بسبب كورونا..
جدل في مصر بسبب امتحانات الثانوية.. وخبراء يطالبون بتأجيلها

15:25 02 يونيو 2020 الكاتب :   القاهرة- مازن المصري:

- شرف: تأجيل الامتحانات مطلب عادل حفاظاً على الطلاب

- غزالي: مغامرة غير محسوبة والتأجيل ضروري

- وزير التعليم: قرار عقد الامتحانات في موعدها قرار دولة وليس وزير

 

طالب عدد من خبراء التعليم بمصر بضرورة إعادة النظر في إجراء امتحانات الثانوية العامة المزمع عقدها في 21 يونيو الحالي، والسنوات النهائية بالجامعات المصرية، بسبب ارتفاع الإصابات في الفترة الأخيرة بشكل كبير، والتخوف من عدم قدرة وزارة التعليم وباقي أجهزة الدولة على ضمان سلامة الطلاب، خاصة أن هذه الأعداد تقارب المليون طالب ما بين ثانوية عامة وأزهرية وطلاب جامعيين؛ مما يشكل ضغطاً كبيراً وتزاحماً بين الطلاب بطريقة مقلقة.

واقترحوا، في تصريحات لـ"المجتمع"، التأجيل لمدة أسبوعين آخرين على الأقل، بحيث يدخل الموعد الجديد نطاق شهر يوليو، وهو الشهر المتوقع أن تتراجع فيه أعداد الإصابات طبقاً لتصريحات المسؤولين والمختصين ووزارة الصحة؛ وبالتالي يكون هناك قدر من الاطمئنان نسبياً، وتكون وزارة التعليم أكثر جاهزية بحيث تستفيد من فترة الأسبوعين في مزيد من التأمين ووسائل الحماية والوقاية للطلاب.

مطالب بالتأجيل وإقالة الوزير

ومؤخراً، طالب عدد من أولياء الأمور والطلاب رئاسةَ مجلس الوزراء، ووزارة التربية والتعليم والتعليم الفني تأجيل امتحانات الثانوية العامة والمقرر انطلاقها 21 يونيو الحالي، وذلك خوفاً على أبنائهم عقب تزايد أعداد المصابين بفيروس كورونا المستجد.

وأطلق طلاب آخرون "هاشتاجاً" للمطالبة بتأجيل الامتحانات، مشيرين إلى أنهم في حالة رعب وقلق ولا يستطيعون المذاكرة، حيث تم تدشين وسم للمطالبة بإقالة طارق شوقي، وزير التعليم، وهي المطالبات التي لا تنتهي؛ وذلك بسبب مخاوف طلاب الثانوية العامة من إجراء الامتحانات في ظل تفاقم أزمة كورونا مما دفعهم للثورة ضده بمواقع التواصل.

كما سادت حالة من القلق والحذر في الوسط الجامعي، خصوصاً بين الطلاب، عقب تفشي أزمة كورونا وارتفاع أعداد المصابين، وسط مطالب بإعادة النظر في الامتحانات التحريرية التي من المقرر أن تبدأ في يوليو المقبل، مطالبين بتأجيلها أطول فترة ممكنة.

إجراءات الوزارة

وعلى الجانب الآخر، أكدت وزارة التعليم، على لسان الوزير، المضي قدماً في عقد الامتحانات، وأعلنت عن الإجراءات والاحتياطات الصحية للحفاظ على صحة الطلاب والمعلمين بالثانوية العامة، من بينها توفير الكواشف الحرارية، وتوزيع كمامات على الطلاب قبل دخول اللجان الامتحانية، وزيادة عدد المقرات للطلاب، على أن يكون داخل كل لجنة فرعية بحد أقصى 14 طالبًا للحفاظ على المسافات الآمنة بين الطلاب وعقد الامتحانات بدءًا من الساعة 10 صباحًا، وتنظيم دخول الطلاب إلى اللجان الامتحانية في طابور، على أن يكون هناك مسافة بين كل طالب تقدر بمترين، وإجراء المسح الحراري لجميع الطلاب قبل دخول مقرات اللجان وتوزيع الكمامات، وتعقيم لجان سير الامتحانات بصفة يومية بعد انتهاء الفترة الزمنية المخصصة للامتحانات.

مطلب عادل

وفي سياق تعليقه على ما سبق، قال الأستاذ بجامعة القاهرة د. محمد شرف: إن تأجيل موعد الامتحان هو مطلب عادل ومنطقي للحرص على حياة وصحة الطلاب، حتى يتم السيطرة على الفيروس، فالكمامة لا تكفى في ذروة انتشار المرض، فبعض الأطقم الطبية يصاب رغم اتخاذ كافة إجراءات الوقاية، والأهم تكون مسؤولية الدولة توفير الكمامات مجاناً للطلاب، ووفقاً للبيانات الصادرة عن الأمم المتحدة، في  مارس الماضي، أثر فيروس كورونا على انتظام تعليم ما يقرب من 363 مليون طالب في جميع أنحاء العالم، من مرحلة ما قبل الابتدائي إلى التعليم العالي، بما في ذلك 57.8 مليون طالب بالتعليم العالي.

وأضاف، في تصريحه لـ"المجتمع"، أنه في ظروف منظومة مصر التعليمية وإمكاناتها المتاحة لا يوجد بديل بالنسبة لامتحانات الشهادات سوى اللجوء لامتحانات الشهادات العامة التقليدية، سواء كامتحانات تحريرية أو شفهية أو إلكترونية في وجود مراقبين، وبالنسبة للتوقيت فهو صعب؛ حيث إن نسبة ومنحنى الإصابة بالمرض في تزايد تصاعدي، ولم يبدأ المنحنى بالاستقرار أو التناقص بعد، وهذه هي الفترة التي تتطلب عزلاً وحجراً منزلياً تاماً؛ لذا فنحن مع إعادة النظر في موعد الامتحانات.

وبالنسبة للمقرر الذي يجب أداء الامتحان فيه، فطالب بأن الجزء الذي يتم تغطيته في الامتحانات هو ما درسه الطلاب حتى إغلاق المدارس والجامعات في مارس الماضي، نظراً لصعوبات لوجستية واجهها الكثيرون في استخدام منصة التعليم الإلكتروني، منها عدم توفر الإنترنت المنزلي لقطاع كبير من الطلاب، وعدم توفر الحاسبات أو التليفونات الذكية بالمنزل، فضلاً عن غياب التفاعل بين الأساتذة والطلاب على تلك المنصة الإلكترونية.

مغامرة غير محمودة

أما الخبير التربوي فتحي غزالي، فيرى في إجراء الامتحانات في هذه الأجواء وزيادة الإصابات مغامرة غير محمودة العواقب في ظل الأعداد الكبيرة، حيث الأمر لا يقتصر على طلاب الثانوية العامة فقط، والبالغ عددهم ما يقرب من 700 ألف طالب، بل هناك طلاب الثانوية الأزهرية وعددهم ليس بالقليل، فضلاً عن طلاب السنوات النهائية بالجامعات المصرية؛ وبالتالي نحن أمام أعداد طلاب تفوق المليون طالب، وتواجد أعداد كبيرة في مكان واحد في ظل تزايد أعداد الإصابات شيء غير مقبول بالطبع.

واقترح غزالي، في حديثه لـ"المجتمع"، أن يتم التأجيل حتى تتراجع الأعداد، بمعنى أن يتم التأجيل أسبوعين آخرين على أن يدخل الموعد في نطاق يوليو، وهو التوقيت الذي يمكن أن تكون فيه أعداد المصابين تتراجع طبقاً لتصريحات المختصين ووزارة الصحة، وهنا يمكن قراءة الأجواء جيداً، أما إصرار وزير التعليم على إجراء الامتحانات في موعدها؛ فهذا يعد انتحاراً، خاصة أن كل المؤشرات والتصريحات تؤكد أن يونيو يشهد ذروة الإصابات، وهذا أدعى للتريث والتأجيل.

قرار دولة

وفي المقابل، أكد وزير التربية والتعليم طارق شوقي، في تصريحات صحفية، موعد الامتحانات، قائلاً: إن قرار امتحان الثانوية العامة قرار دولة، وهو قرار وزير التعليم العالي والصحة والدفاع والتنمية المحلية، فهو قرار جماعي وليس قراراً فردياً، وتم دراسته باستفاضة، ولا بد أن يعرف الناس أنه ليس قرار شخص، أما موضوع "الهاشتاج"، فقد لفت نظر الكثير، "وهو شيء واضح وضوح الشمس، هناك "جروبات" تضع صورتي وعاملة "جروبات"، وهي حرب لإنهاك الدولة وإنهاك أولياء الأمور"، حسب قوله.

وأضاف خلال تصريحاته: "قرار امتحان الثانوية العامة قرار الدولة المصرية، وموضوع كورونا لا أستطيع أن أتحدث فيه لأنني لست طبيباً، والتأجيل بلا تاريخ محدد يمثل مشكلة كبيرة جداً، وإذا أجّلنا لمدة عام سيمثل مشكلة أيضاً؛ لأننا ليس لدينا مقاعد لنصف الدفعة".

  • عنوان تمهيدي: بسبب كورونا..
عدد المشاهدات 1491

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا

fram

Top