حفتر والوفاق يحشدان لمعركة "عض الأصابع"

09:06 10 يونيو 2019 الكاتب :   الأناضول

- حفتر غير قادر على دخول طرابلس.. والوفاق لم تتمكن من طرده من تخوم العاصمة

- الطرفان يعززان قواتهما بأسلحة وذخيرة وعناصر إضافية

- الوضع أشبه بمعركة "عض الأصابع".. الكل يتألم لكن من يصرخ أولاً يخسر

- حفتر يراهن على تحييد سلاح الجو للوفاق.. ومطار مصراتة العائق

- قوات حفتر تتشكل من خليط غير متجانس ما يضعف موقفها

- تصاعد الضغوط الدولية لوقف الحرب.. وحلفاء لحفتر يتراجعون

 

بعد انتهاء عطلة العيد، تواصل حكومة الوفاق الوطني الليبية، حشد مزيد من الكتائب بالعاصمة طرابلس، لطرد القوات المهاجمة بعيداً عن مقرات السيادة.

بالمقابل يستعد اللواء المتقاعد خليفة حفتر، قائد الجيش القادم من الشرق، لحسم معركة طرابلس، خاصة بعد وصول إمدادات من الأسلحة والذخيرة إلى الخطوط الأمامية لقواته.

ففي نهاية مايو الماضي، أعلنت عملية "بركان الغضب"، التابعة لحكومة الوفاق، إرسال تعزيزات عسكرية جديدة من كتيبة حطين (تتبع لكتائب مصراتة) إلى محاور القتال.

وضمت التعزيزات آليات ثقيلة بينها دبابات، كما وصلت تعزيزات عسكرية من مدينة القلعة، في الجبل الغربي، التابعة للمنطقة العسكرية الغربية لحكومة الوفاق.

أما قوات حفتر، فأظهرت عدة صور وتقارير إعلامية وصول آليات وذخائر إلى محاور القتال، قالت قوات الوفاق: إنها قادمة من مصر، بعدما تم ضبط كميات كبيرة من الذخائر الخاصة بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة بالمحور الجنوبي، خلف خطوط قوات حفتر.

لم يتمكن أي من طرفي الصراع، من حسم معركة طرابلس في شهر رمضان الماضي، رغم قيام قوات حفتر بهجوم واسع على عدة محاور في 20 رمضان (25 مايو).

حققت فيه بعض التقدم ووصلت إلى منطقة صلاح الدين، التي لا تبعد عن وسط العاصمة سوى بنحو 11 كلم، لكن تكلفة هذا الهجوم كانت باهظة وخسرت قواته 20 قتيلاً على الأقل، بحسب وسائل إعلام محلية، ناهيك عن تدمير عدة آليات.

كما تقدمت قوات الوفاق من عدة محاور نحو المطار القديم، بمنطقة قصر بن غشير، لاستعادته من قوات حفتر، دون جدوى، مع استمرار الكر والفر بين الطرفين.

السبت الماضي، وبعد خمسة أيام من عيد الفطر، استأنف الطرفان القتال في المحاور الثلاثة المؤدية إلى المطار القديم، وخاصة الرملة والطويشة وطريق المطار، وتقول قوات حفتر: إنها تقدمت غرباً إلى كوبري السواني (مفترق طرق قريب من حي السواني/ 30 كلم جنوب غرب طرابلس).

وعلى ضوء المعطيات الحالية، فإن كلاً من حفتر وقوات الوفاق، يستعدان لجولة جديدة من القتال يأملان أن تكون حاسمة، رغم تواجدهما في حالة من توازن القوى.

فحفتر عاجز عن دخول طرابلس، وقوات الوفاق لم تتمكن من طرد قواته من تخوم العاصمة والمدن المحيطة بها.

إنها أشبه بمعركة عض الأصابع، الكل يتألم، لكن من يصرخ أولاً يخسر الحرب، غير أن عامل الوقت يلعب ضد حفتر، فكلما طال أمدها ازداد الضغط عليه من حلفائه الدوليين والمحليين، ناهيك عن أعدائه في طرابلس وفزان (الجنوب) وبرقة (شرق).

فالبيت الأبيض الأمريكي نفى صحة التقارير الإعلامية التي تحدثت أن الرئيس دونالد ترمب، سيستقبل حفتر في واشنطن، كما طالب 13 نائباً أمريكياً ترمب بإدانة هجوم حفتر على طرابلس.

أما فرنسا فتراجعت خطوة إلى الوراء في تأييدها لحفتر، بعد استقبالها لفائز السراج، رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، المعترف بها دولياً، وكذلك السعودية، التي وجهت دعوة للسراج للمشاركة في القمتين العربية والإسلامية.

داخلياً، نشرت عدة وسائل إعلام محلية وجود خلافات بين كتائب متحالفة مع حفتر، على توزيع الذخائر والرجال على محاور القتال، وخلافات بين اللواء التاسع من مدينة ترهونة (المنطقة الغربية) وكتائب من مدينة أجدابيا (المنطقة الشرقية) دفع الأخيرة إلى سحب 20 آلية برجالها من محاور القتال والعودة بهم إلى أجدابيا.

كما طال التململ كتائب ورشفانة، الموالية للنظام السابق، واللواء التاسع ترهونة، وكلاهما من المنطقة الغربية ومتحالفين مع حفتر، وذلك بعد اتهام ورشفانة للواء التاسع بقتل أحد قادتها (العميد مسعود الضاوي، قائد اللواء 26) بمنطقة فم ملغة، التابعة إدارياً لترهونة.

فقوات حفتر تتشكل من خليط غير متجانس، يضم نواة من 7 آلاف عنصر، يقودهم مقربون منه وعلى رأسهم ابناه خالد، وصدام، ومسلحين قبليين من الشرق، وبقايا الكتائب الأمنية لنظام القذافي.

إلى جانب مسلحين من السلفيين المدخليين، واللواء التاسع ترهونة بقيادة الإخوة الكاني ذووا التوجه السلفي الجهادي، ومسلحين قبليين من الغرب خاصة من جناح في الزنتان، ومرتزقة من تشاد والسودان.

ومع طول مدة القتال في طرابلس، واحتكاك هذه الكتائب فيما بينها، بما تمثله من تناقضات جهوية وقبلية وإيديولوجية، قد يؤدي ذلك إلى تفجر الصراع بينها من الداخل.

وهذا ليس بجديد، حيث سبق أن انشقت قوات من الزنتان بقيادة أسامة الجويلي، عن حفتر، وكذلك قوات إبراهيم جضران، قائد حرس المنشآت النفطية، وكتائب التبو.

ناهيك عن قادة يمثلون قبائل وازنة في الشرق، مثل العقيد فرج البرعصي، قائد منطقة الجبل الأخضر العسكرية، وعلي الحاسي، الناطق باسم عملية الكرامة، ومهدي البرغثي، قائد الكتيبة 204 دبابات في مدينة بنغازي (شرق).

ويشير تمكن قوات المحور الجنوبي التابع لحكومة الوفاق، في منطقة الشويرف، جنوب مدينة غريان (100 كلم جنوب طرابلس)، من أسر العديد من الجنود والضباط الفارين من محاور القتال، إلى التململ الحاصل في صفوف قوات حفتر، خاصة لدى أولئك القادمين من الشرق، والراغبين في العودة إلى ديارهم وأهاليهم مع طول أمد الحرب وغياب أمل لنصر قريب.

وفي الجنوب الليبي، يزداد الضغط يوماً بعد يوم على قوات حفتر، مع اشتداد الهجمات التي تقوم بها قوات حماية الجنوب، التابعة لحكومة الوفاق، وكذلك كتائب التبو المدعومة من المعارضة التشادية المسلحة.

فضلاً عن تنظيم "داعش" الإرهابي الذي يستغل حالة الفوضى الأمنية لاستهداف قوات حفتر في الجنوب؛ مما دفع الأخيرة إلى إرسال تعزيزات إلى الجنوب، مما يؤثر ذلك بدون شك على التركيز على معركة طرابلس.

كما أعلن قائد القوات الخاصة ونيس بوخمادة، التابع لحفتر، تكليف قواته بتأمين المنطقة الممتدة من أجدابيا (720 كلم شرق طرابلس) إلى غاية شرق مدينة سرت (450 كلم شرق طرابلس)، التي تتواجد بها الموانئ النفطية، للتصدي لأي هجوم محتمل.

وهذا ما يعكس تخوف حفتر من أن يخسر منطقة الهلال النفطي، في حالة أي هجوم مفاجئ لقوات معادية، في ظل تركيز معظم قواته على معركة طرابلس.

فمازال مسلحو إبراهيم جضران، القائد السابق لحرس المنشآت النفطية، وسرايا الدفاع عن بنغازي، يتربصون لاستعادة السيطرة على الموانئ النفطية، وكذلك تنظيم "داعش" الإرهابي المتمركز في جبال الهروج، جنوب الهلال النفطي.

فجيش حفتر الصغير (ما بين 25 إلى 30 ألف رجل)، موزع على عدة جبهات، واشتعال هذه الجبهات في آن واحد سيضعف من قوة حفتر في معركة طرابلس.

وأول منطقة مرشح أن يخسرها هي مدن الجنوب الهشة أمنيا، وخاصة التي يقطنها التبو مثل مرزق، أو الطوارق مثل أوباري وغات.

ما يعزز ذلك ظهور قوات حفتر غير قادرة على مواجهة المخاطر الأمنية والكوارث الطبيعية في المنطقة، مثلما حدث في فيضانات غات مؤخراً.

لذلك يراهن حفتر على تحييد القوة الجوية للوفاق، للسيطرة على سماء المعركة، مما يعطيه عنصر تفوق لطالما كان حاسما في معاركه التي خاضها في مدن الجنوب، وفي بنغازي ودرنة (شرق) والهلال النفطي (شمال) والجفرة (وسط).

لكن حتى وإن حيّد حفتر مطار معيتيقة (الوحيد الذي يشتغل بطرابلس)، إلا أن حكومة الوفاق تملك مطار مصراتة، الذي لا يبعد عن العاصمة سوى بأقل من 200 كلم.

كما أن قاعدة مصراتة الجوية تتمتع بمنظومتي دفاع جوي، الأولى سوفييتية تمت صيانتها بمساعدة أوكرانية، وأخرى حديثة يتم إعدادها بدعم بريطاني منذ عام 2012، مما يفسر عدم قيام قوات حفتر باستهدافها منذ بدء معركة طرابلس.

لذلك من المتوقع أن تطول معركة طرابلس عدة أشهر بدون حسم لأي طرف، بالنظر إلى معركة بنغازي التي استغرقت ثلاث سنوات (2014 - 2017)، ومعركة طرابلس الأولى والمنطقة الغربية (2014- 2016)، خاصة وأن حكومة الوفاق، استطاعت أن توازن قوات حفتر الجوية في الحرب الأخيرة.

عدد المشاهدات 1911

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top