كيف استهدفت أمريكا سليماني؟ ولماذا؟

10:54 04 يناير 2020 الكاتب :   وكالات

تفتح الغارة الأمريكية غير المسبوقة التي أدت إلى مقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني، أمس الجمعة، على مرحلة من الحذر لدى الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين، وتثير عدة أسئلة، وفي التالي ما نعرفه حتى الآن.

استهداف دقيق

حافظ البنتاجون على غموض بما يخص العملية حين أقرّ في بيان أنه نفذها بتوجيه من الرئيس دونالد ترمب.

غير أنّ مسؤولاً عسكرياً أمريكياً أكد، بحسب وكالة "فرانس برس"، أنّ العملية التي استهدفت سيارتين على طريق مطار بغداد الدولي، وكان يستقلهما الجنرال الإيراني النافذ ورجل إيران في بغداد أبو مهدي المهندس، نفذت بـ"ضربة دقيقة من طائرة مسيّرة".

وكان المهندس نائباً لرئيس "هيئة الحشد الشعبي" الرسمية والمكونة في غالبيتها من قوى موالية لإيران.

ويحيل هذا النوع من العمليات التي تستهدف شخصيات عسكرية أجنبية إلى أساليب عمل الجيش "الإسرائيلي" أكثر منها إلى أساليب الولايات المتحدة التي غالباً ما تلجأ إلى عمليات دقيقة تنفذها قواتها الخاصة حين تريد القضاء على شخصيات مطلوبة مثلما فعلت للتخلص من أسامة بن لادن، أو زعيم تنظيم "الدولة" أبو بكر البغدادي.

تهديد "وشيك"

راقبت واشنطن منذ أشهر تحركات الجنرال سليماني عن قرب، وكان بمقدورها استهدافه قبل عملية الجمعة.

وأكد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، الجمعة، أنّ المسؤول الإيراني كان يحضّر لـ"عمل كبير" يهدد "أرواح مئات الأمريكيين".

وأضاف: "كنا نعلم أنه وشيك"، مشيراً إلى أنّ "هذا هو التقييم الاستخباراتي الذي وجه عملية اتخاذ قرارنا".

وكان وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر حذّر من أنّ مقتل متعاقد أمريكي، الأسبوع الماضي، في هجوم صاروخي تعرضت له قاعدة في كركوك ونسب إلى فصيل موال لإيران، "غيّر المعطيات".

وتتصدى واشنطن من خلال استهدافها هذين الرجلين لنفوذ إيران في الشرق الأوسط.

ففي الواقع، عزز قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، المكلف بالعمليات الخارجية للجمهورية الإسلامية، ثقل طهران الدبلوماسي في الإقليم، خاصة في العراق وسورية حيث تنخرط الولايات المتحدة عسكرياً.

وتُعرف عن أبو مهدي المهندس عداوته الحادة تجاه الولايات المتحدة، وهو كان وفقاً لخبراء "العدو رقم واحد" لواشنطن في العراق.

تصاعد التوتر

ارتفعت أسعار النفط بعد الإعلان عن مقتل سليماني، وسط خشية الأسواق من تصاعد التوتر في الشرق الأوسط برغم كثرة الدعوات إلى ضبط النفس.

وتوعدت إيران بالانتقام، وكذلك "حزب الله" اللبناني.

ويمكن للجماعات العديدة الموالية لإيران في المنطقة أن تطلق هجمات على قواعد عسكرية أمريكية في دول الخليج، أو حتى على منشآت نفطية أو سفن تجارية في مضيق هرمز الذي يبقى بمقدور إيران إغلاقه في أي وقت.

ويمكن أيضاً أن يتم استهداف سفارات أمريكية في المنطقة، بعد اقتحام السفارة في بغداد.

وتعتبر كيم غطاس، من مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، أنّه من الصعب توقع تطورات المشهد، وتتساءل: "حرب؟ فوضى؟ أعمال انتقامية محدودة؟ لا شيء؟ لا أحد يعرف حقيقة، لا في المنطقة ولا في واشنطن، لأنّ ما حدث غير مسبوق".

وقد ينجم عن تصاعد نفوذ الأطراف الموالية لإيران تداعيات دبلوماسية طويلة الأمد بالنسبة إلى بغداد.

ويقول دبلوماسي عراقي رفيع المستوى، في حديث إلى "فرانس برس": إنّ العراق قد يتحوّل إلى دولة معزولة عن بقية العالم على غرار فنزويلا وكوريا الشمالية وغيرها.

تعزيزات أمريكية

وأرسلت الولايات المتحدة في الأشهر الأخيرة أكثر من 14 ألف عسكري في سياق تعزيز الحضور الإقليمي، كما أعلنت إرسال نحو 750 إضافيين عقب الهجوم على السفارة في بغداد الثلاثاء.

وقال وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر، الخميس الماضي: إنّ فوجاً من نحو 4 آلاف عنصر تلقى الأوامر بالاستعداد إذ يمكن نشره في الأيام المقبلة.

وتنشر الولايات المتحدة 5200 عنصر حالياً في العراق، تكمن مهمتهم الرسمية في "مساندة وتدريب" الجيش العراقي ولمنع "تنظيم الدولة" من الظهور مجدداً، ويرتفع العدد في مجمل الشرق الأوسط إلى 60 ألفاً.

ودعت الولايات المتحدة كافة مواطنيها الجمعة إلى مغادرة العراق "فوراً" بسبب "تصاعد التوتر".

عدد المشاهدات 1321

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا

fram

Top