5 أسباب وراء تراجع الوسطيين في تونس

09:43 02 نوفمبر 2014 الكاتب :   الأناضول
فجّرت النتائج الرسمية الأولية للانتخابات البرلمانية التونسية مفاجآت كان لها وقع الصدمة لدى أحزاب تمثل الوسط التي كانت تتصدر انتخابات المجلس الوطني التأسيسي

فجّرت النتائج الرسمية الأولية للانتخابات البرلمانية التونسية مفاجآت كان لها وقع الصدمة لدى أحزاب تمثل الوسط التي كانت تتصدر انتخابات المجلس الوطني التأسيسي (أعلى هيئة حاكمة) في عام 2011م، ولم تتمكن اليوم من المحافظة على نفس المقاعد ولم يحقق بعضها سوى مقاعد تعد على أصابع اليد الواحدة.

5 أسباب عدّها محللون سياسيون تونسيون وراء تراجع الأحزاب الوسطية في تونس، في أحاديث منفصلة لـ"الأناضول"، أبرزها فشلهم في قراءة المشهد السياسي، بالإضافة إلى بروز ظاهرة "الشتات الحزبي" بجانب الانشغال بالمناصب السياسية على حساب الدور الحزبي.

فكل من حزب "المؤتمر من أجل الجمهورية"، وحزب "التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات"، و"العريضة الشعبية"، وبدرجة أقل "المسار الديمقراطي"، و"الحزب الجمهوري"، وجميعها من أحزاب الوسط، لم تستطع أغلبها حجز نفس المقاعد في برلمان نواب الشعب أمام صعود كل من "نداء تونس" (علماني)، و"الاتحاد الوطني الحر" (ليبرالي)، و"الجبهة الشعبية" (يسار)، و"آفاق تونس" ليبرالي.

ففي أول انتخابات عقب ثورة يناير 2011م التي أطاحت بنظام الرئيس التونسي الأسبق "زين العابدين بن علي" وهي انتخابات المجلس التأسيسي، حصل حزب الرئيس الحالي "المنصف المرزوقي"، "المؤتمر من أجل الجمهورية" على 29 مقعداً، و"العريضة الشعبية" 26 مقعداً، و"التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات" 20 مقعداً، و"الحزب الجمهوري" 16 مقعداً، و"المسار الديمقراطي" 9 مقاعد.

وفي حديث لـ"الأناضول"، عزا نصر الدين بن حديد، الإعلامي والمحلل السياسي بالعديد من الصحف ووسائل الإعلام التونسية، تراجع هذه الأحزاب لعدم تطور الخطاب السياسي للتيار الوسطي وابتعاده عن مشاغل المواطن التونسي.

وقال بن حديد: أحزاب المؤتمر والتكتل والجمهوري أخطأت في قراءة الواقع السياسي والاجتماعي، ولم تتمكن من مخاطبة العمق الشعبي، حيث اهتموا بالسلطة والسياسة على حساب العمق الشعبي.

وأضاف: أغلب القوى السياسية التي تراجعت هي أحزاب تشكلت قبل ثورة 14 يناير 2011م لم تستطع أن تساير الخطاب السياسي الحالي؛ لأن العمق الشعبي يبحث عن الجديد؛ لذلك نجحت قوى جديدة في الانتخابات باستعمال المال وطرق التواصل المباشر والجديدة مع الناخبين.

من جانبه، رأى المنصف وناس، الباحث في التاريخ السياسي التونسي، (يدرّس بعدد من الجامعات التونسية)، أن النتائج كانت متوقعة، وكان تصويت التونسيين واقعياً، فقد تم استبعاد الأحزاب غير المطمئنة والتي لا تستطيع ضمان الاستقرار للبلاد.

وأوضّح أن التونسيين صوّتوا وفقاً لاعتبارين اثنين؛ الأول: هو عامل الخبرة السياسية وحسن تسيير دواليب الدولة، وهو ما تجسّد في حزب نداء تونس، والاتحاد الوطني الحر، فنداء تونس دعمته الخبرة السياسية، أما الاتحاد الوطني الحر فمثّل القوة المالية ووعوده بخلق مواطن الشغل، وثاني الاعتبارات هو التصويت للمرجعية وخاصة مع حركة النهضة.

كما أن ظاهرة "الشتات الحزبي"، وهي السبب الرابع وراء إضعاف أحزاب الوسط وفقا لوناس.

ويقصد وناس بظاهرة الشتات خروج قيادات من أحزاب كانت دخلت معها في انتخابات 2011م وشكّلت جبهات سياسية منفصلة دخلت الانتخابات البرلمانية ولم تنل مقاعد، وأضعفت بالتالي أحزابها الأولى (على غرار حزب المؤتمر والتكتل)، وكان بالإمكان أن تجمع مقاعد مهمة لو حافظت على انتمائها الأول ولم تتفرق، وفقاً لمراقبين.

فحزب "المؤتمر من أجل الجمهورية"، انشق عنه بعض قياداته وكونوا كلاً من حركة "وفاء" و"التيار الديمقراطي" وحزب "الإقلاع"، أما حزب التكتل فانشقت عنه قيادات حاولت تكوين أحزاب أخرى لكنها فشلت، وأيضاً الحزب الجمهوري انشق عنه حزبا "التحالف الديمقراطي" و"آفاق تونس".

وأضاف وناس: هناك عامل خامس في تراجع التيار الوسطي ويتمثّل في أن زعماء الأحزاب انشغلت بالمناصب السياسية على حساب أحزابها.

وضرب وناس مثالاً برئيس المجلس الوطني التأسيسي، مصطفى بن جعفر، ويقول: إنه انشغل بأعمال التأسيسي أكثر من العمل في حزبه التكتل، كما أن تصريحات ومواقف "المنصف المرزوقي" في عدة قضايا (لم يحددها) أساءت لحزبه ولشخصه.

أما المحلل السياسي وأستاذ التاريخ السياسي في الجامعة التونسية، عبد اللطيف الحناشي، فرأى أن هذا التراجع سببه الضعف الداخلي للأحزاب على مستوى قواعدها حيث لم تنجح إلى حد ما في تسيير الحزب.

وأضاف الحناشي لـ"الأناضول": الأحزاب التي تراجعت في انتخابات 2014م ليس لها امتداد جغرافي واجتماعي مهم وملحوظ وحتى نجاحها في انتخابات 2011م كان من باب الصدفة.

وأوضح أن الإقبال على هذه الأحزاب في عام 2011م كان مهماً لغياب قوة سياسية تنافس النهضة، لكن القطبية الثنائية التي تشكلت في عام 2014م يقتسمها حزب نداء تونس من ناحية وحركة النهضة من جانب آخر جذبت إليها الناخب التونسي.

وتابع: الأخطاء السياسية التي ارتكبتها الترويكا (النهضة + المؤتمر من أجل الجمهورية + التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات) تحملتها الأحزاب الوسطية؛ لأنها لم تكن تملك نواة قاعدية صلبة داخل أحزابها لمواجهة الأزمات.

وبحسب النتائج الرسمية الأولية للهيئة المستقلة للانتخابات التونسية، فإن حركة نداء تونس احتلت طليعة الترتيب بـ85 مقعداً، تليها حركة النهضة (إسلامي) بـ69 مقعداً، ثم الاتحاد الوطني الحر (ليبرالي) بـ16 مقعداً، ثم الجبهة الشعبية (يسار) بـ15 مقعداً، ثم أفاق تونس (ليبرالي) بـ8 مقاعد، يليه المؤتمر من أجل الجمهورية (وسط) بـ4 مقاعد.

وتتوزع باقي المقاعد كالآتي: حزب المبادرة (دستوري) 3 مقاعد، التيار الديمقراطي (وسطي) 3 مقاعد، حركة الشعب (قومية) 3 مقاعد، تيار المحبة (وسطي) مقعدان، الحزب الجمهوري وسط  مقعد واحد، مجد الجريد (مستقلة) مقعد واحد، حركة الديمقراطيين الاجتماعيين (يسار) مقعد واحد، رد الاعتبار (مستقلة) مقعد واحد، التحالف الديمقراطي (وسط) مقعد واحد، الجبهة الوطنية للإنقاذ (ائتلاف حزبي متعدد لاتجاهات) مقعد واحد، نداء المهاجرين بالخارج مقعد واحد، التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات مقعد واحد، حزب صوت الفلاحين (وسط) مقعد واحد، وذلك من إجمالي عدد المقاعد 217.

وبحسب الرزنامة الانتخابية التي أقرتها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، فإن الإعلان النهائي عن نتائج الانتخابات التشريعية يكون في 24 نوفمبر بعد النظر في كل الطعون التي تتقدم بها الأحزاب.

عدد المشاهدات 665

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top