تصريحات الزهار عن الضفة.. قراءة موقف وفهم المعادلة

09:56 09 سبتمبر 2014 الكاتب :   أحمد الشلقامي
مازالت أجواء الحرب الأخيرة على غزة يخيم صداها على المشهد

هناك شيء مؤكد أجمع عليه أبو مازن والصهاينة أن حراكاً يحدث وأن تصريحات الزهار ربما تكون إشارة بدء لإستراتيجية "حماس" في توسيع نطاق المواجهة جغرافياً

الضفة هي جبهة القتال الأكثر إيلاماً للاحتلال والأكثر إيجابية للشعب الفلسطيني خاصة أنها تقع بالقرب من قلب العدو كما أنها نقطة تمركز وتماس مع الكثير من المستوطنات مما يجعل تواجد جيش الاحتلال بها هدفاً سهلاً لمواجهته

 

مازالت أجواء الحرب الأخيرة على غزة يخيم صداها على المشهد، الآراء لم تتوقف في شرح انتصار المقاومة وقدرتها على الصمود في وجه حرب غير متكافئة وغير متوازنة بالمرة، وفي ظل وضع دولي ومشهد إقليمي مضطرب ومختلف بالكلية، وربما لم يكن بأي وجه في صالح القضية الفلسطينية.

ولعل السؤال الذي كان دائم الحضور خلال الحرب هو: كيف حال الضفة وموقف المقاومة فيها؟ وبعد الحرب أصبح السؤال أكثر عمقاً بعد تصريحات أحد قيادات حركة "حماس" د. محمود الزهار، قائلاً خلال كلمة هاتفية من غزة في مهرجان احتفالي في مدينة الخليل في الضفة الغربية: إن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة تحرير لفلسطين، داعياً إلى نقل تجربة غزة القتالية في مقاومة الاحتلال إلى الضفة الغربية.

وبحسب شبكة "فلسطين اليوم"، فقد نشر موقع "والا" العبري تقريراً للمحلل العسكري "آفي سيخاروف"، قال فيه: "إن سلالة جديدة من العناصر المسلحة التي تنتمي للفصائل العسكرية الفلسطينية في الضفة الغربية بدأت تقوم بمهام عسكرية يصعب تتبعها"، ووصف المحلل للموقع حال الأجهزة الأمنية "الإسرائيلية" والفلسطينية العاملة في مختلف محافظات الضفة الغربية بـ"الباحث عن إبرة في كومة قش"!

وبيّن أن فصائل المسلحة باتت لا تعتمد على عناصر معروفة لدى الأجهزة الأمنية، وهي مدربة على إخفاء آثارها وأسلحتها بمهارة؛ ما يؤدي لفشل الأجهزة في الوصول إليهم، حتى وإن تم اعتقالهم فلا دلائل عليهم، يشير المحلل إلى أن الأجهزة الأمنية "الإسرائيلية" تتهم عدداً من الأسرى المحررين الذين أبعدوا إلى قطاع غزة، بالوقوف خلف مجموعات عسكرية تابعة للمقاومة تم كشفها مؤخراً على يد "الشاباك" واعترفوا بارتباطهم بأشخاص هناك.

الضفة.. واقع المشهد

من الملاحظ تراجع عمليات المقاومة في الضفة بشكل كبير؛ وذلك منذ انتهاء انتفاضة الأقصى، وربما لا نجد للمقاومة تواجداً إلا ما ندر في شكل الفعاليات المرتبطة ببناء الجدار العازل، أو مقاطعة منتجات المستعمرات، إضافة إلى بعض الأحداث المعزولة التي تحدث من فترة لأخرى كرد فعل على جرائم الاحتلال.

وصعَّب الأمر إحكام سلطة عباس السيطرة الأمنية منذ الانقسام الفلسطيني في عام 2007م، إذ أحكمت السلطة الفلسطينية سيطرتها الأمنية على الضفة الغربية، وحظرت نشاطات حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، وعملت بشكل جذري على منع أي فرصة لقيام مقاومة فلسطينية في الضفة الغربية.

إلى جانب العامل النفسي القائم، حيث بدا واضحاً التأثير السلبي للملاحقات والقتل والتدمير المتبع من قبل الاحتلال بدعم ومساندة وأحياناً مبادرة من قبل السلطة الفلسطينية، حيث قدمت الضفة منذ انتفاضة الأقصى مئات الشهداء وآلاف المعتقلين والأسرى وهدم البيوت والمنازل، وهي أمور كان لها تأثيرها مع الوقت على استعداد أهل الضفة للمقاومة والمجازفة، إن صح التعبير.

وساهم في ذلك بشكل كبير واقع الحياة الذي أصبحت عليه الضفة من حيث الوعود بدولة ومواطنة مستقلة، والبحث عن العيش ومتطلبات الحياة، وذلك وفقاً لمخطط انتهجته حكومة فياض تحت سطوة الإغواء الاقتصادي والتي للأسف مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالاحتلال في تحكمه في حركة الرواتب ودخول أموال السلطة للبنوك؛ وهو ما جعل الفلسطينيين تحت رحمتهم.

الضفة الأقرب للقلب

إن المتابع لسلوك وحركة المقاومة الفلسطينية وعلى رئسها حركة "حماس" وجناحها العسكري "القسام" ليلحظ أنها تقوم بالأساس على فكرة الاستنزاف للعدو، وبات واضحاً أن غزة ليست هدفاً بقدر ما هي مرحلة، وربما تم تداول ذلك على لسان العديد من قيادات الحركة أمثال مشعل، وهنية، حيث اعتبروا في خطابات لهم أن "حماس" لا تعتبر غزة هدفاً ولا غاية، وأنها مجرد مرحلة للوصول للحراك الأكبر والأقوى في إشارة للضفة وأراضي عام 1948م.

 فالضفة هي جبهة القتال الأكثر إيلاماً للاحتلال، والأكثر إيجابية للشعب الفلسطيني، خاصة أنها تقع بالقرب من قلب العدو، كما أنها نقطة تمركز وتماس مع الكثير من المستوطنات؛ مما يجعل تواجد جيش الاحتلال بها هدفاً سهلاً لمواجهته.

انقلاب "حماس"

عوداً على بدء فيما يتعلق بتصريحات أحد أبرز قادة المكتب السياسي في حركة "حماس" وهو محمود الزهار، الذي تناول فيها المأمول من الضفة، هذه التصريحات جاءت في وقت صعَّد فيه الرئيس عباس من لهجة التحدي ضد "حماس"، والتي ربما يراها البعض مازحاً أن أبا مازن ربما الوحيد الذي لم يلحظ أن "حماس" هي المنتصرة، وعليه أن يعنِّف "نتنياهو" لأنه فشل، لكن الحقيقة أن ما تتطلع إليه "حماس" في إعادة تنظيم حراكها في الضفة عبر نقل تجربة غزة، مع الاحتفاظ بخصوصية الوضع، سهَّل على أبي مازن أن يتقبل فكرة الإشاعة التي سربها له "الشباك" عن أن "حماس" تعد العدة لانقلاب عسكري، وأن الكيان الصهيوني قد ادعى أنه أفشل تلك المحاولة، لكن الواقع يقول: إن هناك شيئاً مؤكداً أجمع عليه أبو مازن والصهاينة؛ أن حراكاً يحدث، وأن تصريحات الزهار ربما تكون إشارة بدء لإستراتيجية "حماس" في توسيع نطاق المواجهة جغرافياً، بعد أن أتاحت صواريخها وأنفاقها أرضاً أكبر في ملعب العدو لتتلاعب به.

فهل تنجح "حماس" في تحقيق ذلك؛ بأن تصنع من الضفة مارداً جديداً لتنتقل المعركة من الأطراف إلى القلب، من غزة الصغيرة إلى رحاب الضفة الأكثر اتساعاً؟ ربما ذلك ليس صعباً، فضفة عياش لن تحتاج الكثير لإيقاظها.

 

 

 

 

 

عدد المشاهدات 1133

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top