"الذهب الأبيض" في الخليل.. أعدمه الاحتلال وأهملته السلطة

18:26 17 أكتوبر 2018 الكاتب :   وكالات

ساهم الحجر الخليلي المميز بلونه وصلابته في حركة العمران المتواصلة في الخليل وفلسطين والعالم العربي ودول عديدة في أوروبا وأمريكا وشرق آسيا، بالإضافة لكونه ذهبا أبيض يدر دخلا كبيرا على الفلسطينيين؛ ما أدى لزيادة الناتج القومي في الأراضي الفلسطينية، فصناعة الحجر من أقدم الصناعات في فلسطين.

وتحتضن الخليل -كونها منطقة جبلية- مقالع عديدة وكثيرة لاستخراج الحجر المميز للبناء والتبليط، حيث تحتضن جبالها وأراضيها كميات كبيرة من الحجارة، ولديها مخزون يكفي لخمسين سنة قادمة دون الحاجة إلى حفر وإقامة مقالع جديدة، كما أفاد قسم الدراسات الإنتاجية في الغرفة التجارية الصناعية بمحافظة الخليل.

وسمي هذا الحجر بأسماء المناطق الخليلية التي يتم استخراجها منها، فأنواع الحجارة كثيرة ومنها (صرم عين، وسنوت، وانجاصه، ويطا، وبني النعيم، والشيوخ وتفوح)، وكلها مناطق خاصة باستخراج الحجر في محافظة الخليل، وكلٌّ له ميزته الخاصة من ناحية الصلابة واللون والحجم والاستعمال.

إنتاج واقتصاد

نور الدين جرادات، أمين سر اتحاد صناعة الحجر في فلسطين، أشار إلى أن صناعة الحجر والرخام في فلسطين، وبحسب أحدث الدراسات، تساهم في 7.3% من إجمالي الناتج المحلي في محافظة الخليل و6.2% من إجمالي الناتج الوطني الفلسطيني.

ووفق حديثه؛ فإن هذا القطاع يشغّل 11% من حجم العمالة الفلسطينية التحويلية والتشغيلية، وتنتج مصانع الحجر في فلسطين ما نسبته 4% من إنتاج الحجر العالمي، وتبلغ نسبة الصادرات من الحجر 14% من إجمالي صادرات الأراضي الفلسطينية.

وأوضح  جرادات، في حديث خاص لمراسلنا، أن الحجر الخليلي حجر مميز، وعليه إقبال كبير، لذلك أسس الاقتصاديون الفلسطينيون العديد من المقالع لاستخراج الحجر ومناشير تشكيله ومصانع الرخام.

وبحسب دراسات اتحاد صناعة الحجر؛ فإن محافظة الخليل يوجد فيها نحو  174 محجرًا و320 مصنعا ومنشارا للحجر، وهذه بدورها تشغل قرابة 3200 عامل، إضافة للعشرات من المشاغل الصغيرة التي تشكّل الرخام.

ويشير جرادات إلى أن هذه المصانع تنتج سنويا قرابة 9 ملايين متر مربع من الحجر والرخام في الظروف الطبيعية غير أن هذه النسب تراجعت بسبب الإغلاقات التي يفرضها الاحتلال على المدن الفلسطينية إضافة إلى ارتفاع وتيرة التضيق على المصانع في تصدير بضائعهم، وفرض المزيد من الضرائب عليها.

تراجع صناعة الحجر

ويؤكد المهندس غازي الحرباوي، رئيس الغرفة التجارية الصناعية في الخليل، أن إنتاج الحجر وتجارته وتصديره تراجعت كثيرا بسبب مضايقات الاحتلال والإغلاقات والحصار، ودخول الحجارة والرخام المستورد إلى الأراضي الفلسطينية؛ ما أدى إلى ضعف الإنتاج وتراجع نسبة التصدير.

وقال المهندس الحرباوي: "وصلت نسبة الانخفاض في المبيعات السنوية إلى نحو 63%، وبلغت الخسائر قرابة نصف مليار دولار، وانخفض عدد العاملين في صناعة الحجر إلى 67% الأمر الذي أدى إلى إغلاق العشرات من المصانع والمناشير والمشاغل والمقالع".

لكن جرادات يشير إلى أن الاحتلال هو أحد أهم الأسباب التي أدت إلى تراجع صناعة الحجر؛ فقد أغلق العديد من المحاجر بحجج أمنية واهية وعدّها قريبة من بعض المناطق العسكرية، كما منع استخدام الآلاف من الدونمات لكونها في مناطق سي، وتعدّها سلطات الاحتلال مناطق مغلقة.

هذا إضافة إلى العراقيل الكثيرة للشاحنات التي تنقل الحجر على الحواجز والطرقات وإجبارها على تفريغ حمولتها بحجة التدقيق والتفتيش؛ ما يكلف المصانع أموالا باهظة، وكذلك القيود المشددة على تصدير الحجر والرخام إضافة إلى إطلاق العنان للحجر والرخام المستورد بلا قيود ولا شروط، وهذا  أدى إلى تراجع الإنتاج والخسارة المتلاحقة.

من جهته، قال رجل الأعمال الحاج حامد الحلايقة، وهو صاحب مصنع للحجر: إن تجارة الحجر باتت في انتكاسة بعد أن كانت في القمة، مؤكدًا أن الحجر الخليلي ساهم في بناء مدن في العالم العربي والإسلامي.

وأشار إلى أن قصورا ملكية مهمة وبرلمانات بنيت من الحجر الخليلي كالبرلمان الكويتي والعديد من القصور في دول الخليج، إضافة إلى مساهمة الحجر الخليلي في بناء مراكز تجارية وسياحية عالمية كبرى في أوروبا وأمريكا.

وأضاف الحاج الحلايقة: "هذا المجد بدأ يتلاشى ويتراجع، وانخفض إنتاج الحجر، وأغلقت الكثير من مصانعه بسبب قيود الاحتلال، وعدم وجود حماية من السلطة للمنتوج الوطني وتخفيض الضرائب، وتراجع التصدير لكثرة عقباته وتكاليفه مع وجود الإغلاقات والحصار، وبذلك تراجع الدخل القومي وارتفعت نسب البطالة".

 

المصدر: المركز الإعلامي الفلسطيني.

عدد المشاهدات 3428

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top