نزال حول "صفقة القرن": الكويت أثبتت أن رضا أمريكا ليس قدراً محتوماً

15:29 02 يوليو 2019 الكاتب :   قدس برس

أشاد نائب رئيس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الخارج، محمد نزّال بالموقف الكويتي المتميّز من "صفقة القرن" وورشة المنامة، مشيراً إلى أنه أثبت أن رضا الإدارة الأمريكية "ليس قدراً محتوماً".

ووصف نزّال في حديث لـ"قدس برس" الفريق الذي يرأسه جاريد كوشنر لإدارة ملف التسوية في الشرق الأوسط، بأنه يفتقر إلى الخبرة والتجربة، إضافة إلى الجهل بحقائق التاريخ والسياسة، مضيفاً أن كوشنر يتعامل مع قضايا الشعوب، بمنطق التجارة، وليس بمنطق السياسة.

وأضاف أن غياب الحضور الفلسطيني الرسمي والفصائلي، عن ورشة المنامة، شكّل لها ضربة وتسبب في فشلها حتى قبل أن تبدأ.

ورحّب المسؤول في "حماس" بمقاطعة السلطة الفلسطينية للورشة، إلا أنه استبعد أن يكون لها انعكاسات على مسار المصالحة الداخلية.

جاءت هذه التصريحات في سياق مقابلة مطوّلة، أجرتها وكالة "قدس برس" مع القيادي في "حماس" محمد نزال، وفيما يلي نص المقابلة:

شهدت العاصمة البحرينية المنامة مؤخراً انعقاد "مؤتمر السلام من أجل الازدهار"، التي تمثل الشق الاقتصادي لما يسمى بـ"صفقة القرن"، وسط معارضة فلسطينية وعربية وإسلامية واسعة، ما تقييمكم لهذه الورشة ونتائجها؟

- موضوعياً، يمكن القول: إن هذه الورشة فشلت فشلاً ذريعاً، وأول مظاهر فشلها غياب أي حضور فلسطيني رسمي عن الورشة، وهو غياب يشبه غياب "العريس" عن حضور حفل زفافه، فإذا كان ثمة طرف لا بد من حضوره ومشاركته، فهو الطرف الفلسطيني، الذي يعتبر "العنوان" الذي عقدت من أجله الورشة.

وثاني مظاهر هذا الفشل مقاطعة جهات وازنة دولياً، مثل: الأمم المتحدة، روسيا والصين، وحضور منخفض المستوى من دول عربية وإسلامية، وبعضها برر حضوره بشكل اعتذار، وبعضها الآخر حضر معلناً موقفاً مناهضاً لتوجهات الورشة.

أما ثالث مظاهر الفشل، كان عدم صدور نتائج واضحة ومعلنة بعد انعقاد الورشة، كما أن المعارضة الشعبية الواسعة للورشة، بدءاً من مكان انعقادها في البحرين، ومروراً بدول عربية وإسلامية يمكن اعتباره رابع مظاهر هذا الفشل.

ما الأسباب التي دعت الإدارة الأمريكية إلى الإصرار على عقدها في ظل التقديرات بأنها ستفشل؟

- الفريق الذي يمسك ملف السلام في الشرق الأوسط، وأركانه الثلاثة (كوشنر، جرينبلات، فريدمان)، يفتقرون جميعهم إلى الخبرة السياسية، وقد جاؤوا من عالم رجال الأعمال والمحاماة، وكوشنر فضلاً عن عدم امتلاكه للخبرة والتجربة السياسية، فإنه يتعامل مع القضايا الوطنية للدول والشعوب، بمنطق التجارة، وظن واهماً أن "المال السياسي" هو الذي يمكن أن يسيل فيه "لُعاب" الفلسطينيين والدول العربية، مما يشير إلى جهله بتاريخ القضية الفلسطينية من ناحية، وجهله بحقائق السياسة من ناحية أخرى.

يضاف إلى ذلك كله أن سلوك الإدارة الأمريكية برئاسة ترمب، والفريق العامل معه، هو سلوك "متعجرف" يقوم على الفرض والإملاء والضغط، وقد ظنوا أن هذا السلوك يمكن أن يأتي بنتائج لهم، ولكن ذلك شكل رد فعل عكسي، وأفضى إلى فشل الورشة.

ولكن ألا ترى أن الضغوط الأمريكية أثمرت بحضور جميع دول الخليج، باستثناء الكويت، وحضور مصر والأردن، وبالتالي فإن الهدف الأمريكي تحقق؟

- معظم الدول حضرت بطريقة "الجلب"، وهي طريقة عقيمة تقوم على "الإكراه"، وليس القناعة، كما أنه لم ينتج عن هذه الورشة قرارات واضحة، يمكن على أساسها فهم المطلوب من الدول التي حضرت.

كان الموقف الكويتي الرسمي مفاجئاً، فقد تفرد دون الخليج، بالمقاطعة وعدم الحضور، ما تفسيركم لهذا الموقف، على الرغم من أن الكويت تصنف كحليف للولايات المتحدة الأمريكية، شأنها شأن دول الخليج الأخرى؟

- لا شك أن الموقف الكويتي الرسمي من القضية الفلسطينية يعد من المواقف المتميزة، وهناك ثوابت لم تتجاوزها الكويت حتى في أحلك اللحظات خلال وبعد احتلالها عام 1990.

والموقف الكويتي يثبت للجميع أن رضا الإدارة الأمريكية ليس قدراً محتوماً، وأنه بالإمكان معارضتها، وعدم الانصياع لأوامرها.

ما ينطبق على الكويت ينطبق على السلطة الفلسطينية، من زاوية أخرى، فالسلطة أعلنت معارضتها الشديدة لـ"صفقة القرن"، لكن رئيسها يعلن في الوقت ذاته استمرار التنسيق الأمني مع "إسرائيل"، ما تفسيركم لهذا التناقض؟

- الإنصاف يقتضي منا الإشادة بموقف السلطة الفلسطينية بمعارضة "صفقة القرن" ومقاطعة ورشة البحرين، وذلك على قاعدة "ولا يجرمنكم شنآن قوم ألا تعدلوا"، أما المواقف الأخرى التي تتعلق بسلوك السلطة، فنحن لم نغير موقفنا منها، من حيث إدانتها بوضوح.

هل تتوقع أن ينعكس موقف السلطة وحركة "فتح" إيجاباً على موضوع المصالحة، التي تشهد تعثراً منذ نحو عامين؟

- آمل أن ينعكس ذلك إيجاباً، ولكن تقديري أن بقاء محمود عباس على رأس السلطة وحركة "فتح" سيبقى عقبة كأداء أمام تفعيل مسار المصالحة، لأن هناك قناعات شخصية لديه، بأن تبقى الحال على ما هي عليه، على الرغم من وجود أصوات فتحاوية داخلية، تطالب بالعودة إلى مسار المصالحة، ولكن صوت عباس هو الأعلى والأمضى، خصوصاً في غياب "المؤسسية" وتفرد عباس بالقرارات.

عودة إلى ورشة المنامة، هناك من يقول: إن الهدف منها كان تحقيق "اختراق" في عملية التطبيع، وهو ما قد حدث قبل وخلال وبعد الورشة، ألا ترى أن هذه النقطة تصب في صالح الذين دعوا إلى انعقادها؟

- قد نختلف على الأهداف التي سعى منظمو الورشة لتحقيقها، ولكن سأفترض أن الهدف الوحيد من انعقادها، هو تحقيق الاختراق في عملية التطبيع، وهو ما تحقق، ولكن حجم المعارضة لذلك، بحرينياً، وفلسطينياً، وعربياً، وإسلامياً أرسل رسالة واضحة أن نبض الأمة ضد التطبيع، وأن الكيان الصهيوني سيبقى شاذاً ومنبوذاً، وأن عملية تسويقه، ترفضها الغالبية من شعوبنا العربية والإسلامية.

في ضوء فشل الورشة حسب رؤيتكم، ما مصير "صفقة القرن"؟

- "صفقة القرن" تعبير أو وصف إعلامي، لخطة الإدارة الأمريكية للسلام في الشرق الأوسط، وعلى الرغم من مرور عامين على الحديث عن هذه الخطة، فإن الإدارة الأمريكية لم تجرؤ على الإعلان عنها، وحددت أكثر من موعد لها، ولكن في كل مرة ترجئ الإعلان، والآن قد أرجأته لأجل غير مسمى!

وباعتقادي أن سبب تردد الإدارة الأمريكية في الإعلان عن الصفقة وجود معارضة فلسطينية لها سواء من السلطة في رام الله، أو من حركة "حماس"، مما يعيق تطبيق الصفقة في المنطقتين، كما أن هناك معارضة نسبية من بعض الدول العربية التي تمسها بنود الصفقة، مثلاً الأردن لديه اعتراض فيما يتعلق بالوصاية الهاشمية على القدس، ولبنان لديه مشكلة مع قضية اللاجئين، لذلك تقديري أن الصفقة لن يكتب لها النجاح.

عدد المشاهدات 2401

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top