الأولى عالمياً في جودة التعليم..
10 أسباب تجعل نظام التعليم في فنلندا الأفضل بالعالم

10:02 05 سبتمبر 2019 الكاتب :   جمال خطاب

انتقد الكاتب الأمريكي «مايك كولاجروسي» بشدة التعليم في بلاده، ودعا لاتباع النهج الفنلندي في التعليم، قائلاً في مقال له: «فنلندا هي الحل؛ فهي دولة غنية بالإصلاح الفكري والتعليمي، تبادر منذ سنين بإجراء عدد من التغييرات الجديدة والبسيطة التي أحدثت ثورة في نظامها التعليمي، فتفوقت على الولايات المتحدة، وتفوقت كذلك على دول شرق آسيا».

ثم يتساءل مستنكراً ما يحدث في بعض الدول الأخرى:

- هل يحشرون الطلاب في غرف مضاءة بشكل خافت لاتباع جداول «روبوتية»؟

- هل تصر فنلندا على أن يجتاز طلابها اختبارات موحدة تضعها الحكومة؟

ثم يجيب: «فنلندا لا تفعل ذلك؛ ولذلك تتبوأ القمة بسبب ممارسات الفطرة السليمة، والبيئة التعليمية الشاملة التي تسعى جاهدة فيها لتحقيق العدالة لا التميز». 2019-09-05_10h12_16.png

ويذكر «كولاجروسي» وآخرون عشرة أسباب أطلقت نظام التعليم في فنلندا نحو القمة، وجعلته مثالاً يحتذى به، ويمكن أن يهيمن على العالم، وتتطلع أمريكا إلى تطبيقه.

أولاً: لا اختبارات موحدة:

ملء الفراغات، وحل الأسئلة الاختيارية، والقيام بالإجابة عن أسئلة معلبة سلفاً.. هذه الوسيلة العتيقة في تحديد الإتقان وإظهار الكفاءة تجعل الطلاب يتمرنون لمجرد اجتياز الاختبار، والمعلمون يدرّسون بهدف وحيد هو اجتياز الاختبار، أما التعليم الحقيقي فغير مطروح في هذه المعادلة.

فنلندا ليس لديها اختبارات موحدة، الاستثناء الوحيد هو شيء يسمى «الاختبار الوطني للقبول بالجامعة»، وهو اختبار اختياري للطلاب في نهاية المدرسة الثانوية العليا (يعادل إتمام المدرسة الثانوية الأمريكية)، ويتم تصنيف جميع الأطفال في كافة أنحاء فنلندا على أساس فردي، ويتم التقييم من قبل معلميهم، وتتابع وزارة التعليم ذلك من خلال عينات من مجموعات مختلفة من المدارس.

ثانياً: لا مساءلة للمعلمين: 

الكثير من اللوم يذهب للمعلمين غالباً، لكن في فنلندا يُمنح المعلم أعلى مستوى من الحرية، لدرجة أنه لا يوجد في كثير من الأحيان أي سبب لوجود نظام لمراقبة المعلمين، يقول «باسي سالبرج»، أحد كبار مهندسي التعليم في فنلندا: «لا توجد كلمة مساءلة في اللغة الفنلندية»، لكن يُطلب من جميع المعلمين الحصول على درجة الماجستير قبل دخول المهنة.

ثالثاً: تعاون لا منافسة:

في الوقت الذي يرى معظم الأمريكيين والدول الأخرى أن النظام التعليمي ما هو إلا مسابقة «داروينية» كبيرة، يرى الفنلنديون ذلك بطريقة مختلفة، ويقتبس «سالبرج» سطراً من كاتب يدعى «سامولي بارونين» يقول: «الفائزون الحقيقيون لا يتنافسون».

ومن المفارقات أن هذا وضعهم على رأس المجموعة الدولية في التعليم، لا توجد قوائم للمدارس أو المعلمين المتفوقين، إنها ليست بيئة منافسة، فالتعاون هو القاعدة.

رابعاً: الأولوية للأساسيات: 

الأولوية في فنلندا لجعل البيئة المدرسية مكاناً أكثر إنصافاً؛ ولذلك فهذه هي أولوياتهم:

- أن يكون التعليم أداة لإعادة التوازن لعدم المساواة الاجتماعية.

- يحصل جميع الطلاب على وجبات مدرسية مجانية.

- تيسير الوصول إلى الرعاية الصحية.

- الإرشاد النفسي.

- التوجيه الفردي.

البدء من الفرد في بيئة جماعية من المساواة هو طريقة فنلندا.

خامساً: بدء المدرسة في سن أكبر:

ترى فنلندا أن العديد من الطلاب يشعرون حقاً أن المدرسة التقليدية مجرد سجن؛ ولذلك قامت بالتخفيف من هذا الحبس تمهيداً لإعداد أطفالها للعالم الحقيقي، ولذلك يبدأ الطلاب المدرسة عند سن السابعة، والسنوات الإلزامية 9 سنوات فقط، وكل شيء بعد الصف التاسع أو في سن الــ16 اختياري.2019-09-05_10h12_07.png

سادساً: توفير خيارات مهنية بعد شهادة جامعية تقليدية:

الطلاب في أغلب دول العالم المتقدم والمتخلف يظلون عالقين في دائرة من 12 درجة من القفز من معلم إلى معلم، كل درجة تعد تحضراً لما يليها، لتنتهي بالكلية أو الجامعة.

اكتشفت فنلندا أن أغلب الطلاب لا يحتاجون الذهاب إلى الكلية والحصول على درجة لا قيمة لها، أو التخبط في محاولة العثور على غرض غامض، وتحمل الديون الضخمة في سبيل ذلك، وحلت هذه المعضلة من خلال تقديم خيارات مفيدة للطالب لمواصلة تعليمه؛ حيث توجد مدرسة ثانوية عليا تتكون من برنامج مدته ثلاث سنوات يعد الطلاب لاختبار القبول الذي يسهل قبولهم في الجامعة، وهذا يعتمد عادة على التخصصات التي اكتسبوها خلال فترة وجودهم في «المدرسة الثانوية».

وبعد ذلك هناك تعليم مهني، عبارة عن برنامج مدته ثلاث سنوات يدرب الطلاب على وظائف مختلفة، وهناك خيار لإجراء اختبار شهادة الثانوية العامة إذا كانوا يريدون التقدم إلى الجامعة.

سابعاً: فترات دراسة أقل مشقة:

تبدأ الدراسة في أي مكان في فنلندا من الساعة 9:00 أو 9:45 صباحاً، وتنتهي عادة في الساعة 2:00 أو 2:45، وقد أظهرت الأبحاث أن أوقات البدء المبكرة تضر برفاه الطلاب وصحتهم ونضجهم، النظام العام ليس موجوداً لحشر المعلومات، وحشر الطلاب، بل لخلق بيئة من التعلم الشامل.

ثامناً: تعليمات المعلمين متسقة وغير متضاربة:

عدد المعلمين والطلاب أقل في المدارس الفنلندية؛ فلكل مجموعة من الطلاب نفس المعلم لمدة تصل إلى ست سنوات على الأقل من تعليمهم، حتى يصبح المعلم كأنه أحد أفراد الأسرة، وخلال تلك السنوات، يتم بناء الثقة المتبادلة والترابط، بحيث يعرف الطرفان بعضهما بعضاً، ويحترم كل منهما الآخر.

ولذلك يتوافر للمعلمين الفنلنديين الوقت لتخطيط ورعاية تقدم أبنائهم بدقة، ومساعدتهم على تحقيق أهدافهم. 

تاسعاً: جو من الراحة والاسترخاء:

يوجد في مدارس فنلندا اتجاه عام لضغط أقل، ونظم أقل صرامة، ورعاية أكثر؛ فعادة ما يحضر الطلاب فصلين فقط في اليوم، يتناولون الطعام عدة مرات، ويتمتعون بالأنشطة الترفيهية عموماً لمجرد الاسترخاء، وتنتشر على مدار اليوم فترات من 15 - 20 دقيقة تسمح للأطفال بالاستلقاء والتمدد، وتنفس بعض الهواء النقي وإزالة الضغط.

ويحتاج المعلمون أيضاً إلى هذا النوع من البيئة؛ فغرف المعلمين في جميع المدارس الفنلندية تؤسَّس بالطريقة التي تمكنهم من الاستراحة والاسترخاء، والتحضير للعمل، أو مجرد التواصل الاجتماعي؛ فالمعلمون بشر أيضاً ويحتاجون للراحة والاسترخاء حتى يتمكنوا من تقديم أفضل ما عندهم.

عاشراً: واجبات منزلية أقل: 

وفقاً لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية؛ فإن الطلاب في فنلندا لديهم أقل قدر من العمل الخارجي والواجبات المنزلية في العالم؛ حيث يقضون نصف ساعة فقط في الواجبات المنزلية؛ ولذلك لا يحتاجون للمدرسين الخصوصيين، ويتجاوزون الثقافات التي لها أرصدة غير مفيدة في المدرسة إلى الحياة دون ضغوط غير ضرورية.

لا ينشغل الطلاب الفنلنديون بمحاولة التميز في مادة ما، ولا يضطرون للقلق بشأن الدرجات؛ ولذلك يمكنهم التركيز على المهام الحقيقية التي في متناول اليد، وهي التعلم والنمو كبشر.

 

____________

المصادر

1-   MIKE COLAGROSSI: 10 reasons why Finland›s education system is the best (Big Think)

2-   KEVIN DICKINSON: How does Finland’s top-ranking education system work? (Big Think)

3-   LynNell Hancock: Why Are Finland’s Schools Successful? (Smithsonianmag)

  • عنوان تمهيدي: الأولى عالمياً في جودة التعليم..
عدد المشاهدات 1870

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top