نائب رئيس الائتلاف السوري: السفير الأمريكي قال لنا: لن نُمكِّن المعارضة أو النظام من حسم النزاع!

11:26 25 أغسطس 2014 الكاتب :   محمود القاعود
عُرف عنه أنه "رجل الظل"، لا يُحب الظهور الإعلامي، ويفضل خدمة الثورة في صمت، دون دعاية.. "المجتمع" التقت المهندس محمد فاروق طيفور، نائب رئيس الائتلاف الوطني السوري، ونائب المراقب العام لإخوان سورية، لتقف على أبعاد ما يستهدف الثورة السورية خلال هذه الم

تركيا تحمّلت أعباء جسيمة في القضية السورية

هناك مخطط يهدف لإفشال كل المشاريع النهضوية بالمنطقة وإعادة الشعوب إلى وضع تترحم به وتندم على اللحظة التي فكَّرت فيها بالثورة

 

عُرف عنه أنه "رجل الظل"، لا يُحب الظهور الإعلامي، ويفضل خدمة الثورة في صمت، دون دعاية.. "المجتمع" التقت المهندس محمد فاروق طيفور، نائب رئيس الائتلاف الوطني السوري، ونائب المراقب العام لإخوان سورية، لتقف على أبعاد ما يستهدف الثورة السورية خلال هذه المرحلة الفاصلة من عمرها.

وإلى نص الحوار:

الثورة السورية، من أين بدأت؟ وإلى أين تسير؟ وهل من حلول جادة وقادرة للدول على الدفع بها في إطار التداخلات المحلية والإقليمية والدولية للقضية السورية؟

 - لم تتجاوز الثورة السورية في بداية انطلاقتها حدود التظاهر السلمي المعبر عن الاستياء من النظام، والمطالبة بالحرية مدخلاً لحياة جديدة، ولم يكن لهذا الحراك السلمي والعفوي من محرك سوى مجموعة من النخب الشبابية التي تكونت على عجل لتقود هذه المسيرات الجماهيرية.. واجه النظام هذا الحراك بالقمع الأمني وشتى الأساليب البوليسية، وكانت إستراتيجية النظام مبنية على جر الثورة إلى مشروعه الأمني؛ ليسهل عليه حين ذلك القضاء عليها، ومع أن شعبنا حاول بكل الوسائل الحفاظ على سلمية الثورة، إلا أنه اضطر للدفاع عن نفسه وتظاهراته للخوض تدريجياً في غمار المواجهة.

 الجميع يتساءل: أين دور مؤسسات المعارضة السورية السياسية سواء المجلس الوطني أم الائتلاف الوطني؟ وأين بصماتهم في واقع القضية السورية؟ وهل هم جسم سياسي للمعارضة في واقع العلاقات الدولية؟ وهل لهم دور حقيقي على الأرض وواقع الثورة المعايش؟

- الجاليات السورية في المهجر تحركت لدعم الثورة بكل إمكاناتها، وعقدت مؤتمرها الأول في إسطنبول في شهر إبريل ٢٠١١م، وتلته مؤتمرات أخرى للمعارضة، من أهمها مؤتمر بروكسل وأنطاليا والقاهرة، وصولاً لمؤتمر الإنقاذ في إسطنبول في أغسطس ٢٠١١م، وقد كان الهدف من هذه المؤتمرات جمع الصف وتوحيد الموقف ودعم الثورة والوصول إلى جسم سياسي يمثل الثورة، والذي تحقق بتشكيل المجلس الوطني السوري والإعلان عنه في إسطنبول 2 /١٠/٢٠١١م.

هل تتحمل المعارضة مسؤولية تعثر الثورة؟

- دعني أوضح.. حرصت الدول الشقيقة والصديقة مع تصاعد المواجهات في الشارع السوري على إقناع النظام بالتخلي عن تبنيه للحل الأمني، والاستجابة لبعض مطالب المتظاهرين، والدخول معهم في حوار مشترك يفضي إلى تفاهم وتوافق على المرحلة المستقبلية، غير أن النظام أفشل كل المساعي الدولية التي بذلت في هذا الاتجاه، وأصر على الحل الأمني كحل وحيد للمشكلة، ونتيجة لتمترس النظام بحله الأمني انقسم المجتمع الدولي لمجموعة دول تؤيد سلوك النظام؛ إيران وروسيا والصين، ومجموعة دول أخرى كانت تشعر بأحقية مطالب المعارضة وهي دول أصدقاء الشعب السوري وفي مقدمتها خمس دول عربية، هي: السعودية وقطر والإمارات ومصر والأردن، إضافة إلى تركيا وخمس دول غربية، وهي: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، عقد المؤتمر الأول لأصدقاء الشعب السوري في تونس أواخر العام ٢٠١١م، وحضرته أكثر من ٧٠ دولة، كان من أهم قراراته الاعتراف بالمعارضة السورية في البيان الختامي والذي نص على: "يعتبر المجلس الوطني السوري الممثل الشرعي للشعب السوري".

المعارضة السياسية تبدو مفككة ومشرذَمة.. ما أسباب ذلك؟

- لم يعتد الشعب السوري على وجود أي تنظيم معارض لفترة خمسين عاماً خلال وجود النظام، فالمعارضة للنظام في سورية إما في السجون أو في المهاجر أو في القبور من خلال تصفيات يقوم فيها النظام للجسم المعارض وعلى رأسهم الإخوان والذين أصدر بحقهم القانون (٤٩) لعام ١٩٨٠م "الذي يقضي بإعدام كل منتمٍ لجماعة الإخوان المسلمين"، وعليه تمت تصفية أكثر من عشرين ألفاً من كوادر الإخوان في السجون، هذا الجو الأمني الرهيب الذي عاشه شعبنا جعله بعيداً عن أي خبرة في العمل التنظيمي والسياسي؛ مما انعكس بشكل سلبي على عمل المعارضة، وأفقدها كثيراً من قدراتها السياسية خلال الثورة منذ بدايتها وحتى الآن، ولم يقتصر النظام في متابعته الأمنية للمعارضة على الداخل السوري، بل كانت معارضة الخارج مستهدفة أيضاً بمتابعاته وتصفياته الأمنية أحياناً.

ماذا عن دول أصدقاء سورية؟

- دول أصدقاء الشعب السوري وخاصة دول "الكور ١١"، فلم يكن لها برنامج مشترك يجمعها حيال القضية السورية بقدر ما كان لكل دولة أجندتها الخاصة، والتي تحقق من خلالها مصالحها من خلال القضية السورية، لذلك اختلفت مواقفها إلى حد التناقض، وكان غاية بعضهم كسب أنصار لهم من شخصيات المعارضة من خلال دعمهم معنوياً ومادياً في أحيان أخرى؛ لذلك كانت بعض من دول "الكور ١١" عامل تفريق في الجسم السوري المعارض بدلاً من أن تكون عامل جمع وتوحيد، لكننا لا نستطيع أن ننكر بأن دول أصدقاء سورية أعطت المعارضة بُعداً دولياً، وكان لبعض من مشاركاتها ودعمها قوة سياسية وخاصة في المؤسسات الكبرى، سواء في أقطار تلك الدول أو على المستوى الدولي العام، وكان جهدهم معنا في المنعطفات والأزمات على الأغلب إيجابياً، ولنصائحهم وخبراتهم فوائد إيجابية في غالب الأحيان، ولتوظيف إمكاناتهم وخبراتهم معنا تأثيرات أكثرها إيجابي وموضوعي لا يمكن الاستغناء عنه، وبخاصة بعدما دخلت قضيتنا السورية في بعدها الإقليمي والدولي وضعف الدور المحلي لها، لكن وبنفس الروح من المسؤولية علينا ألا ننكر بأن لهذه الدول محدداتها التي قد تكبل القرار السوري الوطني أحياناً، وتكبل الأداء العسكري بخاصة في أحيان أخرى من خلال السيطرة على الدعم بكل محاوره المالية والعسكرية؛ مما أدى إلى تراجعات وخسائر سببها الرئيس قلة الدعم من الأصدقاء.

كان المجلس الوطني السوري صناعة وطنية بامتياز، لذلك تأخر دعمه مادياً أكثر من خمسة أشهر، وجرت محاولات متعددة لإزاحته عن قرار المعارضة طيلة فترة وجوده منفرداً وحتى تم استبداله بـ"الائتلاف الوطني" بناء على رغبة أمريكية كلفت الشقيقة قطر بتنفيذها، وهذا ما فهمناه بشكل مباشر في افتتاح جلسة تأسيس الائتلاف الوطني في الدوحة بتاريخ ٦/١٢/٢٠١٢م من معالي وزير الخارجية القطري، لما ذكر من اجتماع عوامل بنيوية في مؤسسات المعارضة وعوامل إقليمية ودولية لهذا كله كان أداء المعارضة السورية مرتبكاً ومفككاً، إضافة إلى بعض المشكلات البينية داخل الصف زادت المشكلة ولم تكن قادرة على التغلب عليها لتدخلات بعض الدول الصديقة أحياناً ودعمها لأطراف معينة في المعارضة مادياً ومعنوياً واستبعاد أطراف أخرى.

ولكن ما المحصلة لجهود الدعم ومعوقاتها؟

- ربما تكون مجموعة دول "الكور 11" هي المعنية بمتابعة ملف القضية السورية أكثر من غيرها من دول أصدقاء الشعب السوري، وتبرز في المقام الأول تركيا كدولة جارة لها تأثيرها الجوهري في القضية السورية، حيث تمتد الحدود المشتركة بين الدولتين لمسافة تزيد على 900 كم، وكلها أراض محررة تقريباً، ولقد تحملت تركيا الدولة الجارة أعباء جسيمة في القضية السورية، فالمهاجرون السوريون وصل عددهم إلى ما يقرب المليون ونصف المليون، والذين يتمتعون بضيافة لم يجدها نظراؤهم في أي دولة أخرى، وتسهيلات الإقامة والسفر والعمل تعتبر استثنائية جداً، إضافة إلى الدعم اللوجستي للقضية السورية على كافة الأصعدة، وخاصة الإنسانية منها، أما الولايات المتحدة فتعتبر الدولة الرئيسة في مجموعة دول "الكور" وخاصة التحكم بالقرارات الأساسية لهذه المجموعة، في مؤتمر القاهرة للمعارضة السورية عام 2012م وتحت رعاية جامعة الدول العربية والذي جمع بحق المعارضة السورية السياسية بشقيها الداخلي والخارجي، وأصدر وثيقتين تعتبران من أهم الوثائق للمعارضة السورية، في هذا المؤتمر التقينا السفير الأمريكي السيد "روبرت فورد"، وتكلم معنا يومها وبكل صراحة وعلى عادته فقال: "إن إستراتيجية الولايات المتحدة بالنسبة للقضية السورية هي المحافظة على توازن القوى بين النظام والمعارضة، وعدم تمكين أي من الطرفين من حسم النزاع والانتصار على الآخر".. هذا الكلام الجوهري في القضية السورية لا يزال هو سيد ساحة النزال، ومن يومها أدركنا بأن الحرب طويلة الأمد، ومخطط لها بأن تدمر كل شيء في سورية، حيث أضاف السيد "فورد" حين طلبنا دعمنا بالسلاح النوعي ضد الطائرات بأنه لا يمكن لكم الحصول على هذا السلاح أبداً، وكررها بأكثر من مكان وزمان، من الملاحظ جداً بأن الولايات المتحدة كانت صاحبة القرار المطلق بالإشراف بشكل أو بآخر على السلاح، وإلى حد ما تدخلت حتى في إطار المال، إضافة إلى أنها متحكمة بنوعية السلاح وكميته، كذلك هي متحكمة أيضاً بمن يُعطى من الفصائل ومن يُحرم من ذلك، علينا أن ندرك جميعاً بأن سورية هي دولة جوار لـ"إسرائيل"؛ وبالتالي سيكون القرار الأمريكي بشكل أو بآخر مرتهناً للموقف "الإسرائيلي" من الثورة.

الثورة السورية إلى أين؟

 - الآن وبعد ما يقارب الأربع سنوات على ثورات "الربيع العربي"، أصبحت الصورة أكثر وضوحاً وجلاءً، ويمكن أن نلخصها بالتالي: مرفوض إقليمياً ودولياً أن تنجح دول "الربيع العربي" بالوصول إلى ما أرادت من خلال ثوراتها الجماهيرية والشعبية؛ من تطلعات إلى الحرية والديمقراطية، وأن تمتلك قرارها وحريتها ومشروعها النهضوي؛ لتقف بالتالي على قدميها وتحقق طموحات أبناء شعوبها. والمطلوب بالتالي إفشال كل المشاريع النهضوية بالمنطقة، وإعادة الشعوب التي ثارت إلى وضع تترحم به وتندم على اللحظة التي فكرت فيها بالثورة على الفساد والإذلال والاستعباد، وهذا يتطلب صناعة أنظمة لهذه الشعوب أكثر قسوة وشدة وإذلالاً وفساداً من سابقيهم – كما يصنع "السيسي" في مصر- أما الشعوب التي ثارت وحملت السلاح فالمطلوب تدمير كل منشآتها، وقتل وتشريد أكبر قدر من مواطنيها؛ ليذوقوا الفقر والذل والجوع؛ حتى يعودوا لوطنهم المدمر وهم قد رُوِّضوا على القبول بأي حاكم يحكمهم، ولو كان قاتلهم ومشردهم مثل "بشار الأسد"، المطلوب محاصرة هذه الشعوب وخاصة من حمل السلاح منها حتى لا تنتقل عدواه وما ينادي به إلى شعوب أخرى في المنطقة التي تغط في نوم عميق، وإن إيقاظ هذه الشعوب سيشكل؛ إقليمياً ودولياً، كارثة للنظام العالمي ومرتكزاته في المنطقة.

إن النموذج التركي والذي استطاع أن يوحد شعبه خلفه وينهض به نهضة حضارية تتطلع إليها كافة شعوب المنطقة، هذا النموذج مطلوب أن يُحاصَر ويُقضَى عليه؛ لأنه قدم للأمة الإسلامية وشعوبها نموذجاً استثنائياً تتطلع إليه كافة شعوب العالم.

 

عدد المشاهدات 1467

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top