طباعة

    "المدراس" و"الانتهاكات" يسرقان فرحة المصريين مبكرا بعيد الأضحي!

19:31 20 أغسطس 2018 الكاتب :   المجتمع - القاهرة – براء ماجد:

موسم المدراس وانتهاكات حقوق الإنسان سرقا مبكراً فرحة المصريين بعيد الأضحى المبارك، حيث يترقب كثير من المصريين دخول موسم المدراس بعد العيد مباشرة في ظل ظروف اقتصادية صعبة، فيما زادت الهموم عند قطاع آخر كبير من المصريين بسبب توقيف ذوويهم في السجون علي خلفية الازمة السياسية لكن أعلنت الحكومة المصرية عدد مما اسمته "هدايا العيد" في خطوة جديدة يراها البعض محاولة لتخفيف الاحتقان .

 

يوم بيوم ! 

ابراهيم محمد ، موظف شاب من العاصمة القاهرة ، مهموم دائما كما يقول لـ"المجتمع" في الفترات الاخيرة ، ولا يستشعر طعم عيد الاضحي القادم خاصة مع دخول المدراس ، فـ" الحالة الاقتصادية سيئة جدا ، والقادم اسوأ ، وحريص علي العيش يوم بيوم وبابسط الاشياء وابسط الامور" كما يقول.

يضيف "محمد" أنه قريب من الحياة اليومية للعمال بحكم وظيفته في مجال الاستثمار العقاري ، ويرى الوانا جديدة من القهر والذل ، والبعض بحسب تعبيره " يتصل بي باحثا عن أي عمل قبل عيد الاضحي من أجل أن يشتري كيلو لحم لاولاده "، بجانب السخط العام الذي يتصاعد يوما بعد يوم .

يأتي هذا وسط حالة ركود كبيرة في أسواق بيع المواشي والأغنام، وسط القاهرة، رغم اقتراب عيد الأضحى المبارك، بالتزامن مع بدء تجار الجملة في عرض ادوات المدراس ومستلزماتها والتي شهدت اقبال من المواطنيين أكثر من شراء اللحوم في الأماكن المتوسطة الحال.

الغلاء كارثي ! 

نفس الهموم عند "امين حسن" مهندس مصري مقيم في اسطنبول بعد اخلاء سبيله في قضية رأي ، لكنه يضيف : " كمغتربين ومبعدين نفتقد طبعا أشياء كثيرة جدا أهمها مشاركة الأهل في العيد ، ويخفف الامر لنا قليلا وجودنا في دولة جيدة من حيث الأمان وتوفير الحماية فهذا امر طيب لكن هي دولة كبيرة شعب كبير مع اختلاف اللغة ولكن نفس العادات تقريبا".

وأشار إلى الأوضاع الاقتصادية الصعبة تلاحق المصريين في الخارج ايضا ، موضحا أنه مع قلة فرض العمل ، نستقبل الأعياد في الخارج بفضل الله بما تيسر وفِي اقل الحدود ، وهو ما يتكرر في الداخل مع الاقارب والجيران والمعارف ، و من متابعتي العامل المادي مؤثر جدا جدا حتي وصل إلى القيام بالتراحم والتواصل والاكتفاء برسائل "الواتس" والرسائل الالكترونية.

ووصف دخول المدراس على معارفه بعد العيد بأنه كارثي ، فالناس في حيرة ، كيف يدبرون مصاريف الأولاد وبدأوا في التفكير في تغيير مستويات المدارس فعليا، وموضوع شنطة المدرسة كمثال حي عامل ازعاج كبير على السوشيال لاولياء الامور من سعرها وخاصة الآباء الشباب فمن عنده طفل في كي جي او أولى ابتدائي فالشنطة وصلت غلى ٢٠٠ و ٣٠٠ جنيه وهو شيء مرعب، فكيف يوفق مع المدراس ومتطلبات العيد وهنا الازمة.

 

 

وكان البنك الدولي أعلن في وقت سابق أن الفروق صارخة بين سكان مصر الذين تجاوز عددهم 82 مليون نسمة، وفقا للتقسيم الجغرافي؛ حيث تعدت نسبة الفقر في المناطق الريفية بصعيد مصر 50%، إلا أنها كانت أقل من 15% في المدن الكبرى.

توابع الأزمة السياسية ! 

الاعلامي الشاب والناشط البارز أحمد البقري ، يقيم في الدوحة بعيدا عن اهله منذ خمس سنوات ، يصف نفسه في استقبال العيد بأنه كالغريب ، قائلا : " استقبل عيد الأضحى وكأني غريب في دنيا لم يعد للإنسان فيه قيمة ولا كرامة، وللعام الخامس على التوالي لا استطيع أن اقضي يوم العيد أو فرحته المسلوبة مع أهلي واصدقائي فباعدت بينا الدبابة واستبداد العسكر.. ومع ذلك أحاول ان أجدد عزمي دوما بأن الغد حتما سيكون أفضل وعما قريب سنعود الي بلادنا وهي محرره". 

رضا جمال زوجة الصحفي المصري الموقوف ابراهيم الدراوي ، ترى أن العيد بلا طعم في ظل غياب الزوج منذ خمس سنوات خلف الاسوار في قضية لا ناقة له فيها ولاجمل ، صدر فيها حكم غير متصل بالقانون ومازال امامه حكم النقض ، يعاني في سجنه من طول المدة ومن الانتهاكات المستمرة ، وهو ما يجعل عيدنا مؤجل ، فعيدنا يوم خروجه وكل سجناء الرأي أما غير ذلك فنحن نحاول ان تمضي بنا الحياة في ثبات رغم كل الظروف الصعبة التي تواجهنا في الحياة .

وأضافت أن أولادهما في حاجة إلى تصحيح ما يحدث لأبيهم ، حتي تستعيد لهم الثقة في الوطن ، مشيرة إلى أنهم مصرون على النجاح والجد من أجل ادخال السرور علي أبيهم ولكن وجوده معهم له عامل فارق بشدة وأتمني أن يكون لنقابة الصحفيين تحرك ايجابي خلال الفترة المقبلة معه.

"ع.ع" أحد اعضاء هيئة الدفاع عن سجناء الرأي في مصر، الذي طلب عدم ذكره اسمه نظرا للظروف الحالية ، يرى أن الأزمة الحقوقية في مصر تهدد فرحة العيد بالاساس ، فالمظلومية مرتفعة في السجون ، وكثير من المعتقلين ممنوعين من الزيارات ، فضلا عن الانتهاكات التي يعيشون فيها ، وهو ما يجعل العيد في السجون ولذوي المعتقلين مأساة بالغة في ظل غياب القانون وحقوق الإنسان.

ويقبع في السجون بحسب احصائيات حديثة للحقوقيين الالاف المعتقلين يقدر عددهم بخمسين الف معتقل ، يعانون من انتهاكات واسعة لحقوقهم تنفيها دائما السلطات المصرية ، بالتزامن مع مبادرات سياسية مستمرة خلال الشهور الماضية بهدف حلحلة المشهد المتأزم في مصر.

هدايا الحكومة 

وفي المقابل اعلنت الحكومة المصرية عدد مما اسمته وفق بيان رسمي "هدايا العيد" ، حيث اعلنت تقديم خدمة ذبح الأضاحي والكشف عليها مجانا خلال أيام عيد الأضحى، داخل المجازر الحكومية، كما أصدرت قرارا بشأن صرف المرتبات والأجور للعاملين بالجهاز الإداري للدولة، عن شهري أغسطس وسبتمبر 2018، حيث يتم صرف مرتبات وأجور شهر أغسطس يوم الخميس 16 أغسطس، ومرتبات شهر سبتمبر يوم الخميس 20 سبتمبر، وذلك حلول عيد الأضحى المبارك.

وفي السياق ذاته أعلن مجلس الوزراء طرح كميات كبيرة من اللحوم والدواجن بالمجمعات الاستهلاكية وأفرع الجملة التابعة للوزارة، بسعر 85 جنيها للكيلو الواحد، كما سيتم طرح 1225 طن من اللحوم المجمدة بسعر 45 جنيها للكيلو، مع فتح حديقة البانوراما مجانا أمام الزائرين خلال أيام عيد الأضحي.

 

عدد المشاهدات 1532