في ندوة لمستشار الرئيس التركي بمقر «المجتمع»:
ياسين أقطاي: تبكير الانتخابات زلزل كيان المتآمرين في الداخل والخارج

14:46 08 أغسطس 2018 الكاتب :   خاص - "المجتمع":

 

 نتيجة حزب العدالة والتنمية تراجعت بنسبة 7.5% عن الانتخابات التي أجريت عام 2015م

علينا أن ننتقد أنفسنا ونراقب أعمالنا حتى ننال رضا الشعب مرة أخرى

الحزب شهد بعض مظاهر الفساد لكنها تعد النسبة الأقل بين باقي الأحزاب على الساحة

نحو 40% من الأكراد ثابتون على آرائهم في نصرة قوميتهم والتعصب لها

لو لم تجر الانتخابات المبكرة لكانت هذه الفترة من أصعب الفترات التي ستمر على تركيا

المشهد واضح الآن أمام تركيا وأبواب الاستثمار مفتوحة وسياستها الداخلية والخارجية مستقرة

حركة «كولن» لها نفوذ في 150 دولة تقلصت بعد الانقلاب إلى 130

ما زال هناك تنسيق سري بين أعضاء حركة «كولن» في الجيش والقضاء والشرطة

لولا علاقاتنا مع روسيا لكان الوضع بسورية أكثر سوءاً ونستغل هذه العلاقة لتمدد سيطرة الفصائل السورية على الأرض

 

ذكر د. ياسين أقطاي، مستشار الرئيس التركي ونائب رئيس حزب العدالة والتنمية، أنه قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المبكرة التي أجريت في شهر يونيو الماضي، تعرضت تركيا لحملة عالمية من أجل إقصاء الرئيس «رجب طيب أردوغان»، ولكن دهاء «أردوغان» وحنكته السياسية أفشلت تلك الحملة، وأذعن من كان يشارك في تلك الحملات للأمر الواقع، وبدأ يستيقظ من غفوته وأحلامه في إزاحته عن السلطة، واضطر أن يتعامل مع الأمر الواقع على مضض، واقتنع أن الرئيس باقٍ في السلطة، وأنه لا مناص من التعامل معه وكسب وده.

وأضاف أن هذا الأمر يحسب لذكاء «أردوغان» السياسي في التبكير بالعملية الانتخابية حتى لا يعطي خصومه في الداخل والخارج الفرصة الكافية على مدار عام ونصف عام (الفترة التي كانت متبقية لإجراء الانتخابات في موعدها) في حبك المؤامرة التي تستهدف القضاء عليه سياسياً وإبعاده عن السلطة، وهذه الضربة الاستباقية التي قام بها زلزلت كيان المتآمرين في الداخل والخارج.

جاء ذلك في ندوة لـ»أقطاي» في مقر مجلة «المجتمع» بجمعية الإصلاح الاجتماعي على هامش زيارة له للكويت.

تطرق د. ياسين أقطاي، في الندوة، لعدد من الملفات المهمة على الساحة التركية والعالمية؛ مثل العملية الانتخابية، وأسباب التبكير بها، ومحاولة الانقلاب الفاشلة التي تعرضت لها تركيا، ودور حركة «فتح الله كولن» فيها، والملف السوري ودور تركيا في تحجيم الدور الروسي به؟

استهل أقطاي الندوة بالحديث عن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المبكرة التي أجريت في يونيو الماضي، التي فاز فيها الرئيس التركي «رجب طيب أردوغان» بأكثر من 52% من أصوات الناخبين، وفاز حزب العدالة والتنمية بأكثر من 42%؛ حيث قارن بين النسبة التي حصل عليها الحزب في عام 2015م وهي 50%، والنسبة التي حصل عليها في الانتخابات الأخيرة وهي 42.5%، مرجعاً هذا الانخفاض إلى بعض الأخطاء التي وقع فيها الحزب، داعياً إلى ضرورة نقد الذات خاصة من قادة الحزب، قائلاً: «هذا الأمر يثبت أن هناك بعض الأخطاء، وأن الشعب لم يغفر للحزب تلك الأخطاء؛ فكان هذا الجزاء من الشعب عقوبة للحزب على ما بدر منه من أخطاء؛ لذا فنحن نشعر ونتفهم تلك العقوبة الصادرة من الشعب على الحزب؛ وبالتالي يجب علينا أن ننتقد أنفسنا، ونراقب أعمالنا وأفعالنا حتى ننال رضا الشعب مرة أخرى».

ومن تلك الأخطاء التي وقع فيها الحزب –حسب «أقطاي»- القوائم الانتخابية وبعض المرشحين غير المرضي عنهم من الشعب، مبرراً ذلك بضيق الوقت نتيجة تبكير موعد الانتخابات.

 وفي هذا السياق، لم يبرئ نائب رئيس حزب العدالة والتنمية حزبه من بعض مظاهر الفساد التي كان لها انعكاس في هذا التراجع، لكنها تعد الأقل بين باقي الأحزاب على الساحة.

ورداً على دور العامل الاقتصادي في هذا الانخفاض، رأى أن الساخطين على السياسات الاقتصادية للحزب نسبة ضئيلة جداً، لدرجة أنه لا يعول عليها سبباً في نزول النسبة، وذلك يرجع إلى الوعي الذي يتمتع به الشعب التركي.

ولم يغفل «أقطاي» البعد القومي وتأثيره في العملية الانتخابية؛ حيث قال: «ما زالت القضية الكردية مطروحة على الساحة التركية، وفكرة القومية التركية ما زالت موجودة في تركيا أيضاً، ولكن لا يعني أن الجميع مصرون على ما هم عليه من قرارات وآراء، فالقرارات والآراء قد تتغير، وهذا بالطبع لا يشمل الجميع، فيوجد نحو 40% من الأكراد ثابتين على آرائهم في نصرة قوميتهم والتعصب لها، خصوصاً أننا في دولة ديمقراطية، وهذا أمر متاح لهم ومحتمل، وعلينا أن نعمل حساب كل الاحتمالات دائماً».

التبكير خطوة ذكية

وفيما يتعلق بالتبكير بالعملية الانتخابية، أشار مستشار رئيس الجمهورية إلى أنها كانت خطوة ذكية، لكنها كانت تحمل مخاطرة شديدة؛ لأنه لو لم يفز «أردوغان» في الجولة الأولى؛ لكان هناك خطر كبير على تركيا، ولكن بعد إعلان النتائج بالفوز، شعرنا أن هذه كانت خطوة ذكية لمواجهة مؤامرات كان يُعد لها لاستهداف تركيا، التي كانت ستستمر عاماً ونصف عام (موعد الانتخابات التركية المقررة).

وأكد أنه لو لم تجر الانتخابات المبكرة لكانت هذه الفترة من أصعب الفترات التي ستمر على تركيا؛ فالمستثمرون كانوا في انتظار تلك الانتخابات على وجل، وهو ما كان سيؤدي إلى تجمد الاقتصاد والنظر إلى «أردوغان» على أنه ربما يكون رئيساً مؤقتاً خلال هذه الفترة، والآن الحمد لله تجاوزنا هذه المرحلة؛ فالأسواق بدأت في التحرك، ومن يريد الاستثمار في تركيا شاهدوا بأنفسهم ولمسوا بأيديهم مدى الاستقرار الذي تتمتع به تركيا، لذا أصبحت الرؤية واضحة أمامهم.

وأشار إلى أن هناك بعض الدول كانت على وجل وترقب شديد قبل الانتخابات، لكن بعد الانتخابات بدأت تعيد حساباتها وتقوم بتطوير وتحسين علاقاتها مع تركيا، ضارباً مثالاً على ذلك باعتقال بريطانيا أحد قادة حركة «فتح الله كولن» الاقتصاديين مؤخراً.

وأكد مستشار الرئيس التركي أن المشهد واضح أمام تركيا، والأمور مستقرة، وأبواب الاستثمار مفتوحة على مصراعيها، وسياستها الداخلية والخارجية مستقرة وثابتة، وهذا يساعد على الاستقرار في المنطقة.

مكافحة الإرهاب

وذكر «أقطاي» أن تركيا أصبح لها تأثير قوي ومشهود في مجال مكافحة الإرهاب بعد أن تكشفت الأمور، حيث كانوا في السابق يتعاملون مع داعمي الإرهاب على أنهم محاربون له؛ مثل حركة «فتح الله كولن»، وحزب العمال الكردستاني، لكن الآن فرغم وجود الحركتين فإن فعاليتهما تحت السيطرة التامة في الداخل.

أما في الخارج، فما تزال حركة “كولن” لها نفوذ في كثير من الدول؛ حيث كانت متمددة في 150 دولة، تمكنت تركيا بعد محاولة الانقلاب الفاشلة من إغلاق منافذها في نحو 18 دولة فقط من الدول المائة والخمسين؛ فهناك الكثير من المدارس والفعاليات ما زالت لها نشاط ملموس في أكثر من 130 دولة، وأتباع تلك المنظمة يتمتعون بالخبرة في التعليم والإعلام، فإعلامهم له تأثير كبير على مشاهديه، مشيراً إلى أن أوروبا وأمريكا للأسف ما زالتا تحتضنان عناصر هاتين المنظمتين تحت بند أنهم لاجئون سياسيون رغم يقينهما بأنهما منظمتان إرهابيتان.

وفي إطار حديثه عن محاربة منظمة “كولن” وأتباعه تطرق د. ياسين إلى ما أثير حول التوسع في توقيف أتباع “كولن” بمجرد الاشتباه، مقراً بوقوع بعض التجاوزات في هذا الشأن، قائلاً: “بعد الانقلاب مباشرة كانت هناك عجلة فيما يتعلق بالاعتقال، وترتب على ذلك أخطاء، خصوصاً أن حركة الاعتقالات طالت من ليس له أي علاقة بالانقلاب، بل اعتُقل أناس مخلصون في مجال تخصصهم العلمي بهدف نشر التعليم وتربية الجيل دون أي غرض سياسي، ولكن خدمة للإسلام والأمة التركية، وتغذية القيم النبيلة”.

لكن بعد ذلك وضعوا تحت المراقبة لحين التأكد من أنهم مرتبطون مع المنظمة الإرهابية مع سبق الإصرار، وليس بطريق الصدفة، وعندما كانت تتوافر الأدلة الدامغة على إثبات أن هذا الشخص ينتمي لتلك المنظمة كان يتم اعتقاله؛ فلا بد من إجراء تلك الاعتقالات والتصديق عليها حتى لا يتم اللدغ من الثعبان مرة أخرى.

علاقة سياسية

وحول علاقة حزب العدالة والتنمية بـ»كولن»، ذكر أن الكثير من الناس كانوا يدعمون «فتح الله كولن»، وأن في حزب العدالة والتنمية أيضاً كانوا يدعمونه سياسياً، لكنه عقب قائلاً: «لكني بالرغم من انتمائي للحركة الإسلامية، فإنني كنت ألقي محاضرات ضده، بل وكتبت في رسالة الدكتوراه عنه منذ عام 1997م، حيث تطرقت إلى أن أسلوبه وحديثه لا يمثل الإسلام السُّني الذي نعرفه، حيث لاحظت في طريقته نوعاً من التقديس للأشخاص، وادعاء المعصومية لبعض الأشخاص، كل هذه الأمور تناولتها في رسالتي»، واصفاً العلاقة بينهما بأنها يمكن أن يطلق عليها «الاتفاقية السياسية»، وليس «الاتفاقية الاعتقادية»؛ حيث كانوا يقدمون الخدمات المختلفة لكثير من البلدان في مجال التعليم، لرفع العلم التركي في 160 دولة، وهذا كان أمراً طيباً حينها، متسائلاً في هذا السياق: «فإذا كان رجال الدولة أنفسهم وقعوا في فخ الخديعة من هذه الحركة الشيطانية، فكيف بالبسطاء من الناس؟ بالتأكيد سوف يقعون فيها، دون أن نستطيع لومهم».

وذكر “أقطاي” أن المشكلة ما زالت داخل الجيش والقضاء والشرطة؛ لأنها حركة سرية جداً، وأستطيع القول: إنه لا يزال يوجد تنسيق سري بينهم في هذه المؤسسات.

وبالحديث عن الشأن السوري وطبيعة العلاقة بين النظام التركي والنظام الروسي، قال “أقطاي”: “لولا تلك العلاقة لكانت روسيا أكثر شراسة، فنحن دفعناها من جرابلس وعفرين، والآن نحن نطمح في دخول منبج، وفي إدلب ما زلنا نحول بينهم وبين ارتكاب جرائم فيها، ودائماً ما تتناول المحادثات بين الرئيس “أردوغان”، و”بوتين” ما يجري في سورية؛ لأن “بوتين” هو الذي يدير “الأسد”، فلولا تلك العلاقات بين تركيا وروسيا لكان الوضع أكثر سوءاً، والآن نستغل هذه العلاقة للتمدد أكثر في سورية باسم السوريين، وليس باسم تركيا؛ لأن الهدف من تمددنا هو لصالح السوريين، فأي مكان تدخله تركيا في سورية يبدأ السوريون في التدفق والعودة إليه، وإن شاء الله يستمر هذا المنوال”.

وأشار إلى أنه كان سيتم التمدد ناحية إدلب كما حدث في درعا، لكن الرئيس “أردوغان” اتصل بـ”بوتين” وحذره من خطورة هذا الأمر على العلاقات بين البلدين، وعلى إثر ذلك تم منع النظام السوري من التمدد في إدلب، مع العلم أنه يوجد عناصر كثيرة في إدلب خارج السيطرة، وهم يحركون “النصرة”، و”الدواعش”، مؤكداً أهمية السيطرة عليهم وإبعادهم عن المنطقة حتى لا نعطيهم المبرر هم والأمريكيين للهجوم على إدلب، وحتى لا تتحد وجهة الهدف بين الأمريكيين والنظام السوري لاستهداف إدلب.

  • عنوان تمهيدي: في ندوة لمستشار الرئيس التركي بمقر «المجتمع»:
عدد المشاهدات 1198

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top