جمال خطاب

جمال خطاب

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

قررت الهند إلغاء الاستخدام الإلزامي للغة الإنجليزية في مدارسها الابتدائية، حيث يتم تدريس المواد بدلاً من ذلك باللغة الهندية أو اللغات الإقليمية مثل البنجابية، لأول مرة منذ استقلالها في عام 1947.

تعد هذه الخطوة المثيرة للجدل جزءًا من سياسة التعليم الجديدة لحزب بهاراتيا جاناتا القومي الحاكم لعام 2020، وتعد أكبر هزة تعليمية في الهند منذ 34 عامًا، وقد قادها جناح الشباب الهندوسي القومي لحزب بهاراتيا جاناتا الحاكم.  

وكجزء من الإصلاحات، ستركز المناهج المدرسية على "المعرفة الهندية القديمة"، ويُعتبر إلغاء اللغة الإنجليزية كمادة إجبارية وسيلة لتعزيز هوية هندية موحدة منذ سن مبكرة.

وترتبط اللغة الإنجليزية بالنسبة لمعظم قاعدة دعم حزب بهاراتيا جاناتا بالأزمنة الاستعمارية والنخبة الهندية القديمة الفاسدة الحاكمة التي أعقبت ذلك، وإلغاؤها كلغة إلزامية تتناسب مع سياسة زعيم الحزب السيد مودي الأوسع في قيادة القومية الهندية.

ورغم أن 0.02% فقط من سكان الهند البالغ عددهم 1.38 مليار نسمة يتحدثون الإنجليزية كلغة أم، فقد كان يُنظر للغة الإنجليزية على أنها الجسر الحيوي في بلد متنوع حيث يتم التحدث بــ19500 لغة ولهجة مختلفة.

وقد تحول أولياء أمور الطلاب إلى وسائل التواصل الاجتماعي للتعبير عن غضبهم من القرار، قائلين: إنه سيقلل من فرص العمل المستقبلية لأطفالهم، مع اعتبار تحدث الإنجليزية بطلاقة ضرورياً للوظائف المرغوبة للغاية والمدفوعة الأجر في الخارج.

"لماذا تريد أي دولة تقدمية القضاء على اللغة الإنجليزية من المدرسة الابتدائية؟"، كتب أحد المستخدمين على "تويتر": "تتمتع الهند بميزة عالمية لأن لدينا أعلى قوة عاملة تتحدث الإنجليزية، نحن نتجه نحو الكارثة".

في عام 2018، كانت الهند أكبر متلق للتحويلات في العالم، فقد تم إرسال أكثر من 60 مليار جنيه إسترليني إلى الوطن، حيث يعمل مواطنوها عادةً في البلدان الناطقة باللغة الإنجليزية ومن بينها المملكة المتحدة وأستراليا.

وبصرف النظر عن قرار إلغاء اللغة الإنجليزية في المدارس الابتدائية، تم تلقي القرار بحماس من قبل الآباء الهنود.

وكجزء من هذه السياسة ستزيد الحكومة الهندية نسبة إنفاقها على التعليم من 4.4% إلى 6%.

ويعاني نظام التعليم العام في الهند من نقص مزمن في التمويل، مع نقص حوالي 800 ألف معلم على المستوى الوطني وعجز يصل لأكثر من 75% في الفصول الدراسية اللازمة لتلبية الطلب في ولاية بيهار الشمالية.

 

__________________________

المصدر: "Telegraph".

وقعت أسوأ مذبحة في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية قبل 25 عامًا في يوليو، ففي الفترة من 11 إلى 19 يوليو 1995م، قتلت القوات الصربية البوسنية من 7 إلى 8 آلاف من الرجال والفتيان المسلمين في مدينة سريبرينيتسا البوسنية.

وقعت مذبحة سربرينيتسا بعد عامين من تحديد الأمم المتحدة المدينة "كمنطقة آمنة" للمدنيين الفارين من القتال بين حكومة البوسنة والقوات الصربية الانفصالية، أثناء تفكك يوغوسلافيا.

وقد لجأ حوالي 20 ألف لاجئ و37 ألف مقيم في المدينة، لحماية أقل من 500 من جنود حفظ السلام الدوليين المسلحين، ولكن القوات الصربية تغلبت على قوات الأمم المتحدة، ونفذت ما تم توثيقه فيما بعد على أنه عمل إبادة جماعي مخطط له بعناية.

قام الجنود والشرطة البوسنيون الصرب باعتقال رجال وأولاد تتراوح أعمارهم بين 16 و60 سنة -معظمهم من المدنيين الأبرياء- وقاموا بنقلهم بالشاحنات إلى مواقع القتل لإطلاق النار عليهم ودفنهم في مقابر جماعية، ونقلت القوات الصربية حوالي 20 ألف امرأة وطفل إلى المناطق الآمنة التي يسيطر عليها المسلمون -ولكن بعد اغتصاب العديد من النساء، كانت الفظائع شنيعة للغاية، لدرجة أن الولايات المتحدة المترددة شعرت بأنها مضطرة للتدخل مباشرة في صراع البوسنة– من أجل إنهائه.

سريبرينيتسا قصة تحذيرية حول ما يمكن أن تؤدي إليه دعوات القومية المتطرفة، ومع عودة كره الأجانب وعودة الأحزاب القومية والنزاعات العرقية في جميع أنحاء العالم، لا يمكن أن تكون الدروس المستفادة من البوسنة أكثر إلحاحاً من الآن.

محاسبة الجناة

كانت الحرب الأهلية في البوسنة صراعًا دينيًا وعرقيًا معقدًا، فقد صوت مسلمون بوسنيون وكروات بوسنيون كاثوليك، لصالح الاستقلال عن يوغوسلافيا، وكانوا يحاربون صرب البوسنة، الذين انفصلوا لتشكيل جمهوريتهم الخاصة وسعوا لطرد الجميع من أراضيهم الجديدة.

المذبحة التي تلت ذلك تتجسد في شارع واحد في بلدة زرتها في عام 1996م، كجزء من دراستي للصراع البوسني، في بوسناسكا كروبا، حيث رأيت كنيسة كاثوليكية ومسجداً وكنيسة أرثوذكسية في شارع ضيق، خربتهم كلهم الحرب، لم يستهدف المقاتلون الجماعات العرقية فحسب، بل استهدفوا أيضًا رموزهم وهوياتهم.

واستغرق الأمر أكثر من عقدين من الزمن لتقديم المسؤولين عن فظائع الحرب الأهلية البوسنية إلى العدالة، وفي نهاية المطاف؛ أدانت المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا، وهي محكمة تابعة للأمم المتحدة استمرت من عام 1993 إلى عام 2017م، 62 من صرب البوسنة بارتكاب جرائم حرب، من بينهم العديد من كبار الضباط.

ووجدت المحكمة قائد الجيش الصربي البوسني الجنرال راتكو ميلادتش مذنباً بتهمة "الإبادة الجماعية والاضطهاد والقتل والعمل غير الإنساني المتمثل في النقل القسري من منطقة سريبرينيتسا"، وأدانت زعيم الصرب البوسني رادوفان كاراديتش بتهمة الإبادة الجماعية، كما اتهمت المحكمة الرئيس اليوغوسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش بتهمة "الإبادة الجماعية، وارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وانتهاكات جسيمة لاتفاقية جنيف، وانتهاكات لقوانين الحرب وأعرافها"، ولدوره في دعم التطهير العرقي، لكنه مات أثناء محاكمته.

وعلى الرغم من أن عديداً من الأشخاص الآخرين لم يحاكموا مطلقًا، فإن لوائح الاتهام الجنائية التي أعقبت سريبرينيتسا تظهر لماذا يجب محاسبة مرتكبي الفظائع في زمن الحرب، بغض النظر عن المدة التي تستغرقها، وتوفر الإدانات الجنائية بعض التهدئة لعائلات الضحايا وتذكر المذنبين بأنهم لا يمكن أن يكونوا على يقين من الهروب من العدالة.

كما تؤكد أن المذنبين فقط يجب أن يحاسبوا بعد الحرب، وليس كل السكان، فلم يرتكب الصرب الإبادة الجماعية، ولكن بعض أفراد من الجيش الصربي البوسني والقوات شبه العسكرية الصربية بقيادة رجال مثل ملاديتش هم الذين ارتكبوا جرائم القتل.

خطورة الإنكار

على الرغم من الإدانات الدولية التاريخية والوثائق الرهيبة للجرائم ضد الإنسانية التي وقعت في البوسنة، لا يزال البعض في صربيا يدعون أن الإبادة الجماعية لم تحدث قط.

ويصر القوميون الصرب على أن عدد القتلى مبالغ فيه، أو أن الضحايا كانوا من المقاتلين، أو أن سريبرينيتسا ليست سوى واحدة من العديد من الفظائع التي ارتكبتها جميع أطراف النزاع.

صحيح أن المحاربين في وقت الحرب، من كلا الجانبين سيفعلون أشياء رهيبة، لكن الأدلة من البوسنة تظهر بوضوح أن القوات الصربية قتلت مدنيين أكثر من المقاتلين من الجماعات الأخرى، فقد توفي ما لا يقل عن 26582 مدنيًا خلال الحرب؛ 22225 مسلمًا، و986 كرواتيًا، و2130 صربيًا، ويشكل المسلمون حوالي 44% فقط من سكان البوسنة، ولكن 80% من القتلى كانوا منهم، وقد أدانت محكمة لاهاي 5 مسلمين بوسنيين فقط بجرائم حرب.

في عام 2013م، اعتذر رئيس صربيا عن "جريمة" سريبرينيتسا، لكنه رفض الاعتراف بأنها كانت جزءًا من حملة إبادة ضد مسلمي البوسنة.

اللامبالاة تواطؤ

تعتبر سريبرينيتسا تحذيراً صارخاً من أن أي محاولة لتقسيم الناس إلى "هم" و"نحن"، وهذا سبب مهم للقلق الشديد، وربما للتدخل الدولي، وتظهر الأبحاث أن الإبادة الجماعية تبدأ بوصم الآخرين، وإذا لم يتم كبحه، فإنها تستمر في تجريدهم من الإنسانية تمهيداً لإبادتهم.

كانت سريبرينيتسا هي الذروة في حملة إبادة جماعية استمرت لسنوات ضد مسلمي البوسنة، ففي عام 1994، قبل أكثر من عام على المذبحة، أفادت وزارة الخارجية الأمريكية أن القوات الصربية كانت تقوم بـ"تطهير عرقي" لمناطق في البوسنة، مستخدمة للقتل والاغتصاب وتدمير القرى كأدوات للحرب.

لكن إدارة كلينتون، التي جاءت بعد فشل مهين في وقف حرب أهلية في الصومال، أرادت تجنب التورط، ورفضت الأمم المتحدة الإذن باتخاذ إجراءات أكثر قوة لوقف العدوان الصربي، معتقدة أنها بحاجة إلى أن تظل محايدة لأسباب سياسية، وكان لا بد من ذبح سربرينيتسا لإقناع هذه القوى الدولية بالتدخل.

التصرف العاجل كان يمكن أن ينقذ الأرواح، ففي كتابي لعام 1999م "حفظ السلام والصراع الداخلي"، جادلت بالقول: إن قوة مدججة بالسلاح ذات تفويض واضح لوقف العدوان هي وحدها التي يمكنها إنهاء الحرب الأهلية.

كان بإمكان الولايات المتحدة والأمم المتحدة أن تعدان تلك القوة، لكنهما ترددتا.

وتستمر المذابح

إن تذكر الإبادة الجماعية في أمثال سربرينيتسا لن يمنع وقوع أمثالها في المستقبل، فقد تعرضت الجماعات المهمشة للاضطهاد الوحشي في السنوات التي تلت عام 1995م، في السودان وسورية وميانمار، واليوم، يُقبض على الأويجور -وهم أقلية مسلمة في الصين- ويتم إلقاؤهم في معسكرات الاعتقال الصينية وتعقيمهم قسراً.

ومع ذلك، فإن إحياء فظائع الماضي أمر بالغ الأهمية، إنه يسمح للناس بالتوقف والتأمل، وتكريم الموتى، فالاحتفال بهذه المآسي يوحد الإنسانية، ويدفعها للعمل معاً للتغلب على خلافاتهم، التذكر يحافظ أيضًا على سلامة الماضي ضد أولئك الذين سيرجعون للتاريخ من أجل أهدافهم الخاصة.

وبهذا المعنى، فإن إحياء ذكرى سريبرينيتسا بعد 25 سنة قد يجعلنا، إلى حد ما، أكثر استعدادًا لمقاومة شر القتل الجماعي في المستقبل.

 

__________________________

المصدر: "|The Conversation".

نديا يانسى براج

 

 

- السود يشكلون ما يقرب من نصف المشردين في أمريكا على الرغم من أنهم يشكلون 13% فقط من مجموع السكان

- تبلغ القيمة الصافية لما تملكه العائلة النموذجية البيضاء من مال 171 ألف دولار وهذا يزيد 10 مرات على ما تملكه العائلة السوداء النموذجية (17 ألف دولار)

- العنصرية ليست قضية حزبية ولذلك نحن بحاجة إلى التوقف عن وصفها قضية حزبية.. إنها مسألة أخلاقية

 

يطالب قادة الحقوق المدنية والمدافعون عنها بوضع حد للعنصرية الممنهجة المؤسسية المتجذرة في المجتمع، العنصرية التي تمارس بطريقة تلقائية، أنشأتها الأنظمة السياسية القائمة وما زالت ترعاها وتكرس عدم المساواة العرقية الموجهة أساساً ضد الملونين في شتى مناحي الحياة.

وفي الأسبوعين الماضيين، انتفض الآلاف وخرجوا إلى الشوارع في أعقاب وفاة جورج فلويد، مطالبين بإنهاء وحشية الشرطة والقضاء على العنصرية، في الوقت الذي يستمر فيه انتشار جائحة كورونا، التي تؤثر أكثر كثيراً بشكل غير متناسب على مجتمعات الأمريكيين الأفارقة في جميع أنحاء أمريكا.

يقول رئيس الجمعية الوطنية للنهوض بالملونين (NAACP) ديريك جونسون: إن الأمر لا يتعلق بحادث واحد، ولكن للعنصرية طبيعة منهجية واسعة في الأمة الأمريكية يجب معالجتها.

وهذه بعض المعلومات عن العنصرية الممنهجة والمؤسسية في أمريكا.

ما العنصرية الممنهجة؟

يعرّف ديريك جونسون العنصرية الممنهجة، التي تسمى أيضاً العنصرية البنيوية أو العنصرية المؤسسية، بأنها "أنظمة وهياكل تضم في داخلها إجراءات أو عمليات تلحق الضرر بالأمريكيين من أصول أفريقية".

ويعرفها جلين هاريس، رئيس منظمة "Race Forward"، وهي منظمة تقاوم العنصرية، بأنها "التفاعل المعقد بين الثقافة والسياسة والمؤسسات التي تأتي بالنتائج التي نراها في حياتنا".

"والعنصرية الممنهجة هي الوجه الآخر لدعوى تفوق البيض"، يضيف هاريس.

ويقول هاريس: إن العنصرية الممنهجة تخلق تفاوتات في العديد من مؤشرات النجاح التي تتضمن الثروة ونظام العدالة الجنائية والعمالة والإسكان والرعاية الصحية والسياسة والتعليم، وأنه على الرغم من أن المفهوم يعود إلى العمل الذي قام به الباحث ورائد الحقوق المدنية دو بوا (W. E. B. Du Bois)، إلا أن مفهوم العنصرية الممنهجة ظهر لأول مرة أثناء حركة الحقوق المدنية في الستينيات، وتم صقله بشكل أكبر في الثمانينيات.

كيف تؤثر العنصرية الممنهجة على الملونين؟

تمنع العنصرية الهيكلية أو تجعل من الصعب على الملونين المشاركة في المجتمع وفي الاقتصاد، وتتجلى العنصرية الهيكلية في فصل المؤسسات، ويشدد هاريس على أن عوامل مثل انعدام الأمن السكني، وفجوة الثروة العرقية، والتعليم والشرطة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالعنصرية الهيكلية.

ويستخدم هاريس مثال السكن، موضحًا أن عددًا غير متناسب من الملونين اليوم أصبحوا بلا مأوى أو يفتقرون إلى الأمن السكني جزئيًا بسبب إرث ما يسمى بقروض المعدمين، فالسود يشكلون ما يقرب من نصف المشردين في أمريكا، على الرغم من أنهم يشكلون 13% فقط من السكان، وفقًا لتقرير وزارة الإسكان والتنمية الحضرية المقدم إلى الكونرس في يناير الماضي.

تشير قروض المعدمين إلى النظام الذي استخدمته البنوك وصناعة العقارات في القرن العشرين لتحديد الأحياء التي ستحصل على قروض لشراء منازل، وما زالت الأحياء التي يعيش فيها الملونون -المحددة بالحبر الأحمر- تعتبر الأكثر خطورة بالنسبة للاستثمار فيها.

ويقول هاريس: "إن إعادة قروض المعدمين تعني بشكل أساسي أنه كان من المستحيل بشكل أساسي على السود والملونين الحصول على القروض، وقد كانت تلك طريقة نشطة لفرض الفصل العنصري".

ويضيف هاريس: إن هذه الممارسة منعت عائلات السود من تكديس الثروة والحفاظ عليها بالطريقة نفسها التي تمكن عائلات البيض من ذلك، وهذا يؤدي إلى نمو فجوة يمكن أن نطلق عليها الثروة العرقية، وانعدام الأمن السكني الذي لا يزال قائماً اليوم لأنه يرجع لأسباب مالية حيث تبلغ القيمة الصافية لما تملكه العائلة النموذجية البيضاء من مال 171 ألف دولار، وهذا يزيد 10 مرات عما تملكه العائلة السوداء النموذجية (17 ألف دولار)، وفقًا لمسح الاحتياطي الفيدرالي لتمويل المستهلك لعام 2016.

وقد تم حظر قروض المعدمين في عام 1968، ولكن المناطق التي خصصتها مؤسسة القروض العقارية لأصحاب المنازل الفيدرالية من عام 1935 إلى عام 1939 لا تزال أكثر احتمالًا من غيرها من المناطق الأخرى، لتكون موطنًا للسكان من ذوي الدخل المنخفض، حسب دراسة أجريت عام 2018 من قبل الائتلاف الوطني لإعادة استثمار المجتمع.

ويقول هاريس: إن المناطق التي تم إعادة تحديد لونها لم يكن لديها قاعدة ضريبية لدعم مدارس عامة قوية أو أنظمة رعاية صحية أو وسائل مناسبة للنقل، مما أدى إلى تعقيد قضايا تتعلق بالسلامة العامة وبالإفراط في ممارسة العمل الشرطي.

ويضيف هاريس "أن هذا النظام تم هيكلته بهذه الطريقة لتحقيق نتيجة متواصلة من ضعف الاستثمار؛ وبالتالي جاءت النتائج غير متناسبة، وهذه النتائج البشعة من الإفراط في ممارسة الأعمال الشرطية هي التي تؤدي في نهاية المطاف إلى خسائر في الأرواح".

ويشير هاريس إلى أن هذا مجرد مثال واحد، ولكن هذا النوع من التحليل يمكن تطبيقه على قضايا حقوق التصويت والتوظيف وعلى الفوارق الصحية أيضًا.

كيف يمكن معالجة العنصرية المؤسسية أو الممنهجة؟

يقول كل من جونسون وهاريس: إنه لم يتم إحراز تقدم كافٍ في مكافحة العنصرية المؤسسية أو الممنهجة.

وحدد جونسون ثلاث خطوات يمكن للناس اتخاذها لمعالجة العنصرية المؤسسية أو الممنهجة؛ يجب أن "نعترف بوجود العنصرية بالفعل"، وأن نشترك في المنظمات التي تحاربها، وأن ننتخب فقط القادة وصانعي السياسات الذين لن يعززوا أو يدعموا السياسات العنصرية الهيكلية".

ويضيف "أن العنصرية ليست قضية حزبية، ونحن بحاجة إلى التوقف عن وصفها أو اعتبارها قضية حزبية.. إنها مسألة أخلاقية".

ويقول هاريس: إن الأفراد الذين يقومون بعمل فردي لفهم العنصرية المؤسسية أو الممنهجة "يقومون بعمل ضروري، لكن هذا ليس كافياً"، وينبغي حث أولئك الذين يريدون التغيير على الانضمام إلى أولئك الذين يحتجون في الشوارع والمطالبة بتغيير جذري في المؤسسات وفي حياتهم الخاصة.

ويضيف "أنه يتطلب منا أن نتجاوز الإصلاح، فالنظام الحالي يجب أن ينسف لأنه تعطل وأصبح لا يعمل".

 

___________________________

المصدر: "US TODAY".

الأحد, 31 مايو 2020 21:19

هونج كونج وثمن الحرية

محاولة بكين فرض قانون للأمن القومي على هونج كونج من شأنه أن يبطل الوضع شبه المستقل للمدينة ويقوض نظام القانون العام فيها وهذه هي أهم قصة سياسية في العالم الآن.

لماذا ا؟

لأنها تقدم لنا درسًا علينا جميعًا استيعابه. فقد أقنع الغرب نفسه منذ فترة طويلة بأن التنمية الاقتصادية الصينية ستؤدي في نهاية المطاف إلى التحرير السياسي للصين، ولكن تطبيق نفس النظرية على بلدان كتلة وارسو في المراحل المتأخرة من الحرب الباردة يظهر العكس. ففي بولندا وتشيكوسلوفاكيا، أثبت التاريخ أن هذه النظرية  لا تعمل: فالثورة السياسية سبقت الإصلاح الاقتصادي. ولكن في الصين، تزامن الازدهار الاقتصادي مع تمكين الغرب للحزب الشيوعي من افتراس الصناعات والمهارات التي تتماشى معه، مما قوي قبضة الحزب على السلطة السياسية وقوي تأثيره على الدول المجاورة .

بالنسبة للمحللين في التسعينيات، كان التحرير السياسي والتجاري وجهين لعملة واحدة. وكانوا يروا أن الدول الحرة ستصل بالضرورة بشكل أسهل إلى رأس المال ومن ثم لتصنيع السلع وتحقيق الرخاء. لكن نهضة الصين لم تسر على هذا النحو. ففي وقت التسليم السلمي لهونج كونج من البريطانيين في عام 1997 ، كانت المدينة تمثل ما يقرب من 20 في المائة من الاقتصاد الصيني بأكمله. والآن، تمثل أقل من 3 في المئة. وتدرك بكين النفوذ القوي الذي تمنحه لها هونج كونج. وقد اختارت هونج كونج الحرية ولذلك حدثت حركة الاحتجاجات المدنية الضخمة في المدينة ضد تخريب البر الرئيسي المدمر لاقتصادها بشكل لا يصدق.

إن التظاهر بأن الصين مجرد "لاعب سوق" آخر يسمح للصين بطرح نفس السؤال على التكنوقراط الغربيين: ما الذي تقدره حقًا في المخطط الكبير للأشياء - هذا التجريد المسمى "الحرية السياسية" أو الحريات التي تأتي من وضع الخبز على الطاولة؟

من مبادرة الحزام والطريق عبر أوراسيا، إلى جهود هواوي للتأثير في شبكات 5G في جميع أنحاء أوروبا والعالم، إلى موقع الصين المتميز في سلسلة توريد (Apple)، استطاعت بكين أن تفرض باستمرار على الآخرين نسخة من هذا الاختيار بين الراحة المادية والحرية السياسية. حاول إقناع نفسك بأن الرئيس شي لا يضحك ملء شدقيه عندما يري الرئيس التنفيذي لشركة (Apple) ينتقد بحرية قوانين الحرية الدينية في الولايات المتحدة، لكنه يظل صامتًا صمت القبور  وهو يري ما تقوم به الحكومة الصينية من تدوير لمسلمي الأويجور المضطهدين وتدريبهم في مصانع مقاولي (Apple) من الباطن.   

حاربت هونج كونج جهود وما زالت تحارب بكين ببسالة. وأحبطوا محاولات الحزب الشيوعي الصيني (CCP) السابقة لتوطيد السلطة في عام  2003، وفي عام 2014، والعام الماضي. لذا لا يجب أن نقبل تخريب بكين لهونج كونج كأمر واقع.

إن الاقتراحات حسنة النية لفتح بلداننا أمام سكان هونج كونج وفتح الباب لهجرة العقول من هونج كونج اجراءات سابقة لأوانها وربما غير حكيمة. فسوف يؤدي ذلك لضرر بالغ للمدينة. وفي غضون ذلك، تحتاج الجهود الدبلوماسية إلى التركيز على فصل الزعماء الأوروبيين عن آمالهم القديمة في أن تتمكن الصين من أن تكون بمثابة ثقل جيوسياسي مرحب به من قبل رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون  الذي يجب حثه - حتى الخجل ، إذا لزم الأمر - على القيام بواجبه ومكانته لتحقيق شروط تسليم هونج كونج في عام 1997. ويجب تذكير أنجيلا ميركل وغيرها من الدول التي تتعامل مع الصين بتكاليف الصناعة المحلية والاستقلال السياسي. يجب أن يبذل القادة الغربيون جهودا منسقة للوقوف معا حتى استعادة الصناعات الرئيسية حتى لا يضطر خلفاؤهم إلى اتخاذ العديد من القرارات المؤلمة اقتصاديًا في محاولة لحماية السيادة الوطنية والحرية السياسية.

قد يكون لدى هونج كونج أذرع قوة أكثر مما تدرك. فجزء كبير من رأس المال المستثمر في البر الصيني والعديد من الشركات التي دخلت الصين دخلت عبر المدينة، بسبب حقوق الملكية الأكثر أمانًا ومحاكم هونج كونج المستقلة. ويمكن لاستراتيجية المعارضة الذكية في الشارع والتوجهات الدبلوماسية الموجهة بحكمة للقادة السياسيين وقادة الشركات المتعاطفين أن تعيد للحزب الشيوعي الصيني الاختيار بين الرخاء والحرية، وتجعل الحرية أكثر جاذبية.

في عالم ساخر للغاية بشأن السلطة والمال، يقوم سكان هونج كونج بشيء عظيم يجب أن يكون ملهما لنا جميعًا، عمل يدل على أنه لا يمكن بيع الحرية بثمن بخس. نحن مدينون لهؤلاء الذين يقدمون لنا أفضل دعم يمكننا حشده للحرية.

الصفحة 2 من 182
  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا

fram

Top