بجهد فردي.. غزة المُحاصرة تنتج ثماراً بتقنية "الزراعة المائية"

09:56 12 سبتمبر 2019 الكاتب :   الأناضول

نجحت المهندسة الزراعية إرادة الزعانين في تدشين دفيئة داخل منزلها شمالي قطاع غزة، تحتوي على عدد بسيط من الحاويات الزراعية البدائية القائمة على التقنية المائية "الهيدروبونيك"، كأول مزرعة للخضراوات المثمرة.

يعتبر نظام الزراعة المائية من الأنظمة الحديثة القائمة على فكرة استنبات النباتات الورقية والخضار المثمرة في الماء بدون الحاجة للتربة، مع استخدام بعض المحاليل المغذّية، من أجل تزويد النباتات بحاجتها من العناصر الغذائية.

كما يصنّف النظام من أحد أكثر الأنظمة الزراعية الصديقة للبيئة، إذ إنه يقنن من استخدام المياه، والأسمدة الصناعية والمبيدات الكيماوية، كما أنه لا يحتاج إلى مساحات زراعية واسعة.

وظهرت تقنية الزراعة المائية في قطاع غزة للمرة الأولى عام 2016، حيث تم استنبات النباتات "الورقية" غير المثمرة باستخدام هذه التقنية، بجهد فردي غير منظّم.

وفي الدول المتقدمة يدشن المزارعون مساحات كبيرة متخصصة باستخدام هذه التقنية، إذ تتيح لهم حالة الانفتاح والأوضاع الاقتصادية الجيدة، من توفير كافة المعدات والظروف المهيأة لنجاح هذه المشاريع.

إلا أن الأمر يبدو مختلفاً في قطاع غزة، إذ يعيق الحصار الذي تفرضه "إسرائيل" للعام الـ13 على التوالي، من إدخال بعض المواد والمعدات المتخصصة، اللازمة لهذه التنقية.

الزعانين (24 عاماً)، تعتبر الزراعة بالتقنية المائية عملية صعبة، لأن النباتات الثمرية المزروعة في التربة، تمر بثلاث مراحل يجب أن تمر بها في الزراعة المائية، ما يتطلب أن يوفر المهندس الزراعي لهذه النباتات نفس تلك المراحل وتعويض المغذيات، بالمحاليل.

ونجحت المهندسة الزراعية بزراعة كل من ثمار الطماطم، والبطيخ، والفلفل الحار، والكوسا، والفاصولياء، والخيار، باستخدام هذه التقنية الحديثة.

صعوبات وتحديات

الزعانين، أعادت تدوير المخلفات البلاستيكية من أجل إنشاء حاويات زراعية صالحة لحضانة الخضراوات الثمرية وإنضاجها بتقنية المياه، في مشروع أطلقت عليه اسم "تنفس"، كما قالت لوكالة "الأناضول".

فاستعملت حاويات بلاستيكية سابقة، كانت تستخدم لتعبئة المواد التنظيفية، وحوّلت الواحدة منها إلى حاويتين زراعيتين.

كما استخدمت المضخات الهوائية الصغيرة، نظراً لندرة المضخات الكبيرة المستخدمة في المزارع المائية في الخارج.

وتفيد المضخات الهوائية في تحريك المياه الراكدة التي تمتد إليها جذور المزروعات وتوفر نحو 5% من الأكسجين، الأمر الذي يساهم في حماية النباتات من التلف، بحسب الزعانين.

وتقول المهندسة: إن المضخات الكبيرة المخصصة للزراعة المائية غير موجودة بغزة، ودخولها بحاجة إلى تنسيق مسبق ويستغرق وقتاً طويلاً، إضافة إلى أن ثمن المضخة الواحدة منها قد يصل 1500 شيكل (416 دولاراً).

وأما الأكواب الزراعية التي تستخدم في زراعة النباتات التي توضع فيها الجذور، فهي غير متوافرة في القطاع، ما دفع الزعانين للاستعاضة عنها بالأكواب البلاستيكية الخاصة بالشرب، التي تحتاج إلى تغيير بشكل دوري، كونها غير مخصصة للزراعة.

وفي البلاد المتقدمة، قد تجد المواد المغذية للنباتات المزرعة بالتقنية المائية بصورتها الصافية التي يحتاجها المزارع، لكن في غزة تضطر الزعانين إلى تركيب هذه العناصر باستخدام بعض الأسمدة.

وتصف الزعانين تركيب تلك العناصر بـ"المغامرة"، كونها تتطلب حسابات دقيقة، حيث إن اختلال هذه الحسابات وإضافة عنصر على حساب عنصر آخر قد يضعف من النباتات، ويفشل عملية الزراعة.

وتضيف: الاحتلال بالتأكيد يفرض صعوبات على القطاع الزراعي، خاصة في ظل عدم توافر المحاليل المغذية، التي يمنع أو يعيق دخولها لغزة.

مشروع صديق للبيئة

نظام الزراعة بتقنية "الهيدروبونيك" من أفضل الأنظمة الحديثة التي توفر غذاء صحياً للإنسان، خالياً من مخاطر وأضرار المبيدات وغيرها.

تقول الزعانين: إن المشروع يعتمد بشكل كامل على خلايا الطاقة الشمسية لتوفير الكهرباء، إذ إن الدفيئة بحاجة لوجود الكهرباء دون أي انقطاع.

كما أن المشروع يوفر نحو 90% من المياه، التي تحتاجها المزروعات في حال كانت مزروعة في التربة؛ الأمر الذي يقنن من استخدام المياه في ظل الأزمة التي تمر بها قطاع غزة.

ويعاني القطاع من عجز مائي في مصادره المائية الجوفية، بالإضافة إلى تلوث المياه وملوحتها الشديدة، بحسب تصريحات سابقة، لرئيس سلطة المياه بالقطاع، ياسر الشنطي.

إلى جانب ذلك، فإن هذه التقنية تتيح إنتاج 3 أضعاف الإنتاجية، وفي مساحة زراعية محدودة، كما تسمح بنظام التبكير في الإنتاج، أي أن هذا النظام يعطي مجالاً لعدة دورات زراعية في نفس المكان، بخلاف الزراعة في التربة.

وتعتمد الزعانين على هذا المشروع، لتوفير مصدر للدخل لها، في ظل ندرة الوظائف الحكومية لهذه التخصصات.

ويرتفع ثمن الكيلو الواحد من الثمار المنتجة بهذه التقنية، عن المزروعات الأخرى، بحسب الزعانين.

وتوضح أن مجال الهندسة الزراعية في غزة يعاني من نقص في الوظائف الحكومية؛ حيث إنها تتوافر لكن بشكل "قليل جداً".

لكن توفير مشاريع زراعية، من بعض المؤسسات الدولية، تساهم في استيعاب أعداد محدودة من المهندسين الزراعيين.

وارتفعت نسبة الفقر في قطاع غزة العام الماضي إلى 53%، فيما تخطت معدلات البطالة 80%، وفق بيانات المركز الفلسطيني للإحصاء (حكومي)، واللجنة الشعبية لرفع الحصار عن قطاع غزة (غير حكومية).

وحصلت الزعانين على تمويل لمشروعها من مؤسسات دولية، عقب فترة تدريبية أمضتها لمدة 10 أيام في التكنولوجيا الخضراء، الأمر الذي ساعدها في تجاوز الخطوات الأولى من هذا المشروع بنجاح.

عدد المشاهدات 1615

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top