طباعة

محور ندوة بمركز "دراسة الإسلام والديمقراطية" بتونس..
    كيف يكون الاجتهاد في التشريع الإسلامي بموضوع الميراث؟

14:36 01 سبتمبر 2018 الكاتب :   تونس ـ عبدالباقي خليفة:

نظّم مركز دراسة الإسلام والديمقراطية بتونس ندوة حوارية حضرها عدد من المهتمين بالشأن الثقافي والحضاري والقانوني، ودعيّت إليها "المجتمع"، تناولت مسألة الاجتهاد في التشريع الإسلامي عموماً والميراث خصوصاً، وكان المتحدثون الرئيسون من مختلف المشارب الفكرية منهم د. حميدة النيفر، رئيس الرابطة التونسية للثقافة والتعدد، ود. محمد الشتيوي، مدير البحوث والدراسات في حوار الحضارات والأديان المقارنة، وصلاح الدين الجورشي، عضو لجنة الحريات الفردية والمساواة، ومحمد القوماني، الكاتب الصحفي، وناجي الحجلاوي، الأستاذ بالمعهد العالي للحضارة الإسلامية.

وقد أدار الندوة رئيس مركز دراسة الإسلام والديمقراطية، د. رضوان المصمودي.

التقنين لشعب مسلم

وقد أشار رئيس مركز دراسة الإسلام والديمقراطية د. رضوان المصمودي إلى أن 98% من الشعب التونسي مسلمون، وهو ما يجب أخذه بعين الاعتبار عند سن القوانين والتشريعات المختلفة، ولا سيما النصوص القطعية، وأوضح بأن المنظومة الإسلامية متكاملة وهي ضرورية لحماية الأسرة، وأن تغيير المنظومة الأسرية الإسلامية من شأنه زعزعة استقرار الأسرة، وتدمير المرأة التي تجبرها المنظومة المقترحة بالإنفاق على طليقها إذا كانت تعمل وهو عاطل عن العمل.

وأشار إلى انقسام داخل المجتمع التونسي حيال هذه القضية وتحديداً النخب بين من يرى أن الأوضاع الاجتماعية تتطلب قوانين الميراث، وبين من يؤكد أن المجتمع ليس بحاجة لمثل هذا التقليد على حد قول ابن خلدون" المغلوب مولع بتقليد الغالب".

الاجتهاد ليس لكل من هب ودب 

من جانبه، شدد د. حميدة النيفر على ضرورة احترام التخصص، حيث إن الاجتهاد ليس لكل من "هب ودب"، على حد قوله، وأن تمرير مشروع قانون المساواة في الميراث يمكن أن يفتح أبواباً للمفاسد لا حدود لها وستصاب الأسرة في تماسكها وانتظامها بأمور لا تدعو إليها الضرورة.

فالاجتهاد كما يقول النيفر إنما لتحرير أوضاع المسلمين، وفي هذه الحالة ليست هناك ضرورة، وأن المساواة المطلقة تعد نوعاً من اليوتوبيا والخيال وهي مناقضة للواقع الموضوعي.

وبيّن بأن الظلم الذي تتعرض له المرأة، هو حرمانها من حقها الشرعي، وتأخير منحها هذا الحق من خلال بقائها سنوات في انتظار تقسيم التركة، كما أن المساواة مرتبطة بالعدالة وفي إطارها فبعض المساواة ظلم.

لماذا المواريث؟

عضو لجنة التسعة التي أعدت التقرير المثير للجدل، صلاح الدين الجورشي، تساءل عنا أسماء حرص البعض على الإبقاء على نظام المواريث الشرعي، وعدم حرصهم على أحكام أخرى كتحريم الربا، وجلد الزاني، متناسياً أن ذلك تم في زمن الاستبداد، ودون رضا من الشعب ، بل كان بفعل وصايات مسقطة، كما جاءت الردود بعد كلمته.

الأمور بمقاصدها

وركّز د. محمد الشتيوي، على مقاصد الاجتهاد، ومنها القاعدة الأصولية" الأمور بمقاصدها" وهو مقصد الاجتهاد في الميراث، وهو رضوان الله، ثم مصالح الأمة وفي غير ما نزل فيه نص.. وإذا نظرنا إلى التقرير فهو ليس من أجل رضوان الله ولا خدمة الأمة، وإنما لغايات سياسية، وبخلفيات أيديولوجية معادية للدين، وبتوصيات خارجية.

وحتى إذا اعتبرناه اجتهاداً تجاوزاً فهو اجتهاد في غير محله، وتم اتخاذه وسيلة لا مقصداً، وهي مسألة جاهزة ومساواة مناقضة لمنطق الطبيعة المبنية على الاختلاف، فالتسوية تكون بين المتمثلات، والاختلاف بين المتناقضات.

وفي النصوص القطعية واضحة الدلالة لا اجتهاد فتوضيح الواضحات من الفاضحات.

  • عنوان تمهيدي: محور ندوة بمركز "دراسة الإسلام والديمقراطية" بتونس..
عدد المشاهدات 1105