مصر.. نزع قرنيات المتوفين حق للأحياء أم انتهاك لحقوق الأموات؟

11:11 05 أغسطس 2018 الكاتب :   القاهرة ـ ياسين عبد المنعم:

يظهر المعد التلفزيوني أحمد متولي امتناناً عميقاً لفتاة ألمانية ماتت في حادث سيارة في الثمانية عشرة من عمرها، كما يدين لرجل أمريكي توفي بسكتة قلبية، ذلك لأنهما أهداه -بعد وفاتهما- قريناتهما مرتين، "ليجعلوه يبصر بلا مشكلات مجدداً".

ينتقد متولي بشدة الحملة التي أعقبت واقعة نزع قرنيتي متوفى بمستشفى قصر العيني بالقاهرة، مؤكداً أن أصحاب الحملة ضد إدارة المستشفى، تسببوا في حرمان عشرات الآلاف من المرضى الفقراء من الإبصار بكفاءة.

جدل

ولا يقتصر الجدل على قيام إدارة قصر العيني بنزع القرنيات من المتوفين دون إذن أهاليهم، ولكن يمتد كذلك للجدل الفقهي بشأن شرعية التبرع بالقرنيات وأي عضو، فلايزال كثيرون يستدعون تحريم مشايخ للتبرع بالأعضاء ومنهم الشيخ الراحل متولي الشعراوي.

وينظر محمد شوقي -وهو أحد أقارب مريض احتاج لقرنية- للحملة على أنها ألحقت أكبر ضرر بالمرضى الفقراء، فالقرنية في مصر هي الأغلى عالمياً، نظراً لندرة المتبرعين، عكس الخارج، كما أن أهل المتبرعين يعتقدون أن قرنيات ذويهم تذهب لأغنياء قادرين على الدفع، لذلك يبالغون في طلب المقابل.

ونتيجة عدم السماح بالتبرع -برأي شوقي- بات الأغنياء يقومون بالشراء من الخارج، فيما يظل الفقراء في العمى والظلام.

ورأى الكاتب تامر وجيه أنه من المفزع أن تستلم أسرة المتوفى جثته منزوعة القرنيات، بدون موافقته (قبل أن يموت) ولا موافقتك (بعد الوفاة)، كما حدث مع متوفي قصر العيني الفقير.

ويؤكد وجيه ضرورة عدم التعامل مع تنظيم نقل أعضاء المتوفين بشكل خاطئ، لأن صحة أعداد متزايدة من الناس تعتمد على نقل الأعضاء، والمشكلة عدم انتشار ثقافة التبرع بالأعضاء بعد الوفاة.

ولفت وجيه إلى أن النتيجة هي إن "عرض" الأعضاء أقل بكثير من "الطلب" عليها، ما يؤدي إلى أن الكثيرين يفقدون حياتهم أو صحتهم بسبب نقص عضو معين، لو انتقل إليها سيعيش المريض بصحة جيدة.

ومضى بالقول: إن الحل لا يكمن في انتزاع الأعضاء بالبلطجة، بدون موافقة المتوفي ولا أهله، وضد حقوق البشر عموماً، خصوصاً من لهم معتقد ديني أو روحي يمنع التعامل مع جسد المتوفى إلا بطريقة معينة.

وألمح المتحدث إلى جانب هزلي في المسألة، وهو أن الدولة تريد أن تأخذ قرنيتك، بينما هي لا تعطيك الحد الأدنى من الرعاية الصحية في مستشفياتها.

سرقة

وقال مستشار وزير الأوقاف الأسبق الشيخ محمد الصغير: إن أخذ القرنية من عين الميت لا يجوز إلا إذا أوصى بذلك أو وافق ورثته تحقيقاً لأعلى المصلحتين وارتكاباً لأخف الضررين دون بيع أو مساومة، ‏أما ما حدث مؤخراً في مصر‏ فهو نوع من السرقة وانتهاك لحرمة الميت وباب من أبواب الاتجار والفساد، وإن أقره البرلمان ‏أو وافق عليه علماء السلطان.

ورأت د. ليلى سويف أن الحل الحقيقي لأزمة القرنيات هو أن يكون على كل مواطن يستخرج الرقم القومي أن يعرب في خانة مخصصة للتوصية صراحة عن قبوله أو رفضه لاستخدام أعضائه في حالة الوفاة .

وإلى أن يتم ذلك فالضرورات تبيح المحظورات وإهدار حق الميت في سلامة الجسد ضرره أقل بكثير من إهدار حق الحي في البصر.

بدوره، قال د. مجدي مرشد، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب: إنه تم الخلط بين قانون زراعة الأعضاء، وقانون تنظيم قرنيات العيون، في الأزمة الأخيرة التي شهدها قصر العيني، عقب أخذ الجزء السطحي «قرنية» مريض متوفى، ووضعها لآخر، دون إذن أسرته.

وأضاف مرشد خلال لقائه ببرنامج «يحدث في مصر» الذي يقدمه الإعلامي شريف عامر، ويذاع على فضائية «إم بي سي مصر»، أن «القرنية» ليست عضوًا في جسم الإنسان، ولكنها نسيج، مشيرًا إلى أن قانون زراعة الأعضاء لا يسمح بنقل الأعضاء إلا بعد إذن كتابي.

وأوضح عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، أن قانون بنوك القرنية يسمح بنقل الجزء السطحي منها دون إذن، مؤكدًا أنه من حق أطباء قصر العيني نقل الجزء السطحي لقرنية المتوفي إلى مريض آخر طبقًا للقانون.

عدد المشاهدات 873
وسم :

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top