طباعة

    تهاوي العملة وتراجع المساعدات الأممية يهددان اليمنيين بالغلاء والجوع

12:29 15 يوليو 2020 الكاتب :   محمد صادق أمين

تتكالب الظروف القاسية على الشعب اليمني من كل اتجاه، بعد أن استنزفت الحرب الأهلية الدائرة موارد البلاد وأذكت التدخلات الإقليمية والدولية فيها.

انقلاب مليشيا الحوثي على الحكومة الشرعية أدخل اليمن في نفق الفقر والجوع، بسبب انهيار الاقتصاد وبروز ظاهرة النزوح بسبب المعارك، وتسبب انهيار القطاع الصحي ونقص الخدمات بتفشي فيروس كورونا "كوفيد–19"، وتشير توقعات دولية إلى احتمال وفاة عشرات آلاف اليمنيين.

وأدى النزاع المستمر منذ خمس سنوات إلى تدمير البلد، حيث تشير تقارير أممية إلى أنه أسفر عن مقتل أكثر من 100 ألف شخص، وأدى إلى أكبر أزمة إنسانية في العالم.

غلاء وتراجع العملة

ووصل سعر صرف العملة اليمنية في المناطق الخاضعة للحكومة المعترف بها، أول أمس الإثنين، إلى 757 ريالاً للدولار الواحد في محافظة عدن، و739 ريالاً في محافظة حضرموت، وهذه القيمة إذا ما قورنت بسعر الصرف في العام الماضي تشكل تراجعاً بنسبة 32%، الأمر الذي تسبب بقفزة كبيرة في أسعار السلع الأساسية والأدوية والبضائع المستوردة من الخارج.

ووفقاً لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو)، فإن تكلفة سلة الحد الأدنى من الأغذية ارتفعت بنسبة 12% حسب بيانات شهر يونيو الماضي، مقارنة بفترة ما قبل انتشار كورونا في شهر فبراير.

وتحتوي السلة الغذائية على دقيق القمح والفاصوليا وزيت الطبخ والملح والسكر، إضافة إلى صابون غسل اليدين ومسحوق غسيل للملابس والمناديل الصحية والمياه.

انهيار الريال اليمني تسبب في ارتفاع أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية، وتشير مواقع محلية إلى أن سعر رغيف الخبز في العاصمة المؤقتة عدن ارتفع من 25 ريالاً إلى 30 ريالاً، وارتفع كيس الدقيق (50 كيلوجراماً) من 12 ألف ريال إلى أكثر من 16 ألف ريال (حوالي 25 دولاراً)، كما ارتفعت أسعار المحروقات، حيث بلغ سعر صفيحة الديزل سعة 20 لتراً 5800 ريال بعد أن كان 3600 ريال.

عادل الشرعبي، مواطن يمني لاجئ في مدينة إسطنبول التركية، تحدث لـ"المجتمع" عن صعوبة الظروف التي يعيشها اليمنيون خصوصاً في المناطق التي تقع تحت سيطرة الحكومة الشرعية، وأشار إلى أن سكان عدن ومنذ شهر مضى يواجهون سلسلة من الأزمات الخدمية والمعيشية، تفاقمت مع عدم قدرة الحكومة على صرف رواتب الموظفين المدنيين في موعدها.

وأضاف الشرعبي: انهيار الريال اليمني أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية وأصبحت فوق قدرات المواطنين الشرائية، وفاقم الوضع أكثر انقطاع شبكة المياه الحكومية، وتدهور منظومة الكهرباء العامة، ومشكلات جمة في نظام الصرف الصحي.

وتابع: ونتيجة لتوقف المياه العامة باتت معظم الأسر اليمنية تعتمد في تلبية احتياجاتها من المياه على صهاريج الشاحنات، وتصل نسبة من يشترون المياه بالصهاريج إلى 70% تقريباً، ووصل سعر الصهريج الواحد إلى 15 ألف ريال (13 دولاراً) وكان سعره قبل شهر 7 آلاف ريال.

نداء استغاثة أممي

وكانت الأمم المتحدة حذرت من حدوث مجاعة في اليمن، بسبب توقف أموال المانحين التي ساهمت قبل 18 شهراً في تجنب هذه الكارثة، بحسب منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، ليز غراندي.

وقالت غراندي، في مقابلة مع "وكالة الصحافة الفرنسية": إن البرامج الحيوية التي توفر خدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية والغذاء قد أغلقت بسبب نقص السيولة.

وتابعت: يبدو الوضع الاقتصادي في اليمن مشابهاً بشكل مخيف لما كان عليه في أسوأ مراحل الأزمة حين واجه ملايين السكان خطر المجاعة قبل نحو 18 شهراً، فنحن أمام العوامل نفسها التي دفعت البلاد سابقاً نحو خطر المجاعة، مضيفة: ليس لدينا الموارد التي نحتاجها لمحاربتها ودحرها هذه المرة، إنه أمر يدعو للقلق العميق.

وأشارت إلى أن اليمن يعاني أصلاً من أسوأ أزمة إنسانية في العالم، حيث تسببت الحرب بنزوح ما يقدر بنحو 4 ملايين شخص، واعتماد 80% من سكانه البالغ عددهم 29 مليون نسمة على المساعدات من أجل بقائهم على قيد الحياة.

وأطلق برنامج الأغذية العالمي نداء استغاثة لتمويل عملياته بـ200 مليون دولار شهرياً، فيما حذر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية الأممي من تعرض 20 مليون يمني للمجاعة جراء عدم وجود التمويلات.

يشار إلى أن الأمم المتحدة وخطة الاستجابة الإنسانية طلبت، مطلع العام الجاري، 3.2 مليار دولار لتمويل عملياتها لعام 2020، أو 2.42 مليار دولار لتمويل ستة أشهر تمتد من يونيو وتنهي بشهر ديسمبر، إلا أن مؤتمر مانحي الرياض، الذي عقد في 2 يونيو الماضي، تمكن من جمع 1.35 مليار دولار فقط.

ومع اعتماد أفقر دولة في شبه الجزيرة العربية على المساعدات، بشكل أساسي للإبقاء على حياة سكانها على قيد الحياة، يشكل تفشى فيروس كورونا تحدياً إضافياً، حيث أعلنت السلطات الصحية اليمنية، أول أمس الإثنين، عن ارتفاع عدد الإصابات المؤكدة بالفيروس بالمناطق الخاضعة للحكومة المعترف بها دولياً، إلى 1498 بعد تسجيل 33 إصابة جديدة في محافظات حضرموت وتعز ولحج.

وقالت اللجنة الحكومية لمواجهة كورونا، في بيان صحفي: إنها سجلت 7 وفيات في محافظتي حضرموت وتعز؛ ما يرفع العدد التراكمي للوفيات إلى 424.

لكن قلة الاختبارات وعدم جاهزية العيادات لتحديد أسباب الوفاة تنذران بأن العدد الحقيقي للضحايا قد يكون أعلى بكثير، وبحسب دراسة أجرتها كلية لندن لحفظ الصحة وطب المناطق الحارة، قد يكون هناك بين 180 ألفاً وثلاثة ملايين إصابة في اليمن بسبب تفشي الفيروس، متوقعة وفاة بين 62 و85 ألفاً، لكن مع تصاعد احتياجات البلاد للرعاية الصحية في ظل انهيار هذا القطاع بفعل الحرب، تتضاءل القدرة على تلبيتها.

عدد المشاهدات 1791