تونس.. استقالات جديدة في صفوف "النداء"

12:56 11 نوفمبر 2018 الكاتب :   تونس - عبدالباقي خليفة:

الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي يعلن استعداده للمغادرة

 

لم يكن المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس التونس الباجي قائد السبسي، ظهر الخميس الماضي، جديداً لا في أسلوبه أو مضمونه، سوى إشارته إلى وجود حكومة ظل، أملت التغيير الذي قام رئيس الحكومة يوسف الشاهد، دون أن يدخل في تفاصيل حكومة الظل ومن يقف وراءها، حيث خلا المؤتمر الصحفي من أسئلة الصحفيين وكان بمثابة البيان، رغم أن الرئيس التونسي قام بارتجاله.

وجاء المؤتمر الصحفي للرئيس التونسي تزامناً مع دعوة حزب نداء تونس لوزرائه في الحكومة بالاستقالة من الحكومة أو الحزب، وهو ما أدى إلى استقالات جديدة من الحزب وليس الحكومة حتى بعد ظهر الخميس.

استعداد للمغادرة

وقال الرئيس التونسي في الندوة الصحفية التي خلت من الأسئلة بترتيب من الرئاسة: إن رئيس الحكومة، أو حكومة الظل لوجود حكومة ظل أحياناً، يريد تغيير الحكومة، وتابع: "إذا كانت السلطة نزعت الثقة مني أو تهيئ الأسباب لنزع الثقة ما نتشبثش (لن أتشبث).. نمشي على روحي.." (أذهب في حال سبيلي)، وأضاف: "إذا اعتبرت السلطات أنّني لست موجوداً سأغادر وأترك الدار لمن بناها، لكنهم أموات ولعلي آخره"، ولم يذكر أيضاً من بناها ومن يعني بذلك، واستطرد: لكنني اليوم لن أتخلى عن مسؤوليتي كرئيس دولة، ولن أنزل للحضيض والمساومات، أو أتّخذ أي إجراءات".

فوق الجميع

وجدد الرئيس التونسي موقفه من عدم الموافقة على الحكومة الجديدة، مستخدماً الشعار النازي "ألمانيا فوق الجميع"، "أنا فوق الجميع"، وأشار إلى أنه ليس على خلاف مع رئيس الحكومة؛ "لست في خلاف مع رئيس الحكومة، لكلّ منا مقام، أنا رئيس دولة ويجب أن يتم احترام مقام رئيس الدولة، يوسف الشاهد ليس ندّاً لي".

وذكر السبسي بالنقطة الخامسة منه الفصل (92) التي تُجبر رئيس الحكومة إعلام رئيس الجمهورية بكلّ ما يقرره، وذلك في سياق حديثه عن التعديل الوزاري الذي أعلن عنه رئيس الحكومة يوسف الشاهد الذي لم يستشره فيه، على حدّ قوله، وذكر بأنه كان يحتاج لوقت ليوافق أو يرفض، في حين أن الدستور لا يعطيه حق الموافقة أو الرفض وإنما العلم.

وفي الوقت نفسه، أعرب عن عدم ندمه على تعيين الشاهد رئيساً للحكومة؛ "لستُ نادماً على تعيين يوسف الشاهد، ولكنني أعترف بخطئي وأتحمل تبعات قراراتي".

وكشف عن أن رئيس الحكومة يوسف الشاهد هو الذي طلب منه تمديد حالة الطوارئ على ضوء المعطيات والمعلومات التي قدمها، مشيراً إلى أنه "من غير المعقول أن نبقى 5 سنوات في حالة طوارئ"، وعلّل إعلانه التمديد في حالة الطوارئ استجابة لطلب رئيس الحكومة؛ "استجبتُ لطلب رئيس الحكومة كي لا أضع الحكومة في محظور لأن دوري تسهيل دواليب الدولة".

أمشي وحدي

وأوضح الرئيس التونسي أنه سيغادر منصبه إذا أصبح غير قادر على إدارة شؤون البلاد، قائلاً: "كان نعرف روحي (نفسي) معدش نفعل وما عادش نقدر.. نمشي وحدي"، مستخدما لفظاً جارحاً، وتابع السبسي قائلاً: "ما ثماش حد ما عندوش نقص في بدنو.. خلينا من الأمور اللي يلوجو (يبحثون عنها) علاها الزقاقيون.."، وقال: نحن موجودون بإرادة الشعب والدستور، وأنّه الرئيس الوحيد الذي انتخبه الشعب بعد عام 2011.

وشدّد السبسي في المؤتمر الصحفي على أنّ وظيفته الأساسية هي الحرص على احترام الدستور، رغم أنّ البعض يرى أنّ لا صلاحيات له في الدستور، وقال: "البعض يعتبر أنّ رئيس الجمهورية بسطاجي (ساعي بريد) بين الحكومة والمجلس مع احترامي لهذه المهنة، لكنني لا أستطيع إتقانها لأنّه مش إلي يجي (ليس أي كان)  يكون بسطاجي، فأنا لا أملك تقنيات هذه المهنة"، وتابع: "نحن لا نتشبث بالمنصب وعندما يقتضي الأمر سنغادر رغم أنّنا منتخبون من الشعب.. من يريدون عزل الرئيس سيعزلون الشعب".

الاحتكام للبرلمان

وأقر الرئيس التونسي بأن مصير الحكومة بيد مجلس نواب الشعب، وأنّه إذا منحها الثقة فإنّ رئاسة الجمهورية ستحترم ذلك، وأضاف أنّ الحكومة الحالية قائمة الذات، متابعاً: "حتى لو سحبت منها الثقة فإنّني لا أستطيع إسقاطها، فضلاً فيما لو منحت الثقة.. لكن هناك نواميس وتقاليد وذوقاً في ممارسة السياسة، وهناك شعباً لا يستحق ما يحدث اليوم"، وأكّد السبسي أنّه لا يجب شخصنة الأوضاع، وأنّه لا إشكال بينه وبين رئيس الحكومة، مذكّراً بأنّه هو من اختاره لهذا المنصب.

ومن المنتظر أن يصوت البرلمان الخميس القادم على منح الثقة للفريق الحكومي الجديد، في ظل توقعات بنيلها الثقة.

استقالات من النداء

وكان عدد من القياديين في حزب النداء قد أعلنوا استقالتهم تزامناً مع خطاب الرئيس التونسي مؤسس الحزب المذكور منهم شكري بن حسن، كاتب دولة لدى وزير الشؤون المحلية والبيئة مكلف بالبيئة، والمقترح في التعديل الوزاري الجزئي لمنصب وزير لدى رئيس الحكومة مكلف بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني قد قدم استقالته من حزب نداء تونس، وكان 4 أعضاء آخرين بالحكومة أو مقترحين ضمن التركيبة الجديدة قد قرّروا الاستقالة من نداء تونس؛ وهم محمد زين العابدين، وسنية بالشيخ، والهادي الماكني، ورضوان عيارة.

ويشار إلى أنّ كتلة نداء تونس والديوان السياسي للحزب المجتمعين اليوم قد دعوا أعضاء الحكومة المنتمين إلى حزب نداء تونس إلى الانسحاب فوراً من هذه الحكومة، ويعتبر عدم الالتزام بهذا القرار خروجاً نهائياً من الحزب واستقالة من كل هياكله.

عدد المشاهدات 897
وسم :

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top