بعد 170 عاماً.. الجزائر تسترجع رُفات 24 من مقاومي الاستعمار الفرنسي

10:14 04 يوليو 2020 الكاتب :   الجزيرة مباشر

استقبلت الجزائر، أمس الجمعة، طائرة عسكرية حملت رفات 24 من قادة المقاومة الشعبية الجزائرية في حقبة الاستعمار الفرنسي بمطار هواري بومدين بالعاصمة، قادمةً من متحف الإنسان بفرنسا.

وحطّت طائرة "هرقل سي-130" (عسكرية)، مسجاة بالعلم الجزائري، حاملة رفات 24 مقاتلًا جزائريًا ضد الاستعمار الفرنسي في مطار الجزائر الدولي في الساعة الأولى بعد الظهر (12 ظهرًا بتوقيت جرينتش).

ورافق الطائرة العسكرية التي نقلت الرفات مقاتلات من القوات الجوية نفذت عرضاً عسكرياً في سماء العاصمة الجزائر، كما أطلقت سفن حربية في ميناء المدينة مدافعها بالتزامن مع وصول الطائرة، وفق ما أظهره بث مباشر لـ"التلفزيون الرسمي".

واستقبلت نعوش "الشهداء" الملفوفة بالعلم الوطني بحضور حشد من حرس الشرف، ثم حملها جنود واضعين كمامات على سجادة حمراء وعلى وقع صوت 21 طلقة مدفعية، وانحنى الرئيس الجزائري أمام النعوش كل على حدة.

وتُليت سورة "الفاتحة" قبل إلقاء رئيس أركان الجيش الجزائري سعيد شنقريحة كلمة جاء فيها: "24 بطلًا من أبطال المقاومة وهم دفعة أولى تنقلهم طائرة من فرنسا حيث كانوا محجوزين"، مضيفاً أن "أبطال المقاومة الشعبية يعودون إلى الأرض التي ضحوا من أجلها بحياتهم وبأرواحهم".

وتابع أن هذه الأرواح "سرقها الاستعمار وهربها منذ أكثر من قرن ونصف القرن من دون حياء ولا اعتبار ولا أخلاق، وهو الوجه الحقيقي البشع للاستعمار"، وقال: "تمتزج في هذا اليوم مشاعر الألم والفرح، ونعيش لحظات تاريخية".

واعتبر شنقريحة أن هذه الجماجم "عرت الوجه الحقيقي للاستعمار الفرنسي اللاإنساني"، مضيفاً في كلمته التي ألقاها خلال مراسم استقبال الجماجم: "لنا في هؤلاء الأبطال أسوة حسنة".

وستنقل النعوش إلى قصر الثقافة إذ ستكشف طوال يوم السبت، وستدفن البقايا البشرية يوم الاستقلال بساحة الشهداء داخل مقبرة العلية في الجزائر.

وحضر الرئيس الجزائري، عبدالمجيد تبون، وكبار المسؤولين في الدولة من المدنيين والعسكريين، إلى جانب تشكيلات عسكرية بأرضية المطار؛ لاستقبال رفات الشهداء القادم من متحف العاصمة الفرنسية باريس.

18 ألف جمجمة

وكانت قناة "فرانس 24" الفرنسية، قد بثت تقريرًا كشفت فيه عن 18 ألف جمجمة محفوظة بمتحف "الإنسان" في باريس؛ منها 500 فقط جرى التعرف على هويات أصحابها، من ضمنهم 36 قائدًا من المقاومة الجزائرية قُتلوا ثم قُطعت رؤوسهم من قبل قوات الاستعمار الفرنسي أواسط القرن الـ19، ثم نقلت إلى العاصمة الفرنسية لدوافع سياسية وأنثروبولوجية.

وحفظت هذه الجماجم في علب من الورق المقوّى، موضوعة في خزانات حديدية داخل قاعة منعزلة في المتحف بعيدًا عن مرأى العموم، خوفًا من أن يثير وجودها جدلًا جديدًا بين الجزائر وفرنسا حول حقبة الاستعمار والأرشيف المتعلق بها.

ويتزامن نقل الرفات، الذي ضم جماجم 24 من قادة المقاومة، مع احتفال الجزائريين، الأحد المقبل، بالذكرى الـ58 لعيد الاستقلال في الخامس من يوليو 1962.

وقالت الرئاسة الفرنسية، أمس الجمعة: إن "هذه اللفتة جزء من عملية صداقة والتئام كل الجراح عبر تاريخنا"، وأضافت: "هذا هو معنى العمل الذي بدأه رئيس الجمهورية مع الجزائر، الذي سيستمر مع احترام الجميع، من أجل التوفيق بين ذاكرتي الشعبين الفرنسي والجزائري".

وطلبت الجزائر رسمياً من فرنسا للمرة الأولى في يناير 2018 إعادة الجماجم وسجلات من الأرشيف الاستعماري.

ودعت وزارة المجاهدين، أمس، في بيان لها، المواطنين إلى إلقاء النظرة الأخيرة على الرفات اليوم السبت، في قصر "الثقافة" بالجزائر العاصمة.

وكان الرئيس الجزائري قد أعلن، الخميس الماضي، في خطاب متلفز عن استعادة رفات القادة، وقال تبون: إن "هؤلاء الشهداء مضى على حرمانهم من حقهم الطبيعي والإنساني في الدفن، أكثر من 170 سنة".

وتعهّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارة للجزائر في ديسمبر 2017 بإعادة الرفات البشرية الجزائرية الموجودة في متحف الإنسان التابع للمتحف الوطني الفرنسي للتاريخ الطبيعي.

وأعلن ماكرون استعداد سلطات بلاده لسن قانون يسمح بتسليم تلك الجماجم، التي تطالب السلطات الجزائرية بنقلها لدفنها، لكن العملية تأخرت عدة سنوات.

وظلت السلطات الجزائرية تتهم باريس بتعطيل عملية نقل الجماجم إلى الجزائر، فيما تقول باريس: إن الأمر يتطلب إجراءات قانونية معقدة، لضمان إخراجها من متحف باريس.

وتعهد تبون، بعد وصوله الحكم في 19 من ديسمبر الماضي، باستعادة هذه الجماجم، ودفنها في الجزائر.

وتطالب الجزائر، منذ سنوات، فرنسا بالاعتراف والاعتذار والتعويض عن جرائمها الاستعمارية، لكن باريس تدعو في كل مرة إلى طي صفحة الماضي والتوجه نحو المستقبل.

وحسب بيان سابق لوزارة المجاهدين (قدماء المحاربين) انطلقت المفاوضات لاسترجاع الرفات في يونيو 2016.

عدد المشاهدات 1161

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا

fram

Top