إياد السامرائي يستعرض تجربة "الحزب الإسلامي" في العراق

19:55 05 أغسطس 2014 الكاتب :   خاص: المجتمع
ويتناول القضايا الأكثر سخونة في المشهد

الحزب مساند للحراك بقوة إلى حد اتهامه من "المالكي" بأنه هو الذي وراء الحراك

لم نعارض الإقليم السُّني وروَّجنا للمبدأ ولكننا لم نجعله الحل الوحيد وجعلنا الصيغة قابلة للحوار ولكننا نؤمن وننطلق من مبدأ أن أمور المحافظات السُّنية أمنياً واقتصادياً وسياسياً يجب أن تكون لأبنائها وفق ما نص عليه الدستور

الوضع الحالي يعطي فرصة لأهل السُّنة لاستعادة وضعهم وتحقيق مطالبهم

عاد لنا كرسي رئاسة المجلس بما بذله الحزب من جهد ليرفع رأس التيار الإسلامي المعتدل عالياً كما كان من صعود رأس التيار الإسلامي المقاوم للاحتلال الأمريكي وكلا التيارين أحسنا إدارة اللعبة السياسية والاستفادة من التناقضات الإقليمية والدولية

 

تشهد الساحة العراقية وضعاً صعباً يتفاقم يوماً بعد يوم، نتيجة تنوع وتعدد جبهات ومحاور المشهد بين سياسي واقتصادي وإنساني واجتماعي، فحتى ديمجرافية الدولة لم تعد بمأمن عن الصراع وتداعيات المشهد؛ نتيجة الدعوة للتقسيم، ودخول النزاع الطائفي مرحلة متقدمة بفضل عوامل داخلية في مقدمتها "المالكي" وحكومته، إلى جانب عوامل خارجية؛ تتمثل في تدخل دول إقليمية في المشهد لدعم طرف على حساب طرف، هذا بجانب مواقف دول دولية لها في العراق مصالح. 

الكثير والكثير في المشهد نتلمس فضَّ الاشتباك، ومحاولة للفهم، وتلمس ملامح المستقبل عبر هذا الحوار مع إياد السامرائي، الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي، أحد قادة الحركة الإسلامية بالعراق، وهو مفكر وكاتب إسلامي، وله رؤية خاصة بشأن العمل الإسلامي والسياسي.. نستعرض هنا في حوارنا معه الملامح العامة، ونستمع لوجهة نظره؛ لنصل إلى حقيقة الأمور، وفيما يلي نص الحوار:

• نريد بيان الحقيقة فيما يختص بموقف الحزب الإسلامي من الأحداث والثورة و"المالكي" والاستمرار في العملية السياسية والتغير الميداني على الأرض، والسؤال: هل الحزب ممثل في الحكومة الحالية؟ وما درجة تمثيله في البرلمان؟

- الحزب غير ممثل في الحكومة الحالية؛ لذلك لا يتحمل أي مسؤولية عن أدائها خلال السنوات الأربع الماضية، وعندما عرضت عليه المشاركة في الوزارة رفض ذلك، وفضَّل أن يكون في المعارضة، وهو الوحيد بين القوى السياسية السُّنية الذي لم يمثل فيها، وكان ذلك بإرادته، رغم أن الفرصة كانت متاحة له، وكان للحزب ستة نواب في المجلس القديم أصبح لديه بعد الانتخابات عشرة في المجلس الجديد، إلا أنه تم إسقاط أحد مرشحينا بقرار. 

المحصلة الفعلية تسعة نواب للحزب، وهناك جهد لإسقاط مرشحنا الفائز في ديالى والذي حاز على أعلى الأصوات في المحافظة، والأمر مازال معروضاً أمام القضاء.

كانت سياستنا طوال الأربع السنوات الماضية ذات طابع مبدئي، وركزت بشكل خاص على الدفاع عن حقوق المحافظات السُّنية والدفاع عن حقوق الإنسان العراقي الذي تم التجاوز على حقوقه وأمنه بشكل لم يشهده العراق من قبل، كما ركزنا على غياب البعد الاقتصادي من اهتمامات الدولة؛ بحيث لم يتطور الاقتصاد إطلاقاً، هذه المعارضة للسياسات أوجدت حالة من الخصام بيننا وبين رئيس الوزراء، ولطالما اشتكى "المالكي" من معارضتنا له على مختلف القضايا، والقضية بالنسبة لنا ليست خصومة شخصية أو رغبة بالمعارضة بقدر ما هو إيمان بواجب علينا أن نؤديه. 

نجد أن ظروف ومصلحة العراق اليوم تقتضي وجود شخصية أخرى غير "المالكي" للمرحلة القادمة؛ لكي ينهج نهجاً جديداً، ولا ننطلق من منطلق شخصي إطلاقاً، ولكن من تقديرنا للمصلحة، لاسيما وأن "المالكي" وفريقه لم يقدموا مشروعاً جديداً واضح المعالم، وهذا ضاعف من قلقنا أنه سيستمر على النهج السابق، وأنه لا يوجد استيعاب لدروس السنوات الماضية. 

• وماذا عن موقف الحزب من الحراك السُّني؟

- كان الحزب مسانداً للحراك بقوة إلى حد اتهامه من "المالكي" بأنه هو الذي وراء الحراك، وكل تصريحات قيادات الحزب كانت مساندة للحراك بشكل مطلق وضد ضرب المدن بشكل واضح، وطالبنا مراراً باستجابة الحكومة لمطالب الجماهير، واعتبرناها كلها مشروعة ودستورية. 

• لكن بعض الأصوات تتهم الحزب أنه يدور في كنف السياسة الإيرانية، ما ردكم؟ 

- من المؤسف أن نسمع مثل هذا القول، لو كان الأمر كما يقولون لوجدتنا نسبح في نعيم المناصب والامتيازات.

نحن قطعاً مع السياسات والأهداف التي تصب في مصلحة العراق، ونعلم أن للدول الخارجية - أياً كانت - مصالح قد تتقاطع مع مصالحنا؛ لذلك نجد أن الطرق لمعالجة ذلك هو الحوار، نحن منفتحون للحوار مع كل القوى العراقية والإقليمية والدولية عبر الأدوات المتاحة وعبر الأشخاص المناسبين، وغالبيتها من خلال السفارات المعتمدة، ولا توجد علاقة خاصة، وقد كنا ومازلنا حريصين على الحوار مع الجميع.

• هل عارضتم فكرة حكم الإقليم السُّني؟ 

- لم نعارض الإقليم السُّني، نحن مقتنعون أنه بمقتضى الوضع القائم قد يكون الإقليم هو الحل، ولكن جعلنا الصيغة قابلة للحوار، ولم نعتبره الحل الوحيد؛ إذ مازالت أوساط مهمة في مجتمعنا ترفض المبدأ، وتعتبر ذلك بداية تقسيم، ونحن لم نجعل الخلاف سبباً للاتهام أو التخوين، لكننا نؤمن بأن أمور المحافظات السُّنية أمنياً واقتصادياً وسياسياً يجب أن تكون لأبنائها وفق ما نص الدستور عليه

• ما موقفكم كحزب من قانون الإرهاب والسجناء؟

نطالب بإلغاء القانون بالكامل، بل ومراجعة شاملة للقوانين الجنائية العراقية، ونعتقد أن هناك تراكماً من القوانين الجائرة ورثناها من النظام السابق، وأُضيفت إليها قوانين أخرى على السياق نفسه فيها مخالفة للحقوق والحريات التي ثبتها الدستور للمواطن العراقي.

ويجب كذلك معالجة الملف الأمني بأكمله معالجة جديدة؛ سياسية واجتماعية، وعدم الاكتفاء بالمعالجة الأمنية التي نتج عنها هذا العدد الكبير من المعتقلين بحجة التصدي للإرهاب، بل نرى أن السياسات الأمنية هي التي فاقمت ووسعت ظاهرة الإرهاب، وحيث إن المتضرر الأول من هذه السياسات هو المكون السُّني؛ فنرى أن إدارة هذا الملف يجب أن يكون للسُّنة المقام الأول في معالجته؛ لأنهم هم المعنيون أصلاً به، وما يزيد عن 90% من المعتقلين أبرياء أو فرضت عليهم عقوبات تعسفية، وغالبيتهم العظمى من أبناء السُّنة.

• هل الحزب الآن يؤيدون "المالكي" بضرب الثوار و"داعش"؟ 

- نعتبر أن سياسة "المالكي" خاطئة، وهي التي أوصلت العراق إلى الوضع الذي هو عليه الآن، واستمرارها سوف يزيد الأمر تعقيداً؛ لذلك لا نؤيد الأسلوب الذي تتبعه الدولة، سواء كان ذلك بتخطيط "المالكي" أم تخطيط غيره. 

لابد من التفريق بين "داعش" والثوار، فيكاد يكون هناك إجماع بين علماء الأمة على رفض الفكر الذي تستند إليه "داعش" ومنهجها في فرضه بالقوة. 

ولكن هناك ثواراً لا علاقة لهم بـ"داعش"، ولكنهم وجدوا الفرصة مناسبة للتعبير عن معارضتهم للوضع القائم بعدما فشلت جهودهم السلمية السابقة. 

كما أن هناك دوراً لحزب "البعث" عبر المجالس العسكرية التي أنشأها وإن تراجع دورها الآن، لا نستطيع أن نحدد الأوزان النسبية لهؤلاء ومن يتبع من، وهذا عقد القدرة على الحكم وزاد الأمر سوءاً أن الجميع لا يرى راية إلا راية "داعش" وليس للآخرين رايات مرفوعة. 

داعش لها أهداف. 

الثوار لهم أهداف. 

البعثيون لهم أهداف. 

لا علاقة بين أهداف هؤلاء إلا مقاتلة السلطة وغير ذلك، فالتناقض كامل بينهم. 

• هل تؤيدون تحرير بغداد ودخول الثوار فيها؟ 

- ماذا يعني هذا السؤال غير احتراب أهلي لا نهاية له، المجتمع انقسم على خلفية مذهبية، المرجعية الشيعية أفتت بالجهاد ضد "داعش"، آلاف المتطوعين الشيعة يتدفقون كل يوم، قوات أمريكية وإيرانية وصلت إلى العراق.

• لو دخلت "داعش" أو الثوار السُّنة إلى بغداد فماذا يعني هذا؟ 

- أرجو أن تتصوروا المشهد قبل أن تسألوا هذا السؤال. 

القضية ليست في إجابة مباشرة بنعم أو لا، بل بالخروج بحل حقيقي، الوضع الحالي يعطي فرصة لأهل السُّنة لاستعادة وضعهم وتحقيق مطالبهم، وهذا لا يعني أننا مع أو ضد، وكنا نحلل الأوضاع ونبحث عن فرصة لتصحيح أوضاع العراق.

نحن لا نريد عراقاً تحكمه "داعش" بفكرها ومنهجها.

ولا نريد عراقاً يحكمه حزب "البعث" حكماً فردياً مستبداً.

مثلما لا نريد عراقاً على النموذج الحالي القائم.

لذا هناك فرصة لكل العراقيين للمراجعة والمسارعة لحسن الاستفادة من الضغط الذي يمثله هذا الوضع، والاستعانة بالمجتمع الدولي في ذلك، كما أنه يعطي فرصة للعقلاء من الشيعة أن يأخذوا زمام المبادرة في البحث عن حل عادل للجميع، ويعطوا الفرصة ليستعيد السُّنة وضعهم المكافئ والمتوازن في العراق، وما هي آليات تحقيق ذلك. 

ظهرت أصوات متعجلة في الوسط السُّني للتصدي لحرب "داعش"؛ لما تمثله من خطر على العراق، ولكن نرى أن هناك حاجة لمراجعة سياسية شاملة قبل التفكير في أي فعل عسكري، وإلا ستكون النتائج وخيمة. 

• نريد توصيفاً للساحة الفكرية في التعامل مع الأزمة كما ترونها؟ 

- المجتمع منقسم، لنا ساحة واسعة من التأييد، وهناك معارضون.

البعثيون يعارضون العملية السياسية كاملاً، فهم ليسوا معنا، صوتهم عالٍ في الكذب والافتراء على المشاركين فيها، وتأييد الشارع لهم ضعيف، ولكنهم يشوشون عليه ويستهدفوننا من بين الآخرين من المشاركين في العملية السياسية، أما العلمانيون فهم معادون للتوجه الإسلامي، وينحازون تقليدياً لإياد علاوي، الحزب الإسلامي رغم سعيه لبناء علاقات حسنة مع الجميع شيعة وسُنة إلا أن هناك قوى شيعية تعاديه وتتآمر عليه، مع وجود قوى أخرى تحترمه وتثق به، ورغم ذلك، ورغم الاستهداف الأمني والسياسي الذي يتعرض له؛ فالحزب قوة معتبرة أثبتت الأحداث أنه لا يمكن تجاهلها في المحافظات السُّنية، فمرشح الحزب حصد أصوات سُنة البصرة بامتياز، ومرشحو الحزب حصدوا أصوات السُّنة في ديالى، وكذلك سامراء كانت بامتياز مع الحزب. 

وكل مرشحينا فازوا بامتياز في الموصل.

• وماذا كان موقفكم من دعوة السيستاني والمرجعيات للحشد والعسكرة للدفاع عن الدولة؟ 

- لم نؤيدها، واعترضنا عليها؛ لما أثارته من نزعات طائفية في المجتمع. 

الشيعة اعتبروها ضرورية؛ لرفع الروح المعنوية المنهارة، ولكن كانت لها نتائج سيئة جداً، ونتح عنها نشاط غير منضبط لمليشيات ومجاميع شيعية تخطف وتعتقل وتقتل. 

• بعد انفصالكم عن حركة الإخوان المسلمين في العراق، ما حقيقة العلاقة الآن بين الحزب والجماعة؟ 

- كلمة انفصال غير محببة، ولكن هو قرار تم بروح أخوية أن يمضي كل منا في طريقه الخاص وباستقلاليته الكاملة، ولذلك فنحن حريصون على التنسيق والتعاون مع الحركة ومع كافة القوى الإسلامية العربية والكردية وبنفس إيجابي.

• وما طبيعة علاقاتكم مع فصائل المقاومة؟ 

- لنا نظرة إلى الدور الذي كان ينبغي للفصائل القيام به منذ خمس سنوات، نعتقد أنهم فوَّتوا على أنفسهم فرصة ذهبية؛ فتراجع دورهم، ونعتقد أن الخطأ الأكبر أنهم لم ينظروا إلى اختلاف مناهج العمل نظرة تكاملية، بدل الدخول في صدامات مع الطيف السياسي السُّني، هذه حال الثورات في العالم دائماً تبحث عن ساحة واسعة من التأييد عبر الحوار، فليس الكل مستعداً بحمل البندقية، والبندقية دون بُعد سياسي تبقى ضعيفة.

• لماذا الاستمرار في العملية السياسية رغم فشلها؟ 

- يعالج الفشل بتصحيح العملية السياسية لا برفضها. 

ماذا يعني رفض العملية السياسية؟ هل المطلوب العودة إلى نظام عسكري أو دكتاتوري أو نظام الحزب الواحد؟ انظر إلى الواقع، من أشد المعترضين على الفشل أليس الشيعة؟ هم الساعون إلى التصحيح كما نسعى نحن والكرد، أمامنا فرصة للتصحيح، وتقبلنا مسؤولية رئاسة مجلس النواب لتحقيق هذا الغرض، وهي مسؤولية لم نسعَ إليها، ولكننا وجدنا أنفسنا مضطرين إليها.

عدد المشاهدات 1402

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top