نيجيريا بعد عقد من الحرب على الإرهاب.. هجمات تتجدد ومخاوف تتفاقم

14:05 13 سبتمبر 2019 الكاتب :   وكالات
10 سنوات من الحرب التي يقودها الجيش النيجيري ضد التنظيمات الإرهابية، وخصوصا "بوكو حرام" شمال شرقي البلاد، يبدو أنها غير كافية لدحر الإرهاب، وسط تجدد الهجمات واستمرار المخاوف الشعبية.

عشرات المدنيين فروا من ديارهم بالقسم النيجيري المطل على بحيرة تشاد، وذلك على خلفية اجراءات جديدة اتخذها الجيش النيجيري أواخر أغسطس/ آب الماضي لمكافحة الإرهاب.

وفيما تدخل الحرب على الإرهاب والعصابات المسلحة بمناطق الشمال الشرقي النيجيري عامها العاشر، لا تزال هجمات مجموعة "بوكو حرام" الإرهابية على التجمعات المدنية والمواقع العسكرية خارجة عن السيطرة.

والجمعة الماضي، قتل أكثر من 3 جنود، وأصيب 10 آخرون في كمين نصبته "بوكو حرام" على طريق بولاية "بورنو" شمال شرقي نيجيريا، حسب المتحدث الرسمي باسم الجيش الكولونيل ساغير موسى.

وتعقيبا على ذلك، قال مودو غوبيو، وهو أحد سكان مدينة غوبيو في منطقة بحيرة تشاد، حيث عادة ما يحمل السكان كنيتهم عن بلداتهم: "أشعر بذلك جيداً.. المكان لم يعد آمناً".

وفي 20 أغسطس/ آب الماضي، اجتاحت "بوكو حرام" منطقة غوبيو، وقامت بحرق المباني العامة والخاصة، وقتل مدنيين وإصابة آخرين، بينهم رجال أمن، حسب تقارير إعلامية.

وأضاف مودو أن "قلقه لا يقتصر على الهجوم الأخير فحسب، وإنما تراوده المخاوف حول عودة الإرهابين بأي وقت بسبب انعدام المقاومة، لاسيما بعد انسحاب قوات الجيش من معظم المناطق السكنية في المنطقة".

** نموذج جديد

اعتمد الجيش النيجيري نموذجاً عسكرياً جديداً في المنطقة الشمالية الشرقية التي تمتد على نحو 59 ألف ميل (95 ألف كيلومتر)، حيث أطلقت الجماعة المسلحة العنان للإرهاب لأكثر من عشر سنوات.

ويقول الجيش إن الاستراتيجية الجديدة ستفضي إلى انسحاب القوات من أكثر من 100 وحدة في عدة تجمعات سكنية، لتستقر في مواقع أقل تسمى بـ "المخيمات الخارقة".

في حين كانت القوات النيجيرية تتمركز في أكثر من 150 وحدة في المنطقة.

حاكم ولاية "بورنو"، باباغانا زولوم، اعتبر أن القرار "فاقد للحكمة"، وذلك في تصريحات إعلامية عقب اجتماعه مع الرئيس محمدو بخاري الأسبوع الماضي بالقصر الرئاسي بالعاصمة أبوجا، في إطار سلسلة من الانتقادات اللاذعة التي جاءت بعد إعلان الحكومة عن "المخيمات الخارقة".

وأضاف زولوم أن "انسحاب القوات أشعل فتيل هجمات بوكو حرام التي استهدفت مدينتي غوبيو وماغوميري، مجبرة العديد من السكان على الفرار".

وفي السياق نفسه، قال قائد العمليات العسكرية ضد الإرهاب في منطقة الشمال الشرقي للبلاد، اللواء أولوسيغون أديني، إن "مفهوم المخيمات الخارقة جاء لضمان سرعة التحرك والاستجابة".

وأكد "أديني" أن هذه الاستراتيجية ستسهل حركة القوات وتجعلهم أقل عرضة لهجمات "بوكو حرام".

 

** البعض غير مقتنع

لا يبدو أن النيجيريين مقتنعين بتبرير الجيش لتبني استراتيجية "المخيمات الخارقة" رغم التطمينات التي أعطاها وزير الدفاع والجنرال المتقاعد بشير ماغاشي بفعالية الخطة.

وسافر ماغاشي إلى المنطقة مع رئيس الأركان توكور بوراتاي، وعقد نقاشات مع قادة محليين هناك حول الاستراتيجية الجديدة بعد أسبوع واحد فقط من تعيينه.

وفي هذا الشأن، قال زانا حسن بوغوما، أحد الزعماء التقليديين، وواحد من كبار مسؤولي الحكومة: "لقد أصبح ما تبقى من مجتمعاتنا المحلية أكثر عرضة للخطر".

وأكد بوغوما، في رسالة مفتوحة للرئيس النيجيري محمد بخاري، أن "السكان بدؤوا فعلاً يهربون من منازلهم، وأن التهديد بانعدام الأمان بعد انسحاب الجنود والمعدات العسكرية يمكن أن يعطي بوكو حرام خطاً واضحاً لمهاجمة المدن الأخرى، بما فيها مايدوغوري، عاصمة بورنو، المأهولة بحوالي 1.4 مليون نسمة".

انعدام الأمن أثّر أيضا على مزراعي المنطقة، الذين باتوا يخافون الذهاب لأراضيهم، بعد أن هجرها العشرات منهم، الأسبوع الماضي، هاربين لمناطق أكثر أمنا في مايدغوري.

من جهته، اعتبر المزارع ورائد الصناعات الزراعية أبّا كيل، أن "الوضع أصبح خطيراً مع زوال الحماية".

وأكد للأناضول، أنه "تم توقيف النشاطات الزراعية في مايدوغوري حول بحيرة تشاد".

ولفت إلى أن "الكثير من المهجرين عادوا إلى مزارعهم العام الماضي، ولكنهم هربوا منها مرة أخرى الآن بسبب الوضع الأمني".

فيما رأى شرف الدين داودا، خبير الاتصالات في جامعة مايدوغوري أن "السياسة الجديدة ستخلق تهديدات أمنية أوسع".

وأكد أن "النشاطات الاقتصادية تتأثر سلباً كما تتوقف عجلة التنمية عندما تجبر الحالة الأمنية المتردية السكان على هجر منازلهم".

وتابع داودا قائلاً إن "الحكومة لا تستطيع التحرك لإعادة إعمار البنى التحتية التي هدمها الإرهابيون في المنطقة لأنها غير آمنة.. فالناس يفقدون عملهم ولا يستطيعون التوجه لمزارعهم مما يزيد الفقر بشكل يومي".

وهجّر العنف القائم في شمال شرقي نيجيريا حوالي ثلاث ملايين نسمة من منطقة بحيرة تشاد، حسب إحصائية عام 2018 وفق المنظمة الدولية للهجرة .

وأشار "داودا" إلى أن انعدام الأمن في المنطقة دفع بالعديد من الأطفال لترك المدارس، وخلق ارتفاعاً في نسبة البطالة.

ويحتاج 2.8 مليون طفل في نيجيريا لدعم التعليم في حالات الطوارئ حسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف"، والتي أشارت إلى أن "802 مدرسة على لأقل ما تزال مغلقة، فيما جرى تدمير 497 فصلا مدرسيا شمال شرقي نيجيريا".

ومع تجدد هجمات "بوكو حرام"، تتفاقم مخاوف النيجيريين من توسع الإرهاب وامتداده إلى خارج معاقله بالمنطقة الشمالية الشرقية، خصوصا في ظل تحالف الجماعة المسلحة مع تنظيمات إرهابية أخرى.

عدد المشاهدات 1192

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top