المستوطنات تضيّق الخناق على القرى الفلسطينية وتحولها إلى سجون متناثرة

16:50 08 سبتمبر 2018 الكاتب :   رام الله ـ مصطفى صبري:

تعاظم المستوطنات في حجم سكانها وزيادة مساحتها، حول التجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية إلى سجون متناثرة، يتحرك من فيها تحت وطأة البوابات الأمنية والأسيجة الخاصة بالمستوطنة.

مستوطنة أريئيل كبرى مستوطنات الضفة الغربية التي يقطنها قرابة 50 ألف مستوطن، وفيها 4 مناطق صناعية ضخمة تحاصر عدة قرى فلسطينية منها مدينة "سلفيت".

قرية "مردا" القريبة من المستوطنة تعيش نكبة الأسيجة الأمنية والبوابات والشوارع الالتفافية.

جمال الأحمد، رئيس لجنة الدفاع عن الأراضي، قال: قرية مردا شاهد على سياسة العزل العنصري (الأبرتهايد)، فهي تكتوي بنار مستوطنة "أريئيل" التي لا تبعد منازلها عن منازل القرية سوى عدة أمتار، كما أن المستقبل للمواطنين معدوم من حيث التوسع العمراني، فلا مساحات للبناء بل تتناقص أطراف القرية يوماً بعد يوم؛ بسبب التمدد الاستيطاني وتوسع المستوطنة.

الباحث في شؤون الاستيطان خالد معالي أشار في حديثه عن محاصرة القرى الفلسطينية قائلاً: كل مستوطنة تقام في أي مكان في الضفة الغربية يكون لها آثار سلبية مؤلمة، فكل التجمعات الفلسطينية تصبح رهينة هذه المستوطنة، وتقام المرافق العامة في المستوطنات من مبان حكومية ومراكز ترفيهية وجامعات تعليمية ومعاهد دينية إضافة إلى البنية التحتية من شوارع وكهرباء وهاتف، بينما القرى الفلسطينية تزداد حصاراً وفقراً، فكل هذه المرافق تقام على حساب الأراضي التابعة للقرى الفلسطينية، ويتم حرمان أصحاب الأرض من حقوقهم.

أما موثق الانتهاكات "الإسرائيلية" في بلدة عزون المحاصرة حسن شبيطة قال: لا يعلم ضرر الاستيطان إلا من اكتوى بناره ويعيش بالقرب منه، فبلدة عزون من أكثر البلدات الفلسطينية وجعاً من الاستيطان، و12 ألف مواطن يتحركون بين مداخل عليها بوابات أمنية صفراء وكاميرات أمنية غاية في الدقة وأبراج عسكرية ومداخل مغلقة بالتراب، وكل بيت في عزون يدفع ثمن هذه المستوطنات التي أقيمت حولها، والبناء مهدد بالهدم، فقبل أشهر قليلة كانت أوامر الهدم تطال 18 منزلاً بحجة أنها أقيمت في مناطق "ج"، وتم تجميد القرار حتى يتم انتهاء الإجراءات القانونية في المحاكم الإسرائيلية، وطوال هذه الفترة العائلات الفلسطينية تعيش الترقب والانتظار والقلق على ما دفعته من أموال في هذه البيوت التي حلمهم في التوسع وزواج الأبناء.

الناشط أحمد زيد، فقد أشار إلى أن مدينة قلقيلية نموذج السجن الكبير، بل هي أكبر سجن في العالم، فأعداد السكان فيها حسب الإحصاء الأخير قرابة الـ52 ألف مواطن يتحركون في مساحة 8 كيلومترات مربعة خارج الجدار العنصري، ومن هذه المساحة المسموح بها في البناء قرابة 4 كيلومترات مربعة، والاحتلال جمد التوسعة الأخيرة لمدينة قلقيلية التي تم التخطيط لها بسبب الكثافة السكانية العالية، وجاء التجميد بسبب اعتراض المستوطنين في المستوطنات المجاورة لها، واعتبروا توسيع حدود الخارطة الهيكلية خطراً عليهم وعلى مستقبلهم، مع أن المساحة المراد استهدافها بالتوسيع محاطة بأسيجة وجدران أمنية عنصرية.

وأضاف زيد متسائلاً: المستوطنون يرفضون توسعة قلقيلية للخارطة الهيكلية، بينما المستوطنات يتم توسعتها لعشرات السنوات القادمة آخذين بعين الاعتبار الزيادة الطبيعية للمستوطنين، بينما تجمع سكاني كبير مثل قلقيلية يحرم من أدنى التوسع بسبب احتياجات المستوطنات الأمنية والسكانية والترفيهية.

يشار إلى أن الإحصاءات الأخيرة تشير إلى تزايد عدد المستوطنين إلى ما يزيد على نصف مليون في أكثر من مائتي مستوطنة، وأن المستوطنات تزداد سكاناً ومساحة بشكل غير طبيعي على حساب التجمعات السكانية الفلسطينية التي تمنع من توسيع خرائطها الهيكلية.

عدد المشاهدات 1010

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top