جمال خطاب

جمال خطاب

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

استلهاما للحركة الفرنسية، ألقي نشطاء باللوم على الحكومة الصهيونية في ارتفاع تكاليف المعيشة. وقام المتظاهرون بقطع المرور بتقاطع رئيسي في تل ابيب؛ واعتقل ما لا يقل عن 10 أشخاص بعد مواجهات مع الشرطة.

 

وقام مئات من المتظاهرين بسد الطرق في وسط تل أبيب لعدة ساعات بعد ظهر أمس الجمعة احتجاجا على سلسلة من الزيادات في الأسعار ، في الدفعة الأولى في فلسطين المحتلة من احتجاج "السترات الصفراء" التي هزت فرنسا خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وعلى أمل تكرار النجاح الفرنسي وتعبئة الجماهير بطريقة مماثلة للاحتجاجات الاجتماعية في عام 2011 ، قام حوالي 600 متظاهر بسد مفترق (أزريلي) والعديد من الطرق المجاورة أثناء ارتدائهم السترات الصفراء ، متهمين حكومة بنيامين نتنياهو بـ "سرقة" الناس.

وقد حاول بعض المتظاهرين في وقت ما إغلاق طريق أيالون السريع الذي يمر عبر تل أبيب، وتم اعتقال ما لا يقل عن عشرة أشخاص للاشتباه في تعطيل النظام العام والاعتداء على ضباط الشرطة.

وشهدت فلسطين المحتلة مؤخراً موجة من ارتفاع الأسعار في فواتير الكهرباء والماء والغاز والهاتف الخلوي، فضلاً عن الغذاء والمشروبات والتأمين وضريبة الأملاك ، مع زيادة عدد الشركات التي ترفع أسعارها.

وحمل العديد من المتظاهرين لافتات ورددوا شعارات استهدفت نتنياهو ووزير المالية موشيه كاهلون ، الذي وافق في أكتوبر الماضي على زيادة كبيرة في معاشات موظفي الشرطة تكلف نحو 20 مليار شيكل (5.3 مليار دولار) ، وأدى إلى تخفيضات كبيرة في الميزانية لجميع الوزارات الخدمية إلى حد كبير.   

هذا هو قلب النضال

"سنخرج إلى الشوارع لوقف ارتفاع الأسعار ، لإضعاف الاحتكارات ، ولخفض تكلفة المعيشة التي تثقل كاهل جميع المواطنين. قال منظمو الاحتجاجات في بيان بعنوان "هذا هو قلب النضال."

وفي محاولة لمنع الاتهامات باستخدام قضية التكلفة لإخفاء احتجاجات ذات دوافع سياسية ، أضافوا أن "كل محاولة من جانب السياسيين - من اليسار أو اليمين - لاستغلال الصراع أو نتائجه محكوم عليها بالفشل. هذا النضال ملك للشعب، وسيبقى كذلك. وتقع مسؤولية تغيير [الوضع] على عاتق الحكومة ".

لكن الاحتجاج شارك أيضا فيه العديد من المشرعين من حزب (يش عتيد - Yesh Atid)  المعارض ، حيث اتهم عضو الكنيست مئير كوهين الحكومة بانفصالها عن مواطنيها بسبب ارتفاع أسعار الكهرباء قبيل فصل الشتاء ، وأعلنت عضو الكنيست بنينا تامانو شاتا أن نتنياهو وكاهلون "فشلوا". ".

وقال شاي كوهين ، أحد المنظمين: "على الحكومة أن تناقش هذه الأزمة بالفعل في اجتماعها القادم يوم الأحد ، وتقرر وضع حد لزيادات الأسعار قبل أن يغلي البلد بأكمله".

وقد بدأت احتجاجات "السترات الصفراء" في فرنسا في 17 نوفمبر بسبب زيادات في ضريبة الوقود ، لكنها تحولت لثورة حول مستويات المعيشة ، فضلاً عن عدم اكتراث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون باللامبالاة تجاه مشاكل المواطنين العاديين.

ويؤكد رئيس الوزراء الفرنسي إدوارد فيليب على محاولات التخفيف من حدة التوترات ، فقد تم تأجيل الإصلاح الدستوري المقترح، والذي كان من المقرر مناقشته في يناير ، لإتاحة الوقت لمزيد من المناقشات حول المظالم المحلية.

المصدر: https://goo.gl/n41dJN

"السترات الصفراء" ، تشجب مقترحات ماكرون وتطالب بمواصلة الاحتجاج

"ألا تري أنه من الغريب أن يأتي هذا الهجوم في هذا الوقت؟"

"لماذا لم يذهب المهاجم إلى الشانزليزيه عندما يزدحم بالملايين ويفجر نفسه "

الحكومة ألمحت إلى أنها تستطيع تفعيل إجراءات الطوارئ للتعامل مع الاحتجاجات

ادعي نشطاء أن الحكومة الفرنسية هي العقل المدبر لعمليات إطلاق النار المميتة في ستراسبورج من أجل قمع احتجاجات السترات الصفراء وقد انتشرت هذه الادعاءات على المواقع الإلكترونية المرتبطة بالحركة مساء الثلاثاء. وقال وزراء الحكومة إن الادعاءات "مشينة" و "مثيرة للاشمئزاز".

ففي الساعات التي أعقبت هجومًا بالرصاص أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 13 آخرين في مدينة ستراسبورج الفرنسية مساء أمس الثلاثاء، غمرت صفحات الفيسبوك المرتبطة باحتجاجات السترات الصفراء بنظريات تورط الحكومة.

"من الغريب أن يأتي هذا الهجوم بعد يوم من خطاب ماكرون" ، كتب أحد المستخدمين في إشارة إلى مقترحات الرئيس إيمانويل ماكرون لزيادة الأجور وخفض الضرائب يوم الاثنين الماضي. "إنها حيلة لإخافة الناس من الذهاب إلى المظاهرات".  

وتتعرض إدارة ماكرون لضغوط من أجل تخفيف الغضب الذي يحرك "السترات الصفراء" ، التي شجب العديد من المشاركين فيها مقترحاته وطالبوا بمواصلة الاحتجاج يوم السبت الخامس على التوالي.

"ألا تري أنه من الغريب أن يأتي هذا الهجوم في هذا الوقت؟" سأل مستخدم آخر.  

وقد كان البعض أكثر وضوحا في اتهام السلطات الفرنسية بتدبير الهجمات. "دعونا لا نلقى بالا لهذا الهجوم الذي قامت به الأجهزة السرية" ، كما جاء في منشور واحد. "هجوم صغير لوقف السترات الصفراء؟ محاولة لطيفة ، يا ماكرون ، "

أحد الشخصيات البارزة في الحركة ، ماكسيم نيكول ، شكك أيضًا في النسخة الرسمية للأحداث في مقطع فيديو تم نشره على Facebook.

"إذا أراد أحد الأشخاص التخطيط لهجوم ، فلن ينتظر حتى يصل إلى الشارع ثلاثة أشخاص فقط في الساعة 8 مساءً ؛ لماذا لا يذهب إلى الشانزليزيه عندما يكون هناك الملايين من الناس ويفجر نفسه "، يقول نيكول ، المعروف أيضا بالاسم المستعار فلاي رايدر.

"هذه مجرد تكتيكات للتخويف ".

وقد تم توزيع ونشر عدد من اللقطات علي التويتر من قبل المسؤولين الحكوميين ووسائل الإعلام كدليل على وجود شيء ما خاطئاً.

الرقابة الذاتية داخل السترات الصفراء

ولكن لم ترحب جميع السترات الصفراء بتلك النظريات ، وندد الكثير من المستخدمين بمحتوى الرسائل ودعوا الآخرين إلى التحلي بضبط النفس.

كما سعى مشرفو المجموعات ، الذين عمل بعضهم كمتحدثين غير رسميين للحركة ، إلى ممارسة قدر من الرقابة الذاتية.

وقد قررت جماعة فرنسية تسمي (فرنسا الغاضبة) ، تضم أكثر من 250 ألف عضو  وهي واحدة من أكثر المجموعات شعبية ، منع مشاركات مساء الثلاثاء.

"من أجل لمحافظة على جو هادئ وتسهيل الاعتدال في التعليقات غير اللائقة ، التي يوجد منها الكثير ، قررنا اتخاذ قرار استثنائي بحظر المطبوعات في هذا المساء - الثلاثاء" ، كتب (إل سي مورين - (Maureen LC.

وقد علقت كلودين مارتينيز سانشيز ، مديرة مجموعة تسمى Gilet Jaune (السترة الصفراء) تضم ما يقرب من 155 ألف عضو ، النشرات في مساء الثلاثاء، ودعت الأعضاء إلى "البقاء حسني التصرف وموحدين من أجل احترام الضحايا في ستراسبورج. ".

  "سننشئ مجموعة جديدة" ، أجاب أحد الأعضاء. "نحن لا نحتاجك."

الحكومة تريد "العودة إلى الوضع الطبيعي"

وندد اثنان من أعضاء الحكومة الفرنسية بشدة بنظريات المؤامرة المتداولة حول هجوم ستراسبورج.

وقال وزير التربية جان ميشيل بلانكر: "في كل مرة يحدث شيء مثير للاشمئزاز ، تظهر أشياء أخري أكثر إشارة للاشمئزاز".

وأضاف "نحن لسنا بحاجة إلى من يقوم بتطوير نظريات المؤامرة هذه. من السهل جدًا القيام بذلك في هذه الأوقات ، مما يثير الكثير من الأسئلة حول الجوانب السلبية للشبكات الاجتماعية ".

"كيف يمكن لأي شخص أن يقول مثل هذه الأشياء؟" سأل لوران نونيز ، وزير الدولة في وزارة الداخلية ، على محطة إذاعية فرنسا انتر. "قتل مهاجم ثلاثة أشخاص وأصاب آخرين بجروح خطيرة ، بعضهم بين الحياة والموت."

"لقد رأينا بالفعل نظريات المؤامرة تزدهر أحيانا في مظاهرات السترات الصفراء" ، وتابع نونيز ، في إشارة إلى الادعاءات التي نشرت الأسبوع الماضي أن ماكرون كان يوقع على اتفاق دولي للهجرة للتنازل عن السيادة الفرنسية للأمم المتحدة.

"هذا مثال آخر ، وبصراحة ، مثال مشين".

وكانت الحكومة قد ألمحت في السابق إلى أنها تستطيع تفعيل إجراءات الطوارئ للتعامل مع الاحتجاجات ، لكن نونيز قال إنه لا توجد خطط لحظر التجمعات العامة في الوقت الراهن.

"نحن لسنا في هذه المرحلة." وأوضح نونيز إن الإجراءات المتخذة تقتصر على منع المظاهرات في ستراسبورغ ، واليوم فقط [الأربعاء].

ورغم أن "الوضع قد تغير بشكل كبير" مع هجوم ستراسبورغ ، أضاف نونيز " فإن هذا التهديد موجود بالفعل" ، ودعا المحتجين المحتملين للقيام بدورهم كمسؤلين عندما يتعلق الأمر بدعوة السبت للتظاهر.

وقال: "بعد خطاب  ماكرون، أصبح الطريق إلى الأمام مفتوح ويجب أن تبدأ مرحلة الحوار".

 "نأمل أن تجذب الدعوات إلى التظاهر عدد أقل من الناس ، لأنه قد آن الآوان لأن تعود الأمور إلى طبيعتها".

 المصدر: https://goo.gl/BsjVTu

أوروبا هي القارة الأكثر ثراءً، والأكثر حرية، والأكثر انفتاحًا من أي وقت مضى، ومع ذلك فهي تشهد عودة الشرور السياسية التي لم تشهدها منذ نهاية الحرب الأهلية الأخيرة في عام 1945.

بالرغم من كل الأزمات الأوروبية وهي عديدة -الديون الإيطالية، الهجرة، الولايات الشرقية المزعجة، "البريكست" (Brexit)- بدا حتى وقت قريب نسبياً أن قيادة أوروبا السياسية كانت مازالت قوية ومستقرة.

ومع اقتراب فترة حكم أنجيلا ميركل التي امتدت 18 عامًا في ألمانيا من نهايتها بسبب الشيخوخة، بدا أن ظهور رئيس كاريزمي جديد لفرنسا مليء بالحيوية والنشاط هو إيمانويل ماكرون، يعتبر مؤشراً قوياً على سلوك ذات الطريق.

وبعد أن اختار الديمقراطيون المسيحيون في ألمانيا مرشح ميركل المفضل لخلافتها، آنجريت كرامب-كارينباور، بدا الأمر أن هناك تكافؤاً مع الفرنسيين الذين اختاروا إيمانويل ماكرون، ولو بطريقة أقل انتظامًا، ولكن فجأة تدخل أوروبا مرحلة جديدة أكثر خطورة في تطورها مع شعور ضعيف بالهدف.

حركة ماكرون السياسية المؤلفة من رجل واحد، "إن مارشيه!"، ومن المفارقات أنها تعني "المتحرك" يمكن أن تغفر للرئيس شعوره بالحيرة والمضايقة عندما يجلس، محاصراً في قصر الإليزيه، الذي صوّره متظاهرو "السترات الصفراء" بشكل متزايد كما لو كان تحت تأثير الــ"بوربون"(1).

وقد استسلم ماكرون، بعد كل شيء، على الرغم من موقفه الأصيل السابق، لمطالبهم بإلغاء الزيادات في رسوم الديزل والبنزين؛ وعرض عليهم إجراء محادثات، من خلال رئيس وزرائه إدوارد فيليب، وهي خطوة قد تنذر بعدد من كباش الفداء، فلم تكد إصلاحات ماكرون للاقتصاد الفرنسي تبدأ، حتي جوبه برد فعل عنيف ومتطرف يبدو أنه قد يتطور زخمًا قبيحًا من تلقاء نفسه.

فـ"السترات الصفراء" الآن تتحول وتنقسم إلى أجنحة سلمية وعنيفة، بعد أن ألهبتهم الدعاية والقصص الإخبارية المزيفة حول أن تصبح فرنسا جزءاً من عوالم الهجرة من أجل الملايين من المهاجرين، ويبدو أن البعض يبدون وكأنهم لا يريدون شيئاً أقل من استقالة الرئيس نفسه، وهل سيستمر الأمر كذلك لتحقيق ذلك؟ وهناك من يرغبون ببساطة في تسريح ماكرون، وعلى نحو ما، إعادة ترتيب الشؤون الاقتصادية لفرنسا حتى يتسنى للعمال مرة أخرى التمتع بمستوى المعيشة المرتفع الذي يتوقعونه.

وتبدو ظلال الحركات السياسية المماثلة في أمريكا وأماكن أخرى في أوروبا واضحة تمامًا، وبالفعل، ولكن بصورة أكثر خفوتاً، هناك نفس المشكلات التي تدفع ألمانيا في طريق إجراء انتخابات وطنية وإقليمية عامة.

وقد ظل التناقض لفترة من الوقت بين فرنسا وألمانيا مثيراً للاهتمام، إلا أن الحق أن كلا البلدين يعاني من نفس الضيق الاقتصادي والسياسي، وحتى في ألمانيا، التي حققت نجاحاً رائعاً في مجال التصدير، هناك قسم من الطبقة العاملة وبعض المناطق التي لم تشترك بالكامل في موجة المد والازدهار.

وفي كلا البلدين، نمت الأحزاب اليمينية المتطرفة بقوة وثقة إلى درجة لم يكن من الممكن تخيلها حتى قبل سنوات قليلة، ما أدى إلى القضاء على الاشتراكيين والديمقراطيين الاجتماعيين كقوة سياسية، وكذلك وقع الكثير في السويد وفي أماكن أخرى، وتبدو احتمالات انتخابات البرلمان الأوروبي في الصيف المقبل بشكل خاص رمادية، فقد يتم تحويل الهيئة التشريعية للاتحاد الأوروبي -التي اكتسبت صلاحيات مهمة- إلى لعبة للفاشيين.

وهكذا يجد الزعيم الجديد لألمانيا والقائد المحاصر في فرنسا نفسيهما يواجهان قوى مماثلة، وإن كان يتم التعبير عنها ومتابعتها بوسائل مختلفة، والواقع، أنه من الصعب العثور على زاوية في أوروبا –بما فيها بريطانيا- تجري فيها بشكل ما سياسة طبيعية على الخطوط التقليدية، عدا إيطاليا المثال البارز على الفاشية الحقيقية الجديدة في السلطة، فقد أقالت ما تسمى بـ"حكومة التغيير" في إيطاليا مجلس إدارة لجنة الخبراء الأكثر أهمية في البلد، الذي يقدم المشورة للحكومة بشأن السياسة الصحية.

أوروبا أكثر ثراءً، وأكثر حرية، وأكثر انفتاحًا من أي وقتٍ مضى، ومع ذلك فهي تشهد استرجاعًا للشرور السياسية التي لم نشهدها منذ أن أنهت قارتنا حربها الأهلية الأخيرة في عام 1945، إننا نعيش في أوقات خطرة، وقد مضي عهد الزعامات القوية والمستقرة القصير.

 

_______________

الهامش

(1) هو نوع من الخمور.

 

المصدر: "الإندبندنت".

 

في الوقت الذي اشتبك فيه محتجون من "السترات الصفراء" مع الشرطة، يوم السبت الماضي، في عدد من المدن في أنحاء فرنسا، وعلى الأخص في عاصمتها، كان حوالي 1000 متظاهر يرتدون السترات عالية الوضوح التي أصبحت رمزاً للحركة التي تجمعت أيضاً في بروكسل ببلجيكا.

بدأت حركة "جيليتس جاونس" أو "السترات الصفراء" في فرنسا كرد فعل على زيادة مقترحة في أسعار الوقود، ولكنها تحولت الآن إلى حركة احتجاج كبيرة غير متبلورة تعترض بشكل عام على الضرائب المرتفعة وتكاليف المعيشة، وهذا النوع من الاحتجاجات لا يمكن حصره فقط في فرنسا.

وفي يوم السبت الماضي 8 ديسمبر، أطلقت الشرطة البلجيكية الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه على محتجين من حركة "جيليتس جاونز" (السترات الصفراء) في العاصمة بروكسل، أثناء محاولتهم اختراق حاجز مكافحة الشغب، وفي هذه الأثناء كان المحتجون، في باريس، يخرجون إلى الشوارع يوم السبت الرابع على التوالي تعبيراً عن من الاستياء والعنف، رافعين أحد الشعارات فوقهم جميعًا "ارحل يا ماكرون"، مع احتجاج يبدو مرتبطًا بشكل أساسي مع الإخفاقات التي يراها الفرنسيون لحكومة إيمانويل ماكرون، فكيف تجاوزت حركة "السترات الصفراء" الحدود، وأدت إلى مظاهرات في بلجيكا المجاورة؟

التقاء في الأهداف

تنطلق المظاهرات في كلا البلدين من نفس المعاناة التي تلقاها الجماهير وهي تكافح من أجل تغطية نفقات كل شهر.

بدأت في كلا البلدين، مع زيادة الحكومة لتكلفة الوقود، فعلى سبيل المثال، يدفع البلجيكيون أعلى الضرائب الحكومية على الديزل في أوروبا، وقد تراجعت الحكومة الفرنسية عن الزيادة المقترحة في ضريبة الوقود، وقام الوزراء البلجيكيون بالمثل، معلنين أن أسعار الوقود لن ترتبط بالمؤشر منذ عام 2019، لكن في كلا البلدين استمرت الاحتجاجات.

عبء ضريبي مرتفع

ووفقاً للهيئة الإحصائية للاتحاد الأوروبي، ارتفع معدل الضرائب إلى الناتج المحلي الإجمالي عبر أوروبا في عام 2017، وتتصدر فرنسا القائمة، حيث تستأثر الإيرادات الضريبية بنسبة 48.4% من الناتج المحلي الإجمالي، وتليها بلجيكا في نسبة الضرائب إلى الناتج المحلي الإجمالي 47.3%.

هذا العبء الضريبي المرتفع الأكثر ضرراً بالأشخاص في فرنسا حيث يصل الحد الأدنى للأجور في الأسبوع (35 ساعة) إلى أقل من 1500 يورو في الشهر قبل الضرائب والرسوم الاجتماعية، ولكن فرنسا تدفع أعلى مساهمات اجتماعية في أوروبا.

ولصب مزيد من الزيت على النار المشتعلة لحركة "جيليتس جاونس" في فرنسا، نشر المرصد الاقتصادي الفرنسي (OFCE) دراسة أشارت إلى انخفاض الدخل المتاح بمقدار 440 يورو في المتوسط ​​لكل أسرة بين عامي 2008 و2016.

ورغم أن ماكرون ورث هذه المشكلات، فإنه لم يفعل الكثير لإقناع الشعب الفرنسي أنه يعمل على تهدئة هذه المشكلات، فقد أجلت الحكومة الفرنسية، للمرة الثانية، زيادة طال انتظارها للحد الأدنى للأجور.

المظالم المالية في بلجيكا

قال الاقتصادي فيليب ديفيت لوسائل الإعلام البلجيكية: إنه في حين أن تكاليف المعيشة قد ازدادت في بلجيكا، فإن متوسط ​​الدخل أيضاً، بخلاف كونه أقلها دخلاً، قد ضُعِف أكثر.

وصرح رجل متقاعد لـ"RTBF" أنه يتقاضى معاشاً قدره 1350 يورو في الشهر؛ "أحصل عليه في يوم 23 من الشهر، وأنا الآن في اليوم الثامن بعد دفع التأمين والإيجار وفواتير الطاقة -التي تكلف 150 يورو- لا يوجد لدي سوى 200 يورو لتغطية نفقات المعيشة".

إحدى مجموعات "فيسبوك" لـ"السترات الصفراء" في بلجيكا بعض مطالبها للحكومة:

- تخفيض سن التقاعد.

- خفض رسوم استهلاك الوقود.

- خفض تكلفة الكهرباء والمياه.

- تبني الاستفتاءات على جميع مستويات اتخاذ القرارات التشريعية.

- زيادة المعاشات.

- تحسين الخدمات العامة.

- زيادة القوة الشرائية.

وكان متوسط ​​سعر الكهرباء قد ارتفع 10 يورو في العام الماضي، ويسمي المتظاهرون "المالية العامة" بـ"اليأس المالي".

دعهم يأكلون الفطائر

تجعل الدولة المركزية في فرنسا السكان في المناطق الريفية يشعرون بتجاهلهم من قبل المستويات العليا في الحكومة، التي يديرها ما يُنظر إليهم على أنهم "النخبة" في باريس وهم الذين يمتلكون كل السلطة، والأهم أنهم يمتلكون الثروة.

والقصة مماثلة في بلجيكا، في بروكسل، الرواتب أعلى بـ300 يورو من متوسط ​​الراتب في بقية البلاد، ويشعر المواطنون البلجيكيون بالإحباط بسبب ما يرون أنه عدم قدرة المشرعين على حل المشكلات التي تقترب من وطنهم.

الجيوب الفارغة

ولذلك توجه أحد المتظاهرين إلى مباني المؤسسية الأوروبية خلفه وهو يتحدث إلى مراسل "NBC Euronews"، وقال: هناك، في أوروبا، يلهون، يضحكون، الذين يصنعون القوانين هم الذين يقودوننا إلى الأسفل أكثر، لدينا جيوب فارغة، لا ينبغي أن نطلق عليها "السترات الصفراء"، بل "الجيوب الفارغة".

كانت مظاهرات "السترات الصفراء" في 8 ديسمبر في بروكسل هادئة في معظمها، وقد حاصرت الشرطة المنطقة التي تقع فيها المفوضية الأوروبية والمجلس الأوروبي لتمنع بشكل أساسي المتظاهرين، وقد وقعت بعض المواجهات عندما حاولت مجموعة صغيرة من المحتجين اختراق حاجز يمنع الوصول إلى المؤسسات الرئيسة في الاتحاد الأوروبي، وقُبض على حوالي 400 شخص، بحسب الشرطة المحلية، وأصيب ثلاثة من ضباط الشرطة.

وقد شجب العديد من متظاهري "السترات الصفراء" المخربين، وسعوا إلى الانفصال عن المظاهرة بسبب العنف، لكن اليأس من ارتفاع تكاليف المعيشة وخسارة القوة الشرائية لا يزال قائماً، ومن المرجح أن يخرج المحتجون البلجيكيون من أصحاب "السترات الصفراء" إلى الشوارع مرة أخرى.

 

________________

المصدر: "France 24".

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top