تقرير: قفزة كبيرة للأقليات في البرلمان الباكستاني الجديد

16:37 07 أغسطس 2018 الكاتب :   وكالات

خطوات واسعة خطتها باكستان نحو تمثيل الأقليات داخل برلمان البلاد، عقب الانتخابات الأخيرة التي أجريت في 25 يوليو/ تموز الماضي، وشهدت انتخاب أعضاء المجلس الوطني (البرلمان الاتحادي) ومجالس الأقاليم (البرلمانات الإقليمية).

ولأول مرة في تاريخ باكستان، يصبح هناك تمثيل برلماني لأقلية "شيدي" (تعرف أيضا باسم سيدي) ذات الأصول الإفريقية، وقبيلة "الكالاش" التي يعتقد أفرادها أنهم ينحدرون من نسل جنود الإسكندر الأكبر المقدوني، إضافة إلى "الهندوس" الذين يعدون أكبر أقلية دينية في باكستان.

ذلك التمثيل البرلماني أصبح علامة بارزة للانتخابات العامة الأحدث في باكستان، رغم ما يحيط بها من مزاعم تزوير لصالح حزب "حركة إنصاف"، بزعامة لاعب الكريكيت السابق عمران خانÇ

"تانزيلا قامبراني" (39 عاما) القادمة من العاصمة التجارية للبلاد، كراتشي، أصبحت أول من يمثل أقلية "شيدي" في البرلمان الباكستاني.

اختيرت "قامبراني"، التي تنتمي لحزب الشعب الباكستاني (يسار وسط)، ضمن مقاعد الكوتة (الحصة) النسائية الخاصة بتعيين النساء في برلمان إقليم السند (جنوب).

وفي حديث مع "الأناضول"، قالت "قامبراني"، التي تحمل شهادة جامعية في علوم الحاسبات، "المجتمع بأكمله مبتهج، كثير منهم لا يزالون غير قادرين على تصديق ذلك (اختيارها ضمن نواب برلمان السند)".

وأضافت: "أتمنى أن أكون أول برلمانية من جماعة شيدي، لكن ليست الأخيرة".

** "شيدي" في أحضان المجتمع

وأرجعت "قامبراني"، وهي أم لثلاثة أبناء، فضل دخولها البرلمان الإقليمي إلى حزب الشعب الباكستاني، ورئيسه بلاول بوتو، نجل رئيسة وزراء باكستان السابقة بنظير بوتو (اغتيلت في 2007).

"شيدي"، التي تعرف أيضا بأسماء "سيدي أو حبشي أو مكراني"، تعد جماعة عرقية تسكن الهند وباكستان، وينحدر أبناؤها من شعوب البانتو من جنوب شرق إفريقيا.

ويقدر عدد أقلية "شيدي"، بما يزيد عن 50 ألف فرد، جاء بعضهم على يد العرب والمستعمرين البريطانيين إلى شبه القارة الهندية كعبيد خلال الفترة ما بين القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.

ويسكن غالبية جماعة "شيدي" الحزام الساحلي لإقليم السند جنوبي البلاد.

وفيما عانت تلك الجماعة من التمييز والتحيز في باكستان لمدة عقود، أخذت أوضاع جماعة "شيدي" منعطفا أفضل خلال السنوات الأخيرة.

وقالت "قامبراني"، التي جاء أجدادها من دولة تنزانيا الإفريقية، إن الناس "بدأوا في التعامل معنا كبشر"، في إشارة إلى اتهامات من قبل جماعة "شيدي" للمجتمع الباكستاني بالتعامل مع أفرادها كعبيد.

وأوضحت أن "التعليم والاندماج الاجتماعي أحد الأسباب الرئيسية لذلك التغير الذي طرأ على سلوك المجتمع مع جماعتها".

وتابعت "في الوقت الحاضر، من الصعب أن تجد فرد خالص من جماعة شيدي في باكستان، وذلك بسبب تنامي نهج الزيجات المختلطة، وارتفاع معدلات التعليم بين المجتمع الشيدي ".

**حلم "الكالاش" يتحقق

في السياق، أصبح وازير زادا، أول شخص من قبيلة "الكالاش" يحظى بمنصب برلماني في باكستان.

وتم اختيار "زادا"، القادم من وادي شيترال الشمالي، على الحدود الباكستانية ـ الأفغانية، ليكون عضوا في برلمان إقليم خیبر بختونخوا، شمال غربي البلاد.

واختير "زادا" (34 عاما)، الذي ينتمي لحركة الإنصاف، وفق أسلوب التعيين، القائم على تخصيص مقاعد برلمانية للأقليات الدينية.

وفي حديث مع "الأناضول"، قال زادا، "إنها لحظة كبيرة للمجتمع بأكمله، ليس فقط لقبيلة الكالاش، جميع شعب شيترال، يعتبرون انتخابي فخرا لهم".

وأضاف: "الفضل يعود لعمران خان (زعيم حزب حركة الإنصاف) الذي منح التمثيل الدبلوماسي لجماعة الكالاش، لأول مرة منذ 70 عاما".

ويعمل "زادا" في قطاع خدمة المجتمع، حيث ينخرط في عمليات التنمية التعليمية والصحية.

ووفقا للجنة الوطنية لحقوق الإنسان (غير حكومية) تواجه قبيلة "الكالاش" خطر الاندثار بسبب "التحويلات الجبرية والزيجات من باب المداهنة من غير أفراد القبيلة".

غير أن العضو البرلماني الجديد من القبيلة، يرفض تلك التقارير ويؤكد أن "أعداد أقلية الكالاش في نمو ".

وأوضح "زادا" بالقول: "عام 1947 (تاريخ تأسيس دولة باكستان) كان هناك 600 فرد فقط من قبيلة الكالاش، هذا الرقم ارتفع حد ألف و200 شخص عام 1970، وحاليا العدد هو 4 ألاف و500 شخص".

وتتبع أقلية "الكالاش" دينا خاصا بها، قائم على تعدد الآلهة، إذ تحمل عقيدتهم بصمات وثنية.

ويعتقد أن أبناء قبيلة "الكالاش"، الذين لا يتشابهون مع الشعوب المحيطة بهم في النواحي الجينية أو الدينية أوالثقافية، أنهم أحفاد جنود جيش الإسكندر الذين ضلوا طريقهم في مرتفعات جبال "هندوكوش" شمال غربي باكستان، عقب وفاته خلال توجهه من أفغانستان إلى الصين، ضمن حملته لفتح آسيا، في القرن الثاني قبل الميلاد.

**بداية جديدة لـ "الهندوس"

ومن الأحداث التاريخية الأخرى التي أفرزتها الانتخابات الباكستانية، بات "ماهيش كومار مالاني"، أول شخص غير مسلم يتم انتخابه في المجلس الوطني (البرلمان) على مقعد عام.

وحصل مالاني (55 عاما)، الناشط في حزب الشعب الباكستاني، على تأييد غالبية الناخبين المسلمين خلال منافسته مع مرشح آخر مسلم، من مقاطعة ثارباركار، بإقليم السند.

وجاء فوز "مالاني"، بعد انتخاب كريشنا كوماري (عضوة في حزب الشعب الباكستاني)، أول امرأة هندوسية في مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية في البرلمان) في فبراير/ شباط الماضي.

وقال مالاني، في تصريحات صحفية: "أنا ممثل لكل من الهندوس والمسلمين، أجندتي هي العمل من أجل باكستان".

ويشكل الهندوس أكبر أقلية دينية في باكستان، وفقا لتعداد 2018، إذ يبلغ عددهم أكثر من 1.4 مليون نسمة، يليهم المسيحيون الذين يبلغ عددهم 1.27 مليون نسمة، من أصل 207 مليون نسمة (إجمالي عدد سكان باكستان).

يشار إلى أن المجلس الوطني الباكستاني (البرلمان) يضم 342 مقعدا، حيث يختار الشعب 272 عضوا منهم بشكل مباشر، في حين يخصص 60 مقعدا (من أصل 70) للنساء.

أما المقاعد العشرة الأخرى فمخصصة لممثلي الأقليات الدينية، حيث تختار لجنة الانتخابات هؤلاء النواب من الأحزاب التي تتجاوز حاجز الـ 5 بالمائة الانتخابي.

عدد المشاهدات 2430

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top