تقرير: الغلاء والحرب يحاصران "فرحة" اليمنيين بعيد الأضحى

11:07 21 أغسطس 2018 الكاتب :   وكالات

رغم أن ارتفاع الأسعار كان متوقعا مع انهيار العملة المحلية إلى مستويات قياسية أمام نظيراتها الأجنبية في بلد يستورد أكثر من 80% مما يستهلكه، إلا أن خيبة الأمل بدت واضحة على اليمنيين، الذين يحاولون أن يفرحوا بعيد الأضحى المبارك.

موجة الغلاء أتت على كل السلع الأساسية، خاصة المرتبطة بالعيد.

في سوق "الروني" وسط العاصمة صنعاء، اكتفى إبراهيم محمد، مواطن يمني، بشراء نصف كيلو غرام من الزبيب ونصف كيلو من الفول السوداني، إضافة إلى حلويات متواضعة الجودة لأطفاله.

محمد قال للأناضول إنه تخلى هذا الموسم عن شراء المكسرات المختلفة، كالفستق واللوز، والشوكولاتة وحلويات أخرى، إضافة إلى ملابس العيد، بسبب الغلاء، وعدم قدرته على تحمل التكاليف الغالية.

وتابع: "ما نقول إلا حسبنا الله ونعم الوكيل، معظم الأسعار مرتفعة ومبالغة، بعضها زاد بنسبة 100%، فيما ارتفعت أخرى 200%، فسعر كيلو الزبيب ذو الجودة الرديئة كان ألف ريال (1.75 دولارا أمريكيا)، واليوم بلغ ثلاثة آلاف ريال (5.2 دولارا)".

وبحزن، شدد محمد على أن "حلول العيد بات عبئا علي وعلى الآلاف من اليمنيين، وما نقول إلا كما قال المتنبي: عيد.. وبأي حال عدت يا عيد".

منذ أكثر من ثلاث سنوات، يعاني اليمنيون أوضاعا معيشية وصحية متردية للغاية؛ جراء حرب متواصلة بين القوات الحكومة وجماعة "الحوثيين"، المتهمة بتلقي دعم إيراني.

ويدعم تحالف عربي تقوده السعودية منذ مارس/ آذار 2015، القوات الحكومية اليمنية في مواجهة الحوثيين، الذين يسيطرون على محافظات، بينها صنعاء من عام 2014.

** ثياب قديمة

بشكل كبير، تراجعت القدرة الشرائية لليمنيين، وباتت الحركة خفيفة في أسواق العاصمة صنعاء، الخاضعة لسيطرة الحوثيين، منذ 21 سبتمبر/ أيلول 2014.

وهو وضع "أصاب التجار بإحباط كبير"، وفق جميل علي، صاحب متجر لبيع الأقمشة الجاهزة في شارع جمال عبد الناصر.

وبأسى تابع الرجل الأربعيني للأناضول: "تمثل الأعياد موسما تزداد فيه الحركة الشرائية، لكن كما ترى، لا يوجد إقبال على الشراء لعدة أسباب، منها: انهيار وضع اليمنيين اقتصاديا وتراجع سعر العملة المحلية".

وأردف: "كنا مثلا نبيع فستان لطفلة بخمسة آلاف ريال ( 8.77 دولارا)، الآن ارتفع إلى عشرة آلاف ريال (17.5 دولارا)، وبهذا السعر يعزف الكثيرون عن شرائه، والحال ينطبق على بقية الأصناف".

وأضاف علي أن "الناس لجأوا إلى لبس الثياب القديمة، التي اشتروه في العيد السابق".

** نصف راتب

للشهر الـ 21 على التوالي، يعيش أكثر من مليوني ومائتي ألف موظف، يعملون في القطاع الإداري للحكومة، بلا رواتب.

ولمواجهة أزمة الرواتب، صرفت جماعة الحوثيين للموظفين نصف راتب لكل منهم، قبل حلول عيد الأضحى.

لكن المبلغ ليس كافيا، فنصف الراتب يتراوح بين عشرين ألف (35 دولارا) وثلاثين ألف 20 ألف ريال (52 دولارا) لكل موظف.

وهو مبلغ ضئيل في ظل انهيار الريال اليمني، ووصول سعر الدولار الواحد في السوق السوداء إلى 560 ريالا.

وتقول جماعة الحوثيين إنها لا تملك موارد مالية لصرف رواتب الموظفين، بعد قرار الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، سحب البنك المركزي من صنعاء، إلى العاصمة المؤقتة عدن (جنوب)، في سبتمبر/ أيلول 2016.

وأقدم هادي على هذه الخطوة إثر اتهامه الحوثيين بإهدار النقد الأجنبي في البنك المركزي.

واتهم صلاح حسن، مدير الموارد المالية برئاسة الوزراء في حكومة الحوثيين (غير معترف بها)، الحكومة اليمنية الشرعية والتحالف العربي بـ"استمرار العدوان والحصار على اليمن منذ أربعة أعوام، ما تسبب في هذه الأزمة الإنسانية".

وتابع: "نشعر بالأسى للحال الذي وصل إليه اليمنيون".

** غضب في عدن

في عدن، العاصمة المؤقتة، نظم غاضبون احتجاجات، خلال الأسبوعين الماضيين، لمطالبة الحكومة والبنك المركزي بوقف انهيار العملة المحلية، لكن من دون جدوى.

وانهار الريال اليمني إلى مستويات قياسية، إذ وصل سعر الدولار الواحد إلى 570 ريالا، خلال الأسابيع الأخيرة، بعد أن كان يعادل 215 ريالا، قبل اندلاع الحرب.

وتدخلت السعودية، في يناير/ كانون الثاني الماضي، لإنقاذ الريال اليمني.

وأودعت الرياض في حساب البنك المركزي اليمني ملياري دولار، ليشهد الريال تحنسا طفيفا، حيث أصبح الدولار يعادل 480 ريالا، بدلا من 512، قبل أن ينهار الريال مجددا.

وقال وليد محمد عزي، وهو تاجر أحذية في عدن، للأناضول، إن ارتفاع الأسعار شكل أزمة كبيرة لليمنيين، لا تقل عن أزمة الحرب.

وأضاف: "قبل سنوات لم أكن أكترث مطلقا لمصاريفي ومصاريف أسرتي، كنا نصرف الأموال دون حساب".

واستدرك: "لكن هذا العام اختلفت الأحوال، بات علينا أن نقتصد في المصروفات، رغم أننا مصنفون من التجار، فكيف سيكون الحال للمواطن والموظف العادي (؟!)".

وشدد عزي على أن "الحركة التجارية في عدن تراجعت بشكل كبير، لكنها تبقى أفضل من صنعاء، كون الموظفين والجنود في عدن يحصلون على رواتبهم بشكل مستمر".

** النجاة عيد

في مدن وبلدات الساحل الغربي لليمن، تضرب الأزمة الإنسانية الملايين من السكان؛ بسبب استمرار حركة النزوح والحرب بين الحوثيين والقوات الحكومية.

ويمثل العيد للسكان المحاصرين والنازحين في مدن الحديدة وزبيد وبيت الفقيه وباجل، حالة من الترف.

والمحظوظ من السكان في هذه المناطق هو من سيحصل على لحوم أضاحي ستوزعها منظمات محلية يوم العيد.

وقال سليمان الفراص، وهو ناشط إنساني في حملة "أنقذوا الحديدة"، للأناضول، إن من ينجوا بنفسه من هذه الحرب المستمرة "سيكون قد احتفل بالعيد، فالناس هنا همهم الأول هو النجاة من القتال".

وما تزال المعارك متواصلة في مديرية الدريهمي جنوب مدينة الحديدة.

و"خلال الأيام الثلاثة الماضية تمكن سكان من النزوح من مركز المديرية المحاصرة من القوات الحكومية، بعد أن تحصّن بها الحوثيون، وظلت بعض الأسر تسير راجلة لأكثر من يوم كامل"، وفق الفراص.

عدد المشاهدات 1514

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top