بعد استدعاءهم لتحسين الصورة
خبراء: عودة الإعلاميين السابقين لن تضيف جديداً للمشهد الإعلامي بمصر

13:35 15 يوليو 2020 الكاتب :   القاهرة- مازن المصري:

أكد عدد من الخبراء أن الاستعانة بالإعلاميين السابقين الذين تم الاستغناء عنهم من قبل لسبب أو لآخر في محاولة لتحسين صورة الإعلام المصري وترميمه لن تضيف جديداً؛ لأن هؤلاء الإعلاميين رغم خبرتهم، فإنهم باتوا وجوهاً غير مرغوبة لدى المشاهد المصري، فضلاً عن أنهم أعطوا كل ما لديهم ولن يقدموا جديداً في ظل تراجع حرية الصحافة والإعلام في مصر.

وأضافوا، لـ"المجتمع"، أن استدعاء هؤلاء يؤكد المأزق الحقيقي الذي يعيشه إعلام السلطة وفشله في إقناع المشاهدين بالداخل؛ وهو ما أدى إلى انصراف المشاهد المصري إلى إعلام الخارج؛ سواء قنوات المعارضة بالخارج أو القنوات العالمية الكبرى التي تتمتع بالمهنية.

ومؤخراً، تم تداول أنباء عن عودة عدد من الإعلاميين الذين ابتعدوا عن المشهد الإعلامي لفترة طويلة لسبب أو لآخر للظهور مجدداً وتقديم بعض البرامج، ومنها برنامج يشترك فيه 4 إعلاميين معاً، هم: إبراهيم عيسى، وخيري رمضان، ومجدي الجلاد، ومعتز الدمرداش.. فضلاً عن عودة آخرين، مثل محمد الباز، وأسامة كمال، ومحمد مصطفى شردي.. وغيرهم، في محاولة لتحسين صورة الإعلام المصري وترميمه.

وأرجع البعض هذه العودة بالفشل في المنظومة الإعلامية المصرية، وعدم رضا النظام عنها، وهروب المشاهد المصري بالداخل من القنوات المصرية والاتجاه إلى قنوات المعارضة بالخارج.

وهْمٌ جديد

وفي سياق تعليقه، قال الأمين العام المساعد للمجلس الأعلى للصحافة سابقاً قطب العربي: إن الاستعانة بالإعلاميين القدامى هو نتيجة فشل الأطقم الجديدة التي استعان بها النظام، وأراد أن يصنع من خلالها نخبته الإعلامية الخاصة، وقد فشلت عملية تصنيع نخبة إعلامية جديدة؛ حيث لم تقنع الجمهور الذي انصرف عن مشاهدة القنوات الداعمة للسلطة إلى القنوات المناهضة لها التي تبث من خارج مصر، وكذا القنوات العالمية الأخرى الأكثر مهنية في التعامل مع الشأن المصري.

وأضاف، في حديثه لـ"المجتمع": أما العودة للإعلاميين القدامى فهو وهْمٌ جديد أيضاً؛ ذلك أن هؤلاء الإعلاميين صنعوا نجوميتهم وجماهيريتهم في ظل أجواء الحرية النسبية في عهد مبارك، والحريّة الواسعة جداً بعد ثورة يناير، ومن خلال مشاركتهم في تلك الثورة، والآن لا توجد هذه الأجواء من الحرية؛ وبالتالي سيكون أداء الإعلاميين القدامى مشابهاً لأداء الإعلاميين الجدد، ولن يستطيع الإعلام المصري استعادة ثقة الجمهور بسبب غياب الحرية، وسيبقى الفشل يلاحقه.

دليل فشل

ومن جانبه، يرى الإعلامي والباحث مصطفى إبراهيم أن عودة هؤلاء الإعلاميين لمواجهة تنامي الغضب الشعبي والسخط العام من معظم قطاعات الشعب المصري، بسبب تدهور المرافق والخدمات، وانهيار معظم قطاعات الحياة، والارتفاع الجنوني للأسعار والخدمات بعد رفع الدعم، وانتهاج سياسة القمع والتضييق الأمني الشديد، بالإضافة إلى تفريط النظام في مقدرات الدولة؛ مثل تنازله عن حقول الغاز في شرق المتوسط للكيان الصهيوني المحتل، وكذلك التفريط في جزيرتي تيران وصنافير، والتنازل عن حقوق مصر التاريخية في مياه النيل؛ ما تسبب في تنامي مشاعر السخط لدى المواطن المصري، وتزايد معارضي السلطة الحاكمة، بل وشعور القطاع الذي كان مؤيداً لهذا النظام بخيبة الأمل، وانهيار الآمال والطموحات.

وأضاف، لـ"المجتمع"، أن كل ما سبق يدفع النظام العسكري إلى البحث الدائم والمستمر عمن يخدع الشعب المصري، ويغيّب وعي المواطنين بالأكاذيب التي تروج بالباطل لوعود السلطة الحاكمة الخادعة، والادعاء الكاذب بوجود إنجازات وهمية غير حقيقية وغير موجودة على أرض الواقع.

وأكد إبراهيم أن عودة الوجوه الإعلامية القديمة تؤكد فشل الأذرع الإعلامية الحالية للنظام، أو خداع الشعب المصري، ونفاد رصيدهم عند القطاع الأكبر من المواطنين بعدما كشف الشعب أكاذيبهم وأباطيلهم.

وشدد على أن الوجوه القديمة لن تصلح ما أفسده الدهر، ولن تنجح في خداع الشعب المصري من جديد، مفسراً ذلك بأن الأوضاع المعيشية للمواطن هي التي تولد قبول أو رفض الحكومة، وهي التي ينتج عنها تأييد أو رفض السلطة الحاكمة، وخاصة بعدما طلب رأس السلطة من الشعب الصبر عليه عدة مرات، وبعد صبر المواطنين على الظروف المعيشية الصعبة كانت المفاجأة المؤلمة هي المزيد من الفقر والتضييق الأمني والانهيار على جميع المستويات.

ولفت إلى أن القطاع الأكبر من المواطنين تأكدوا من كذب المنظومة الجديدة والقديمة على حد سواء، وتزييفهم للواقع وترويجهم للأباطيل، ومطالبتهم للشعب بالصبر على الفقر والجوع في الوقت الذي يتقاضى فيه هؤلاء الإعلاميون مرتبات بأرقام فلكية، وبمقابل شهري ملايين الجنيهات، في الوقت الذي يطالبون فيه الشعب الذي يتقاضى معظمه مرتبات زهيدة لا تعدو أن يكون بضع مئات بالصبر ومساعدة الدولة وتحمل رفع الدعم وارتفاع الأسعار.

فقدان المصداقية

ومن جانبه، اعتبر الكاتب الصحفي أحمد فراج هذا الأمر نوعاً من إعادة الفشل مرة أخرى؛ لأن هؤلاء الإعلاميين والأسماء المذكورة فقدوا الكثير من مصداقيتهم لدى المشاهد المصري، خاصة أنهم أرادوا إقناع الناس بأن هناك خيراً وفيراً سيعم على مصر في بداية حملة ترشيح النظام للفترة الرئاسية الأولى، وقاموا بتلميعه بشكل مبالغ فيه، وجاء الواقع مختلفاً تماماً عما روّجوا له؛ وهو ما جعل اليأس يسيطر على الشارع المصري.

وأضاف فراج، لـ"المجتمع": المشكلة الأعمق التي يعاني منها الإعلام المصري ليس في كفاءة مذيع أو آخر، ولكن في حرية التعبير والمناخ القمعي السائد الذي يضيق بأي رؤية معارضة، وهذا ما أثّر بشكل مباشر على الخطاب الإعلامي الموجَّه للمتلقي، حيث يكاد يكون المذاع والمنشور نسخة مكررة ومرسلة من جهة واحدة؛ وهو ما أصاب المشاهد بالملل وفقدان الثقة والمصداقية في هذا الإعلام، وراح يبحث عن إعلام آخر أكثر جرأة وأكثر مصداقية.

  • عنوان تمهيدي: بعد استدعاءهم لتحسين الصورة
عدد المشاهدات 1742

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا

fram

Top