هل يحق لأهل السُّنة الترشح للرئاسة في إيران؟

12:37 25 أبريل 2017 الكاتب :   المصريون

تفرق دولة إيران بين مواطنيها السُّنة والشيعة في العديد من الحقوق انطلاقاً من نظرتها الطائفية لنظام الحكم والوظائف العامة في البلاد؛ فلا تسمح لأهل السُّنة الترشح للانتخابات الرئاسية، بالإضافة إلى المرشد الأعلى أو أي منصب قيادي كما ينص دستور البلاد.

التمييز في الدستور

تنص المادة (35) من الدستور الإيراني على 5 شروط؛ منها أن يكون مرشح الانتخابات الرئاسية الإيرانية من "الشخصيات الدينية والسياسية، ومن المؤمنين بنظام الجمهورية الإسلامية ومذهبها الرسمي وهو التشيع".

كما تمنع المادة (107) من الدستور تلقائياً أي شخص من الديانات والمذاهب الأخرى بمن فيهم السُّنة من الترشيح لمنصب المرشد الأعلى أو حتى عضوية مجلس خبراء القيادة في إيران.

ويقول نشطاء سُنة: إن التمييز ضد أهل السُّنة يبدأ من الدستور الإيراني نفسه، حيث يمنعهم فعلاً من تبوؤ عدة مناصب حكومية عليا، وذلك من خلال تخصيصها للشيعة الإمامية فقط، كما في المادة (61) التي تمنع المواطن السُّني من تبوؤ منصب في القضاء.

وتنص الفقرة (5) من المادة (115) على أن "يكون رئيس الجمهورية مؤمناً بالمذهب الرسمي (الشيعي) للبلاد والمادة (121) من الدستور المتعلقة بأداء القسم تصفه بحامي المذهب الرسمي" (التشيع).

وتسلب المادتان (12) (و13) من الدستور حرية العبادة وإقامة الشعائر للمذاهب والأديان غير الشيعية أو الدعوة بالطرق السلمية؛ مما أدى إلى منع إصدار أي ترخيص لبناء مساجد لأهل السُّنة في العاصمة طهران أو في سائر المدن الإيرانية الشيعية.

وتنص المادة الثانية على أن نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية قائم على الإيمان بالإمامة والقيادة المستمرة والاجتهاد المستمر من قبل الفقهاء جامعي الشرائط، والمقصود بالاجتهاد هنا اجتهاد علماء الشيعة من دون غيرهم، مما يحول دون مساهمة أبناء سائر المذاهب في إدارة البلاد.

وطالب الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي، أشهر الأئمة والدعاة في إيران، بالسماح للمسلمين السُّنة بالترشح للانتخابات الرئاسية في البلاد؛ الأمر الذي يتطلب تغيير مواد دستورية، خاصةً المادتين (35) و(115) وغيرهما من المواد التي تنص على أن المرشحين يجب أن يكونوا من المذهب الرسمي للبلاد، وهو المذهب الشيعي الاثنا عشري.

وطالب إمام أهل السُّنة بمدينة زاهدان مركز إقليم بلوشستان، والملقب بمولوي عبدالحميد لدى البلوش، والذي يحظى بشعبية كبيرة في أوساط عموم السُّنة في إيران، في كلمة أمام خريجي المدارس الدينية في مدينة سراوان، النظام الإيراني إلى رفع المادة القانونية التي تمنع أهل السُّنة من الترشح أو الوصول لمنصب رئيس الجمهورية.

وقال الزعيم السُّني: إن النظام مطالب بعدم التفرقة بين الشيعة والسُّنة في الحقوق والواجبات، مضيفاً: نحن نعتقد أن هذه المادة القانونية من الدستور التي تتعلق بالانتخابات الرئاسية، يجب تغييرها من أجل أن تفسح المجال للشيعة والسُّنة بالترشح والوصول إلى هذا المنصب من دون قيود قانونية.

واعتبر مولوي عبدالحميد أن رفع القيود عن أهل السُّنة فيما يتعلق بالترشح للانتخابات الرئاسية هو رأي حكيم ومنطقي، ويتناسب مع حجم وجودهم في إيران، مشدداً على أن تنقيح بعض أحكام الدستور أمر ضروري، وإن الدستور ليس وحياً إلهياً.

وقال الداعية السُّني: إن الفرقة والانقسام ليس في مصلحة أحد، وتحقيق مطالب المجتمع السُّني وحقوقه المشروعة تصب في إطار الوحدة والإخاء والحفاظ على الأمن.

التمييز الطائفي

ويتهم نشطاء السُّنة السلطات في إيران بممارسة الاضطهاد والتمييز المزدوج، المذهبي والقومي، على عكس ما تروج له الجمهورية الإسلامية الإيرانية في خطابها الرسمي ووسائل إعلامها بأنها لا تميز بين المواطنين بسبب العرق واللون واللغة والمذهب.

ويشكو السُّنة في إيران عموماً من "التمييز الطائفي"، ويتهمون السلطات بإقصائهم عن الحياة السياسية والحيلولة دون مشاركتهم في إدارة شؤون البلد، ومنعهم من شعائرهم وواجباتهم الدينية، ويضربون مثلاً للممارسات التمييزية، منعهم من بناء مسجد لهم في العاصمة الإيرانية، حيث قامت بلدية طهران وبدعم من قوات الأمن بهدم المصلى الوحيد لأهل السُّنة في طهران، في يوليو 2015م، الأمر الذي أثار ردود أفعال غاضبة بين أوساط السُّنة.

وكان الزعيم السُّني الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي، قد احتج في رسالة إلى المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، على هدم مصلى أهل السُّنة في طهران من قبل بلدية العاصمة.

التوزيع السكاني للسُّنة بإيران

ويشكل السنة 20% إلى 25% من السكان في إيران، أي 15 مليوناً إلى 17 مليون نسمة تقريباً، من مجموع 80 مليون نسمة سكان البلاد، وذلك وفق إحصائيات غير رسمية، حيث تمتنع السلطات الإيرانية عن نشر أي أرقام تظهر التنوع المذهبي والعرقي في البلاد، ولا تدرج المذهب والقومية في الإحصائيات العامة.

وينتشر السُّنة كأغلبية في محافظات كردستان (غرباً) وبلوشستان (جنوب شرق) وجولستان (شمال شرق) والمحافظات الساحلية المطلة على الخليج العربي (عرب الساحل)، بينما يتواجدون كأقلية في محافظات أذربيجان الغربية (شمال غرب)، وعربستان (الأهواز) في الجنوب الغربي، وخراسان (شمال شرق) وجيلان (منطقة طالش الشمالية).

عدد المشاهدات 710

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top