"كورونا" يصيب الاقتصاد التركي رغم إجراءات الحكومة الاحترازية

14:28 25 مارس 2020 الكاتب :   محمد صادق أمين

تجاوزت تأثيرات جائحة فيروس كورنا حدود تهديد حياة الناس على الأرض، ووصلت إلى اقتصادات الدول والشركات والقطاعات الإنتاجية فيها؛ الأمر الذي دفع دول العالم والمجموعات الاقتصادية والمؤسسات المالية لاتخاذ إجراءات احترازية للعمل على احتواء تداعياته السلبية.

وتعتبر تركيا واحدة من أكثر الدول تأثراً بهذه التداعيات، بعد أن حققت تقدماً كبيراً في عهد حزب العدالة والتنمية الحاكم، الذي يتزعمه الرئيس رجب طيب أردوغان، ففي عام 2002 كان متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي 3600 دولار، وبحلول عام 2013 زاد لثلاثة أضعاف هذا الرقم مسجلاً 11 ألف دولار لتتقدم تركيا على ماليزيا، وبعد أن تجاوز حجم الناتج السنوي 800 مليار دولار أصبحت تركيا في المرتبة 17 ضمن أقوى 20 اقتصاداً في العالم.

إلا أن الإجراءات التي اضطرت الحكومة لاتخاذها في مواجهة انتشار فيروس كورونا، أدت إلى إثقال كاهل الاقتصاد بأعباء تهدد المكاسب التي تحققت في العقدين الماضيين.

إجراءات احترازية

الحكومة التركية تنبهت مبكراً إلى أثر خطوات مواجهة كورونا على الاقتصاد، فعمدت إلى حزمة إجراءات احترازية لتخفيف تلك التداعيات.

حيث أعلن الرئيس التركي عن حزمة دعم اقتصادية تحت اسم "درع الاستقرار الاقتصادي" لاستيعاب الخسائر التي قد يسببها الفيروس، وبلغت قيمتها 100 مليار ليرة تركية (حوالي 15 مليار دولار)، شملت تأجيل دفع الضرائب، وتخفيض نسبتها في بعض المجالات، وتقديم دعم للمصدرين، فضلاً عن تسهيلات مالية ومصرفية، إلى جانب عن دعم الأفراد وبعض القطاعات العامة والخاصة.

وذكر البنك المركزي التركي أنه سيتخذ خطوات منسقة واسعة النطاق، وقال في بيان: إن الفترة التي سبقت انتشار الفيروس سجلت مؤشرات الاقتصاد التركي تحسناً ملحوظاً، ولزيادة مقاومة الصدمات السلبية التي تواجهها تركيا تم تعزيز السيولة النقدية ورؤوس الأموال لدى مخازن القطاع المصرفي.

وأضاف البنك أنه يسعى لاتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الاستقرار المالي، مشدداً على أهمية السيولة النقدية لدى قنوات الائتمان والأسواق المالية في الحد من التطورات السلبية لانتشار الفيروس.

إجراءات "درع الاستقرار" لم تحل دون تدحرج كرة الخسائر العالمية باتجاه الاقتصاد التركي، حيث تراجع سعر صرف الليرة لأدنى مستوى أمام الدولار في 18 شهراً، وسجل، أمس الثلاثاء، 6.56 ليرة مقابل الدولار.

وأكد بيان البنك المركزي التركي أنه على الرغم من انخفاض الليرة التركية بالتوازي مع التطورات العالمية، فإن الانخفاض الحاد في أسعار السلع العالمية خاصة أسعار النفط الخام والمعادن، يؤثر إيجابياً على توقعات التضخم.

مؤشرات سلبية

وسجلت البورصة التركية تراجعاً مقداره 17%، كما أن آثار الخطوات التي اتخذتها الحومة لمواجهة انتشار الفيروس بدأت تظهر على القطاع السياحي الأهم ضمن القطاعات التركية، بعد توقف الطيران عن 62 دولة وتراجع أعداد السياح بشكل كبير.

وكانت تركيا أوقفت رحلات الطيران إلى جميع أنحاء العالم باستثناء نيويورك وواشنطن وموسكو وهونج كونج وأديس أبابا، كما أغلقت حدودها مع جيرانها، وأقفلت الكثير من المرافق الحيوية وطلبت من مواطنيها البقاء في بيوتهم، وهو ما انعكس بشكل أعباء أثر على الاقتصاد الذي شهد تقلبات كبيرة في الحركة التجارية وتعطل في القطاعات الصناعية والسياحية.

هذه التداعيات دفعت شركات الائتمان إلى مراجعة التصنيف الائتماني لأنقرة، حيث أعلنت وكالة "ستاندرد آند بورز" العالمية للتصنيف الائتماني، في بيان، أن تركيا تواجه ضغوطاً على تصنيفها.

وتصنف الوكالة اقتصاد تركيا حالياً عند درجة "بي +" مع نظرة مستقبلية مستقرة.

من جهته، قال مدير التصنيفات الائتمانية لأوروبا والشرق الأوسط، فرانك جيل: نحن نتابع تركيا بشكل وثيق بعد تراجع عملتها المحلية؛ ما يرفع تكلفة سداد الديون المقترضة بعملات رئيسة مثل الدولار.

وأضاف: حينما تتعرض الليرة للضغوط، فإن ذلك يؤثر سلباً على الجدارة الائتمانية للقطاع الخاص، مشيراً إلى أن قطاع السياحة التركي الكبير الذي يشكل نحو 13% من اقتصاد البلاد، الذي مثل صورة مشرقة العام الماضي، من الواضح أنه يتأثر بوباء فيروس كورونا الذي سيؤثر حتماً بصورة سلبية على الاقتصاد السياحي في عام 2020.

ويرى مراقبون أن تركيا تعتمد على السياحة كأحد أهم مصادر الاقتصاد والعملة الصعبة، وتراجعها سيؤدي إلى تراجع قيمة الليرة والانكماش، كما أن تقييد حركة الأشخاص وإلغاء الكثير من المعارض التجارية سيؤدي إلى تراجع التجارة الخارجية، وسيؤثر بشكل خاص على الصادرات، التي يذهب نحو 50% منها لدول الاتحاد الأوروبي، خصوصاً إيطاليا وفرنسا وإسبانيا وألمانيا وبريطانيا.

ويؤثر تراجع العملة على قدرة الدولة التركية على الوفاء بأقساط والتزامات الدين الخارجي، الذي يبلغ حوالي 63% من الناتج المحلي الإجمالي والمستحقة خلال النصف الأول من العام الجاري.

يشار إلى أن الوصول لعلاج ناجع للفيروس في تركيا أو خارجها سيشكل حبل نجاة للاقتصاد من المضي قدماً نحو المزيد من التراجع، حيث سيتسبب ذلك في استقرار سعر صرف العملة، وعودة المؤشرات الكلية للتعافي التدريجي.

وسجلت تركيا لغاية أمس الثلاثاء، إصابة 1236 شخصاً بفيروس كورونا، وبلغ عدد الضحايا 30 شخصاً، وفق إعلان وزير الصحة التركي فخر الدين كوجا.

عدد المشاهدات 1808

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا

fram

Top