عامل فلسطيني يروي لـ"المجتمع" الارتباك النفسي بسبب الطائرات الورقية في مستوطنات غلاف غزة

12:55 11 أغسطس 2018 الكاتب :   رام الله- مصطفى صبري

من ميدان الحدث في مستوطنات ما يسمى بغلاف غزة، يروي أحد العمال الفلسطينيين العاملين في المنطقة المجاورة لحدود قطاع غزة مشاهد حرب يومية.

يقول العامل حمزة: أعمل في مجال النجارة، وفي الآونة الأخيرة نقلنا المشغل "الإسرائيلي" إلى منطقة الجنوب دون أن نعرف أننا في محيط قطاع غزة، وما يطلق عليه في الأخبار مستوطنات غلاف غزة التي تكون عرضة للقصف والحرائق التي نشاهدها في الأخبار.

ويضيف العامل حمزة: في اليوم الأول كنا في مستوطنات شبه فارغة، وسيارات الإطفاء لا تتوقف عن إطلاق صفارات الإنذار، وهي تسير بسرعة باتجاه الحرائق التي تندلع في كل المناطق الزراعية، وكنا نسمع أصوات الرصاص على المتظاهرين من قبل الجنود، ونشاهد الدخان المتصاعد من قطاع غزة، ونسمع محركات السيارات التي تسير بسرعة في الطرقات، ولم نشاهد حركة للسكان فمعظمهم خارج الغلاف وكان المشغل "الإسرائيلي" يقول لنا: علينا الانتباه إذا سمعنا صفارات الإنذار والدخول إلى الملاجئ، ولم نكن نلتزم بالتعليمات، يقول العامل حمزة، ويضيف: بل كنا نشاهد من النوافذ الأجواء الأمنية غير المستقرة، بينما ما تبقى من سكان المستوطنة في الملاجئ يهرولون ويصرخون ويبكون.

ويتابع العامل حديثه: يرفض الكثير من المشغلين "الإسرائيليين" العمل في مستوطنات غلاف غزة، كما يرفض العمال من اليهود العمل هناك، بينما نحن العمال الفلسطينيين لا نخاف من أي شيء؛ فمدننا تتعرض لاقتحام جيش الاحتلال يومياً، ويطلق الرصاص على المواطنين والمنازل، فهذه المشاهد اعتدنا عليها، كما أن أجرة العمل اليومية هناك مضاعفة بسبب الخطر المحدق بكل شخص، فغزة حولت المنطقة إلى مستوطنات أشباح، والمنازل التي نقوم بتركيب النوافذ والأبواب فيها شبه فارغة، وأصبح أصحابها من العسكريين فقط، فالطائرات الورقية عملت على إشغال المطافئ على مدار الساعة، ويقوم المشغل "الإسرائيلي" بمنعنا من التصوير وإغلاق الهواتف النقالة التي بحوزتنا.

وأشار العامل حمزة إلى أن جيش الاحتلال يعلم أننا عمال من الضفة، ولا يعترض على وجودنا هناك، وهناك عمال من نابلس وغيرها يبيتون في المنطقة داخل الملاجئ ليلاً، فجيش الاحتلال يتعمد السماح لنا بالعمل حتى تكون هناك حركة وحياة مستمرة، وهي في حقيقة الأمر حياة وهمية قائمة على التمويه فقط.

ولفت العامل حمزة إلى أن السائق العربي الذي يقوم بإيصالنا وهو منطقة المثلث في الداخل المحتل صرخ في وجوهنا وقال لنا: ألا يوجد مكان آخر تعملون فيه إلا في مستوطنات قريبة من غزة، وكان جوابنا له: إن الأجرة مضاعفة ولا نخشى الموت، فالموت يأتي ولو كنا في بروج مشيدة.

وختم حمزة قائلاً: تتجول الصحافة العبرية في تلك المستوطنات وتحاول أن تنقل صورة غير صحيحة، وكأن الحياة تسير بهدوء في المنطقة، كما يرفضون إجراء أي لقاء معنا خوفاً من أن نكشف الحقيقة من خلال حديثنا، كما أن المشغل "الإسرائيلي" يحذرنا من لقاء أي صحفي، فهو لا يريد أن يعلم المستوطنون أن العمال في المكان من الفلسطينيين من الضفة الغربية ولو كان معنا تصاريح عمل تسمح لنا بالعمل في المكان، فالنظرة الأمنية فوق كل اعتبار أو مصلحة.

يشار إلى أن الحرائق بفعل الطائرات الورقية لا تتوقف في مستوطنات غلاف غزة المجاورة لحدود قطاع غزة منذ عدة أشهر ولم تتوقف بالرغم من استهداف الطيران "الإسرائيلي" لمطلقي الطائرات الورقية التي تحمل معها مواد حارقة.

عدد المشاهدات 2717

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top