بعد فوز الديمقراطيين.. هل يتأثر التصنيف الأمريكي للإخوان أم للنظام في مصر؟!

20:03 21 نوفمبر 2018 الكاتب :   القاهرة- براء ماجد:


ذهب مراقبون و سياسيون أن فوز الديموقراطيين أخيراً في الولايات المتحدة الأمريكية لن يكون بشكل كبير في صالح الرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي، ولن يؤثر كثيراً في تصنيف جماعة الإخوان المسلمين، مؤكدين أن خفوت موجة الثورة المضادة ضد الربيع العربي في صالح القوي المجتمعية الكبرى وفي القلب منهم جماعة الإخوان المسلمين بغض النظر عن الموقف الأمريكي.


ضغوط مستمرة!
من جانبه يرى د. محمد جمال حشمت رئيس البرلمان المصري بالخارج سابقاً وأحد القيادات البارزة لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، في تصريح خاص لـ"المجتمع" أن تصنيف الإخوان هو عمل مؤسسي فلم يحدث من قبل أن تم ذلك رغم وجود الأغلبية الجمهورية قبل فوز الديمقراطيين ورغم السعي المشترك من أقباط بمصر واللوبي الصهيوني لدى إدارة البيت الأبيض، وبالتالي فالذي قد يتأثر هو المعسكر الآخر بشكل ما.
وأضاف أن حجم الانتهاكات التي تجري علي أيدي النظام المصري والتي توثقها مؤسسات دولية تجعل هناك ضغوط علي أنظمة الغرب وفي القلب منها الولايات المتحدة الأمريكية من أجل التعامل بمصداقية مع "النظام الانقلابي" في مصر ، وهو ما قد يؤثر على ذلك المعسكر في المستقبل القريب بدرجة ما خاصة أن التعامل الأمريكي مع النظام المصري يتم من منظور اليد السفلى لأنه يحقق مصالح الكيان الصهيوني والجناح اليميني المتطرف في امريكا وأوروبا و لذلك فهم مسيطرون عليه تماما .
د.حشمت يرى كذلك أن أي استقلال حقيقي للقرار المصري او جهة تطمح في حرية او عدالة او تنمية للمصريين ، يمثل خطورة علي النهج الاستعماري الاستغلالي لمصر الذي يهدف لإخراجها من مجال التأثير الإقليمي والدولي، وبالتالي سيظل الموقف معلقا بين الضغوط وقدر الاستجابة في الفترات المقبلة.
د.عمرو عادل رئيس المكتب السياسي للمجلس الثوري المصري في الخارج يضيف في تصريح خاص أنه لا يرى الكثير من الفوارق بين تعامل الديموقراطيين و الجمهوريين مع المشهد المصري ، موضحا أنه بالرغم من أن عشرات التجارب التى مارسناها مع الامريكان والغرب عموما أكدت ان الفوارق بين الديمقراطيين والجمهوريين هي فوارق شكلية لأمور انتخابية قد تكون مؤثرة داخليا أحيانا، إلا أنها أبدا لم تكن في مصلحة الشعوب المستعبدة مدللا على ذلك بأن الانقلاب في مصر وسحق سوريا وليبيا كان في عهد الديمقراطيين.
رئيس المكتب السياسي للمجلس الثوري المصري في الخارج يشير إلى أن من يطمح في حل خارجي لأزمة المنطقة يتمني بالطبع أن يكون هناك فارق في مستوي التعامل مع الحدث ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه في السياسة ، وبما أن جماعة الإخوان المسلمين أحد القوى الرئيسية التي تنتمي لمعسكر المقاومة حتى وإن اختلفنا معها، والتي تأثرت بموجة الثورة المضادة التي كانت عاتية عنيفة، فإن المرجح بقوة لها وللقوى المجتمعية الاخرى هو الصعود مع الخفوت الجاري لموجة الثورة المضادة وحدوث عدة هزائم إقليمية مع صمود تركيا وقطر بالتزامن مع الانهيار المروع الوشيك لقطبي النظام الخليجي .
هذا الأمر بحسب ما يرى "د.عمرو عادل" سيجعل الامريكان يفكرون في التودد للجماعات الكبرى لا تصنيفها سلبيا ، وذلك عندما يشعرون بقرب انتهاء موجة الثورة المضادة تماما وفي هذه اللحظة لن يكون من الحكمة من الجماعات الكبرى والأحزاب تبريد الشارع وعليهم استكمال التحريض الجماهيري وعدم تكرار سيناريوهات الماضي القريب والبعيد.
وأوضح أن ميزان القوى الأمريكية ليس في صالح السيسي بدرجة 100% ، ولكن أدوات القوى هناك تنظر للتطورات إلى أين ستسير الأمور حيث أنهم لا يريدون تفجير كامل للمنطقة إذا استمر محور الشر الترمبي في حصار المنطقة ، والمشكلة الأصعب هي ان المحور الترمبي يمتلك ادوات كثيرة للقوة وهم يمتلكون قدرا كبيرا من التهور والجنون وقادرون على اشعال المنطقة في لحظة إلا إذا تطور الموقف الاوروبي ضد الامريكان لكن هذا لا يزال بعيد حيث أن هذا المحور أيضا لا يريد تقوية المنطقة بحل ازمة مصر جذريا.


تضرر السيسي أكثر!
الدراسات الاستراتيجية وتقديرات المواقف ، ذهبت في هذا السياق إلى تضرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بصورة أكبر من الإخوان المسلمين في مصر من صعود الديمقراطيين في الكونجرس الأمريكي .
و خلص تقدير موقف لوحدة تحليل الدراسات بالمعهد المصري للدراسات.. بعنوان "التصنيف الأمريكي للإخوان مسارات واحتمالات" أن المحاولات التي ترمي لتصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية أجنبية قائمة ممن يدفعون في هذا الاتجاه رغم الفشل في تحقيق هذا الأمر على مدار السنوات الماضية للعديد من الأسباب.
وأضاف أن هذه المحاولات الآن أشكالا جديدة أكثر هدوءً وتؤدة، ولكنها ستظل ضعيفة بسبب التعقيدات المصاحبة لهذا التصنيف تقنيا، حيث أن أعضاء من جماعه الإخوان مشاركين في الحكم بالفعل في عدد من الدول، وبسبب النتائج السلبية المتوقعة على المصلحة الأمريكية من جراء هذا الإجراء، والسبب الأكثر أهمية هو عدم وجود أدلة فعلية أو حقائق تؤيد هذا الادعاء.
وأشار تقدير الموقف إلى أنه يوجد الكثير من التفاعلات ضد إدارة الرئيس ترمب وسياساتها، وضد طريقة تعامل ترمب مع نظام الرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي، وتظهر هذه التفاعلات في حجم المعارضة لهذه السياسات سواء بطرق شعبية أو في وسائل الإعلام أو من خلال منظمات المجتمع المدني، أو داخل الكونجرس في جلسات الاستماع لمعرفة حقيقية الأوضاع في مصر، وكان أخرها في شهر يوليو الماضي، لكن تظل هذه التفاعلات مستمرة ضد سياسات ترمب دون أن يمكن الجزم إلى أي مدى ستؤدي هذه المعارضة لتلك السياسات في التأثير على قرارات ترمب المستقبلية.

وفي مطالعة دورية حديثة نشرها خبراء مركز كارينجي الشهير للدراسات في الشرق الأوسط فإنه من المرجح أن يكون الكونجرس الحالي أكثر انتقادا لحلفاء الولايات المتحدة التقليديين، مثل السعودية ومصر وإسرائيل، بحسب المركز الذي أوضح أن "هزيمة دانا رورباشر، وهو أحد أعتى مؤيّدي نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، تشي باحتمال اتّخاذ موقف أكثر حزماً حيال انتهاكات حقوق الإنسان في مصر" بحسب توقعات المركز.
وفي السياق ذاته أوصت دراسة منشورة بعنوان "الواقعية الجديدة في مصر: التحديات في ظل السيسي" وصادرة في أكتوبر الماضي عن معهد واشنطن للدراسات في الشرق الأدنى ، أوصت الادارة الأمريكية بأن تبدأ الضغط على السيسي لكي يتنحّى عام 2022 بعد انتهاء فترتي الحكم المسموح بهم دستوريا وأن تضع أيضاً سيناريوهات إذا لم يقم بذلك.
وأكدت الدارسة أن القضاء على جماعة "الإخوان المسلمين" لا يزال بعيداً بالرغم من وجود عشرات آلاف الإسلاميين في السجون بمصر ، متوقعة أنه من المرجح أن تعاود الجماعة الظهور في مصر عبر تشكيل جيل جديد من الأعضاء داخل حرم الجامعات، تماماً كما فعلت في سبعينات القرن الماضي.

عدد المشاهدات 2218

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top