"قانون القومية".. خطر يهدد حاضر ومستقبل الأقليات في الأراضي المحتلة

16:34 13 أغسطس 2018 الكاتب :   وكالات

لم يتوقف حراك الأقليات في إسرائيل الرافض لقانون "القومية"، منذ إقراره في 19 يوليو/تموز الماضي، فهي ترى فيه "خطرا يهدد حاضرها ومستقبلها"، لاعتباره أن الدولة وطن قومي للشعب اليهودي فقط، ويقصر حق تقرير المصير على اليهود، وينزع من اللغة العربية مكانتها كلغة رسمية.

وعلى الرغم من أن الأقليات، التي تضم العرب (المسلمين والمسيحيين والدروز) والشركس (مسلمين سنة ينحدرون من شمال القوقاز) تختلف منذ سنوات، حول الخدمة العسكرية، فبعضها يخدم بالجيش الإسرائيلي، وأخرى ترفض ذلك قطعا، إلا أنها تجتمع على رفضها لقانون "القومية"، وتعتبره قانون "فصل عنصري".

وتعتبر الطائفتان الدرزية (نحو 140 ألفا نسمة) والشركسية (نحو 4 آلاف نسمة) على وجه التحديد القانون الجديد "طعنة في الظهر" فأبناؤهما يخدمون منذ 70 عاما في الجيش الإسرائيلي.

وفي 19 يوليو الماضي، أقر "الكنيست" (البرلمان الإسرائيلي)، بصورة نهائية، قانون "القومية" الذي نص على أن "إسرائيل هي الوطن القومي للشعب اليهودي".

كما ينص على أن "حق تقرير المصير في دولة إسرائيل يقتصر على اليهود فقط، والهجرة التي تؤدي إلى المواطنة المباشرة هي لهم كذلك حصرًا"، وأن " القدس الكبرى والموحدة عاصمة إسرائيل"، وأن "العبرية هي لغة الدولة الرسمية"، وهو ما يعني أن اللغة العربية فقدت مكانتها لغة رسمية.

** القانون يمنع عودة اللاجئين

وقال محمد بركة، رئيس لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في إسرائيل (أعلى هيئة تمثيلية للعرب غير حكومية)، إن "قانون القومية ينفي عمليا حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني ضمن أية حلول يجري الحديث عنها بما فيها حل الدولتين".

وأضاف بركة، في حديث للأناضول، أن "القانون ينفي عمليا المواطنة المتساوية عن أكثر من مليون ونصف مليون عربي، الذين هم أصلا أصحاب البلاد، وينفي مكانة اللغة العربية، التي هي لغة المكان والشعب".

وتابع "القانون يؤسس أيضا لتشريع ما هو قائم وهو إقامة مستوطنات يهودية لا يستطيع العربي أن يدخلها، وتشجيع الهجرة اليهودية إلى إسرائيل، ومنع اللاجئين الفلسطينيين من حق العودة".

ووصف بركة، القانون بأنه "قانون فصل عنصري بامتياز، ولا يوجد له مثيل في أي دستور من دساتير العالم".

وأشار إلى أن "فلسطيني الـ48"، لا يمكن أن يقبلوا بهذا القانون، ولذلك فإنهم يتحركون على كل المستويات الشعبية والقانونية والتشريعية والدولية بهدف إسقاطه.

وأعرب عن ثقته في أن "القانون سيسقط عاجلا أم آجلا، من خلال النشاط الشعبي والقانوني والدولي".

ولفت إلى أن هناك قطاعات واسعة بأوساط الإسرائيليين اليهود تعارض القانون.

والأسبوع الماضي، تظاهر آلاف الفلسطينيين المقيمين داخل إسرائيل، في عدة مناطق احتجاجا على قانون "القومية"، كما تقدموا بالتماس إلى محكمة العدل العليا، أعلى هيئة قضائية في إسرائيل، ضده.

** تأثيرات خطيرة للقانون

من ناحيته، قال النائب الدرزي في "الكنيست" عن حزب "المعسكر الصهيوني" (يسار وسط- معارض)، صالح سعد، للأناضول، إن "الدروز جزء من الأقلية العربية في إسرائيل، وموقفهم واضح جدا برفض قانون القومية".

وأضاف سعد، "سنحارب القانون عبر جميع الوسائل القانونية فنحن نريد إبطاله أو تعديله سيما ما يتعلق بأمرين أساسيين الأول وهو المساواة لجميع المواطنين، والثاني هو اللغة العربية التي يجب أن تكون لغة رسمية كما كانت".

واستكمل "بدون شك فإن بقاء هذا القانون سيكون له تأثيره الخطير على كل المواطنين العرب، بمن فيهم الدروز".

وأعرب عن أمله أن تكلل جهود إبطال القانون بالنجاح.

ورأى سعد، أن من تأثيرات القانون أنه يجعل المواطنين غير اليهود مواطنين من الدرجة الثانية، وينفي صفة المساواة ما بين المواطنين اليهود وغير اليهود في كل شيء بما فيه السكن.

وشدد على أن "الطائفة الدرزية ترى في القانون طعنة في الظهر".

وقال سعد، "خدمنا في الدولة (الإسرائيلية) على مدى 70 عاما، ولا يعقل أن يأتي قانون دفعته حكومة يمينية متطرفة ليقول إننا مواطنون من الدرجة الثانية".

واعتبر أن الجلسات التي عقدها قادة الطائفة الدرزية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لمناقشة القانون حققت بعض التقدم، إلا أنه اتهم الأخير بأنه "مراوغ".

وقال سعد: "المعروف أن نتنياهو مراوغ، وهو يريد من خلال لجان شكلها لبحث القانون أن يطوي الموضوع مع مرور الزمن، ولكننا واعين جدا لما يقوم به ولذلك سنستمر بالضغط".

وخلال الأسبوعين الماضيين، برزت معارضة الطائفة الدرزية للقانون وتمثل ذلك في مظاهرة كبرى خرجت في تل أبيب، وإعلان عدد من الجنود أبناء الطائفة وقف الخدمة العسكرية فضلا عن عقد جلسة خاصة للكنيست لبحث القانون.

واضطر نتنياهو، لعقد سلسلة من الاجتماعات مع قادة الطائفة في محاولة لتبديد مخاوفها من القانون دون أن ينجح في ذلك حتى الآن.

وللطائفة الدرزية وزير في الحكومة هو وزير الاتصالات أيوب قرا، وعضو كنيست في حزب "البيت اليهودي" (يمين) حمد عمار، إضافة للنائب سعد.

**يضرب حقوق غير اليهود

المسيحيون العرب أيضا يعارضون قانون "القومية"، وقال المستشار في البطريركية اللاتينية، وديع أبو نصار، للأناضول، إن "هذا القانون مرفوض جملة وتفصيلا من منظور كل الكنائس في إسرائيل".

وشدد أبو نصار، على أن المسيحيين هم جزء لا يتجزأ من الأقلية العربية.

وذكر أنه "من وجهة نظر الكنيسة فإن كل المواطنين متساوين، ويجب أن يكونوا كذلك بغض النظر عن الدين، ولكن قانون القومية ينفي هذا المبدأ الأساسي".

ورأى أن "قانون القومية يشرع قضايا تتنافى مع القانون الدولي مثل: الاستيطان وعدم المساواة بين المواطنين، ويشرع بأن هناك شعب أهم من شعب، وبالتالي هو مرفوض وغير مقبول".

وتابع أبو نصار، "في الكنيسة نشدد دائما على أهمية احترام الحقوق والأقليات، ولكن قانون القومية لا يحترم الحقوق ولا الأقليات، ويتنافى حتى مع قانون إسرائيل الذي يتحدث عن الكرامة الإنسانية".

وحذر من أن قانون "القومية"، يشكل خطرا على كل الأقلية العربية سواء المسلمين أو الدروز أو المسيحيين "فهو يضرب حقوق غير اليهود ويضع مستقبلهم في خطر".

جدير بالذكر أن الفلسطينيين يشكلون نحو 20 بالمائة من عدد سكان إسرائيل، ويمثلهم في الكنيست القائمة العربية المشتركة التي تضم 13 نائبا.

عدد المشاهدات 992

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top