الاحتلال يحاصر شجر الزيتون في فلسطين المحتلة

14:31 05 نوفمبر 2019 الكاتب :   رام الله - مصطفى صبري:

في فلسطين، يخضع موسم الزيتون لإجراءات احتلالية، لا يوجد مثيل لها في العالم؛ فثمرة الزيتون مسجونة ببوابات أمنية وانتظار ساعات أمامها، ويتم فتحها بشروط وإجراءات أمنية.

في هذا العام، أكد العديد من المزارعين والمختصين أن الاحتلال لم يعد يحرم المزارعين من أرضهم المعزولة خلف الجدار، بل الواقعة خارجها، في خطوة غير مسبوقة من حراس المستوطنات ودوريات الاحتلال.

تغيير خرائط

بشار القريوتي، الناشط والمختص بقضايا الاستيطان، يسرد قصة المزارعين هذا العام بمرارة قائلاً: لم يعد المزارع  قادراً على قطف ثمار الزيتون الواقعة في مناطق "ب"؛ أي الخاضعة إدارياً للسلطة الفلسطينية، وتم تغيير الخرائط، ليصدم المزارع بأن أرضه أصبحت في مربع "ج"، وعليه التنسيق مسبقاً قبل الوصول إليها، وهذا لم يكن يحدث في السابق، فتغوُّل المستوطنين والجيش لم يعد قاصراً على الأراضي المصنفة "ج"، وهذا التطور الخطير يجعل المزارع الفلسطيني في وضع يحمل في طياته الترحيل الجماعي والطرد، وترك شجرة الزيتون وأرضه لعربدات المستوطنين بمساندة جيش يدعي أنه جيش دولة حضارية.

منظر مؤلم

وفي سلفيت شمال الضفة الغربية، يكون المنظر أكثر إيلاماً للنساء وكبار السن الذين يقفون ساعات طويلة أمام بوابات أمنية عنصرية ينتظرون السماح لهم الدخول إلى أراضيهم لقطف ثمار الزيتون.

يقول المزارع عبدالله عودة (65 عاماً): موسم قطف الزيتون لم تعد فيه الطقوس والفرحة الفلسطينية، فالاحتلال جعل من موسم الزيتون موسم إذلال وإهانة، فنحن نذهب إلى أراضينا خلف الجدار بقلوب منكسرة، فإجراءات البوابة تنال من كرامتنا وإنسانيتنا، فالمجندة تصرخ علينا قبل الدخول وأثناء الدخول وعند الخروج، فثمار الزيتون تشكو ظلم المحتلين، والمزارعون يشعرون بعجز أمام هذه الإجراءات.

وأضاف: منظرنا ونحن ندخل البوابة يشبه أسرى يدخلون إلى أقسام سجنهم، وعند الوصول إلى الحقل تكون الأجساد قد أنهكت نتيجة الانتظار والاستيقاظ مبكراً والوصول متأخراً لقطف الثمار.

تقديم شكاوى

مدير عام مديرية الزراعة في محافظة قلقيلية المهندس أحمد عيد يقول: محافظة قلقيلية يوجد فيها العشرات من البوابات الأمنية التي تحول بين المزارعين وأرضهم، وتحديد الأوقات التي تسمح لهم بالدخول ويتعرضون إلى عذابات متكررة، وتم تقديم شكاوى بهذا الخصوص، فالمزارع يتعرض إلى سيل من مشاهد القهر، ووصوله إلى أرضه يكون بعد معاناة شديدة، والكثير من المزارعين تسرق ثمار الزيتون الخاصة بهم، وعند وصولهم إلى أرضهم المعزولة لا يجدون ثماراً على الشجار، فهذه الأراضي مفتوحة بالنسبة للمستوطنين التي يمكن الوصول إليها بسهولة من مستوطناتهم بفعل البوابات الأمنية الخاصة بالجيش.

فقَدَ صوابه

المزارع خليل توكتوك (55 عاماً)، من سلفيت، فقَدَ صوابه عندما شاهد سرقة ثمار الزيتون من أرضه من قبل المستوطنين وتركوا خلفهم العصي التي كانوا يدمرون بها شجرة الزيتون، وقال في حديث معه: هكذا يدمرون الأشجار كي نهجرها ونتركها، ونحن صامدون وثابتون في أرضنا، ووصيتي لكل المزارعين عدم ترك أرضهم حتى لو سرقوا الثمار ودمروا الأشجار، فهذه وصية الأجداد  لنا جميعاً أن نكون على قدر التحدي.

عدد المشاهدات 1178

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top