خارطة الانتخابات الرئاسية التونسية.. إلى أين؟

07:56 20 نوفمبر 2014 الكاتب :   تونس: هيثم الكحيلي
يتوجه التونسيون مجددا يوم الأحد القادم، 23 نوفمبر، نحو صناديق الاقتراع للمشاركة في الجولة الأولى من أول انتخابات رئاسية تعرفها تونس منذ سقوط نظام الديكتاتور زين العابدين بن علي في سنة 2011.

يتوجه التونسيون مجددا يوم الأحد القادم، 23 نوفمبر، نحو صناديق الاقتراع للمشاركة في الجولة الأولى من أول انتخابات رئاسية تعرفها تونس منذ سقوط نظام الديكتاتور زين العابدين بن علي في سنة 2011.

وتأتي الانتخابات الرئاسية بعد أقل من شهر عن الانتخابات التشريعية التي انتهت بصعود حزب نداء التونس الذي يضم عددا من رموز النظام السابق، وتراجع حزب حركة النهضة وبهزيمة قاسية لمعظم الأحزاب الفاعلة في المشهد السياسي التونسي بعد الثورة بما في ذلك تلك الأحزاب ذات التاريخ النضالي قبل الثورة.

محمد المنصف المرزوقي:

تتركز الأضواء في هذه الأيام بشكل كبير على مرشحين اثنين من بين المترشحين الـ27، وهما الرئيس الحالي "المنصف المرزوقي" مرشح حزب المؤتمر لأجل الجمهورية، وفي مقابله رئيس الوزراء الأسبق "الباجي قائد السبسي" مرشح حزب نداء تونس.

ورغم أن حزب المؤتمر لأجل الجمهورية مني بهزيمة فادحة في الانتخابات التشريعية بنسبة لا تتجاوز 2 %، فإن المرزوقي يعتبر من بين المترشحين الأوفر حظا للمرور للدور الثاني، وذلك بفضل الشعبية التي حققها في سنوات رئاسته للجمهورية وبفضل نجاحه في تقديم نفسه على أنه مرشح الثورة القوي القادر على الصمود في وجه "الثورة المضادة" وعلى منع "تغول" حزب نداء تونس.

وفي المقابل تتمثل أبرز نقاط ضعف المرزوقي في كونه تعرض طيلة السنوات الثلاث الماضية لحملات "دعاية سوداء" مكثفة شوهت صورته لدى كثير من التونسيين، بالإضافة إلى أن دخوله في الحكومة الائتلافية مع حركة النهضة جعل نسبة كبيرة من التونسيين المعادين للتيار الإسلامي يرون فيه "دمية" يحركها الإسلاميون.

الباجي قائد السبسي:

يعتقد أن الباجي قائد السبسي هو أقرب المترشحين للعبور للجولة الثانية من السباق الرئاسي وذلك لاعتماده على الأصوات التي حصل عليها حزبه في الانتخابات التشريعية التي فاز بها بنسبة 40 %، وبفضل نجاحه في تجميع عدد كبير من مكونات المشهد السياسي التونسي مثل حزب آفاق تونس (حل في المرتبة الخامسة في الانتخابات التشريعية) وبفضل حصوله على دعم النظام القديم وانسحاب أحد أبرز مرشحي النظام القديم، مصطفى كمال النابلي، من السباق الانتخابي لصالح السبسي.

ورغم أن السبسي نجح في تشكيل شعبية واسعة عبر خطابه التطميني القوي المشابه لخطابات الرئيس الأول للجمهورية، الحبيب بورقيبة، يعتقد أن أعداد المصوتين له ستنخفض خلال الانتخابات الرئاسية، وذلك نظرا إلى أن نسبة كبيرة ممن صوتوا لحزبه في الانتخابات التشريعية لم يكونوا مقتنعين بمشروعه وإنما اختاروه كونه الأقدر على الفوز في وجه حركة النهضة وربما سيتراجعون عن دعمه في الرئاسة خوفا من استفراد حزبه بكل السلطات التنفيذية والتشريعية في البلاد.

ومن أبرز نقاط ضعف السبسي، والتي يعتقد أن خصومه سيركزون عليها بشكل كبير خاصة في حال عجزه عن حسم المنافسة من الجولة الأولى وخوضه للجولة الثانية؛ هي حالته الصحية والتي سيكون من المنطقي أن يشكك فيها خصومه خاصة وأن أحد أبرز قيادات حزب نداء تونس وأحد أبرز المقربين من السبسي انشق عن الحزب وقال أنه اطلع على تقارير طبية تؤكد عجز السبسي (89 سنة) عن القيام بمهام رئيس الجمهورية وتؤكد وجود تهديد على حياته في حال قيامه بهذه المهام.

منافسون آخرون:

ترتبط حظوظ باقي المترشحين في الفوز بالانتخابات الرئاسية بمدى قدرتهم على تحقيق المفاجأة والمرور للجولة الثانية، إذ أن دخولهم في منافسة مباشرة مع أحد المترشحين الرئيسيين (السبسي والمرزوقي) في الجولة الثانية قد ترجح الكفة لصالحهم كون معظمهم لم يتعرضوا لحملات التشويه التي تعرض لها المرزوقي أو لم ترتبط أسماؤهم بالثورة المضادة كما حدث مع السبسي.

ومن أبرز هؤلاء المترشحين نجد القيادي اليساري "حمة الهمامي" مرشح حزب الجبهة الشعبية التي حلت في المرتبة الرابعة في الانتخابات التشريعية الأخيرة، وكذلك رجل الأعمال سليم الرياحي مرشح حزب الاتحاد الوطني الحر الذي حل في المرتبة الثالثة في الانتخابات الأخيرة والذي يترأس فريق "النادي الأفريقي" لكرة القدم أحد أعرق الأندية التونسية وأكثرها شعبية.

التسوية السياسية:

كما انتهت الانتخابات التشريعية قبل شهر من الآن إلى تركيبة معقدة ومقاعد مشتتة بين عدد كبير من الأحزاب، ستنتهي الانتخابات الرئاسية إلى أحد خيارين؛ إما أن يفوز الباجي قائد السبسي فيستفرد حينها حزب نداء تونس (المدعوم من قبل قوى الثورة المضادة) برأسي السلطة التنفيذية (الرئاسة والحكومة) وأغلبية السلطة التشريعية، وإما أن يفوز رئيس معاد لحزب نداء تونس (المرزوقي أو غيره) فتشهد العلاقة بين رأسي السلطة التنفيذية خلافات حادة ستكون مضرة بالعملية السياسية.

وفي كل الحالات، سيتوجب على الأطراف السياسية الفاعلة في المشهد السياسي التونسي، وعلى رأسها حزب النهضة وحزب نداء تونس، أن تتعلم من تجربة التجاذبات التي عاشتها طيلة السنوات الثلاث الماضية وأن تمر مباشرة إلى طاولة الحوار ولإيجاد تسوية سياسية ترضي جميع الأطراف وتضمن الاستقرار السياسي خلال السنوات الخمس القادمة.

عدد المشاهدات 992

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top