الانتخابات الرئاسية التونسية.. خروقات بالمئات والعقوبات محدودة

11:20 12 سبتمبر 2019 الكاتب :   تونس - عبدالباقي خليفة:

- بوعسكر: سجلنا أكثر من 500 خرق انتخابي حوّلنا بعضها للنيابة العمومية

- اللّجمي: سلطنا الحد الأدنى من العقوبات التي يفرضها القانون على القنوات المخالفة

 

شهدت حملة الانتخابات الرئاسية التونسية الكثير من الخروقات التي تجاوزت 500 خرق، وفق ما صرّح به لـ"المجتمع" نائب رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، فاروق بو عسكر.

من جهتها، قدمت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أرقاماً مفصلة عن الخروقات التي مارستها بعض وسائل الإعلام، وتعهدت برفعها في تقرير إلى هيئة الانتخابات.

وقال رئيس الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري (الهايكا)، النوري اللجمي لـ"المجتمع": إن الهيئة سلطت الحد الأدنى من العقوبات التي يفرضها القانون على القنوات المخالفة.

خروقات بالمئات

وقال بو عسكر: لدينا أكثر من 1500 مراقب للحملة الانتخابية الرئاسية في مختلف ولايات الجمهورية، أعدوا محاضر في المخالفات، وقد تم تسجيل أكثر من 500 مخالفة، حوّلنا بعضها للنيابة العمومية.

وتابع: أهم المخالفات المسجلة في الفترة الماضية تتمثل في عدم إعلام الهيئة قبل 48 ساعة بالنشاط المزمع القيام به، كالتعريف ببرنامج المترشح، أو التجمعات والاجتماعات، وتعليق بعض المترشحين لصورهم وشعاراتهم وبرنامجهم الانتخابي في الأماكن المخصصة لمترشحين آخرين، وإزالة أو تشويه معلقات لمترشحين منافسين.

واعتبر بو عسكر ظهور صور ضباط سامين في حملة أحد المترشحين في المنستير، مخالفة للقانون الانتخابي، وزجاً بالمؤسسة العسكرية وضباطها في التنافس الانتخابي، وعلّق على صور بعض المترشحين مع ضحايا الفقر والخصاصة بأنها، استغلال لحاجة الناس، وخلط بين العمل السياسي والخيري، وهي مخالفات سجلتها هيئة الانتخابات وتتعاطى معها، وسيتم تحرير محضر وإحالته على النيابة العمومية.

وأكد أن الفصل (146) من قانون الانتخابات يشير إلى أن الخروقات التي تتم في الحملة الانتخابية والمتعلقة بتمويل الحملة الانتخابية، التي يتبين للهيئة أنها كانت مؤثرة بشكل جوهري وخطير على نتائج الانتخابات تصل فيها العقوبة إلى إسقاط المترشح قبل إعلان النتائج.

وفيما يتعلق بمشاركة المئات من الشباب الذين بلغوا السن القانونية وهو 18 عاماً، من أصل 7 ملايين ناخب يحق لهم الاقتراع، وما إذا كانوا سيحرمون من المشاركة بعد تقديم موعد الانتخابات الرئاسية، شدّد بو عسكر على أن من سيحرمون من المشاركة في الدورة الأولى سيكون بإمكانهم المشاركة في الدورة الثانية، فالقانون واضح وهو شرط بلوغ الناخب سن الثمانية عشرة سنة يوم الاقتراع.

الحد الأدنى من العقوبات

من جهته، قال رئيس الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري، النور اللجمي، لـ"المجتمع" في أعقاب ندوة صحفية عقدتها الهيئة: إن الحملة الانتخابية شابها الكثير من الإخلال بالمعايير القانونية والالتزامات المهنية في وسائل الإعلام العمومي والخاص، لا سيما فيما يتعلق بالإشهار السياسي، واستغلال نتائج سبر الآراء وتحليلها، وإعطاء مساحات أكبر لبعض المترشحين، مقارنة بمترشحين آخرين، وهذه أكثر الخروقات المسجلة في هذا السياق.

وتابع: في الانتخابات الرئاسية يجب احترام مبدأ المساواة، وهذا ما لم نره في العديد من القنوات، ولذلك نحن نحث القنوات التي لم تحترم التوازن أن تتدارك الأمر قبل فوات الأوان وتعدل بين جميع المترشحين.

وشكك اللجمي في إمكانية تحقيق التوازن في الفترة القادمة؛ لأن المساحة الفاصلة، حسب تعبيره، شاسعة وكبيرة، لأنه لا يمكن أن تخصص ساعتين لكل مترشح لم يلق حظه في السابق، ولا يمكن التدارك فيما تبقى من زمن الحملة الانتخابية الذي ينتهي يوم الجمعة 13 سبتمبر الجاري.

وأشار اللجمي إلى اتخاذ هيئة الاتصال السمعي البصري لقرارات تسليط عقوبات مالية، وهناك قرارات أخرى في الطريق، وكل ذلك وفق القانون، مع العلم أننا نطبق في عديد المناسبات أقل ما يمكن من عقوبات على القنوات المخالفة، وجدد دعوته لوسائل الإعلام، بترتيب بيتها الداخلي، والامتثال لما يوجبه القانون، وميثاق الشرف المهني.

خروقات بالجملة

ونفى كل من النوري اللجمي، وعضو هيئة الاتصال السمعي البصري، هشام السنوسي، لـ"المجتمع" مسؤولية الهيئة عن الخروقات المتعلقة بتعليق اللافتات التي تمثّل بعضها في عرض خلفية بها صور بعض ضباط الجيش مع مترشح للانتخابات الرئاسية، وأكدا أن ذلك من مشمولات الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

وقال السنوسي: حجم المخالفات يربو على ما تم تسجيله في انتخابات 2014 حيث لم تضطر الهيئة سوى إلى توجيه لفت نظر، في حين أن انتخابات 2019 شابها الكثير من المخالفات التي تقتضي تسليط عقوبات، تتعلق بانحياز إعلاميين لبعض الجهات المرتبطين معها حزبياً، وإجراء حوارات على المقاس تم النيل فيها من مترشحين آخرين، وكله مسجل لدى الهيئة، وهناك عقوبات تم اتخاذها وأخرى نوعية في الطريق.

واعتبر السنوسي جنوح البعض للمخالفات المالية جنوحاً سلبياً لا سيما وأنه يتم بعد جهود من التكوين وسنوات من التعديل والتوجيه ولفت النظر، مما وجدت فيه الهيئة نفسها مضطرة إلى تسليط عقوبات ردعية.

وحول تدخل الهيئة في وقت متأخر، وعدم اتخاذ قرار قبل حصول المخالفة، أوضح السنوسي بأن الهيئة تتعامل مع الوقائع، لا مع  التوقعات، فلا بد من وجود حجة ثابتة حتى تطبق القانون.

غياب النموذج

وأشار السنوسي إلى أن الإعلام العمومي، الذي يعوّل عليه في تقديم النموذج الذي يحتذى به، لا نجده في المراتب الأولى، سواء فيما يتعلق بحضور المرأة، أو الكم من التغطية التي خصصها للانتخابات الرئاسية، وهو ما يثير التساؤل.

واستدرك قائلاً: التجاذبات السياسية أثرت على وسائل الإعلام، وإن البيئة الانتخابية التي نعمل في إطارها بيئة غير إيجابية، وشروط اللعبة فيها غير متساوية، بين مختلف الأطراف.

وكشف السنوسي تداخلاً فظيعاً بين السياسي والإعلامي، لدرجة أصبحت بعض وسائل الإعلام أجهزة دعاية، أكثر منها مرآة عاكسة للواقع أمام الرأي العام، وأنه لم تعد هناك مسافة فاصلة بين السياسي والإعلامي، وأن المؤشرات ليست إيجابية في هذا الخصوص بتونس، إلى حد كبير.

من جهته، قال عضو هيئة الاتصال السمعي البصري، عادل بسيلي، لـ"المجتمع": إن الهيئة لن تسكت عن الخروقات التي تشمل عمليات سبر الآراء وتحليلها، أثناء فترة الانتخابات، والإشهار السياسي، وحضور مترشحين في برامج إعلامية حتى وإن كان الموضوع لا يتعلق بالانتخابات، وخطابات التمييز، وقد نص القانون على عقوبات في الغرض، والمرسوم (116) الذي نص على عقوبات تبدأ من 10 آلاف دينار فما فوق.

عدد المشاهدات 1427
وسم :

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top