياسة والنفعيين، أن يكون ديناً في المعابد، وأن يكون ملحداً مع الملاحدة".

فهذا منهج يسهّل لليهود التطبيع، وركوب مركوب المظلومية، ومركوب السلام والإنسانية في الوقت نفسه للوصول إلى هدفهم الإجرامي!

 

[اجمعها مع بقية المقالات ستكون لديك معلومة متكاملة جيدة]

الأحد, 04 أكتوبر 2020 13:18

لماذا التطبيع؟ ومن أجل من؟ (4 - 6)

توقفنا الأيام الماضية عن استكمال مقالات التطبيع؛ وذلك بسبب وفاة أمير الكويت صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الصباح، رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته، وها نحن نستأنف ونكمل ما تبقى من مقالات حول الموضوع.

وعدناكم في نهاية سطورنا السابقة أن نبدأ في هذه السطور بعرض النقولات التي نراها رغم تباعد المسافات بينها زمنياً وجغرافياً إلا أنها تنطلق من فهم واحد وتنظيم واحد لهدف واضح متفق عليه رغم تنوع الزخارف الخارجية للطرح تمويهاً وهو دليل على مدى تغلغل هذه التنظيمات اليهودية في كل مناحي المعمورة من أجل القضاء على الإسلام وأنى لها ذلك.

نبدأ في الهدف المجمل من غير التفصيل، وهذه المقولة تشكل إجمالي الهدف جملة إلغاء الأديان، وجاء ذلك القول من غير التفاصيل وذلك في المؤتمر الأعظم للماسونية عام 1923م بقولهم: "لتحقيق الماسونية العالمية يجب سحق عدونا الأزلي وهو الدين ولا بد من إزالة رجاله"، نعم.. إزالة رجاله بالتصفية والاعتقالات والتشويه، إلا أن الباطنية كانت أكثر مدببة في محاربة رجاله، وذلك ظاهر بقولهم في الأنبياء كما بيَّنه الإمام الغزالي في كتابه الرائع "فضائح الباطنية"، وبيان اتفاقهم مع قول الماسونية والعلمانية والشيوعية الملحدة جملة وتفصيلاً في الرسل والأنبياء، إلا أن الإطار الخارجي أحياناً يختلف تمويهاً؛ تقول الباطنية: "بعد أن عرفنا أن الأنبياء كلهم منمرقون ومنمسون، فإنهم يستعبدون الخلق بما يخيلونه لهم.. وقد تفاقم أمر محمد واستطارت دعوته في الأقطار.. ولا مطمع في مقاومتهم بقتال ولا سبيل إلى استنزال عما أصروا عليه إلا بمكر أو احتيال".

مكر واحتيال وتطبيع مع اليهود وأمثالهم، وإظهار اليهود بالإنسانية الراقية والتسامح الرفيع! وها هو أيضاً الباطني البهائي يسير بنفس الطريق والمنهج الماسوني اليهودي الذي في النهاية يسطح الدين وأهله والدعوة إلى الله تعالى، مستشهداً بآيات القرآن، نسأل الله العفو والعافية، حيث أذعن معانيها للمكر والاحتيال ليضحك على الأجيال، يقول مفسراً قوله تعالى: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) (التكوير: 1) أي: ذهب ضوؤها، أي الشريعة الإسلامية ذهب زمانها وتغيرت إلى شريعة البهاء.

ما شريعة البهاء يا ترى؟!

يقول البهاء خادم اليهود ابن الماسون: (وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ) (التكوير: 3) أي: الدساتير الحديثة ظهرت خالية من "دين الدولة الإسلام!".

هل هي الصدفة يا ترى؟!

تقول الماسونية صانعة البهاء وأمثاله: "إن الدين علة تأخير الشعوب وعدو العقل والمدنية"!

وهذا الأمر روّجوه عن طريق العلمانية والليبرالية والقومية والدساتير الحديثة المدنية كما يزعمون، "لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين"، وقول البهاء هذا يتفق تماماً مع الماسوني الصهيوني المعتق مكاريوس في حال لو أراد أصحاب الدين والدعوة المشاركة، ومن خلال الدساتير العلمانية، يقول: "يجب إبطال التحزب تحت الأديان لنجعل العالم كله عائلة واحدة لا فرق بين أعضائها، والدين علة تأخير الشعوب وعدو العقل والمدنية، ونعمل على ما أفسدته العقائد والأديان".

أما العلماني يوسف زيدان فيطبع مريديه بوحدة الوجود ويدعو لها رغم أنه علماني! إلا أنه يتفق مع الباطنية المتزندقة؛ هل هي الصدف يا ترى؟!

يقول زيدان متحسراً على العقلية العربية: إن العقلية العربية لا تقبل فكرة الاندماج والتداخل بين الآلهة والبشر! ويقر أن الآلهة عند غير أهل الصحراء قريبة من البشر!

هو يدعي أنه علماني لا دخل له في الدين سلباً أو إيجاباً، وهو يتفق مع الباطنية المنحرفة المتزندقة بقوله الغريب هذا الذي يزكي فيه أبو لهب وعبادة الأوثان! هل هي الصدفة يا ترى؟!

إنه التطبيع ورسم الصور الذهنية للأجيال، والتسطيح لعقول المريدين والضحك على الذقون، ووحدة الهدف والتنظيم ولا أحيد عن ذلك.

لنرَ، أيها القارئ الكريم، الاتفاق التام بين الباطنية والعلمانية بقول زيدان والماسونية.

تقول الماسونية متفقة مع الآخرين بوحدة الوجود ما ذكر في المحفل الهولندي معبراً عن عقيدتهم بقولهم: "نحن الله، الإنسان هو جنس الله، وروح الإنسان من روح الله؛ فنحن الله"! تعالى الله عما يقولون.

هل هي الصدفة، أم المنهج وروحه وأهدافه الموحدة الذي اليوم أسلوبه التطبيع وهو جزء من آليته، مع التشكيك في الدين والمشايخ تحت هامش الانبطاح والإجرام "الداعشي" إذا جاز التعبير؟!

 

[اجمعها مع بقية المقالات ستكون لديك معلومة متكاملة جيدة]

الصفحة 1 من 11
  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا

fram

Top