أزمة التوظيف بالكويت.. الواقع والحل

10:26 04 يوليو 2019 الكاتب :   كتب - سعد النشوان:

- حسب الدستور فلكل كويتي الحق في العمل واختيار نوعه

- بعض الوظائف تمثل حلماً للشباب مثل العمل بالقطاع النفطي حيث يتطلب العديد من الاشتراطات الصعبة

 

هل تعاني دولة الكويت من أزمة توظيف حقيقية؟ وهل يُعقل أن الكويت التي تعد من أغنى بلاد العالم لا تستطيع التغلب على أزمة توظيف المواطنين فيها؟

ضمن الدستور الكويتي حق العمل للمواطن بالمادة (41) التي تنص على أن « لكل كويتي الحق في العمل وفي اختيار نوعه، والعمل واجب على كل مواطن تقتضيه الكرامة ويستوجبه الخير العام، وتقوم الدولة على توفيره للمواطنين وعلى عدالة شروطه”.

والمادة (42) تؤكد أنه "لا يجوز فرض عمل إجباري على أحد إلا في الأحوال التي يعينها القانون لضرورة قومية وبمقابل عادل".

لذلك يجب على الدولة أن توفر العمل لكل مواطن؛ لأن للبطالة في كل مجتمع آثاراً سلبية كثيرة، منها انخفاض معدلات نمو الناتج المحلي، وانتشار الجريمة، وارتفاع معدلات الاضطراب النفسي كالاكتئاب والقلق وتفاقم المشكلات الأسرية ونمو التطرف لدى الشباب.

التوظيف المركزي

اعتمدت الكويت في عام 1997م نظام التوظيف المركزي عن طريق ديوان الخدمة المدنية لبعض الوظائف؛ حيث يسجل كل طالب للعمل من الكويتيين في ديوان الخدمة المدنية للبحث عن وظيفة، وبعد التسجيل ينتظر دوره في الحصول على الوظيفة المناسبة، لكن مدة الانتظار تتفاوت من شهر إلى أكثر من سنة حسب الشهادة والتخصص، وهنا تكمن المشكلة، فتخيل أن ينتظر المواطن فترة طويلة حتى يحصل على الوظيفة المناسبة!

وهناك بعض الوظائف تمثل بالنسبة للشباب الكويتي حلماً مثل العمل في القطاع النفطي؛ حيث يتطلب العمل في هذا القطاع الحيوي والمهم العديد من الاشتراطات الصعبة، فتبدأ من التسجيل الخاص في هذه الشركات، والمفاضلة بعد الاختبارات، ثم المقابلة الشخصية التي لا تخضع لمعيار مهني وإنما لعدد من العوامل (منها الواسطة!).

وعندما يرشح طالب العمل للوظيفة قد لا يأتي الترشيح للوظيفة حسب تخصص الموظف، حينها يحق للمرشح الرفض، ويأتي التعيين مرة أخرى في وزارة أخرى، وربما لا تتناسب الوظيفة مع المؤهل، لكن المواطن يضطر للقبول بالوظيفة؛ فتحدث بطالة من نوع آخر وهي البطالة المقنعة (بنسبة 79.4%).

سياسات حل الأزمة

اعتمدت الحكومة الكويتية عدة سياسات منذ عام 1997م، منها:

1- سياسة الإحلال الوطني بنسبة 15‎%‎ سنوياً، وفشلت الحكومة -إلى حد ما- في هذه السياسة؛ بسبب استثناء بعض الجهات والتخصصات النادرة من الإحلال.

2- إعداد وتدريب غير المؤهلين لإلحاقهم بالعمل في القطاعين العام والخاص.

3- الاعتماد على القطاع الخاص لاستيعاب المواطنين للعمل به.

4- تعديل التشريعات لسياسة الإحلال حتى تكون بقانون، وكذلك تعديل أسلوب دعم العمالة الوطنية في القطاع الخاص.

5- تشجيع التقاعد المبكر من خلال إعطاء مميزات للمتقاعدين، وإلزام من بلغت خدمته 30 عاماً بالتقاعد.

حاولت الحكومة كذلك حل أزمة التوظيف من خلال قانون رقم (19) لسنة 2000م في شأن دعم العمالة الوطنية وتشجيعها للعمل في الجهات غير الحكومية، وتضمنت المادة رقم (3): «تؤدي الحكومة للمواطنين أصحاب المهن والحرف ولمن يعملون في جميع الجهات علاوة اجتماعية وعلاوة أولاد».

وتعد هذه المادة هي الأساس لتشجيع المواطنين الكويتيين على العمل في القطاع الخاص.

وتشجع الحكومة المؤسسات الأهلية الخاصة على تعيين الكويتيين من خلال المادة رقم (5) في القانون التي تحدد مساهمة الحكومة في تنمية القوى العاملة الوطنية في الجهات غير الحكومية بنسبة من تكلفة تدريب هذه القوى، ويضع المجلس قواعد هذه المساهمة.

ومع هذه التسهيلات التي وضعتها الحكومة، نجد أن شركات القطاع الخاص لم تلتزم بنسبة الإحلال، وفضلت «الوافد» (المقيم) على المواطن الكويتي، وكذلك فإن نسبة الكويتيين الذين انضموا للقطاع الخاص قليلة جداً، ويرجع هذا إلى عدة أسباب، منها: خوف المواطن الكويتي من العمل في القطاع الخاص، خصوصاً بعد أزمة المسرّحين من القطاع الخاص بسبب الأزمة المالية العالمية عام 2008م، ونتج عنها تسريح عدد من الموظفين الكويتيين من الشركات، وقد حاولت الحكومة حل المشكلة ولكن آثارها الاجتماعية والقانونية استمرت لعدة سنوات، وكذلك غياب أي رؤية لتطوير العمل في القطاع الخاص وتشجيعه؛ وهو ما أدى إلى زيادة العزوف عنه، وكذلك غياب خطة واضحة لتوظيف الكويتيين في القطاع الخاص على المدى القريب أو البعيد، مع تضارب وتعارض القرارات الحكومية التي تشجع الهجرة من القطاع الخاص إلى العام.

وقدم نواب مجلس الأمة طلباً لعقد جلسة خاصة بأزمة التوظيف في 23 يونيو الماضي، لكن الحكومة لم تحضر الجلسة لعدم التنسيق معها، حسب تصريح رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم.

وأعلنت وزيرة الدولة للشؤون الاقتصادية، مريم العقيل، استعداد الحكومة لمناقشة قضية التوظيف مجدداً في دور الانعقاد المقبل، حرصاً منها على التعاون مع أعضاء مجلس الأمة، وليتسنى لإجراءاتها أن تدخل حيز التنفيذ.

وفي النهاية، نؤكد أن حل أزمة التوظيف والبطالة، وكذلك البطالة المقنعة، والمسرحين، تستوجب تعاوناً حكومياً وبرلمانياً حتى تسير عجلة التوظيف في البلاد.

عدد المشاهدات 1971

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top