فقر وبطالة وأضاحي بالتقسيط.. تستقبل غزة عيد الأضحى المبارك

00:17 21 أغسطس 2018 الكاتب :   فلسطين المحتلة – مها العواودة:

 

مع حلول عيد الأضحى المبارك،  لم يجد أهالي غزة ما يستقبلون به العيد في ظل حصار أطبق عليهم من قبل الاحتلال الغاشم،  كان كفيلاً بشل كافة مناحي الحياة،  فبدت الأسواق عادية والحركة فيها شبه مشلولة،  فيما أظهرت احصائيات لوزارة الاقتصاد في غزة عن انخفاض نسبة شراء الأضاحي الموردة لغزة،  بنسبة تزيد عن 40%  مقارنة بالأعوام السابقة،  وأن تم شراء الأضاحي من قبل المواطنين فأنها تتم بالتقسيط بالاتفاق بين التاجر والمواطن هنا في قطاع غزة،  الذي يكافح من أجل تامين لقمة العيش لأطفاله، في ظل هذه الظروف والحصار الظالم  .

وعلى غير العادة المتعارف عليها في غزة طيلة السنوات الماضية،  فأن الكثير من الغزيين عزفوا هذا العام عن شراء الأضاحي،  وذلك نظراً لعدم قدرتهم على شراء تلك الأضاحي بسبب الفقر،  وعدم القدرة على تأمين ثمن الأضحية .

عيد بنصف رواتب

ويقول المحلل الاقتصادي محمد بركة لــ"المجتمع" :"في غزة العيد هذا العام، يأتي في ظل ظروف اقتصادية هي الأكثر صعوبة منذ سنوات طويلة،  خاصة إذا ما علمنا أن كافة الموظفين  في غزة يتلقون فقط من 40%-50% من رواتبهم، وهذا سبب أساسي لشلل الحركة التجارية في غزة مع حلول الأضاحي " .

وأشار بركة أن قيمة الشيكات المرجعة للبنوك في غزة،  تجاوزت مليار دولار، وأن نسب الفقر تجاوزت 70% ، إضافة إلى ارتفاع الأسعار نتيجة تشديد الاحتلال لحصاره وتكدس البضائع في الموانئ "الإسرائيلية" خلال الفترة الماضية،  نتيجة اغلاق المعابر،  مما تسبب بخسائر فادحة للتجار، انعكست بالسلب على التحضيرات للعيد وحتى على الأسعار بشكل عام  .

وأكد بركة أن كثير من العوائل في قطاع غزة،  عجزت عن تأمين احتياجات العيد، لسببين الأول الفقر المدقع،  وتزامن موسم افتتاح المدارس هذا العام مع عيد الأضحى ، مما رفع فاتورة التكلفة للعوائل في غزة .

أضاحي بالتقسيط

من جانبه يقول التاجر صالح عودة لــ"المجتمع" :"أنا تاجر أغنام ومواشى وأبقار،  لم تمر علينا ظروف اقتصادية بهذا السوء ، بسبب حصار الاحتلال الذي تسبب بعجز المواطن هنا في غزة عن شراء الأضاحي" .

وأوضح عودة،  أن الأضحية يتراوح سعرها في غزة ما بين 300- 400 دولار ،  ويلجأ الكثير من الناس هنا في غزة من أجل تقسيط الأضاحي، كل قسط يدفع شهرياً عليه من 50- 100 دولار حسب قدرته .

وأشار التاجر عودة،  أن هناك غصة في القلب عن كثير من الفلسطينيين هنا في غزة لعدم قدرتهم على شراء الأضاحي،  فهم تعودوا على شراء الأضاحي في السابق، لكن هذا العام الوضع مختلف  .

وأوضح عودة ، أن شراء الأغنام للأضاحي انخفض هذا العام بشكل كبير، خاصة إذا ما علمنا أن سعر الأضحية يتراوح ما بين 400 -500 دولار،  أما العجول فتبلغ حصة الفرد الواحد من الأضحية من سبعة أفراد يشاركون في الأضحية وفق تعاليم الإسلام،  ما يقارب 300-400 دولار، يحصل المشترك في الحصة الواحدة إذا ما دفع هذا المبلغ على كمية من اللحوم تتراوح ما بين 40-50 كيلو من اللحوم.

تأمين سعر الأضحية معجزة

من جانبه يقول المواطن أحمد حماد لــ" المجتمع":" إنه موظف يتلقى راتبه من السلطة الفلسطينية في رام الله،  لا يستطيع تأمين احتياجات العيد من ملابس وأضحية بسبب عدم تلقيه راتبه بالكامل ".

وأكد حماد أن مجمل ما يتبقى من راتبه الشهري،  لا يزيد عن 300 دولار، وذلك بسبب الخصومات على الرواتب من قبل السلطة الفلسطينية  على الموظفين في قطاع غزة، والتي تصل على الراتب كما يقول أكثر من 50%،  فهذا المبلغ لا يكفى لتأمين حتى المأكل والمشرب، فكيف بمصاريف العيد والأضاحي.

وأشار حماد أن شراء الأضاحي بالنسبة للموظفين في غزة الذين يتلقون نصف راتب معجزة صعب أن  تتحقق،  لأن الأوضاع الاقتصادية صعبة للغاية.

ووفق تقارير فلسطينية ودولية، فأن أكثر من 80% من الأسر في قطاع غزة يتلقون مساعدات من مؤسسات إغاثية دولية، وأن 95% من الأسر في غزة منعدمة الأمن الغذائي بسبب الفقر والبطالة.

وتقدم العديد من المؤسسات الاغاثية العربية والإسلامية، لحوم للأسر الفقيرة أيام العيد، حتى تشعر تلك الأسر هي وأطفالها بفرحة عيد الأضحى،  حيث تقوم هذه الجمعيات بذبح الأبقار والعجول وتوزيع لحومها على الفقراء في غزة.

ويأمل سكان قطاع غزة أن يأتي عيد الأضحى المبارك العام القادم،  وقد تم رفع الحصار "الإسرائيلي" الظالم المفروض على القطاع،  ويستطيعوا كما شعوب العالم الاحتفال بالعيد وذبح الأضاحي، وإدخال فرحة العيد على الأطفال.

عدد المشاهدات 1498

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top